۞ نور الثقلين

سورة الزمر، آية ١٦

التفسير يعرض الآيات ١ إلى ٧٥

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ ١ إِنَّآ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ فَٱعۡبُدِ ٱللَّهَ مُخۡلِصٗا لَّهُ ٱلدِّينَ ٢ أَلَا لِلَّهِ ٱلدِّينُ ٱلۡخَالِصُۚ وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ مَا نَعۡبُدُهُمۡ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلۡفَىٰٓ إِنَّ ٱللَّهَ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ فِي مَا هُمۡ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَنۡ هُوَ كَٰذِبٞ كَفَّارٞ ٣ لَّوۡ أَرَادَ ٱللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَدٗا لَّٱصۡطَفَىٰ مِمَّا يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ سُبۡحَٰنَهُۥۖ هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ ٤ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۖ يُكَوِّرُ ٱلَّيۡلَ عَلَى ٱلنَّهَارِ وَيُكَوِّرُ ٱلنَّهَارَ عَلَى ٱلَّيۡلِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمًّىۗ أَلَا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفَّٰرُ ٥ خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ ثَمَٰنِيَةَ أَزۡوَٰجٖۚ يَخۡلُقُكُمۡ فِي بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ خَلۡقٗا مِّنۢ بَعۡدِ خَلۡقٖ فِي ظُلُمَٰتٖ ثَلَٰثٖۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ لَهُ ٱلۡمُلۡكُۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُصۡرَفُونَ ٦ إِن تَكۡفُرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمۡۖ وَلَا يَرۡضَىٰ لِعِبَادِهِ ٱلۡكُفۡرَۖ وَإِن تَشۡكُرُواْ يَرۡضَهُ لَكُمۡۗ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرۡجِعُكُمۡ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٧ ۞ وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ضُرّٞ دَعَا رَبَّهُۥ مُنِيبًا إِلَيۡهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُۥ نِعۡمَةٗ مِّنۡهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدۡعُوٓاْ إِلَيۡهِ مِن قَبۡلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَادٗا لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِۦۚ قُلۡ تَمَتَّعۡ بِكُفۡرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِ ٨ أَمَّنۡ هُوَ قَٰنِتٌ ءَانَآءَ ٱلَّيۡلِ سَاجِدٗا وَقَآئِمٗا يَحۡذَرُ ٱلۡأٓخِرَةَ وَيَرۡجُواْ رَحۡمَةَ رَبِّهِۦۗ قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلَّذِينَ يَعۡلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٩ قُلۡ يَٰعِبَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡۚ لِلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٞۗ وَأَرۡضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٌۗ إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّٰبِرُونَ أَجۡرَهُم بِغَيۡرِ حِسَابٖ ١٠ قُلۡ إِنِّيٓ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱللَّهَ مُخۡلِصٗا لَّهُ ٱلدِّينَ ١١ وَأُمِرۡتُ لِأَنۡ أَكُونَ أَوَّلَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ١٢ قُلۡ إِنِّيٓ أَخَافُ إِنۡ عَصَيۡتُ رَبِّي عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ١٣ قُلِ ٱللَّهَ أَعۡبُدُ مُخۡلِصٗا لَّهُۥ دِينِي ١٤ فَٱعۡبُدُواْ مَا شِئۡتُم مِّن دُونِهِۦۗ قُلۡ إِنَّ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَأَهۡلِيهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡخُسۡرَانُ ٱلۡمُبِينُ ١٥ لَهُم مِّن فَوۡقِهِمۡ ظُلَلٞ مِّنَ ٱلنَّارِ وَمِن تَحۡتِهِمۡ ظُلَلٞۚ ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ ٱللَّهُ بِهِۦ عِبَادَهُۥۚ يَٰعِبَادِ فَٱتَّقُونِ ١٦ وَٱلَّذِينَ ٱجۡتَنَبُواْ ٱلطَّٰغُوتَ أَن يَعۡبُدُوهَا وَأَنَابُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰۚ فَبَشِّرۡ عِبَادِ ١٧ ٱلَّذِينَ يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقَوۡلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحۡسَنَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ١٨ أَفَمَنۡ حَقَّ عَلَيۡهِ كَلِمَةُ ٱلۡعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي ٱلنَّارِ ١٩ لَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ رَبَّهُمۡ لَهُمۡ غُرَفٞ مِّن فَوۡقِهَا غُرَفٞ مَّبۡنِيَّةٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ لَا يُخۡلِفُ ٱللَّهُ ٱلۡمِيعَادَ ٢٠ أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَسَلَكَهُۥ يَنَٰبِيعَ فِي ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ يُخۡرِجُ بِهِۦ زَرۡعٗا مُّخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرّٗا ثُمَّ يَجۡعَلُهُۥ حُطَٰمًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكۡرَىٰ لِأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٢١ أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٖ مِّن رَّبِّهِۦۚ فَوَيۡلٞ لِّلۡقَٰسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ٢٢ ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحۡسَنَ ٱلۡحَدِيثِ كِتَٰبٗا مُّتَشَٰبِهٗا مَّثَانِيَ تَقۡشَعِرُّ مِنۡهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمۡ وَقُلُوبُهُمۡ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهۡدِي بِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٍ ٢٣ أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجۡهِهِۦ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَقِيلَ لِلظَّٰلِمِينَ ذُوقُواْ مَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ ٢٤ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَأَتَىٰهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ ٢٥ فَأَذَاقَهُمُ ٱللَّهُ ٱلۡخِزۡيَ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَكۡبَرُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٢٦ وَلَقَدۡ ضَرَبۡنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٖ لَّعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٢٧ قُرۡءَانًا عَرَبِيًّا غَيۡرَ ذِي عِوَجٖ لَّعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ٢٨ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا رَّجُلٗا فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَٰكِسُونَ وَرَجُلٗا سَلَمٗا لِّرَجُلٍ هَلۡ يَسۡتَوِيَانِ مَثَلًاۚ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٢٩ إِنَّكَ مَيِّتٞ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ ٣٠ ثُمَّ إِنَّكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عِندَ رَبِّكُمۡ تَخۡتَصِمُونَ ٣١ ۞ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى ٱللَّهِ وَكَذَّبَ بِٱلصِّدۡقِ إِذۡ جَآءَهُۥٓۚ أَلَيۡسَ فِي جَهَنَّمَ مَثۡوٗى لِّلۡكَٰفِرِينَ ٣٢ وَٱلَّذِي جَآءَ بِٱلصِّدۡقِ وَصَدَّقَ بِهِۦٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ ٣٣ لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمۡۚ ذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٣٤ لِيُكَفِّرَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ أَسۡوَأَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ وَيَجۡزِيَهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٣٥ أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبۡدَهُۥۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ ٣٦ وَمَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّضِلٍّۗ أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِعَزِيزٖ ذِي ٱنتِقَامٖ ٣٧ وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلۡ أَفَرَءَيۡتُم مَّا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ إِنۡ أَرَادَنِيَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ هَلۡ هُنَّ كَٰشِفَٰتُ ضُرِّهِۦٓ أَوۡ أَرَادَنِي بِرَحۡمَةٍ هَلۡ هُنَّ مُمۡسِكَٰتُ رَحۡمَتِهِۦۚ قُلۡ حَسۡبِيَ ٱللَّهُۖ عَلَيۡهِ يَتَوَكَّلُ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ ٣٨ قُلۡ يَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَٰمِلٞۖ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٣٩ مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيۡهِ عَذَابٞ مُّقِيمٌ ٤٠ إِنَّآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ لِلنَّاسِ بِٱلۡحَقِّۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِوَكِيلٍ ٤١ ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلۡأَنفُسَ حِينَ مَوۡتِهَا وَٱلَّتِي لَمۡ تَمُتۡ فِي مَنَامِهَاۖ فَيُمۡسِكُ ٱلَّتِي قَضَىٰ عَلَيۡهَا ٱلۡمَوۡتَ وَيُرۡسِلُ ٱلۡأُخۡرَىٰٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمًّىۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٤٢ أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُفَعَآءَۚ قُلۡ أَوَلَوۡ كَانُواْ لَا يَمۡلِكُونَ شَيۡـٔٗا وَلَا يَعۡقِلُونَ ٤٣ قُل لِّلَّهِ ٱلشَّفَٰعَةُ جَمِيعٗاۖ لَّهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٤٤ وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحۡدَهُ ٱشۡمَأَزَّتۡ قُلُوبُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِۖ وَإِذَا ذُكِرَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦٓ إِذَا هُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ ٤٥ قُلِ ٱللَّهُمَّ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ عَٰلِمَ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ أَنتَ تَحۡكُمُ بَيۡنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ٤٦ وَلَوۡ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡاْ بِهِۦ مِن سُوٓءِ ٱلۡعَذَابِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَبَدَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمۡ يَكُونُواْ يَحۡتَسِبُونَ ٤٧ وَبَدَا لَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٤٨ فَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ضُرّٞ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلۡنَٰهُ نِعۡمَةٗ مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلۡمِۭۚ بَلۡ هِيَ فِتۡنَةٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٤٩ قَدۡ قَالَهَا ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٥٠ فَأَصَابَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْۚ وَٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡ هَٰٓؤُلَآءِ سَيُصِيبُهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْ وَمَا هُم بِمُعۡجِزِينَ ٥١ أَوَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٥٢ ۞ قُلۡ يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسۡرَفُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ لَا تَقۡنَطُواْ مِن رَّحۡمَةِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٥٣ وَأَنِيبُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَأَسۡلِمُواْ لَهُۥ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلۡعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ٥٤ وَٱتَّبِعُوٓاْ أَحۡسَنَ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلۡعَذَابُ بَغۡتَةٗ وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ ٥٥ أَن تَقُولَ نَفۡسٞ يَٰحَسۡرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنۢبِ ٱللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ ٱلسَّٰخِرِينَ ٥٦ أَوۡ تَقُولَ لَوۡ أَنَّ ٱللَّهَ هَدَىٰنِي لَكُنتُ مِنَ ٱلۡمُتَّقِينَ ٥٧ أَوۡ تَقُولَ حِينَ تَرَى ٱلۡعَذَابَ لَوۡ أَنَّ لِي كَرَّةٗ فَأَكُونَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٥٨ بَلَىٰ قَدۡ جَآءَتۡكَ ءَايَٰتِي فَكَذَّبۡتَ بِهَا وَٱسۡتَكۡبَرۡتَ وَكُنتَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٥٩ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ تَرَى ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى ٱللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسۡوَدَّةٌۚ أَلَيۡسَ فِي جَهَنَّمَ مَثۡوٗى لِّلۡمُتَكَبِّرِينَ ٦٠ وَيُنَجِّي ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ بِمَفَازَتِهِمۡ لَا يَمَسُّهُمُ ٱلسُّوٓءُ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٦١ ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٞ ٦٢ لَّهُۥ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٦٣ قُلۡ أَفَغَيۡرَ ٱللَّهِ تَأۡمُرُوٓنِّيٓ أَعۡبُدُ أَيُّهَا ٱلۡجَٰهِلُونَ ٦٤ وَلَقَدۡ أُوحِيَ إِلَيۡكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكَ لَئِنۡ أَشۡرَكۡتَ لَيَحۡبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٦٥ بَلِ ٱللَّهَ فَٱعۡبُدۡ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ ٦٦ وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦ وَٱلۡأَرۡضُ جَمِيعٗا قَبۡضَتُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطۡوِيَّٰتُۢ بِيَمِينِهِۦۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٦٧ وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُۖ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخۡرَىٰ فَإِذَا هُمۡ قِيَامٞ يَنظُرُونَ ٦٨ وَأَشۡرَقَتِ ٱلۡأَرۡضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ ٱلۡكِتَٰبُ وَجِاْيٓءَ بِٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَقُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٦٩ وَوُفِّيَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِمَا يَفۡعَلُونَ ٧٠ وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَتۡ أَبۡوَٰبُهَا وَقَالَ لَهُمۡ خَزَنَتُهَآ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ رُسُلٞ مِّنكُمۡ يَتۡلُونَ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِ رَبِّكُمۡ وَيُنذِرُونَكُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَاۚ قَالُواْ بَلَىٰ وَلَٰكِنۡ حَقَّتۡ كَلِمَةُ ٱلۡعَذَابِ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٧١ قِيلَ ٱدۡخُلُوٓاْ أَبۡوَٰبَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَاۖ فَبِئۡسَ مَثۡوَى ٱلۡمُتَكَبِّرِينَ ٧٢ وَسِيقَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ رَبَّهُمۡ إِلَى ٱلۡجَنَّةِ زُمَرًاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتۡ أَبۡوَٰبُهَا وَقَالَ لَهُمۡ خَزَنَتُهَا سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡ طِبۡتُمۡ فَٱدۡخُلُوهَا خَٰلِدِينَ ٧٣ وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي صَدَقَنَا وَعۡدَهُۥ وَأَوۡرَثَنَا ٱلۡأَرۡضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ ٱلۡجَنَّةِ حَيۡثُ نَشَآءُۖ فَنِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ ٧٤ وَتَرَى ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ حَآفِّينَ مِنۡ حَوۡلِ ٱلۡعَرۡشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡۚ وَقُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡحَقِّۚ وَقِيلَ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٧٥

