۞ نور الثقلين

سورة الجاثية، آية ٤

التفسير يعرض الآيات ١ إلى ٣٧

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

حمٓ ١ تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ ٢ إِنَّ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ لَأٓيَٰتٖ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ ٣ وَفِي خَلۡقِكُمۡ وَمَا يَبُثُّ مِن دَآبَّةٍ ءَايَٰتٞ لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ ٤ وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن رِّزۡقٖ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَتَصۡرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ ءَايَٰتٞ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٥ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتۡلُوهَا عَلَيۡكَ بِٱلۡحَقِّۖ فَبِأَيِّ حَدِيثِۭ بَعۡدَ ٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ يُؤۡمِنُونَ ٦ وَيۡلٞ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٖ ٧ يَسۡمَعُ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسۡتَكۡبِرٗا كَأَن لَّمۡ يَسۡمَعۡهَاۖ فَبَشِّرۡهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٖ ٨ وَإِذَا عَلِمَ مِنۡ ءَايَٰتِنَا شَيۡـًٔا ٱتَّخَذَهَا هُزُوًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ ٩ مِّن وَرَآئِهِمۡ جَهَنَّمُۖ وَلَا يُغۡنِي عَنۡهُم مَّا كَسَبُواْ شَيۡـٔٗا وَلَا مَا ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡلِيَآءَۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٌ ١٠ هَٰذَا هُدٗىۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ لَهُمۡ عَذَابٞ مِّن رِّجۡزٍ أَلِيمٌ ١١ ۞ ٱللَّهُ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡبَحۡرَ لِتَجۡرِيَ ٱلۡفُلۡكُ فِيهِ بِأَمۡرِهِۦ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٢ وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مِّنۡهُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ١٣ قُل لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَغۡفِرُواْ لِلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ أَيَّامَ ٱللَّهِ لِيَجۡزِيَ قَوۡمَۢا بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ١٤ مَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَسَآءَ فَعَلَيۡهَاۖ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ تُرۡجَعُونَ ١٥ وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَفَضَّلۡنَٰهُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦ وَءَاتَيۡنَٰهُم بَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِۖ فَمَا ٱخۡتَلَفُوٓاْ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّ رَبَّكَ يَقۡضِي بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ١٧ ثُمَّ جَعَلۡنَٰكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ فَٱتَّبِعۡهَا وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ ١٨ إِنَّهُمۡ لَن يُغۡنُواْ عَنكَ مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـٔٗاۚ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۖ وَٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلۡمُتَّقِينَ ١٩ هَٰذَا بَصَٰٓئِرُ لِلنَّاسِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ ٢٠ أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ٱجۡتَرَحُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن نَّجۡعَلَهُمۡ كَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَوَآءٗ مَّحۡيَاهُمۡ وَمَمَاتُهُمۡۚ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ ٢١ وَخَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّ وَلِتُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٢٢ أَفَرَءَيۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلۡمٖ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمۡعِهِۦ وَقَلۡبِهِۦ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِۦ غِشَٰوَةٗ فَمَن يَهۡدِيهِ مِنۢ بَعۡدِ ٱللَّهِۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٢٣ وَقَالُواْ مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنۡيَا نَمُوتُ وَنَحۡيَا وَمَا يُهۡلِكُنَآ إِلَّا ٱلدَّهۡرُۚ وَمَا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِنۡ هُمۡ إِلَّا يَظُنُّونَ ٢٤ وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ مَّا كَانَ حُجَّتَهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ ٱئۡتُواْ بِـَٔابَآئِنَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٢٥ قُلِ ٱللَّهُ يُحۡيِيكُمۡ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يَجۡمَعُكُمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا رَيۡبَ فِيهِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٢٦ وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوۡمَئِذٖ يَخۡسَرُ ٱلۡمُبۡطِلُونَ ٢٧ وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٖ جَاثِيَةٗۚ كُلُّ أُمَّةٖ تُدۡعَىٰٓ إِلَىٰ كِتَٰبِهَا ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٢٨ هَٰذَا كِتَٰبُنَا يَنطِقُ عَلَيۡكُم بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّا كُنَّا نَسۡتَنسِخُ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٢٩ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَيُدۡخِلُهُمۡ رَبُّهُمۡ فِي رَحۡمَتِهِۦۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡمُبِينُ ٣٠ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَفَلَمۡ تَكُنۡ ءَايَٰتِي تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡ وَكُنتُمۡ قَوۡمٗا مُّجۡرِمِينَ ٣١ وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَٱلسَّاعَةُ لَا رَيۡبَ فِيهَا قُلۡتُم مَّا نَدۡرِي مَا ٱلسَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنّٗا وَمَا نَحۡنُ بِمُسۡتَيۡقِنِينَ ٣٢ وَبَدَا لَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٣٣ وَقِيلَ ٱلۡيَوۡمَ نَنسَىٰكُمۡ كَمَا نَسِيتُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَا وَمَأۡوَىٰكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٣٤ ذَٰلِكُم بِأَنَّكُمُ ٱتَّخَذۡتُمۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ هُزُوٗا وَغَرَّتۡكُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَاۚ فَٱلۡيَوۡمَ لَا يُخۡرَجُونَ مِنۡهَا وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ ٣٥ فَلِلَّهِ ٱلۡحَمۡدُ رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَرَبِّ ٱلۡأَرۡضِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٣٦ وَلَهُ ٱلۡكِبۡرِيَآءُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٣٧