۞ التفسير

نور الثقلين

بسم الله الرحمن الرحيم

١

في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : من قرء سورة الزمر استخفاها من لسانه أعطاه الله من شرف الدنيا والآخرة وأعزه بلا مال ولا عشيرة حتى يهابه من يراه ، وحرم جسده على النار ، وبنى له في الجنة الف مدينة ، في كل مدينة الف قصر ، في كل قصر مأة حوراء ، وله مع هذا عينان تجريان نضاختان وعينان مدهامتان ، و (حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ) ، و (ذَواتا أَفْنانٍ) ، و (مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ)

٢

في مجمع البيان أبي بن كعب عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : من قرء سورة الزمر لم يقطع الله رجاه ، وأعطاه ثواب الخائفين الذين خافوا الله تعالى.

٣

في كتاب الاحتجاج للطبرسي عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل وفيه ثم اقبل صلى‌الله‌عليه‌وآله على مشركي العرب فقال : وأنتم فلم عبدتم الأصنام من دون الله؟ فقالوا : نتقرب بذلك إلى الله تعالى فقال : أوهي سامعة مطيعة لربها عابدة له حتى تتقربوا بتعظيمها إلى الله؟ قالوا : لا ، قال : فأنتم الذين نحتموها بأيديكم ، فلان تعبدكم هي لو كان يجوز منها العبادة أحرى من ان تعبدوها إذا لم يكن أمركم بتعظيمها من هو العارف بمصالحكم وعواقبكم والحكيم فيما يكلفكم.

٤

في قرب الاسناد للحميري باسناده إلى مسعدة بن زياد قال : وحدثني جعفر عن أبيه ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : ان الله تبارك وتعالى يأتى يوم القيامة بكل شيء يعبد من دونه من شمس أو قمر أو غير ذلك ، ثم يسأل كل إنسان عما كان يعبد فيقول كل من عبد غيره: ربنا انا كنا نعبدها لتقربنا إليك زلفي ، قال : فيقول الله تبارك وتعالى للملائكة : اذهبوا بهم وبما كانوا يعبدون إلى النار ما خلا من استثنيت ، فان أولئك عنها مبعدون. قال عز من قائل : (سُبْحانَهُ هُوَ اللهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ).

٥

في كتاب الخصال ان أعرابيا قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنين عليه‌السلام فقال : يا أمير المؤمنين أتقول : ان الله واحد فحمل الناس عليه وقالوا : يا أعرابي اما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسم القلب (1) فقال أمير المؤمنين عليه‌السلام : دعوه فان الذي يريده الأعرابي هو الذي نريده من القوم ، ثم قال : يا أعرابي ان القول في ان الله واحد على اربعة أقسام ، فوجهان منها لا يجوز ان على الله تعالى ووجهان يثبتان فيه فاما اللذان لا يجوز ان عليه فقول القائل واحد يقصد به باب الأعداد فهذا ما لا يجوز

(١) التقسم : التفرق. يقال تقسمته الهموم اى وزعت خواطره. لان ما لا ثانى له لا يدخل في باب الاعداد الا ترى انه كفر من قال ثالث ثلثة ، وقول القائل هو واحد من الناس يريد به النوع من الجنس فهذا ما لا يجوز. لأنه تشبيه وجل ربنا عن ذلك ، واما الوجهان اللذان يثبتان فيه فقول القائل : هو واحد ليس له في الأشياء شبيه كذلك ربنا ، وقول القائل : انه عزوجل احدى المعنى ، يعنى به أنه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم كذلك ربنا عزوجل (1).

٦

في مجمع البيان عند قوله : (ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها) وفي خلق الوالدين قبل الولد ثلاثة أقوال إلى قوله : وثالثها انه خلق الذرية في ظهر آدم وأخرجها من ظهره كالذر ، ثم خلق من بعد ذلك حواء من ضلع من أضلاعه على ما ورد في الاخبار وهذا ضعيف.

٧

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل وفيه وقال : (وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ) فانزاله ذلك خلقه إياه.

٨

في تهذيب الأحكام محمد بن الحسن الصفار عن احمد بن محمد بن عيسى عن العباس بن موسى الوراق عن يونس بن عبد الرحمان عن أبي جرير القمى قال : سألت العبد الصالح عليه‌السلام عن النطفة ما فيها من الدية وما في العلقة وما في المضغة المخلقة وما يقر في الأرحام؟ قال : انه يخلق في بطن أمه خلقا من بعد خلق ، يكون نطفة أربعين يوما ثم يكون علقة أربعين يوما ، ثم مضغة أربعين يوما ففي النطفة أربعون دينارا ، وفي العلقة ستون دينارا ، وفي المضغة ثمانون دينارا ، فاذا اكتسى العظام لحما ففيه مأة دينار ، قال الله عزوجل : (ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ) فان كان ذكرا ففيه الدية وان كانت أنثى ففيها الدية.

٩

في كتاب معاني الاخبار أبي رحمه‌الله قال : حدثني محمد بن يحيى العطار عن احمد بن محمد عن على بن السندي عن محمد بن عمرو بن سعيد عن أبيه قال : كنت عند أبي عبد الله عليه‌السلام حيث دخل عليه داود الرقى فقال له : جعلت فداك ان الناس يقولون إذا مضى للحمل ستة أشهر فقد فرغ الله من خلقته ، فقال أبو الحسن عليه‌السلام : يا داود ادع ولو

(١) لهذا الحديث بيان في كتاب بحار الأنوار فراجع ان شئت ج 3 ص 207 من الطبعة الحديثة. بشق الصفا ، فقلت : جعلت فداك واى شيء الصفا؟ قال : ما يخرج مع الولد ، فان الله عزوجل يفعل ما يشاء.

١٠

في نهج البلاغة أم هذا الذي انشأه في ظلمات الأرحام وشعف الأستار نطفة دهاقا ، وعلقة محاقا ، وجنينا وراضعا ، ووليدا ويافعا (1).

١١

في مجمع البيان : في ظلمات ثلاث ظلمة البطن وظلمة الرحم وظلمة المشيمة ، وهو المروي عن أبي جعفر عليه‌السلام.

١٢

في كتاب مصباح الزائر لابن طاوس رحمه‌الله في دعاء الحسين عليه‌السلام يوم عرفة : وابتدعت خلقي من منى يمنى ثم أسكنتني في ظلمات ثلاث بين لحم وجلد ودم ، لم تشهر بخلقي ولم تجعل إلى شيئا من أمري ، ثم أخرجتني إلى الدنيا تاما سويا.

١٣

في كتاب التوحيد للمفضل بن عمر المنقول عن أبي عبد الله عليه‌السلام في الرد على الدهرية قال عليه‌السلام : سنبتدئ يا مفضل بذكر خلق الإنسان فاعتبر به ، فأول ذلك ما يدبر به الجنين في الرحم وهو محجوب في ظلمات ثلاث : ظلمة البطن وظلمة الرحم وظلمة المشيمة ، حيث لا حيلة عنده في طلب غذاء ولا دفع أذى ، ولا استجلاب منفعة ولا دفع مضرة ، فانه يجرى اليه من دم الحيض ما يغذوه كما يغذوا الماء النبات. فلا يزال ذلك غذاؤه حتى إذا كمل خلقه واستحكم بدنه وقوى أديمه (2) على مباشرة الهواء وبصره على ملاقاة الضياء هاج هذا الطلق بأمه فأزعجه أشد إزعاج ذا عنفة حتى يولد.

١٤

في محاسن البرقي عنه عن بعض أصحابه رفعه في قول الله تبارك وتعالى : (وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ) فقال : الكفر هاهنا الخلاف و

(١) الشغف ـ بضمتين جمع شغاف بفتح الشين ـ وأصله غلاف القلب يقال شغفه الحب اى بلغ شغافه. والدهاق : المملوءة. والمحاق : ثلاث ليال من آخر الشهر ، وسميت محاقا لان القمر يمتحق فيهن اى يخفى وتبطل صورته ، قال الشارح المعتزلي : وانما جعل العلقة محاقا هاهنا لأنها لم تحصل لها الصورة الانسانية بعد فكانت ممحوة ممحوقة. واليافع : الغلام المراهق لعشرين ، وقيل : ناهز البلوغ.

(٢) الأديم : الجلد. الشكر الولاية والمعرفة.

١٥

في كتاب التوحيد باسناده إلى فضيل بن يسار قال : سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول : شاء وأراد ولم يحب ولم يرض. شاء الا يكون شيء الا بعلمه وأراد مثل ذلك ولم يحب ان يقال له ثالث ثلاثة ولم يرض لعباده الكفر.

١٦

في روضة الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن عمار الساباطي قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ) قال : نزلت في أبي الفصيل (1) انه كان رسول الله عنده ساحرا ، فكان إذا مسه الضر يعنى السقم دعا ربه منيبا اليه يعنى تائبا اليه من قوله : في رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ما يقول (ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ) يعنى العافية نسي ما كان يدعو اليه يعنى نسي التوبة إلى الله عزوجل مما كان يقول في رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله انه ساحر ولذلك قال الله عزوجل : (قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ) يعنى امرتك على الناس بغير حق من الله عزوجل ومن رسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال ثم قال ابو ـ عبد الله عليه‌السلام : ثم عطف القول من الله عزوجل في على عليه‌السلام يخبر بحاله وفضله عند الله تبارك وتعالى (أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ) ان محمدا رسول الله والذين لا يعلمون ان محمدا رسول الله وانه ساحر كذاب انما يتذكر أولوا الألباب قال : ثم قال أبو عبد الله عليه‌السلام : هذا تأويله يا عمار.

١٧

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن أبيه عن أبي ـ عبد الله عليه‌السلام انه قال لأبي بصير يا با محمد لقد ذكرنا الله عزوجل وشيعتنا وعدونا في آية من كتابه فقال عزوجل : (هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ) فنحن الذين يعلمون ، وعدونا الذين لا يعلمون ، وشيعتنا أولوا الألباب ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٨

في علل الشرائع أبي رحمه‌الله قال حدثنا على بن إبراهيم عن أبيه عن حماد

(١) كنى به عن الاول. ابن عيسى عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : قلت : (آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) قال: يعنى صلوة الليل. وفي الكافي مثله سندا ومتنا.

١٩

في أصول الكافي بعض أصحابنا رفعه عن هشام بن الحكم قال : قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر عليه‌السلام قال الحسن بن على عليهما‌السلام : إذا طلبتم الحوائج فاطلبوها من أهلها ، قيل : يا بن رسول الله من أهلها؟ قال : الذين قص الله في كتابه وذكرهم فقال : (إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ) قال : هم أولوا العقول.

٢٠

على بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن عبد المؤمن بن القاسم الأنصاري عن سعد عن جابر عن أبي جعفر عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ) قال أبو جعفر : انما نحن الذين يعلمون ، والذين لا يعلمون عدونا ، وشيعتنا أولوا الألباب.

٢١

عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن جابر عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله عزوجل : (هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ) قال : نحن الذين يعلمون ، وعدونا الذين لا يعلمون ، وشيعتنا أولوا الألباب.

٢٢

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) وروى عن الحسن العسكري عليه‌السلام انه اتصل بأبى الحسن على بن محمد العسكري عليهما‌السلام ان رجلا من فقهاء الشيعة كلهم بعض النصاب فأفحمه بحجته (1) حتى أبان عن فضيحته فدخل على على بن محمد عليهما‌السلام وفي صدر مجلسه دست عظيم (2) منصوب ، وهو قاعد خارج الدست وبحضرته خلق من العلويين وبنى هاشم فما زال يرفعه حتى أجلسه في ذلك الدست واقبل عليه ، فاشتد ذلك على أولئك الاشراف ، فاما العلويون فأجلوه عن العتاب واما الهاشميون فقال له شيخهم : يا بن رسول الله هكذا تؤثر عاميا على سادات بنى هاشم

(١) أفحمه بالحجة اى أسكته.

(٢) الدست هاهنا بمعنى الوسادة. من الطالبين والعباسين؟ فقال عليه‌السلام : إياكم وان تكونوا من الذين قال الله تبارك وتعالى : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ) أترضون بكتاب الله عزوجل حكما؟ قالوا : بلى ، قال : أو ليس قال الله عزوجل : (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) فكيف تنكرون رفعي لهذا لما رفعه الله ان كسر هذا لفلان الناصب بحجج الله التي علمه إياها ، لا فضل له من كل شرف في النسب ، وفي هذا الحديث شيء حذفناه وهو مذكور عند قوله تعالى : (يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ).

٢٣

في محاسن البرقي عنه عن بعض أصحابنا رفعه قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ما قسم الله لعباده شيئا أفضل من العقل ، فنوم العاقل أفضل من سهر الجاهل ، وإفطار العاقل أفضل من صوم الجاهل ، واقامة العاقل أفضل من شخوص الجاهل ، ولا بعث الله رسولا ولا نبيا حتى يستكمل العقل ويكون عقله أفضل من عقول جميع أمته ، وما يضمر النبي في نفسه أفضل من اجتهاد جميع المجتهدين ، وما ادى العقل فرائض الله حتى عقل منه ولا بلغ جميع العابدين في فضل عبادتهم ما بلغ العاقل من عقلائهم ، هم أولوا الألباب الذين قال الله عزوجل (إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ).

٢٤

عنه عن ابن فضال عن على بن عقبة بن خالد قال : دخلت ومعلى بن خنيس على أبي عبد الله عليه‌السلام فأذن لنا وليس هو في مجلسه ، فخرج علينا من جانب من عند نسائه وليس عليه جلباب فلما نظر إلينا رحب وقال : مرحبا بكما وأهلا ، ثم جلس وقال : أنتم أولوا الألباب في كتاب الله قال الله تبارك وتعالى : (إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ) فأبشروا ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٥

في بصائر الدرجات احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن القاسم بن محمد عن على عن أبي بصير قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن قول الله عزوجل: (هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ) قال : نحن الذين نعلم وعدونا الذين لا يعلمون ، انما يتذكر أولوا الألباب شيعتنا.

٢٦

محمد بن الحسين عن أبي داود المسترق عن محمد بن مروان قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : (هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ) قال : نحن الذين نعلم ، وعدونا الذين لا يعلمون ، وشيعتنا أولوا الألباب.

٢٧

في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده إلى أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : اعلموا يا عباد الله ان المؤمن من يعمل لثلاث من الثواب ، اما لخير فان الله يثيبه بعمله في دنياه ، إلى قوله : وقد قال الله تعالى : (يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللهِ واسِعَةٌ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ) فمن أعطاهم الله في الدنيا لم يحاسبهم به في الآخرة.

٢٨

في مجمع البيان وروى العياشي بالإسناد عن عبد الله بن سنان عن أبي ـ عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : إذا نشرت الدواوين ونصبت الموازين لم ينصب لأهل البلاء ميزان ، ولم ينشر لهم ديوان ، ثم تلا هذه الآية : (إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ).

٢٩

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن إسماعيل عن الفضل ابن شاذان جميعا عن ابن أبي عمير عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : إذا كان يوم القيامة يقوم عنق من الناس فيأتون باب الجنة فيضربونه ، فيقال لهم : من أنتم؟ فيقولون : نحن أهل الصبر ، فيقال لهم : على ما صبرتم؟ فيقولون : كنا نصبر على طاعة الله ونصبر عن معاصي الله ، فيقول الله عزوجل : صدقوا أدخلوهم الجنة ، وهو قول الله عزوجل : (إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ).

٣٠

في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله : (قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ) يقول : غبنوا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة الا ذلك هو الخسران المبين.

٣١

في مجمع البيان : (وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا إِلَى اللهِ لَهُمُ الْبُشْرى) وروى أبو بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام انه قال : أنتم هم ، ومن أطاع جبارا فقد عبده.

٣٢

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن أبي نصر عن حماد بن عثمان عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي عبد الله عليه‌السلام (1) حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام بعد ان ذكر فضل الامام والمعترفين به : ثم نسبهم فقال : «الذين آمنوا» يعنى بالإمام (وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) يعنى (الَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها) والجبت والطاغوت فلان وفلان وفلان ، والعبادة طاعة الناس لهم ، ثم قال : (أَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ) ثم جزاهم فقال : (لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ) والامام يبشرهم بقيام القائم وبظهوره وبقتل أعدائهم وبالنجاة في الآخرة ، والورود على محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله الصادقين على الحوض.

٣٣

بعض أصحابنا رفعه عن هشام بن الحكم قال : قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر عليه‌السلام : يا هشام ان الله تبارك وتعالى بشر أهل العقل والفهم في كتابه فقال : (فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ).

٣٤

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن منصور بن يونس عن أبي ـ بصير قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : قول الله جل ثناؤه : (الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ) قال : هو الرجل يسمع الحديث فيحدث به كما سمعه لا يزيد فيه ولا ينقص منه.

٣٥

احمد بن مهران رحمه‌الله عن عبد العظيم الحسنى عن على بن أسباط عن على بن عقبة عن الحكم بن أعين عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ) إلى آخر الآية قال : هم المسلمون لال محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله الذين إذا سمعوا الحديث لم يزيدوا فيه ولم ينقصوا منه ، جاؤا به كما سمعوه.

٣٦

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ) إلى قوله الميعاد فانه حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن محمد بن إسحاق عن أبي جعفر عليه‌السلام قال: سئل على عليه‌السلام رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عن تفسير هذه الآية بما ذا

(١) وفي نسخة «عن أبى جعفر عليه‌السلام». بنيت هذه الغرف يا رسول الله؟ فقال : يا على تلك غرف بناها الله لأوليائه بالدر والياقوت والزبرجد ، سقوفها الذهب ، محبوكة (1) بالفضة ، لكل غرفة منها الف باب من ذهب ، على كل باب منها ملك موكل به وفيها فرش مرفوعة ، بعضها فوق بعض من الحرير والديباج بألوان مختلفة ، حشوها المسك والعنبر والكافور ، وذلك قول الله : (وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ) فاذا دخل المؤمن إلى منازله في الجنة وضع على رأسه تاج الملك والكرامة ، والبس حلل الذهب والفضة والياقوت والدر منظوما في الإكليل تحت التاج ، والبس سبعين حلة حرير بألوان مختلفة ، منسوجة بالذهب والفضة واللؤلؤ والياقوت الأحمر ، وذلك قوله : (يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ) فاذا جلس المؤمن على سريره اهتز سريره فرحا ، فاذا استقرت بولي الله منازله في الجنة استاذن عليه الملك الموكل بجنانه ليهنئه بكرامة الله إياه ، فيقول له خدام المؤمن ووصفاؤه (2) : مكانك فان ولى الله قد اتكى على أريكته وزوجته الحوراء العيناء قد ذهبت اليه فاصبر لولى الله حتى يفرغ من شغله ، قال : فتخرج عليه زوجته الحوراء من خيمتها تمشي مقبلة وحولها وصفاؤها وعليها سبعون حلة منسوجة بالياقوت واللؤلؤ والزبرجد قد صبغن بمسك وعنبر ، وعلى رأسها تاج الكرامة ، وفي رجلها نعلان من ذهب مكللان بالياقوت واللؤلؤ ، شراكهما ياقوت أحمر ، فاذا دنت من ولى الله وهم يقوم إليها شوقا تقول : يا ولى الله ليس هذا يوم تعب ولا نصب ، ولا تقم انا لك وأنت لي فيعتنقان قدر خمسمائة عام من أعوام الدنيا لا يملها ولا تمله ، قال : فينظر إلى عنقها فاذا عليها قلادة من قصب ياقوت أحمر ، وسطها لوح مكتوب : أنت يا ولى الله حبيبي وانا الحوراء حبيبتك ، إليك تتأهب نفسي وإلى تتأهب نفسك ، ثم يبعث الله الف ملك يهنونه بالجنة ، ويزوجونه الحوراء قال : فينتهون إلى أول باب من جنانه ، فيقولون للملك الموكل بأبواب الجنان : استأذن لنا على ولى الله فان الله بعثنا مهنين له ، فيقول الملك : حتى أقول للحاجب فيعلم مكانكم ، قال : فيدخل الملك إلى الحاجب وبينه

(١) حبكه : شدة وأحكمه.

(٢) وصفاء جمع الوصيفة : الجارية. وبين الحاجب ثلاث جنان حتى ينتهى إلى أول باب ، فيقول للحاجب : ان على باب العرصة الف ملك أرسلهم رب العالمين جاؤا يهنون ولى الله وقد سألوا ان يستأذن لهم فيقول الحاجب : انه ليعظم على ان استأذن لأحد على ولى الله وهو مع زوجته ، قال : وبين الحاجب وبين ولى الله جنتان ، فيدخل الحاجب على القيم فيقول له : ان على باب العرصة الف ملك أرسلهم رب العالمين يهنون ولى الله فأعلموه مكانهم قال : فيعلمونه الخدام مكانهم ، قال : فيؤذن لهم فيدخلون على ولى الله وهو في الغرفة ولها الف باب وعلى كل باب من أبوابها ملك موكل به ، فاذا اذن للملائكة بالدخول على ولى الله فتح كل ملك بابه الذي وكل به ، فيدخل كل ملك من باب من أبواب الغرفة فيبلغونه رسالة الجبار ، وذلك قول الله : (وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ) يعنى من أبواب الغرفة (سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ) وذلك قوله : (وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً) يعنى بذلك ولى الله وما هم فيه من الكرامة والنعيم والملك العظيم وان الملائكة من رسل الجبار ليستأذنون عليهم فلا يدخلون عليه الا بإذن فذلك الملك العظيم. وفي روضة الكافي مثله سندا ومتنا الا ان في الروضة بعد قوله : «ولا تمله» فاذا فتر بعض الفتور من غير ملالة نظر إلى عنقها إلخ.