۞ التفسير

نور الثقلين

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

١

في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبى عبدالله عليه‌السلام قال : من قرء سورة الجاثية كان ثوابها لا يرى النار أبدا ، ولا يسمع زفير جهنم ولا شهيقها ، وهو مع محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله.

٢

في مجمع البيان أبى بن كعب عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : ومن قرء سورة حم جاثية ستره الله عورته وسكن روعته عند الحساب.

٣

في كتاب معاني الاخبار باسناده الى سفيان بن سعيد الثوري عن الصادق عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : واما حم فمعناه الحميد المجيد.

٤

في تفسير على بن إبراهيم ان في السموات والأرض لآيات للمؤمنين وهي النجوم والشمس والقمر وفي الأرض ما يخرج منها من أنواع النبات للناس والدواب. وقوله : (وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) اى تجيء من كل جانب ، وربما كانت حارثة وربما كانت باردة ، ومنها ما تثير السحاب ، ومنها ما يبسط في الأرض (1) ومنها ما يلقح الشجر وقوله : (وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً) يعنى إذا رأى فوضع العلم مكان الرؤية.

٥

في بصائر الدرجات إبراهيم بن هاشم عن الحسن بن سيف عن أبيه عن أبى الصامت عن قول الله عزوجل : (وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ) قال: أخبرهم بطاعتهم.

٦

في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل : (قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللهِ) قال : يقول : لائمة الحق لا تدعون على أئمة الجور

(١) كذا في النسخ لكن في المصدر «ويبسط في السماء». حتى يكون الله الذي يعاقبهم في قوله عزوجل : (لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ) حدثنا أبو القاسم قال : حدثنا محمد بن عباس قال : حدثنا عبدالله بن موسى قال حدثني عبدالعظيم بن عبدالله الحسنى قال : حدثنا عمر بن رشيد عن داود بن كثير عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللهِ) قال : قل للذين مننا عليهم بمعرفتنا أن يعرفوا الذين لا يعلمون ، فاذا عرفوهم فقد غفروا لهم.

٧

وقال على بن إبراهيم في قوله عزوجل : (ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللهِ شَيْئاً) فهذا تأديب لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله والمعنى لامته.

٨

وقوله عزوجل : (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ) قال : نزلت في قريش كلما هووا شيئا عبدوه وأضله الله على علم اى عذبه على علم منه فيما ارتكبوا من أمير المؤمنين ، وجرى ذلك بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فيما فعلوه بعده بأهوائهم وآرائهم وأزالوهم وأمالوا الخلافة والامامة عن أمير المؤمنين عليه‌السلام بعد أخذ الميثاق عليهم مرتين لأمير المؤمنين صلوات الله عليه ، وقوله عزوجل : (اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ) نزلت في قريش وجرت بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، في أصحابه الذين غصبوا أمير المؤمنين عليه‌السلام ، واتخذوا إماما بأهوائهم ، والدليل على ذلك قولهعزوجل : (وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ) قال : من زعم أنه امام وليس بإمام ، فمن اتخذه إماما ففضله على على صلوات الله عليه.