٣٧

في كتاب ثواب الأعمال باسناده إلى أبي سلام العبدي قال : دخلت على أبي عبد الله عليه‌السلام فقلت له : ما تقول في رجل يؤخر العصر متعمدا؟ قال : يأتى يوم القيامة موترا اهله وماله قال : قلت : جعلت فداك وان كان من أهل الجنة؟ قال : وان كان من أهل الجنة قال : قلت : وما منزله في الجنة؟ قال : موترا اهله وما له يتضيف أهلها ليس له فيها منزل.

٣٨

وباسناده إلى أبي بصير قال : قال لي أبو جعفر عليه‌السلام : قال ان رسول الله قال الموتر اهله وما له من ضيع صلوة العصر ، قلت : وما الموتور اهله وماله؟ قال : لا يكون له أهل ولا مال في الجنة.

٣٩

في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل : (أَفَمَنْ شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ) قال : نزلت في أمير المؤمنين صلوات الله عليه.

٤٠

في روضة الواعظين للمفيد رحمه‌الله وروى ان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قرأ : (أَفَمَنْ شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ) فقال : ان النور إذا وقع في القلب انفسخ له وانشرح ، قالوا : يا رسول الله فهل لذلك علامة يعرف بها؟ قال : التجافي عن دار الغرور ، والانابة إلى دار الخلود ، والاستعداد للموت قبل نزول الموت.

٤١

في تفسير على بن إبراهيم وقال الصادق عليه‌السلام : والقسوة والرقة من القلب وهو قوله : (فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللهِ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. في مجمع البيان : (تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ) الآية.

٤٢

روى عن العباس بن عبد المطلب ان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : إذا قشعر جلد العبد من خشية الله تحاتت عنه ذنوبه (1) كما يتحات عن الشجرة اليابسة ورقها.

٤٣

في روضة الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن جميل بن صالح عن أبي خالد الكابلي عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : (ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلاً) قال : اما الذي فيه شركاء متشاكسون فلان الذي (2) يجمع المتفرقون ولايته ، وهم في ذلك يلعن بعضهم بعضا ، ويبرأ بعضهم من بعض ، فاما رجل سلم لرجل ، فانه الاول حقا وشيعته والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٤

في كتاب معاني الاخبار باسناده إلى عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفرعليه‌السلام عن أمير المؤمنين عليهم‌السلام انه قال : الأواني مخصوص في القرآن بأسماء احذروا ان تغلبوا عليها فتضلوا في دينكم انا السلم لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول الله عزوجل : (وَرَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٥

في مجمع البيان وروى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بالإسناد عن على عليه‌السلام انه قال : انا ذلك الرجل السلم لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله.

(١) تحات الورق عن الشجر : تناثر.

(٢) كذا في النسخ لكن في المصدر «فلان الاول يجمع المتفرقون ... اه».

٤٦

وروى العياشي باسناده عن أبي خالد عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : الرجل المسلم للرجل حقا على وشيعته.

٤٧

في تفسير على بن إبراهيم وقال على بن إبراهيم رحمه‌الله : في قوله عزوجل : (ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ) فانه مثل ضربه الله عزوجل لأمير المؤمنين صلوات الله عليه ، وشركاؤه الذين ظلموه وغصبوا حقه وقوله تعالى : «متشاكسون» اى متباغضون وقوله عزوجل : (وَرَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ) أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، سلم لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ثم عزى نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال جل ذكره : (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ) يعنى أمير المؤمنين صلوات الله عليه ومن غصبه حقه.

٤٨

في عيون الاخبار في باب [آخر في] ما جاء عن الرضا عليه‌السلام من الاخبار المجموعة وباسناده قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لما نزلت هذه الآية (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ) قلت : يا رب أتموت الخلائق كلهم وتبقى الأنبياء؟ فنزلت : (كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ).

٤٩

وفي باب ما جاء عن الرضا عليه‌السلام من اخبار هذه المجموعة وباسناده عن على بن أبي طالب عليه‌السلام : لو راى العبد اجله وسرعته اليه لا بغض الأمل وترك طلب الدنيا.

٥٠

في تفسير على بن إبراهيم ثم ذكر أيضا أعداء آل محمد ومن كذب على الله وعلى رسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله فادعى ما لم يكن له ، فقال جل ذكره : (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ) يعنى بما جاء به رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من الحق ، وولاية أمير المؤمنين صلوات الله عليه ثم ذكر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وأمير المؤمنين عليه‌السلام فقال : (وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ) يعنى أمير المؤمنين عليه‌السلام (أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) (1).

٥١

في مجمع البيان : (وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ) قيل : (الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ) محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله وصدق به على بن أبي طالب عليه‌السلام ، وهو المروي عن أئمة الهدى من آل محمد عليهم‌السلام.

(١) «في كتاب الرجعة لبعض المعاصرين حديث طويل عن أمير المؤمنين عليه‌السلام والذي عنده علم الكتاب ولذي جاء بالصدق وصدق به انا والناس كلهم كافرون غيره وغيره منه رحمه‌الله».

٥٢

في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل (أَلَيْسَ اللهُ بِكافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ) يعنى يقولون لك : يا محمد اعفنا من على ، ويخوفونك انهم يلحقون بالكفار. قال عز من قائل : (وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ وَمَنْ يَهْدِ اللهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍ).

٥٣

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن إسماعيل عن إسماعيل السراج عن ابن مسكان عن ثابت بن سعيد قال : قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : يا ثابت ما لكم وللناس؟ كفوا عن الناس ولا تدعوا أحدا إلى أمركم فو الله لو ان أهل السماوات والأرضين اجتمعوا على ان يهدوا عبدا يريد الله ضلالته ما استطاعوا على ان يهدوه ، ولو ان أهل السماوات وأهل الأرضين اجتمعوا على ان يضلوا عبدا يريد الله هداه ما استطاعوا ان يضلوه ، كفوا عن الناس ولا يقول أحد : عمى وأخي وابن عمى وجاري ، فان الله إذا أراد بعبد خيرا طيب روحه فلا يسمع معروفا الا عرفه ، ولا منكرا الا أنكره ، ثم يقذف في قلبه كلمة يجمع بها امره.

٥٤

في إرشاد المفيد رحمه‌الله لما عرض على عبيد الله بن زياد لعنه الله على بن الحسينعليهما‌السلام قال له : من أنت؟ فقال : انا على بن الحسين ، فقال : أليس قد قتل الله على بن الحسين؟ فقال له على عليه‌السلام : قد كان لي أخ يسمى عليا قتله الناس ، فقال ابن زياد لعنه الله : بل الله قتله ، فقال على بن الحسين عليهما‌السلام : (اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها) فغضب ابن زياد لعنه الله.

٥٥

في تهذيب الأحكام احمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن عبد الرحمن ابن أبي عبد الله قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الرجل يواقع اهله أينام على ذلك؟ قال : ان الله يتوفى الأنفس في منامها ، ولا يدرى ما يطرقه من البلية ، إذا فرغ فليغتسل.

٥٦

في مجمع البيان روى العياشي بالإسناد عن الحسن بن محبوب عن عمرو بن ثابت عن أبي المقدام عن أبيه عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : ما من أحد ينام الا عرجت نفسه إلى السماء ، وبقيت روحه في بدنه ، وصار بينهما سبب كشعاع الشمس ، فان اذن الله في قبض الأرواح أجابت الروح النفس ، وان اذن الله في رد الروح أجابت النفس الروح ، وهو قوله سبحانه : (اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها) الآية فمهما رأت في ملكوت السماء والأرض فهو مما يخيله الشيطان ولا تأويل له.

٥٧

في أصول الكافي حديث طويل عن أبي عبد الله عليه‌السلام يقول فيه عليه‌السلام : لا والله ما مات أبو الدوانيق الا ان يكون مات موت النوم ، يقول ذلك مخاطبا لمن أخبره انه مات.

٥٨

محمد بن يحيى عن احمد بن محمد رفعه إلى أبي عبد الله عليه‌السلام قال : إذا اوى أحدكم إلى فراشه فليقل : اللهم انى احتبست نفسي عندك فاحتبسها في محل رضوانك ومغفرتك ، فان رددتها إلى بدني فارددها مؤمنة عارفة بحق أوليائك حتى تتوفاها على ذلك.

٥٩

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه رفعه قال : تقول إذا أردت النوم : اللهم ان أمسكت بنفسي فارحمها وان أرسلتها فاحفظها.

٦٠

على بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن أبي ـ جعفر عليه‌السلام قال إذا قمت بالليل من منامك فقل : الحمد لله الذي رد على روحي لأحمده واعبده.

٦١

في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمرو بن أبي المقدام عن أبي عبد الله عن أبي جعفر عليهما‌السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : والله ما من عبد من شيعتنا ينام الا اصعد الله روحه إلى السماء ، فيبارك عليها وان كان قد أتى عليها أجلها جعلها في كنوز من رحمته ، وفي رياض جنته ، وفي ظل عرشه ، وان كان أجلها متأخرا بعث بها مع أمنته من الملائكة ليردوها إلى الجسد الذي خرجت منه لتسكن فيه. والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٦٢

في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليه‌السلام أصحابه من الاربعمأة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : لا ينام المسلم وهو جنب ، لا ينام الا على طهور فان لم يجد الماء فليتيمم بالصعيد ، فان روح المؤمن ترفع إلى الله تعالى فيقبلها ويبارك عليها ، فان كان أجلها قد حضر جعلها في كنوز رحمته ، وان لم يكن أجلها قد حضر بعث بها مع امنائه من ملائكته فيردونها في جسده.

٦٣

في كتاب علل الشرائع باسناده إلى السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما‌السلام قال : قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله إذا اوى أحدكم إلى فراشه فليمسحه بطرف إزاره فانه لا يدرى ما يحدث عليه ، ثم ليقل : اللهم انى أمسكت نفسي في منامي فاغفر لها ، وان أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين.