٩

ثم عطف على الدهرية الذين قالوا : لا نحيى بعد الموت ، فقال : وقالوا ما هي الا حيوتنا الدنيا نموت ونحيا وهذا مقدم ومؤخر ، لان الدهرية لم يقروا بالبعث والنشور بعد الموت ، وانما قالوا : نحيى ونموت وما يهلكنا الا الدهر الى قوله «يظنون» فهذا ظن شك ، ونزلت هذه الاية في الدهرية وجرت في الذين فعلوا ما فعلوا بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بأمير المؤمنين عليه‌السلام وبأهل بيته عليهم‌السلام ، وانما كان أيمانهم إقرارا بلا تصديق خوفا من السيف ورغبة في المال.

١٠

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن يزيد عن أبى عمرو الزبيري عن أبى عبدالله عليه‌السلام قال : قلت له : أخبرنى عن وجوه الكفر في كتاب الله عزوجل؟ قال : الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه ، فمنها كفر الجحود على وجهين فالكفر بترك ما أمر الله ؛ وكفر البراءة وكفر النعم ، فاما كفر الجحود فهو الجحود بالربوبية وهو قول من يقول لا رب ولا جنة ولا نار ؛ وهو قول صنفين من الزنادقة يقال لهم الدهرية ، وهم الذين يقولون : وما يهلكنا الا الدهر وهو دين وضعوه لأنفسهم بالاستحسان منهم على غير تثبت منهم ولا تحقيق لشيء مما يقولون ، يقول عزوجل: ان هم الا يظنون ان ذلك كما يقولون ؛ والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١١

في نهج البلاغة فانظر الى الشمس والقمر والنبات والشجر والماء والحجر ، واختلاف هذا الليل والنهار ، وتفجر هذه البحار ، وكثرة هذه الجبال ، وطول هذه القلال ، وتفرق هذه اللغات والألسن المختلفات ، فالويل لمن جحد المقدر ، وأنكر المدبر ، زعموا انهم كالنبات ما لهم زارع ، ولا لاختلاف صورهم صانع ، ولم يلجئوا الى حجة فيما ادعوا ، ولا تحقيق لما ادعوا وهل يكون بناء من غير بان ، أو جناية من غير جان (1)؟.

١٢

في مجمع البيان وقد روى في الحديث عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال : لا تسبوا الدهر فان الله هو الدهر ، وتأويله ان أهل الجاهلية كانوا ينسبون الحوادث المجحفة والبلايا النازلة الى الدهر ، فيقولون : فعل الدهر كذا وكانوا يسبون الدهر ، فقال عليه‌السلام : ان فاعل هذه الأمور هو الله تعالى فلا تسبوا فاعلها ، وقيل معناه فان الله مصرف الدهر ومدبره ، والوجه الاول أحسن فان كلامهم مملو من ذلك ، ينسبون افعال الله تعالى الى الدهر ، قال الأصمعي : ذم أعرابى رجلا فقال : هو أكثر ذنوبا من الدهر ، وقال كثير : |وكنت كذي رجلين رجل صحيحة | |ورجل رمى فيها الزمان فشلت | | | | |

١٣

في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل : (وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً) اى على ركبها

(١) جنى الثمر جناية : تناولها من شجرتها. (كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا) قال : الى ما يجب عليهم من أعمالهم ؛ ثم قال : (هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِ) الآيتان محكمتان حدثنا محمد بن همام قال : حدثنا جعفر بن محمد الفزاري عن الحسن بن على اللؤلؤى عن الحسن بن أيوب عن سليمان بن صالح عن رجل عن أبى بصير عن ابى عبدالله عليه‌السلام قال : قلت : (هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ) قال له : ان الكتاب لم ينطق ولا ينطق ولكن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله هو الناطق بالكتاب قال الله (هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ) فقلت : انا لا تقرأها هكذا ، فقال : هكذا والله نزل بها جبرئيل عليه‌السلام على محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ولكنه مما حرف من كتاب الله. في روضة الكافي سهل بن زياد عن محمد بن سليمان الديلمي النصرى عن أبيه عن ابى بصير عن ابى عبدالله عليه‌السلام قال : قلت له قول الله عزوجل : (هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ) وذكر مثل ما نقلنا عن تفسير على بن إبراهيم سواء.

١٤

في نهج البلاغة وهذا القرآن انما هو خط مسطور بين الدفتين ، لا ينطق بلسان ولا بد له من ترجمان ؛ وانما ينطق عنه الرجال.