٦٤

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى داود بن القاسم الجعفري عن محمد بن على الثاني عليه‌السلام قال : اقبل أمير المؤمنين عليه‌السلام ذات يوم ومعه الحسن بن على وسلمان الفارسي وأمير المؤمنين عليه‌السلام متك على يد سلمان رحمه‌الله ، فدخل المسجد الحرام فجلس ، إذ اقبل رجل حسن الهيئة واللباس فسلم على أمير المؤمنين فرد عليه‌السلام فجلس ثم قال : يا أمير المؤمنين أسئلك عن ثلاث مسائل ان أخبرتني بهن علمت ان القوم ركبوا من أمرك ما اقضى عليهم انهم ليسوا بمأمونين في دنياهم ولا في آخرتهم ، وان تكن الاخرى علمت انك وهم شرع سواء ، فقال له أمير المؤمنين عليه‌السلام : سلني عما بدا لك ، قال : أخبرني عن الرجل إذا نام اين تذهب روحه؟ وعن الرجل كيف يذكر وينسى؟ وعن الولد كيف يشبه الأعمام والأخوال؟ فالتفت أمير المؤمنين عليه‌السلام إلى أبي محمد الحسن بن على عليهما‌السلام ، فقال : يا با محمد أجبه فقال : اما ما سألت عنه عن امر الإنسان إذا نام اين تذهب روحه فان روحه معلقة بالريح والريح معلقة بالهواء إلى وقت ما يتحرك صاحبها لليقظة ، فان اذن الله عزوجل برد تلك الروح على صاحبها جذبت تلك الروح الريح ، وجذبت تلك الريح الهواء فرجعت الروح فأسكنت في بدن صاحبها ، وان لم يأذن الله عزوجل برد تلك الروح على صاحبها جذب الهواء الريح ، وجذبت الريح الروح ، فلم ترد إلى صاحبها إلى وقت ما يبعث، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٦٥

في كتاب التوحيد حديث طويل عن على عليه‌السلام يقول فيه وقد سئله رجل عما اشتبه عليه من الآيات : واما قوله : (يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ) وقوله (اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها) وقوله : (تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ) وقوله : (الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ) وقوله : (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ) فان الله تبارك وتعالى يدبر الأمر كيف يشاء ، ويوكل من خلقه من يشاء بما يشاء اما ملك الموت فان الله يوكله بخاصته ممن يشاء من خلقه ، ويوكل رسله من يشاء من خاصته ممن يشاء من خلقه ، يدبر الأمر كيف يشاء ، وليس كل العلم يستطيع صاحب العلم ان يفسره لكل الناس ، لان فيهم القوى والضعيف ، ولان منه ما يطاق حمله ومنه ما لا يطاق حمله الا ان يسهل الله له حمله وأعانه عليه من خاصة أوليائه ، وانما يكفيك ان تعلم ان الله المحيي المميت ، وانه يتوفى الأنفس على يدي من يشاء من خلقه من ملائكته وغيرهم.

٦٦

في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن زرارة قال : حدثني أبو الخطاب في أحسن ما يكون حالا قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (وَإِذا ذُكِرَ اللهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ) قال : إذا ذكر الله وحده بطاعة من امر الله بطاعته من آل محمد (اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ ، وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ) لم يأمر الله بطاعتهم (إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ).

٦٧

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن سليمان بن صالح رفعه عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : قال : ان حديثكم هذا لتشمئز منه القلوب قلوب الرجال فمن أقر به فزيدوه ، ومن أنكره فذروه (1) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٦٨

في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل : (وَإِذا ذُكِرَ اللهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) فانها نزلت في فلان وفلان وفلان.

٦٩

في كتاب معاني الاخبار باسناده إلى محمد بن الفضيل عن الثمالي عن أبي جعفر عليه‌السلام قال لا يعذر أحد يوم القيامة بان يقول يا رب لم اعلم ان ولد فاطمة الولاة وفي ولد فاطمة

(١) وفي نسخة «فردوه». انزل الله هذه الآية خاصة : (يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (1).

٧٠

في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن أبيه عن أبي عبد الله عليه‌السلام انه قال لأبي بصير : يا با محمد لقد ذكركم الله في كتابه إذ يقول : (يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) والله ما أراد بهذا غيركم ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٧١

في نهج البلاغة عجبت لمن يقنط ومعه الاستغفار.

٧٢

وفيه أيضا : الفقيه كل الفقيه من لم يقنط الناس من رحمة الله ، الحديث.

٧٣

في مجمع البيان وعن أمير المؤمنين عليه‌السلام انه قال : ما في القرآن آية أوسع من : (يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا) الآية وقيل : ان هذه الآية نزلت في وحشي قاتل حمزة حين أراد ان يسلم وخاف ان لا يقبل توبته ، فلما نزلت الآية أسلم ، فقيل : يا رسول الله هذه له خاصة أم للمسلمين عامة؟ فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : بل للمسلمين عامة.

٧٤

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد وعلى بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن ابن محبوب عن الهيثم بن واقد الجزري قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : ان الله عزوجل بعث نبيا من أنبيائه إلى قومه ، فأوحى اليه ان قل لقومك ان رحمتي سبقت غضبى فلا تقنطوا من رحمتي ، فانه لا يتعاظم عندي ذنب أغفره والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٧٥

على بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الرحمن بن حماد عن بعض أصحابه رفعه قال: صعد أمير المؤمنين عليه‌السلام بالكوفة المنبر فحمد الله واثنى عليه ثم قال : ايها الناس ان الذنوب ثلاثة ، ثم أمسك فقال له حبة العرني : يا أمير المؤمنين قلت : الذنوب ثلاثة

(١) «في تفسير على بن إبراهيم هو الولاة على الناس كافة وفي شيعة ولد فاطمة صلوات الله عليها انزل الله عزوجل هذه الاية إلخ. (منه ره) ثم أمسكت؟ فقال : ما ذكرتها الا وانا أريد ان أفسرها ، ولكن عرض لي بهر (1) حال بيني وبين الكلام ، نعم الذنوب ثلاثة : فذنب مغفور ، وذنب غير مغفور ، وذنب نرجو لصاحبه ونخاف عليه ، قال : يا أمير المؤمنين فبينها لنا ، قال : نعم اما الذنوب المغفورة فعبد عاقبه الله على ذنبه في الدنيا ، فالله احكم وأكرم من ان يعاقب عبده مرتين ، واما الذنب الذي لا يغفر فمظالم العباد بعضهم لبعض ، ان الله تبارك وتعالى إذا برز لخلقه (2) اقسم قسما على نفسه فقال : وعزتي وجلالي لا يجوزني ظلم ظالم ولو كف بكف ولو مسحة بكف ولو نطحة ما بين القرناء إلى الجماء (3) فيقتص للعباد بعضهم من بعض حتى لا يبقى لأحد على أحد مظلمة ، ثم يبعثهم للحساب واما الذنب الثالث فذنب ستره الله على خلقه ورزقه التوبة منه ، فأصبح خائفا من ذنبه ، راجيا لربه فنحن له كما هو لنفسه نرجو له الرحمة ونخاف عليه العذاب.

٧٦

عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن أبان بن تغلب قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : ان المؤمن ليهول عليه في نومه فيغفر له ذنوبه ، وانه ليمتهن (4) في بدنه فيغفر له ذنوبه.

٧٧

في كتاب معاني الاخبار باسناده إلى الحسين عليه‌السلام قال : قيل لأمير المؤمنينعليه‌السلام : صف لنا الموت ، فقال : على الخبير سقطتم ، هو أحد أمور ثلاثة يرد عليها ، اما بشارة بنعيم أبدا ، واما بشارة بعذاب أبدا ، واما تخويف وتهويل وامر مبهم لا يدرى من اى الفريقين هو؟ فأما ولينا المتبع لأمرنا فهو المبشر بنعيم الأبد ، واما عدونا المخالف علينا فهو المبشر بعذاب الأبد ، واما المبهم امره الذي لا يدرى ما حاله فهو المؤمن

(١) البهر ـ بضم الباء ـ : تتابع النفس وانقطاعه من الإعياء ، وما يعترى الإنسان عند السعي الشديد والعدو من التهيج وتتابع النفس.

(٢) لعله كناية عن ظهور احكامه وثوابه وعقابه وحسابه.

(٣) نطحه : اصابه بقرنه. والجماء : الشاة التي لا قرن لها.

(٤) مهنه ـ كمنعه ـ : خدمه وضربه. وامتهنه : استعمله للمهنة. والمهين : الفقير الضعيف. المسرف على نفسه ، لا يدرى ما يؤول اليه حاله ، يأتيه الخبر مبهما محزنا ، ثم لمن يسويه الله عزوجل بأعدائنا لكن يخرجه الله عزوجل من النار بشفاعتنا ، فاعملوا وأطيعوا ولا تتكلموا ولا تستصغروا عقوبة الله عزوجل فان المسرفين من لا تلحقه شفاعتنا الا بعد عذاب ثلاثمأة الف سنة.

٧٨

في محاسن البرقي عنه عن أبيه ومحمد بن عيسى عن صفوان بن يحيى عن إسحاق بن عمار عن عباد بن زياد قال : قال لي أبو عبد الله عليه‌السلام : يا عباد ما على ملة إبراهيم أحد غيركم ، وما يقبل الله الا منكم ، ولا يغفر الذنوب الا لكم.

٧٩

في كتاب سعد السعود لابن طاوس رحمه‌الله نقلا عن تفسير الكلبي بعث وحشي وجماعة إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انه ما يمنعنا من دينك الا اننا سمعناك تقرء في كتابك ان من يدعو مع الله إلها آخر ويقتل النفس ويزني يلق أثاما ويخلد في العذاب ونحن قد فعلنا هذا كله ، فبعث إليهم بقوله تعالى : (إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً) فقالوا : نخاف ان لا نعمل صالحا ، فبعث إليهم : (إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ) فقالوا : نخاف ان لا ندخل في المشية ، فبعث إليهم : (يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً) فجاؤا وأسلموا ، فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لوحشى قاتل حمزة رضوان الله عليه: غيب وجهك عنى ، فانى لا أستطيع النظر إليك ، قال : فلحق بالشام فمات في الخمر (1) هكذا ذكر الكلبي.

٨٠

في تفسير على بن إبراهيم باسناده إلى أبي عبد الله عن أبيه عليهما‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ـ حاكيا عن الله جل جلاله ـ : يا بن آدم بمشيتي كنت أنت الذي تشاء إلى قوله : وبسوء ظنك قنطت من رحمتي.

(١) قال الحموي : خمر (بفتح الخاء وتشديد الميم وفتحها) : شعب من اعراض المدينة «انتهى» وقال ابن حجر في الاصابة انه مات بحمص ولعله الصحيح. وفي بعض النسخ «فمات في الخبر» ـ وهو بفتح الخاء وتسكين الباء كما قاله ياقوت : موضع في طريق الحاج على ستة أميال من مسجد سعد بن أبى وقاص فيها بركة للخلفاء وعلى كل حال تخلو النسخ من التصحيف والظاهر ما ذكره في الاصابة.

٨١

في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليه‌السلام أصحابه من الاربعمأة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه نحن الخزان لدين الله ، ونحن مصابيح العلم ، إذا مضى منا علم بدا علم ، لا يضل من تبعنا ولا يهتدى من أنكرنا ، ولا ينجو من أعان علينا عدونا ولا يعان من أسلمنا ، فلا تتخلفوا عنا لطمع دنيا وحطام زايل عنكم ، وتزولون عنه ، فان من آثر الدنيا على الآخرة واختارها علينا عظمت حسرته غدا ، وذلك قول الله تعالى : (أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ).

٨٢

في كتاب التوحيد باسناده إلى أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام : قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام في خطبته : انا الهادي وانا المهدي ، وانا أبو اليتامى والمساكين وزوج الأرامل ، وانا ملجأ كل ضعيف ، ومأمن كل خائف ، وانا قائد المؤمنين إلى الجنة ، وانا حبل الله المتين ، وانا عروة الله الوثقى وكلمة التقوى ، وانا عين الله ولسانه الصادق ويده ، وانا جنب الله الذي يقول : (أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ) وانا يد الله المبسوطة على عباده بالرحمة والمغفرة ، وانا باب حطته (1) من عرفني وعرف حقي فقد عرف ربه ، لأني وصى نبيه في أرضه ، وحجته على خلقه ، لا ينكر هذا الا راد على الله ورسوله.

٨٣

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة وباسناده إلى خيثمة الجعفي عن أبي جعفرعليه‌السلام قال : سمعته يقول : نحن جنب الله ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٨٤

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن احمد بن أبي نصر عن حسان الجمال قال : حدثني هاشم بن أبي عمار الخيبى قال : سمعت أمير ـ المؤمنينعليه‌السلام يقول : انا عين الله ، وانا يد الله ، وانا جنب الله ، وانا باب الله.

٨٥

محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن إسماعيل بن بزيع

(١) تفسير لقوله تعالى : (وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ) في صورة البقرة الاية 58 وقد مر الحديث وغيره مما ورد في تفسير الاية في المجلد الاول صفحة 69 ـ 70. عن عمه حمزة بن بزيع عن على بن سويد عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما‌السلام في قول الله عزوجل : (يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ) قال : جنب الله أمير المؤمنينعليه‌السلام ، وكذلك ما كان بعده من الأوصياء بالمكان الرفيع إلى ان ينتهى الأمر إلى آخرهم.

٨٦

في تفسير على بن إبراهيم قال الصادق عليه‌السلام : نحن جنب الله.

٨٧

في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل وفيه وقد زاد جل ذكره في البيان وإثبات الحجة بقوله في أصفيائه وأوليائه عليهم‌السلام : (أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ) تعريفا للخليفة قربهم ، الا ترى انك تقول فلان إلى جنب فلان إذا أردت ان تصف قربه منه انما جعل الله تبارك وتعالى في كتابه هذه الرموز التي لا يعلمها غيره وأنبيائه وحججه في أرضه ، لعلمه ما يحدثه في كتابه المبدلون من إسقاط أسماء حججه منه ، وتلبيسهم ذلك على الامة ليعينوا على باطلهم. فأثبت فيه الرموز وأعمى قلوبهم وأبصارهم لما عليهم في تركها وترك غيرها من الخطاب الدال على ما أحدثوه فيه.

٨٨

في مجمع البيان وروى العياشي بالإسناد عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام انه قال : نحن جنب الله.

٨٩

في كتاب المناقب لابن شهر آشوب أبو ذر في خبر عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يا أبا ذر يؤتى بجاحد على يوم القيامة أعمى ابكم يتكبكب (1) في ظلمات يوم القيامة ينادى يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله وفي عنقه طوق من النار.

٩٠

الصادق والباقر والسجاد عليهم‌السلام في هذه الآية قال : جنب الله على وهو حجة الله على الخلق يوم القيامة.

٩١

الرضا عليه‌السلام (فِي جَنْبِ اللهِ) قال : في ولاية على.

٩٢

وقال أمير المؤمنين عليه‌السلام : انا صراط الله انا جنب الله.

٩٣

العياشي باسناده إلى أبي الجارود عن الباقر عليه‌السلام في قوله تعالى : (ما فَرَّطْتُ

(١) تكبكب في ثيابه : تزمل. فِي جَنْبِ اللهِ) قال : نحن جنب الله.

٩٤

في محاسن البرقي عنه عن ابن محمد عن حماد بن عيسى عن حريز عن يزيد الصائغ عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : يا يزيد ان أشد الناس حسرة يوم القيامة الذين وصفوا العدل ثم خالفوه ، وهو قول الله عزوجل : (أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ).

٩٥

في بصائر الدرجات احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن القاسم ابن يزيد عن مالك الجهني قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : انا شجرة من جنب الله ، فمن وصلنا وصله الله ، قال : ثم تلا هذه الآية : (أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ).

٩٦

في تفسير على بن إبراهيم ثم قال (أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً) الآية فرد الله عزوجل عليهم فقال : (بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها) يعنى بالآيات الائمة صلوات الله عليهم (وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ) يعنى بالله وقوله عزوجل (وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ) فانه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن أبي المغرا عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : من ادعى انه امام وليس بإمام ، قلت : وان كان علويا فاطميا؟ قال : وان كان علويا فاطميا.

٩٧

قوله عزوجل : أليس (فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ) قال : فانه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن عبد الله بن بكير عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ان في جهنم لواد للمتكبرين يقال له سقر ، شكى إلى الله عزوجل شدة حره وسأله ان يتنفس فاذن له ، فتنفس فأحرق جهنم.

٩٨

في كتاب اعتقادات الامامية للصدوق رحمه‌الله وسئل الصادق عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ) قال : من زعم انه امام وليس بإمام ، قيل : وان كان علويا فاطميا؟ قال : وان كان علويا فاطميا.

٩٩

في كتاب ثواب الأعمال أبي رحمه‌الله قال : حدثني سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسين عن ابن فضال عن معاوية بن وهب عن أبي سلام عن سورة بن كليب عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : قلت قول الله عزوجل : (وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ) قال : من زعم انه امام وليس بإمام ، قلت : وان كان علويا فاطميا قال : وان كان علويا فاطميا.

١٠٠

في عيون الاخبار في باب ذكر مجلس آخر للرضا عليه‌السلام عند المأمون في عصمة الأنبياء عليهم‌السلام باسناده إلى على بن محمد بن الجهم قال : حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا عليه‌السلام ، فقال له المأمون : يا بن رسول الله أليس من قولك ان الأنبياء معصومون؟ قال : بلى ، قال : فما معنى قول الله إلى ان قال : فأخبرنى عن قول الله تعالى : (عَفَا اللهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ) قال الرضا عليه‌السلام : هذا مما نزل بإياك اعنى واسمعي يا جاره (1) خاطب الله تعالى بذلك نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله وأراد به أمته ، وكذلك قوله عزوجل : (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ) وقوله تعالى (وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً) قال : صدقت يا بن رسول الله.

١٠١

وفيه أيضا في باب ما جاء عن الرضا عليه‌السلام من اخبار هذه المجموعة وباسناده قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ان الله تعالى يحاسب كل خلق الا من أشرك بالله ، فانه لا يحاسب ويؤمر به إلى النار.

١٠٢

في كتاب المناقب لابن شهر آشوب صحيح الدارقطني ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله امر بقطع لص فقال اللص : يا رسول الله قدمته في الإسلام وتأمره بالقطع؟ فقال : لو كانت ابنتي فاطمة ، فسمعت فاطمة فحزنت ، فنزل جبرئيل بقوله : (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ) فحزن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فنزل : (لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتا) فتعجب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله من ذلك ، فنزل جبرئيل وقال : كانت فاطمة حزنت من قولك ، فهذه الآيات لموافقتها لترضى.

١٠٣

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن الحكم بن بهلول عن رجل عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قوله تعالى : (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ

(١) هذا مثل يضرب لمن يتكلم بكلام وبريد به شيئا غيره وقيل ان أول من قال ذلك سهل بن مالك الفزاري في قصة ذكره الميداني في مجمع الأمثال ج 1 صفحة 50 فراجع ان شئت. لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ) يعنى ان أشركت في الولاية غيره بل الله فاعبدو كن من الشاكرين يعنى بل الله فاعبد بالطاعة وكن من الشاكرين ان عضدتك بأخيك وابن عمك.

١٠٤

في تفسير على بن إبراهيم ثم خاطب الله عزوجل نبيه فقال : (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ) فهذه مخاطبة للنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله والمعنى لامته ، وهو ما قال الصادق صلوات الله عليه : ان الله عزوجل بعث نبيه بإياك اعنى واسمعي يا جاره ، والدليل على ذلك قوله عزوجل : (بَلِ اللهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ) وقد علم الله ان نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله يعبده ويشكره ، ولكن استعبد نبيه بالدعاء اليه تأديبا لامته.

١٠٥

حدثنا جعفر بن احمد عن عبد الكريم بن عبد الرحيم عن محمد بن على عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : سألته عن قول الله لنبيه : (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ) قال : تفسيرها لئن أمرت بولاية أحد مع ولاية على صلوات الله عليه من بعدك (لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ) وقال على بن إبراهيم في قوله عزوجل : (وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ) قال : نزلت في الخوارج.

١٠٦

في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليه‌السلام أصحابه من الاربعمأة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : من خاف منكم الغرق فليقرأ (بِسْمِ اللهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) بسم الله الملك القوى (وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ).

١٠٧

في كتاب التوحيد خطبة لعلى بن أبي طالب عليه‌السلام وفيها يقول عليه‌السلام الذي لما شبهه العادلون بالخلق المبعض المحدود في صفاته ذي الأقطار والنواحي المختلفة في طبقاته ، وكان عزوجل الموجود بنفسه لا بأداته (1) انتفي ان يكون قدروه حق قدره ، فقال تنزيها لنفسه عن مشاركة الأنداد ، وارتفاعا عن قياس المقدرين له بالحدود من كفرة العباد : (وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ)

(١) كذا في النسخ لكن في المصدر «لا عباداته» مكان «لا بأداته». ـ والسموات (مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ) فما دلك القرآن عليه من صفته فاتبعه لتوصل بينك وبين معرفته وائتم به واستضئ بنور هدايته ، فانها نعمة وحكمة أوتيتها ، فخذ ما أوتيت وكن من الشاكرين ، وما دلك الشيطان عليه مما ليس في القرآن عليك فرضه ولا في سنة الرسول وأئمة الهدى اثره ، فكل علمه إلى الله عزوجل فان ذلك منتهى حق الله عليك.

١٠٨

حدثنا محمد بن محمد بن عصام الكليني رضى الله عنه قال : حدثنا محمد بن يعقوب الكليني رضى الله عنه قال : حدثنا على بن محمد المعروف بعلان الكليني رضى الله عنه قال : حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد قال : سألت أبا الحسن على بن محمد العسكري عليه‌السلام عن قول الله : (وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ) فقال ذلك تعيير الله تبارك وتعالى لمن شبهه بخلقه ، الا ترى انه قال : (وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ) ومعناه إذ قالوا [ان (الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ) كما قال عزوجل : (وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ) لو (قالُوا]) (1) (ما أَنْزَلَ اللهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ) ثم نزه عزوجل نفسه عن القبضة واليمين فقال : (سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ) (2).

(١) ما بين العلامتين انما هو في نسخة البحار فقط دون المصدر وساير ما عندي من نسخ الكتاب.

(٢) وقال الطبرسي (ره) في مجمع البيان اى يطويها بقدرته كما يطوى أحد منا الشيء المقدور له طيه بيمينه وذكر اليمين للمبالغة في الاقتدار والتحقيق للملك كما قال : (أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ) اى ما كانت تحت قدرتكم إذ ليس الملك يختص باليمين دون الشمال وساير الجسد. انتهى» وقال الرضى (ره) في تلخيص البيان وهاتان استعارتان ومعنى «قبضته» هاهنا اى ملك خالص قد ارتفعت عنه أيدي المالكين من بريته والمتصرفين فيه من خليقته ومعنى قوله (وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ) اى مجموعات في ملكه ومضمونات بقدرته واليمين هاهنا بمعنى الملك يقول القائل : هذا ملك يميني وليس يريد اليمين التي هي الجارحة وقد يعبرون عن القوة أيضا باليمين فيجوز على هذا التأويل ان يكون معنى قوله (مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ) اى يجمع أقطارها ويطوى انتشارها بقوته كما قال سبحانه (يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ). قال المجلسي (ره) بعد نقل الحديث ما لفظه : هذا وجه حسن لم يتعرض له المفسرون ،

١١٠

حدثنا احمد بن محمد بن الهيثم العجلي رضى الله عنه قال : حدثنا احمد ابن يحيى بن زكريا القطان قال : حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال : حدثنا تميم ابن بهلول عن أبيه عن أبي الحسن العبدي عن سليمان بن مهران قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ) فقال : يعنى ملكه ، لا يملكها معه أحد ، والقبض من الله تعالى في موضع آخر المنع والبسط منه الإعطاء والتوسع ، كما قال عزوجل : «والله يقبض ويبسط واليه ترجعون» يعنى يعطى ويوسع ويمنع ويضيق ، والقبض منه عزوجل في وجه آخر الأخذ ، والأخذ في وجه القبول منه ، كما قال : «يأخذ الصدقات» اى يقبلها من أهلها ويثيب عليها ، قلت : فقوله عزوجل : (وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ)؟ قال : اليمين اليد واليد القدرة والقوة يقول عزوجل : (وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ) اى بقدرته وقوته (سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ).