١٥

في أصول الكافي باسناده عن الباقر عليه‌السلام حديث طويل وفيه : ان الياسعليه‌السلام قال له : هاهنا يا ابن رسول الله باب غامض ، أرأيت ان قالوا : حجة الله القرآن؟ قال : إذا أقول لهم : ان القرآن ليس بناطق يأمر وينهى ، ولكن للقرآن أهل يأمرون به وينهون (1)

١٦

في إرشاد المفيد عن على عليه‌السلام انه قال في أثناء كلام طويل : واما القرآن انما هو خط مسطور بين دفتين ، لا ينطق وانما تتكلم به الرجال.

١٧

في تفسير على بن إبراهيم حدثني ابى عن ابن أبى عمير عن عبد الرحيم القصير عن أبى عبدالله عليه‌السلام قال : سألته عن (ن وَالْقَلَمِ) قال : ان الله خلق القلم من شجرة في الجنة يقال لها الخلد ، ثم قال النهر في الجنة : كن مدادا فجمد النهر وكان أشد بياضا من الثلج وأحلى من الشهد ، ثم قال للقلم : اكتب ، قال : يا رب ما

(١) والحديث بتمامه مذكور في أصول الكافي ج 1 : 242 ـ 247 من الطبعة الحديثة فمن شاء الوقوف عليه فليراجع هناك. أكتب؟ قال : اكتب ما كان وما هو كائن الى يوم القيامة ، فكتب القلم في رق أشد بياضا من الفضة وأصفى من الياقوت ، ثم طواه فجعله في ركن العرش ، ثم ختم على فم القلم فلن ينطق أبدا ، فهو الكتاب المكنون الذي منه النسخ كلها ، أو لستم عربا فكيف لا تعرفون معنى الكلام وأحدكم يقول لصاحبه أنسخ ذلك الكتاب؟ أو ليس انما ينسخ من كتاب آخر من الأصل؟ وهو قوله : (إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ) تعقلون.

١٨

في كتاب سعد السعود لابن طاوس بعد أن ذكر الملكين الموكلين بالعبد : وفي رواية أنهما إذا أراد النزول صباحا ومساء ينسخ لهما إسرافيل عمل العبد من اللوح المحفوظ فيعطيهما ذلك ، فاذا صعدا صباحا ومساء بديوان العبد قابله إسرافيل بالنسخ التي انتسخ لهما حتى يظهر انه كان كما نسخ منه.

١٩

في بصائر الدرجات أحمد بن محمد ويعقوب بن يزيد عن الحسين بن على بن فضال عن أبى جميلة عن محمد الحلبي عن ابى عبدالله عليه‌السلام قال : ان الأعمال تعرض على الله في كل خميس ، فاذا كان الهلال أجلت ، فاذا كان النصف من شعبان عرضت على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وعلى على عليه‌السلام ، ثم ينسخ في الذكر الحكيم.

٢٠

في عيون الاخبار باسناده الى الحسين بن بشار عن أبى الحسن على بن موسى الرضا عليه‌السلام قال : سألته أيعلم ان الله الشيء الذي لم يكن أن لو كان كيف كان يكون؟ فقال : ان الله تعالى هو العالم بالأشياء قبل كون الأشياء ، قال عزوجل : (إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) وقال لأهل النار : (وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ) فقد علم عزوجل انه لو ردوهم لعادوا لما نهوا عنه ، وقال للملائكة لما قالت : (أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ) فلم يزل الله عزوجل علمه سابق للأشياء قديما قبل ان يخلقها ، فتبارك ربنا وتعال علوا كبيرا ، خلق الأشياء وعلمه سابق لها كما شاء ، كذلك ربنا لم يزل عالما سميعا بصيرا ، وفي كتاب التوحيد مثله سواء.

٢١

في تفسير على بن إبراهيم (ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللهِ هُزُواً) وهم الائمة اى كذبتموهم واستهزأتم بهم (فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها) يعنى من النار ولا هم يستعتبون اى لا يجاوبون ولا يقبلهم الله وله الكبرياء في السماوات والأرض يعنى القدرة في السماوات والأرض.

٢٢

في مجمع البيان (وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) وفي الحديث : يقول الله سبحانه الكبرياء ردائي ، والعظمة إزاري ، فمن نازعنى واحدة منهما ألقيته في نار جهنم.