١١١

وباسناده إلى الفضيل بن يسار قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول ان الله عزوجل لا يوصف.

١١٢

قال : وقال زرارة : قال أبو جعفر عليه‌السلام : ان الله لا يوصف ، وكيف يوصف وقد قال في كتابه : (وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ) فلا يوصف بقدر الا كان أعظم من ذلك.

١١٣

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن عبد الله بن جعفر عن السياري عن محمد بن بكر عن أبي الجارود عن الأصبغ بن نباته عن أمير المؤمنين عليه‌السلام انه قال : والذي بعث محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله بالحق ، وأكرم أهل بيته ما من شيء يطلبونه من حرز من حرق أو غرق أو سرق أو إفلات دابة من صاحبه أو ضالة أو آبق الا وهو في القرآن ، فمن أراد ذلك فليسألني عنه ، قال : فقام اليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني عما يؤمن من الحرق والغرق فقال : اقرء هذه الآيات (اللهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ) (وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ) إلى قوله : (سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ) فمن قوله تعالى : (وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ) متصل بقوله : (وَالْأَرْضُ جَمِيعاً) فيكون على تأويله عليه‌السلام القول مقدرا اى ما عظموا الله حق تعظيمه وقد قالوا : ان الأرض جميعا. ـ قرئها فقد امن من الحرق والغرق ، قال : فقرأها رجل واضطرمت النار في بيوت جيرانه وبيته وسطها فلم يصبه شيء ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١١٤

في كتاب طب الائمة عليهم‌السلام أبو عتاب عبد الله بن بسطام قال : حدثنا إبراهيم بن محمد الأزدي عن صفوان الجمال عن جعفر بن محمد عن أبيه عن على بن الحسين عليهم‌السلام ان رجلا شكى إلى أبي عبد الله الحسين بن على عليهما‌السلام فقال : يا بن رسول الله انى أجد وجعا في عراقيبي (1) قد منعني عن النهوض إلى الغزو ، قال : فما يمنعك من العوذة؟ قال : لست أعلمها ، قال : فاذا احست بها فضع يدك عليها وقل بسم الله وبالله والسلام على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثم اقرأ عليه : (وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ) ففعل الرجل ذلك فشفاه الله تعالى.

١١٥

في إرشاد المفيد رحمه‌الله ولما أعاد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من تبوك إلى المدينة قدم عليه عمرو بن معدى كرب الزبيدي فقال له النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : أسلم يا عمرو يؤمنك الله من الفزع الأكبر ، فقال : يا محمد وما الفزع الأكبر فانى لا أفزع؟ فقال : يا عمرو انه ليس كما تظن وتحسب ، ان الناس يصاح بهم صيحة واحدة فلا يبقى ميت إلا نشر ، ولا حي الا مات الا ما شاء الله ، ثم يصاح بهم صيحة اخرى فينشر من مات ، ويصفون جميعا وتنشق السماء وتهد الأرض وتخر الجبال وتزفر النار (2) بمثل الجبال شررا فلا يبقى ذو روح الا ان خلع قلبه وطاش لبه وذكر ذنبه وشغل بنفسه الا ما شاء الله ، فأين أنت يا عمرو من هذا؟ قال : الا انى اسمع امرا عظيما ، فآمن بالله وبرسوله وآمن معه من قومه ناس ورجعوا إلى قومهم ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١١٦

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن محمد ابن النعمان الأحول عن سلام بن المستنير عن ثوير بن أبي فاختة عن على بن الحسين عليهما‌السلام قال : سئل عن النفختين كم بينهما؟ قال : ما شاء الله ، قال : فأخبرنى

(١) عراقيب جمع العرقوب : عصب غليظ فوق عقب الإنسان.

(٢) وفي المصدر «وتهد الأرض وتخر الجبال هدا وترمى النار ... اه». يا بن رسول الله كيف ينفخ فيه؟ فقال : اما النفخة الاولى فان الله عزوجل يأمر إسرافيل فيهبط إلى الدنيا ومعه الصور ، وللصور رأس واحد وطرفان ، وبين طرف كل رأس منهما إلى الآخر مثل ما بين السماء إلى الأرض ، قال : فاذا رأت الملائكة إسرافيل قد هبط إلى الدنيا ومعه الصور قالوا : قد اذن الله في موت أهل الأرض وفي موت أهل السماء ، قال : فيهبط إسرافيل بحضيرة بيت المقدس ويستقبل الكعبة فاذا رأوه أهل الأرض قالوا : قد اذن الله عزوجل في موت أهل الأرض ، قال : فينفخ فيه نفخة فيخرج الصوت من الطرف الذي يلي الأرض ، فلا يبقى في الأرض ذو روح الا صعق ومات ، ويخرج الصوت من الطرف الذي يلي السماوات فلا يبقى في السماوات ذو روح الاصعق ومات الا إسرافيل ، قال : فيقول الله لاسرافيل : يا إسرافيل : مت فيموت إسرافيل فيمكثون في ذلك ما شاء الله ، ثم يأمر السماوات فتمور ، ويأمر الجبال فتسير وهو قوله : (يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً) يعنى تبسط و (تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ) يعنى بأرض لم تكسب عليها الذنوب بارزة ، ليس عليها جبال ولا نبات كما دحاها أول مرة ، ويعيد عرشه على الماء كما كان أول مرة مستقلا بعظمته وقدرته ، قال : فعند ذلك ينادى الجبار بصوت من قبله جهوري يسمع أقطار السماوات وبعظمته وقدرته ، قال : فعند ذلك ينادى الجبار بصوت من قبله جهوري يسمع أقطار السماوات والأرضين (لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ)؟ فلم يجبه مجيب فعند ذلك يقول الجبار [عزوجل] مجيبا لنفسه (لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ) وانا قهرت الخلايق كلهم وأمتهم إلى انا الله لا اله الا انا وحدي لا شريك لي ولا وزير لي وانا خلقت خلقي بيدي ، وانا أمتهم بمشيتي ، وانا احييهم بقدرتي ، قال : فينفخ الجبار نفخة اخرى في الصور فيخرج الصوت من أحد الطرفين الذي يلي السماوات ، فلا يبقى في السموات أحد الا حيي وقام كما كان ، ويعود حملة العرش وتحضر الجنة والنار ، ويحشر الخلايق للحساب ، قال : فرأيت على بن الحسين عليهما‌السلام يبكى عند ذلك بكاء شديدا.

١١٧

في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله عن أبي عبد الله عليه‌السلام حديث طويل وفيه قال السائل : أفتتلاشى الروح بعد خروجه عن قالبه أم هو باق؟ قال : بل هو باق إلى وقت ينفخ في الصور ، فعند ذلك تبطل الأشياء وتفنى فلا حس ولا محسوس. ثم أعيدت الأشياء كما بداها مدبرها ، وذلك اربعمأة سنة تسبت (1) فيها الخلق وذلك بين النفختين.

١١٨

في مجمع البيان (فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللهُ) اختلف في المستثنى فقيل : هم جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت وهو المروي في حديث مرفوع.

١١٩

وعن أبي هريرة عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انه سأل جبرئيل عن هذه الآية من ذا الذي لم يشأ الله ان يصعقهم؟ قال : هم الشهداء متقلدون أسيافهم حول العرش وقال قتادة في حديث رفعه : انما بين النفختين أربعون سنة. قال عز من قائل : (فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ).

١٢٠

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : إذا أراد الله ان يبعث الخلق أمطر السماء على الأرض أربعين صباحا ، فاجتمعت الأوصال (2) ونبتت اللحوم ، وقال : أتى جبرئيل عليه‌السلام رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فأخذ بيده وأخرجه إلى البقيع فانتهى به إلى قبر ، فصوت بصاحبه فقال : قم بأمر الله فخرج منه رجل ابيض الرأس واللحية يمسح التراب عن رأسه وهو يقول : الحمد لله والله أكبر ، فقال جبرئيل عليه‌السلام : عد بإذن الله ثم انتهى به إلى قبر آخر فقال : قم بإذن الله ، فخرج منه رجل مسود الوجه وهو يقول : يا حسرتاه يا ثبوراه ، ثم قال جبرئيل عليه‌السلام : عد إلى ما كنت فيه بإذن الله عزوجل ، فقال : يا محمد هكذا يحشرون يوم القيامة ، فالمؤمنون يقولون هذا القول ، وهؤلاء يقولون ما ترى.

١٢١

حدثنا محمد بن أبي عبد الله قال : حدثنا جعفر بن محمد قال : حدثني القاسم بن الربيع قال : حدثني صباح المدائني قال : حدثنا المفضل بن عمر انه سمع أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : في قوله عزوجل : (وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها) قال : رب الأرض يعنى امام الأرض ، قلت : في قوله عزوجل : (وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها) قال : رب الأرض يعنى امام الأرض ، قلت : فاذا خرج يكون ماذا؟ قال : إذا يستغنى الناس عن

(١) سبت : استراح.

(٢) قال الجوهري : الأوصال : المفاصل. ضوء الشمس ونور القمر ويجتزون بنور الامام.

١٢٢

في إرشاد المفيد رحمه‌الله وروى المفضل بن عمر قال : سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول : إذا قائمنا قام (أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها) واستغنى العباد عن ضوء الشمس وذهبت الظلمة. قال عز من قائل : (وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً) إلى قوله : فادخلوها خالدين.

١٢٣

في كتاب الخصال عن أبي عبد الله عن أبيه عن جده عليهم‌السلام قال : ان للنار سبعة أبواب باب يدخل منه فرعون وهامان وقارون ، وباب يدخل منه المشركون والكفار ممن لم يؤمن بالله طرفة عين ، وباب يدخل منه بنو امية هو لهم خاصة وهو باب لظى ، وهو باب سقر وهو باب الهاوية يهوى بهم سبعين خريفا فكلما هوى بهم سبعين خريفا فار بهم فورة قذف بهم في أعلاها سبعين خريفا ثم هوى بهم هكذا سبعين خريفا فلا يزالون هكذا أبدا خالدين مخلدين ، وباب يدخل منه مبغضونا ومحاربونا وخاذلونا وانه لأعظم الأبواب وأشدها حرا. قال محمد بن الفضل الرزقى : فقلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : الباب الذي ذكرت عن أبيك عن جدك عليهما‌السلام انه يدخل منه بنو امية يدخله من مات منهم على الشرك أو ممن أدرك الإسلام منهم؟ فقال : لا أم لك الم تسمعه يقول : وباب يدخل منه المشركون والكفار ، فهذا باب يدخل منه كل مشرك وكل كافر (لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ) ، وهذا الباب الآخر يدخل منه بنوا امية ، لأنه هو لأبي سفيان ومعاوية وآل مروان خاصة يدخلون من ذلك الباب ، فتحطمهم النار فيه حطما لا يسمع لهم واعية ولا يحيون فيها ولا يموتون.

١٢٤

في مجمع البيان (لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ) فيه قولان : أحدهما ما روى عن أمير المؤمنين عليه‌السلام ان جهنم لها سبعة أبواب أطباق بعضها فوق بعض ، ووضع احدى يديه على الاخرى فقال : هكذا ، وان الله وضع الجنان على العرض ووضع النيران بعضها فوق بعض فأسفلها جهنم ، وفوقها لظى ، وفوقها الحطمة ، وفوقها سقر ، وفوقها الجحيم وفوقها السعير ، وفوقها الهاوية ، وفي رواية الكلبي أسفلها الهاوية وأعلاها جهنم.

١٢٥

في تفسير العياشي عن أبي بصير قال يؤتى بجهنم لها سبعة أبواب بابها الاول للظالمين وهو زريق وبابها الثاني للحبتر وبابها الثالث للثالث ، والرابع لمعاوية والخامس عبد الملك. والسادس لعكر بن هوسر ، والسابع لأبي سلامة فهم أبواب لمن اتبعهم (1)

١٢٦

في كتاب الخصال في سؤال بعض اليهود عليا عليه‌السلام عن الواحد إلى المأة قال له اليهودي : فيما السبعة؟ قال : سبعة أبواب النار متطابقات ، قال : فما الثمانية؟ قال: ثمانية أبواب الجنة.

١٢٧

وفيه أيضا في بيان مناقب لأمير المؤمنين عليه‌السلام وتعدادها قال عليه‌السلام : واما التاسعة والثلاثون فانى سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : كذب من زعم انه يحبني ويبغض عليا ، لا يجتمع حبى وحبه الا في قلب مؤمن ، ان الله عزوجل جعل أهل حبى وحبك يا على في زمرة أول السابقين إلى الجنة ، وجعل أهل بغضي وبغضك في أول زمرة الضالين من أمتي إلى النار.

١٢٨

في كتاب ثواب الأعمال باسناده إلى أبي الجارود قال : قلت لأبي ـ جعفرعليه‌السلام : أخبرني بأول من يدخل النار؟ قال : إبليس ورجل عن يمينه ورجل عن يساره.

١٢٩

في كتاب الخصال عن أبي عبد الله عن أبيه عن جده عن على عليهم‌السلام قال : ان للجنة ثمانية أبواب ، باب يدخل منه النبيون والصديقون ، وباب يدخل منه الشهداء والصالحون ، وخمسة أبواب تدخل منها شيعتنا ومحبونا ، فلا أزال واقفا على الصراط ادعو وأقول : رب سلم شيعتي ومحبي وأنصاري ومن تولاني في دار الدنيا فاذا النداء من بطنان العرش قد أجبت دعوتك وشفعت في شيعتك ، ويشفع كل رجل من شيعتي ومن تولاني ونصرني وحارب من حاربني بفعل أو قول في سبعين ألفا من جيرانه وأقربائه ، وباب يدخل منه ساير المسلمين ممن يشهد ان لا اله الا الله ، ولم يكن في قلبه مثقال ذرة من بغضنا أهل البيت.

(١) مر الحديث بمعناه في الجزء الثالثة صفحة 18 فراجع.

١٣٠

عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : أحسنوا الظن بالله ، واعلموا ان للجنة ثمانية أبواب ، عرض كل باب منها مسيرة اربعمأة سنة.

١٣١

في أمالي الصدوق رحمه‌الله باسناده إلى الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن على عليه‌السلام حديث طويل وفيه : ومن صلى ثلث ليلة لم يبق ملك الا غبطه بمنزلته من اللهعزوجل ، وقيل له : ادخل من اى أبواب الجنة الثمانية شئت.

١٣٢

في روضة الواعظين للمفيد رحمه‌الله وروى ان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال لعثمان بن مظعون: يا عثمان بن مظعون للجنة ثمانية أبواب ، وللنار سبعة أبواب ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٣٣

في تهذيب الأحكام محمد بن احمد بن يحيى عن أبي جعفر عن أبيه عن وهب عن جعفر عن أبيه عليهما‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : للجنة باب يقال له باب المجاهدين يمضون اليه ، فاذا هو مفتوح وهم متقلدون بسيوفهم والجمع في الموقف ، والملائكة تزجر ، فمن ترك الجهاد ألبسه الله ذلا وفقرا في معيشته ومحقا في دينه ، ان الله أعز أمتي بسنابك خيلها (1) ومراكز رماحها.

١٣٤

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن اورمة عن الحسن بن على بن أبي حمزة عن أبيه عن أبي بصير قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : تنافسوا في المعروف لإخوانكم وكونوا من اهله ، فان للجنة بابا يقال له المعروف لا يدخله الا من اصطنع المعروف في الحيوة الدنيا ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٣٥

في قرب الاسناد للحميري باسناده إلى الحسين بن علوان عن جعفر عن أبيهعليهما‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ان للجنة بابا يقال له باب المعروف ، لا يدخله الا أهل المعروف.

١٣٦

في مجمع البيان وعن سهل بن سعد الساعدي ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : ان في الجنة ثمانية أبواب ، منها باب يسمى الريان لا يدخلها الا الصائمون ، رواه البخاري

(١) سنابك جمع سنبك : طرف الحافر. ومسلم في الصحيحين.

١٣٧

فيمن لا يحضره الفقيه في خبر بلال عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : قلت لبلال : فما أبوابها يعنى الجنة؟ قال : ان أبوابها مختلفة ، باب الرحمة من ياقوتة حمراء ، وقال : اكتب بسم الله الرحمان الرحيم ، اما باب الصبر فباب صغير مصراع واحد من ياقوتة حمراء ، واما باب الشكر فانه من ياقوتة بيضاء لها مصراعان مسيرة ما بينهما مسيرة خمسمائة عام له ضجيج وحنين ، يقول : اللهم جئني بأهلى ، قال : هل قلت يتكلم الباب؟ قال : نعم ينطقه الله ذو الجلال والإكرام ، واما باب البلاء [فليس باب البلاء] هو باب الصبر ، قال: قلت : فما البلاء؟ قال : المصائب والأسقام والأمراض والجذام ، وهو باب من ياقوتة صفراء مصراع واحد ، ما أقل من يدخل فيه ، اما الباب الأعظم فيدخل منه العباد الصالحون وهم أهل الزهد والورع والراغبون إلى الله عزوجل المستأنسون به.

١٣٨

في روضة الكافي كلام لعلى بن الحسين عليهما‌السلام في الوعظ والزهد في الدنيا يقول فيه عليه‌السلام : اعلموا عباد الله ان أهل الشرك لا تنصب لهم الموازين ولا تنشر لهم الدواوين ، وانما يحشرون إلى جهنم زمرا ، وانما نصب الموازين ونشر الدواوين لأهل الإسلام.

١٣٩

في نهج البلاغة : (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها) قد امن من العذاب وانقطع العتاب وزحزحوا عن النار ، واطمأنت بهم الدار ، ورضوا المثوى والقرار ، الذين كانت أعمالهم في الدنيا زاكية ، وعينهم باكية وكان ليلهم في دنياهم نهارا تخشعا واستغفارا ، وكان نهارهم ليلا توحشا وانقطاعا ، فجعل الله لهم الجنة ثوابا (وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها) في ملك دائم ونعيم قائم.

١٤٠

في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله في حديث طويل يقول فيه وقد ذكر عليا وأولاده عليهم‌السلام : الا ان أولياؤهم الذين يدخلون الجنة آمنين ، ويتلقاهم الملائكة بالتسليم ان طبتم فادخلوها خالدين.

١٤١

في تفسير على بن إبراهيم قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : ان فلانا وفلانا غصبوا حقنا واشتروا به الإماء وتزوجوا به النساء ، الا وانا قد جعلنا شيعتنا من ذلك في حل لتطيب مواليدهم.

١٤٢

في كتاب التوحيد حديث طويل عن أمير المؤمنين عليه‌السلام يقول فيه وقد سئله رجل عما اشتبه عليه من الآيات فأما قوله عزوجل : (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ) فان ذلك في موضع ينتهى فيه أولياء الله عزوجل بعد ما يفرغ من الحساب إلى نهر يسمى الحيوان ، فيغتسلون فيه ويشربون منه ، فتنضر وجوههم إشراقا ، فيذهب عنهم كل قذى ووعث (1) ثم يؤمرون بدخول الجنة ، فمن هذا المقام ينظرون إلى ربهم كيف يثيبهم ومنه يدخلون الجنة فذلك قوله عزوجل في تسليم الملائكة عليهم : (سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ) فعند ذلك أيقنوا بدخول الجنة والنظر إلى ما وعدهم ، فذلك قوله : (إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ) وانما يعنى بالنظر اليه بالنظر إلى ثوابه تبارك وتعالى.

١٤٣

في الكافي سهل بن زياد قال : روى أصحابنا ان حد القبر إلى الترقوة وقال بعضهم إلى الثدي ، وقال بعضهم قامة الرجل حتى يمد الثوب على رأس من في القبر واما اللحد فبقدر ما يمكن فيه الجلوس ، قال : ولما حضر على بن الحسين عليهما‌السلام الوفاة أغمي عليه فبقي ساعة ثم رفع عنه الثوب ثم قال : (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ) ، ثم قال : احفروا إلى وابلغوا إلى الرشح ثم مد الثوب عليه فمات عليه‌السلام.

١٤٤

في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ) يعنى ارض الجنة.

١٤٥

حدثني أبي قال : حدثنا إسماعيل بن همام عن أبي الحسن عليه‌السلام قال : فلما حضر على بن الحسين عليه‌السلام الوفاة أغمي عليه ثلاث مرات ، فقال في المرة الاخيرة : (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ) ثم مات عليه‌السلام.

(١) القذى : ما يقع في العين وفي الشراب من تبنة أو غيرها ، والوعث : الهزال ثم أستعير لكل امر شاق من تعب أو اثم.

١٤٦

في أصول الكافي في محمد بن احمد عن عمه عبد الله بن الصلت عن الحسن بن على بن بنت الياس عن أبي الحسن عليه‌السلام قال : سمعته يقول : ان على بن الحسينعليهما‌السلام ، لما حضرته الوفاة أغمي عليه ثم فتح عينيه وقرء : (إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ) و (إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً) وقال : (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ) ثم قبض من ساعته ولم يقل شيئا.

١٤٧

وباسناده إلى أبي حمزة الثمالي عن على بن الحسين عليهما‌السلام قال : إذا جمع الله الأولين والآخرين قام مناد فنادى يسمع الناس فيقول : اين المتحابون في الله؟ قال : فيقوم عنق من الناس فيقال لهم : اذهبوا إلى الجنة بغير حساب ، قال : فتتلقاهم الملائكة فيقولون : إلى اين؟ فيقولون : إلى الجنة بغير حساب ، قال : فيقولون : فأى حزب أنتم من الناس؟ فيقولون : نحن المتحابون في الله ، قال : فيقولون : «واى شيء كانت أعمالكم؟ قالوا : كنا نحب في الله ونبغض في الله ، قال : فيقولون : (نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ).

١٤٨

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبي أيوب قال : سمعت أبا حمزة يقول : سمعت العبد الصالح عليه‌السلام يقول : من زار أخاه المؤمن لله لا لغيره يطلب به ثواب الله وينجز ما وعده الله عزوجل وكل الله عزوجل به سبعين الف ملك من حين يخرج من منزله حتى يعود اليه ، ينادونه : الا طبت وطابت لك الجنة تبوأت من الجنة منزلا.

١٤٩

في كتاب التوحيد خطبة عجيبة لأمير المؤمنين على عليه‌السلام وفيها ثم ان الله ـ وله الحمد ـ افتتح الكتاب بالحمد لنفسه وختم امر الدنيا ومجيئ الآخرة بالحمد لنفسه ، فقال : (وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ).