بسم الله الرحمن الرحيم
١في كتاب ثواب الأعمال باسناده الى أبي عبد الله عليهالسلام قال : من قرء سورة الصافات في كل يوم جمعة لم يزل محفوظا من كل آفة مدفوعا عنه كل بلية في الحيوة الدنيا مرزوقا في الدنيا في أوسع ما يكون من الرزق ، ولم يصبه الله في ماله وولده ولا بدنه بسوء من شيطان رجيم ، ولا من جبار عنيد ، وان مات في يومه أو ليلته بعثه الله شهيدا وأماته شهيدا ، وأدخله الجنة مع الشهداء في درجة من الجنة.
٢في مجمع البيان أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : ومن قرء سورة الصافات أعطى من الأجر عشر حسنات بعدد كل جنى وشيطان ، وتباعدت عنه مردة الشياطين ، وبرىء من الشرك ، وشهد له حافظاه يوم القيامة انه كان مؤمنا بالمرسلين.
٣في الكافي محمد بن يحيى عن موسى بن الحسن عن سليمان الجعفري قال : رأيت أبا الحسن عليهالسلام يقول لابنه القاسم : قم فأقرأ عند رأس أخيك (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا) حتى تستتمها ، فقرأه فلما بلغ (أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا) قضى الفتى ، فلما سجي (1) وخرجوا أقبل عليه يعقوب بن جعفر ، فقال له : كنا نعهد الميت إذا نزل به الموت يقرأ
٤في تفسير على بن إبراهيم والصافات صفا قال : الملائكة والأنبياء عليهمالسلام ، ومن وصف الله عزوجل عبده فالزاجرات زجرا الذين يزجرون الناس فالتاليات ذكرا الذين يقرؤن الكتاب من الناس فهو قسم وجوابه (إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَرَبُّ الْمَشارِقِ إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ)
٥قال : وحدثني أبي ويعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : ان هذه النجوم التي في السماء مدائن مثل المداين التي في الأرض مربوطة كل بعمود من نور ، طول ذلك العمود في السماء مسيرة مأتين وخمسين سنة.
٦وقوله عزوجل (وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ) : المارد الخبيث.
٧وفي رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليهالسلام قال : عذاب واصب اى دائم موجع قد وصل الى قلوبهم.
٨وفيه عن النبي صلىاللهعليهوآله حديث طويل قال : فصعد جبرئيل وصعدت معه الى سماء الدنيا ، وعليها ملك يقال له اسمعيل ، وهو صاحب الخطفة التي قال الله عزوجل : (إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ) وتحته سبعون ألف ملك تحت كل ملك سبعون ألف ملك ، فقال : يا جبرئيل من هذا معك؟ قال : محمد ، قال وقد بعث؟ قال : نعم ، ففتح الباب فسلمت عليه وسلم على واستغفرت له واستغفر لي ، وقال : مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح.
٩في أصول الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن الحسن عن النضر بن شعيب عن عبد الغفار الجازي عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : ان الله خلق المؤمن من طينة الجنة ، وخلق الكافر من طينة النار ، قال : وسمعته يقول : الطينات ثلاثة : طينة الأنبياء ، والمؤمن من تلك الطينة ، الا أن الأنبياء هم من صفوتها هم الأصل ولهم فضلهم ،
١٠في نهج البلاغة ثم جمع سبحانه من حزن الأرض وسهلها وعذبها وسبخها تربة سنها بالماء حتى خلصت ، ولاطها بالبلة حتى لزبت (1).
١١في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل : (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ) قال: الذين ظلموا آل محمد صلىاللهعليهوآله حقهم «وأزواجهم» قال : أشباههم.
١٢وفي رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليهالسلام (فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ) يقول: أدعوهم الى طريق الجحيم.
١٣وقال على بن إبراهيم في قوله عزوجل : (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ) قال : عن ولاية أمير المؤمنين صلوات الله عليه.
١٤في أمالي شيخ الطائفة قدسسره باسناده الى أنس بن مالك عن النبيصلىاللهعليهوآله قال : إذا كان يوم القيامة ونصب الصراط على جهنم لم يجز عليه الا من معه جواز فيه ولاية على بن أبي طالب عليهالسلام ، وذلك قوله تعالى : (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ) يعنى عن ولاية على بن أبي طالب عليهالسلام.
١٥في اعتقادات الامامية للصدوق رحمهالله قال زرارة للصادق عليهالسلام : ما تقول يا سيدي في القضاء والقدر؟ قال عليهالسلام : أقول ان الله تبارك وتعالى إذا جمع العباد يوم القيامة سئلهم عما عهد إليهم ولم يسألهم عما قضى عليهم.
١٦في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليهالسلام من الاخبار المتفرقة حديث طويل وفي آخره ثم قال عليهالسلام ـ وقد ذكر عليا عليهالسلام ـ حاكيا عن النبي صلىاللهعليهوآله : وعزة ربي ان جميع أمتى لموقوفون يوم القيامة ومسئولون عن ولايته ، وذلك قول الله عزوجل (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ).
١٧وفيه أيضا في باب ما جاء عن الرضا عليهالسلام من الاخبار المجموعة وباسناده
١٨وفي هذا الباب أيضا باسناده عن على عليهالسلام قال : قال النبي صلىاللهعليهوآله : أول ما يسأل الله عنه العبد عن حبنا أهل البيت.
١٩في كتاب الخصال عن أمير المؤمنين عليهالسلام قال : قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : لا تزل قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع : عن عمره فيما أفناه ، وشبابه فيما أبلاه ، وعن ماله من أين كسبه وفيما أنفقه وعن حبنا أهل البيت.
٢٠في كتاب علل الشرائع قد روى عن النبي صلىاللهعليهوآله أنه قال في تفسير قوله عزوجل : (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ) انه لا يجاوز قدما عبد حتى يسأل عن أربع : عن شبابه فيما أبلاه، وعمره فيما أفناه ، وعن ماله من أين جمعه وفيما أنفقه ، وعن حبنا أهل البيت.
٢١في أصول الكافي على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يحيى بن عقبة الأزدي عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : كان فيما وعظ به لقمان ابنه : واعلم انك ستسأل غدا إذا وقفت بين يدي الله عزوجل عن أربع : شبابك فيما أبليته ، وعمرك فيما أفنيته ، وما لك مما اكتسبته وفيما أنفقته ، فتأهب لذلك وأعد له جوابا ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٢أبو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن ابن أبي نجران عن أبى جميلة عن جابر عن أبى جعفر عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : يا معاشر قراء القرآن اتقوا الله عزوجل فيما حملكم من كتابه ، فانى مسئول وإنكم مسئولون ، إنى مسئول عن تبليغ الرسالة ، وأما أنتم فتسألون عما حملتم من كتاب الله وسنتي.
٢٣في نهج البلاغة اتقوا الله في عباده وبلاده فانكم مسئولون حتى عن البقاع والبهائم.
٢٤في مجمع البيان (إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ) روى أنس بن مالك مرفوعا أنهم مسئولون عما دعوا اليه من البدع.
٢٥وقيل : عن ولاية على بن أبى طالب عن أبى سعيد الخدري.
٢٦في تهذيب الأحكام في الدعاء بعد صلوة الغدير المسند الى الصادق عليهالسلام أللهم فكما كان من شأنك يا صادق الوعد يا من لا يخلف الميعاد ، يا من هو كل يوم في شأن ان أنعمت علينا بموالاة أوليائك المسئول عنها عبادك ، فانك قلت وقولك الحق : (ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) وقلت : (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ).
٢٧في تفسير على بن إبراهيم (قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ) يعنى فلانا وفلانا (قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ).
٢٨في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن محمد بن إسحاق المدني عن أبى جعفر عليهالسلام قال : سئل رسول الله صلىاللهعليهوآله ونقل عنه حديثا طويلا يقول فيه حاكيا حال أهل الجنة وأما قوله : (أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ) قال : يعلمه الخدام فيأتون به أولياء الله قبل أن يسألوهم إياه أما قوله عزوجل : (فَواكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ) قال : فإنهم لا يشتهون شيئا في الجنة الا أكرموا به.
٢٩في جوامع الجامع : انا لمدينون أى لمجزيون من الدين الذي هو الجزاء أو ممسوسون مربوبون من ذاته إذا ساسه وفي الحديث : الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت.
٣٠في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليهالسلام (فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ) يقول في وسط الجحيم.
٣١قال على بن إبراهيم رحمهالله ثم يقولون في الجنة : (أَفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ). قال : فحدثني أبى عن على بن مهزيار والحسن بن محبوب عن النضر بن سويد عن درست عن أبى بصير عن أبى جعفر صلوات الله عليه قال : إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار جيء بالموت فيذبح كالكبش بين الجنة والنار ، ثم يقال : خلود فلا موت أبدا ، فيقول أهل الجنة : (أَفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ).
٣٢في مجمع البيان (إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ) الآية روى ان قريشا لما سمعت هذه الآية ، قالت : ما نعرف هذه الشجرة ، قال ابن الزبعرى : الزقوم بكلام البربر التمر والزبد ، وفي رواية بلغة اليمن ، فقال أبو جهل لجاريته : يا جارية زقمينا (1) فاتته الجارية بتمر وزبد ، فقال لأصحابه : تزقموا بهذا الذي يخوفكم به محمد فيزعم أن النار تنبت الشجر ، والنار تحرق الشجر ، فأنزل الله سبحانه (إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ).
٣٣وقد روى ان الله تعالى يجوعهم حتى ينسوا عذاب النار من شدة الجوع فيصرخون الى مالك فيحملهم الى تلك الشجرة وفيهم أبو جهل فيأكلون منها فتغلى بطونهم كغلى الحميم ، فيستسقون فيسقون شربة من الماء الحار الذي بلغ نهايته في الحرارة ، فاذا قربوها من وجوههم شوت وجوههم ، فذلك قوله : «يشوى الوجوه» فاذا وصل الى بطونهم صهر ما في بطونهم (2) كما قال سبحانه : (يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ) وذلك طعامهم وشرابهم.
٣٤وفيه عند قوله تعالى : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ) وروى أيضا عن أبى عبد الله عليهالسلام أنه قال هو الطعن في الحق والاستهزاء به ، وما كان أبو جهل وأصحابه يجيئون به إذ قال يا معشر قريش : الا أطعمكم من الزقوم الذي يخوفكم به صاحبكم ثم أرسل الى زبد وتمر ، فقال : هذا هو الزقوم الذي يخوفكم به.
٣٥في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد وعلى بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن ابن محبوب عن على بن رئاب عن ضريس الكناسي ، قال قال أبو جعفر عليهالسلام : ان لله تعالى نارا في المشرق خلقها ليسكنها أرواح الكفار ويأكلون من زقومها ويشربون من حميمها ليلهم فاذا طلع الفجر هاجت الى واد باليمن يقال له برهوت أشد حرا من نيران الدنيا ، كان فيه (فيهما خ ل) يتلاقون ويتعارفون ، فاذا كان المساء عادوا الى النار فهم كذلك الى يوم القيامة.
٣٦في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليهالسلام في قولهعزوجل : (وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ) يقول : الحق والنبوة والكتاب والايمان في عقبه وليس كل من في الأرض من بنى آدم من ولد نوح عليهالسلام ، قال الله عزوجل في كتابه : «و (احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ) منهم و (مَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ) وقال الله عزوجل أيضا : (ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ).
٣٧في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى عبد الحميد بن أبى الديلم عن أبي عبد الله الصادق عليهالسلام حديث طويل وفيه يقول عليهالسلام : وبشرهم نوح يهود وأمرهم باتباعه وان يقيموا الوصية كل عام فينظروا فيها ، ويكون عيدا لهم كما أمرهم آدم عليهالسلام ، فظهرت الجبرية من ولد حام ويافث فاستخفي ولد سام بما عندهم من العلم ، وجرت على سام بعد نوح الدولة لحام ويافث وهو قول الله عزوجل : (وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي ـ الْآخِرِينَ) يقول : تركت على نوح دولة الجبارين ، ويعز الله محمدا صلىاللهعليهوآله بذلك قال : وولد لحام السند والهند والحبش. وولد لسام العرب والعجم ، وجرت عليهم الدولة وكانوا يتوارثون الوصية عالم بعد عالم ، حتى بعث الله عزوجل هودا عليهالسلام.
٣٨في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليهالسلام أصحابه من الاربعمأة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : من خاف منكم العقرب فليقرأ هذه الآيات : (سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ).
٣٩في تفسير على بن إبراهيم حدثنا ابو العباس قال : حدثنا محمد بن أحمد بن محمد بن عيسى عن النضر بن سويد عن سماعة عن أبى بصير عن أبي جعفر عليهالسلام انه قال ليهنئكم الاسم ، قلت : وما هو جعلت فداك قال : (وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ) وقوله عزوجل : (فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ) فليهنئكم الاسم.
٤٠في مجمع البيان روى أبو بصير عن أبي جعفر عليهالسلام قال : ليهنئكم الاسم ، قلت : وما هو؟ قال : الشيعة ، قلت : ان الناس يعيروننا بذلك! قال : اما تسمع قول الله سبحانه : (وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ) وقوله : (فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ)
٤١في تفسير على بن إبراهيم وقال على بن إبراهيم في قوله عزوجل : (إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) قال : القلب السليم من الشك ، وقد كتبنا خبره في سورة الشعراء. قال مؤلف هذا الكتاب عفي الله عنه : لم يذكر رحمهالله في الشعراء عند قوله (إِلَّا مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) سوى قوله : قال القلب السليم الذي يلقى الله عزوجل وليس فيه أحد سواه وهو أعلم بما قال.
٤٢في كتاب معاني الاخبار باسناده الى صالح بن سعيد عن رجل من أصحابنا عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : قلت له قوله تعالى : انى سقيم فقال : ما كان إبراهيم سقيما وما كذب انما عنى سقيما في دينه مرتادا.
٤٣وقد روى أنه عنى بقوله : (إِنِّي سَقِيمٌ) اى سأسقم وكل ميت سقيم وقد قال الله عزوجل لنبيه صلىاللهعليهوآله : انك ميت اى ستموت.
٤٤في أصول الكافي على بن محمد رفعه عن أبى عبد الله عليهالسلام في قوله الله عزوج : (فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ) قال : حسب فرأى ما يحل بالحسينعليهالسلام ، فقال : إنى سقيم لما يحل بالحسين عليهالسلام.
٤٥عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبى بصير قال أبو عبد الله عليهالسلام : التقية من دين الله قلت : من دين الله؟ قال : اى والله من دين الله ، ولقد قال يوسف : (أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ) والله ما كانوا سرقوا شيئا ، ولقد قال إبراهيم : (إِنِّي سَقِيمٌ) والله ما كان سقيما.
٤٦في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن أبى نصر عن أبان بن عثمان عن حجر عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : قال أبو جعفر عليهالسلام : عاب آلهتهم (فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ) قال أبو جعفر عليهالسلام : والله ما كان سقيما وما كذب.
٤٧الحسين بن محمد الأشعري عن معلى بن محمد عن الوشا عن أبان بن عثمان عن أبى بصير قال : قيل لأبى جعفر عليهالسلام وأنا عنده : ان سالم بن أبى حفصة وأصحابه يروون عنك انك تكلم على سبعين وجها لك منها المخرج؟ فقال : ما يريد سالم منى أيريد أن أجيء بالملائكة ، والله ما جاءت بهذا النبيون ، ولقد قال إبراهيم عليهالسلام : (إِنِّي سَقِيمٌ) وما كان سقيما وما كذب.
٤٨في تفسير العياشي عن محمد بن عرامة الصير في عمن أخبره عن أبى عبد اللهعليهالسلام قال : ان الله تبارك وتعالى خلق روح القدس فلم يخلق خلقا أقرب اليه منها ، وليست بأكرم خلقه عليه ، فاذا أراد أمرا ألقاه إليها فألقاه الى النجوم فجرت [به].
٤٩في من لا يحضره الفقيه وروى عن عبد الملك بن أعين قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : انى قد ابتليت بهذا العلم فأريد الحاجة فاذا نظرت الى الطالع ورأيت طالع الشر جلست ولم أذهب فيها ، وإذا رأيت طالع الخير ذهبت في الحاجة؟ فقال لي : تقضى؟ قلت : نعم ، قال : أحرق كتبك.
٥٠في كتاب جعفر بن محمد الدوريستي باسناده إلى ابن مسعود عن النبيصلىاللهعليهوآله أنه قال : إذا ذكر القدر فأمسكوا ، وأذا ذكر أصحابي فأمسكوا وإذا ذكر النجوم فأمسكوا.
٥١في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله عن أبى عبد الله عليهالسلام حديث طويل وفيه قال له السائل : فما تقول في علم النجوم؟ قال : هو علم قلت منافعه وكثرت مضاره ، لأنه لا يدفع به المقدور ولا يتقى به المحذور ، إن خبر المنجم بالبلاء لم ينجه التحرز من القضاء ، وان خبر هو بخير لم يستطع تعجيله ، وان حدث به سوء لم يمكنه صرفه ، والمنجم يضاد الله في علمه بزعمه أنه يرد قضاء الله عن خلقه.
٥٢عن سعيد بن جبير قال : استقبل أمير المؤمنين عليهالسلام دهقان من دهاقين الفرس فقال له بعد التهنية : يا أمير المؤمنين تناحست النجوم الطالعات ، وتناحست السعود بالنحوس ، وإذا كان مثل هذا اليوم وجب على الحكيم الاختفاء ، ويومك هذا يوم صعب قد انقلب فيه كوكبان ، وانقدح من برجك النيران ، وليس الحرب لك بمكان ، قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : ويحك يا دهقان المنبئ بالآثار ، المحذر من الأقدار ، ما قصة صاحب الميزان وقصة صاحب السرطان؟ وكم المطالع من الأسد والساعات في المحركات ، وكم بين السراري والذراري؟ قال : سأنظر أومى بيده الى كمه وأخرج منه أسطرلابا ينظر فيه فتبسم صلوات الله عليه وقال : أتدري ما حدث البارحة؟ وقع بيت بالصين ، وانفرج برج ماجين وسقط سور سرنديب ، وانهزم بطريق الروم بأرمنية ، وفقد ديان اليهود بابلة ، وهاج النمل بوادي النمل وهلك ملك افريقية أكنت عالما بهذا؟ قال : لا يا أمير المؤمنين ، فقال : البارحة سعد سبعون ألف عالم ، وولد في كل عالم سبعون ألف عالم ، والليلة يموت مثلهم وهذا منهم ـ وأومى بيده الى سعد بن مسعدة الحارثي لعنه الله وكان جاسوسا للخوارج في عسكر أمير المؤمنين عليهالسلام ـ فظن الملعون أنه يقول خذوها فأخذ بنفسه فمات ، فخر الدهقان ساجدا ، فقال أمير المؤمنين عليهالسلام : ألم أروك من عين التوفيق؟ قال : بلى يا أمير المؤمنين ، فقال : أنا وصاحبي لا شرقيون ولا غربيون ، نحن ناشئة القطب وأعلام الفلك ، اما قولك انقدح من برجك النيران ، فكان الواجب ان تحكم به لي لا على اما نوره وضياؤه فعندي ، واما حريقه ولهبه فذاهب عنى ، وهذه مسئلة عميقة احسبها ان كنت حاسبا.
٥٣وروى أنه عليهالسلام لما أراد المسير الى الخوارج قال له بعض أصحابه : ان سرت في هذا الوقت خشيت ان لا تظفر بمرادك من طريق علم النجوم؟ فقال عليهالسلام : أتزعم أنك تهدى الى الساعة التي من سار فيها صرف عنه السوء ، وتخوف الساعة التي من سار فيها حاق به الضر ، فمن صدقك بهذا فقد كذب القرآن ، واستغنى عن الاستعانة بالله في نيل المحبوب ودفع المكروه ، وينبغي في قولك للعامل بأمرك أن يوليك الحمد دون ربه ، لأنك بزعمك أنت هديته الى الساعة التي نال فيها النفع وأمن الضر ، أيها الناس إياكم وتعلم النجوم الا ما يهتدى به في بر أو بحر ، فانها تدعوا الى الكهانة ، المنجم كالكاهن والكاهن كالساحر والساحر كالكافر والكافر في النار ، سيروا على اسم الله وعونه.
٥٤في نهج البلاغة قال عليهالسلام : أيها الناس إياكم وتعلم النجوم الا ما يهتدى به في بر أو بحر ، فانها تدعو الى الكهانة والمنجم كالكاهن والكاهن كالساحر والساحر كالكافر والكافر في النار.
٥٥في الكافي على بن محمد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن غير واحد عن على بن أسباط الى قوله وبهذا الاسناد عن على بن أسباط عمن رواه عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : كان بيني وبين رجل قسمة أرض وكان الرجل صاحب نجوم فكان يتوخى ساعة السعود فيخرج فيها وأخرج أنا في ساعة النحوس فاقتسمنا فخرج لي خير القسمين ، فضرب الرجل يده اليمنى على اليسرى ثم قال : ما رأيت كاليوم قط ، قلت : ويل الاخر ما ذاك؟ قال : انى صاحب نجوم أخرجتك في ساعة النحوس وخرجت أنا في ساعة السعود ، ثم قسمنا فخرج لك خير القسمين؟ فقلت : الا أحدثك بحديث حدثني به أبى قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : من سره أن يدفع عنه نحس يومه فليفتتح يومه بصدقة يذهب الله بها عنه نحس يومه ومن أحب أن يذهب الله عنه نحس ليلته فليفتتح ليلته بصدقة تدفع عنه نحس ليلته ، فقلت : وانى افتتحت خروجي بصدقة فهذا خير لك من علم النجوم.
٥٦في روضة الكافي أحمد بن محمد وعلى بن محمد جميعا عن على بن الحسن التيمي عن محمد بن الخطاب الواسطي عن يونس بن عبد الرحمان عن أحمد بن عمر الحلبي عن حماد الأزدي عن هشام الخفاف قال : قال لي أبو عبد الله عليهالسلام : كيف بصرك بالنجوم؟ قال : قلت : ما خلفت بالعراق أبصر بالنجوم منى فقال : كيف دوران الفلك عندكم؟ قال : فأخذت قلنسوتي عن رأسى فأدرتها قال : فقال : فان كان الأمر على ما تقول فيما بال بنات نعش والجدي والفرقدين لا يرون يدورون يوما من الدهر في القبلة؟ قال : قلت : والله هذا شيء لا أعرفه ولا سمعته أحدا من أهل الحساب يذكره ، فقال لي : كم السكينة من الزهرة جزءا في ضوئها؟ قال : قلت : هذا والله نجم ما سمعت به ولا سمعت أحدا من الناس يذكره ، فقال : سبحان الله فأسقطتم نجما بأسره فعلى ما تحسبون؟ ثم قال : فكم الزهرة من القمر جزءا في ضوءه؟ قال : فقلت : هذا شيء لا يعلمه الا الله عزوجل ، قال : فكم القمر جزءا من الشمس في ضوئها؟ قال : قلت : ما أعرف هذا ، قال : صدقت ، ثم قال : ما بال العسكرين يلتقيان في هذا حاسب وفي هذا حاسب فيحسب هذا لصاحبه بالظفر ويحسب هذا لصاحبه بالظفر ثم يلتقيان فيهزم أحدهما الآخر ، فأين كانت النحوس؟ (1) قال : فقلت : لا والله ما أعلم ذلك قال : فقال : صدقت ان أصل الحساب حق ولكن لا يعلم ذلك الا من علم مواليد الخلق كلهم.
٥٧عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن ابن فضال عن الحسن بن أسباط عن عبد الله بن سيابة قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : جعلت لك الفداء الناس يقولون : ان النجوم لا يحل النظر فيها وهي تعجبني؟ فان كانت تضر بديني فلا حاجة لي في شيء يضر بديني ، وان كانت لا تضر بديني فو الله انى لأشتهيها وقد أشتهى النظر فيها؟ فقال : ليس كما يقولون لا تضر بدينك ، ثم قال : انكم تنظرون في شيء منها كثيره لا يدرك وقليله لا ينتفع به ، تحسبون على طالع القمر ثم قال : أتدري كم بين المشترى والزهرة من دقيقة؟ قلت : لا والله ، قال : أفتدري كم بين الزهرة وبين القمر من دقيقة؟ قلت : لا قال : أفتدري كم بين الشمس وبين السنبلة من دقيقة؟ قلت : لا والله ما سمعته من المنجمين قط ، قال : قال : أفتدري كم بين السكينة (2) وبين اللوح المحفوظ من دقيقة؟ قلت : لا والله ما سمعته من منجم قط قال : ما بين كل واحد منها (3) الى صاحبه ستون أو تسعون دقيقة شك عبد الرحمان ثم قال : يا عبد الرحمان هذا حساب إذا حسبه الرجل ووقع عليه عرف عدد القصبة التي وسط الاجمة ، وعدد ما عن يمينها وعدد ما عن يسارها وعدد ما خلفها وعدد ما امامها حتى لا يخفي عليه من قصب الاجمة واحدة.
٥٨محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب وعدة من أصحابنا عن سهل بن زياد
٥٩على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن جميل بن صالح عمن أخبره عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : سئل عن النجوم؟ فقال : ما يعلمها الا أهل بيت من العرب وأهل بيت من الهند.
٦٠في كتاب الاهليلجة المنقول عن أبى عبد الله الصادق عليهالسلام في الرد على من كان منكرا للصانع جل جلاله زعما منه ان الأشياء كلها تدرك بالحواس الخمس ولو كان موجودا لا درك بها قال عليهالسلام. قلت : أخبرنى هل يعلم أهل بلادك علم النجوم؟ قال : انك لغافل من علم أهل بلادي بالنجوم ، فليس أحد أعلم بذلك منهم ، قال : قلت : أخبرنى كيف وقع علمهم بالنجوم وهي مما لا يدرك بالحواس ولا بالفكر؟ قال : حساب وضعه الحكماء وتوارثته الناس فاذا سألت العالم عن شيء قاس الشمس ونظر في حالها وحال القمر وما الطالع من النحوس في البروج وما الباطن من السعود منها فيحسب فلا يخطى بالمولود ، فيخبر بكل علامة فيه بغير معاينة ، قلت : وكيف دخل الحساب في مواليد الناس؟ قال : لان جميع الناس انما يولدون بهذه النجوم فمن ثم لا يخطى الحساب ، إذا علمت الساعة واليوم والشهر والسنة التي يولد فيها المولود ، قلت : [لقد توصف علما عجيبا ليس في علم الدنيا أدق منه ولا أعظم ان كان حقا كما ذكرت يعرف به المولود الصبى وما فيه من العلامات ومنتهى أجله وما يصيبه في حياته ، أو ليس هذا حسابا تولد به جميع أهل الدنيا من كان من الناس؟ قال : لا شك فيه قلت :] (1) فتعال ننظر بعقولنا
٦١في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد عن أبى نصر عن أبان بن عثمان عن حجر عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : خالف إبراهيم عليهالسلام قومه وعاب آلهتهم حتى أدخل على نمرود فخاصمهم ، فقال إبراهيم : (رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) وقال أبو جعفر عليهالسلام : عاب آلهتهم (فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ) قال أبو جعفر عليهالسلام والله ما كان سقيما وما كذب فلما تولوا عنه مدبرين إلى عيد لهم دخل إبراهيم عليهالسلام إلى آلهتهم بقدوم
٦٢على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن هشام بن سالم عن أبى أيوب الخزاز عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : ان آزر أبا إبراهيم صلى الله عليه (2) كان منجما لنمرود ، وذكر عليهالسلام حديثا طويلا يذكر فيه ولادة إبراهيم عليهالسلام ، و
٦٣على بن إبراهيم عن أبيه وعدة من أصحابنا عن سهل بن زياد جميعا عن الحسن ابن محبوب عن إبراهيم بن أبى زياد الكرخي قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : ان إبراهيم كان مولده بكوثى ربا (1) وكان أبوه من أهلها وكانت أمه وأم لوط (2) صلى الله عليهما سارة وورقة ـ وفي نسخة رقيقة ـ أختين وهما ابنتان للاحج وكان اللاحج نبيا منذرا ولم يكن رسولا ، وكان إبراهيم صلىاللهعليهوآله في شبيبته (3) على الفطرة التي فطر الله عزوجل الخلق عليها حتى هداه الله تبارك وتعالى إلى دينه واجتباه ، وانه تزوج سارة ابنة لاحج (4) وهي ابنة خالته ، وكانت سارة صاحبة ماشية كثيرة وأرض واسعة وحال حسنة ، وكانت قد ملكت إبراهيم عليهالسلام جميع ما كانت تملكه ، فقام فيه وأصلحه و
٦٤في كتاب التوحيد عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات : وقد أعلمتك ان رب شيء من كتاب الله عزوجل تأويله غير تنزيله ، ولا يشبه كلام البشر وسأنبئك بطرف منه فتكتفي إنشاء الله ، من ذلك قول إبراهيم عليهالسلام : (إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ) فذهابه إلى ربه بوجهه اليه عبادة واجتهادا وقربة إلى الله عزوجل ، ألا ترى ان تأويله غير تنزيله؟.
٦٥في مجمع البيان وروى العياشي باسناده عن يزيد بن معاوية العجلي قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : كم كان بين بشارة إبراهيم بإسماعيل عليهالسلام وبين بشارته بإسحاق؟ قال : كان بين البشارتين خمس سنين (1) قال الله سبحانه : (فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ) يعنى اسمعيل وهي أول بشارة بشر الله بها إبراهيم في الولد ، الحديث وستقف عليه بتمامه إنشاء الله.
٦٦في كتاب علل الشرائع باسناده إلى محمد بن القاسم وغيره عن أبى ـ عبد الله عليهالسلام قال : ان سارة قالت لإبراهيم يا إبراهيم قد كبرت فلو دعوت الله أن يرزقك ولدا تقر عيننا به فان الله قد اتخذك خليلا وهو مجيب لدعوتك ان شاء؟ قال : فسئل إبراهيم ربه أن يرزقه غلاما عليما ، فأوحى الله عزوجل اليه : انى واهب لك غلاما حليما ثم أبلوك بالطاعة لي ، قال أبو عبد الله عليهالسلام : فمكث إبراهيم بعد البشارة ثلاث سنين ثم جاءته البشرى من اللهعزوجل، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٦٧في عيون الاخبار حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال : أخبرنا أحمد بن
٦٨وفيه في باب ذكر ما كتب به الرضا عليهالسلام إلى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل والعلة التي من أجلها سميت منى منى أن جبرئيل عليهالسلام قال هناك لإبراهيمعليهالسلام : تمن على ربك ما شئت ، فتمنى إبراهيم عليهالسلام في نفسه أن يجعل الله مكان ابنه إسماعيل كبشا يأمره بذبحه فداء له ، فأعطى مناه.
٦٩في كتاب الخصال عن الحسن بن على عليهالسلام قال : كان على بن أبى طالبعليهالسلام بالكوفة في الجامع إذ قام اليه رجل من أهل الشام فسأله عن مسائل ، فكان فيما سأله أخبرنى عن ستة لم يركضوا في رحم ، فقال : آدم وحواه وكبش اسمعيل الحديث.
٧٠وفيه عن الحسن بن على بن أبي طالب عليهالسلام حديث طويل مع ملك الروم وفيه أن ملك الروم سأله عن سبعة أشياء خلقها الله عزوجل لم تخرج من رحم فقال : آدم وحوا وكبش إسماعيل وناقة صالح وحية الجنة والغراب الذي بعثه الله عزوجل يبحث في ـ الأرض وإبليس لعنه الله.
٧١في كتاب التوحيد وقد روى من طريق أبى الحسين الأسدي (ره) في ذلك شيء غريب ، وو هو أنه روى ان الصادق عليهالسلام قال : ما بدا لله بداء كما بدا له في إسماعيل إذ أمر أباه بذبحه ثم فداه بذبح عظيم.
٧٢وباسناده إلى فتح بن يزيد الجرجاني عن أبى الحسن عليهالسلام حديث طويل وفيه يقول عليهالسلام : يا فتح ان الله إرادتين ومشيتين ، ارادة حتم ، وارادة عزم ، ينهى وهو يشاء ذلك ويأمر وهو لا يشاء ، أو ما رأيت أنه نهى آدم وزوجته عن أن يأكلا من الشجرة وهو يشاء ذلك ، ولو لم يشاء يأكلا ، ولو أكلا لغلبت مشيتهما مشية الله ، وأمر إبراهيم بذبح ابنه إسماعيل عليهماالسلام وشاء أن لا يذبحه ، ولو لم يشأ أن لا يذبحه لغلبت مشية إبراهيم مشية الله عزوجل ، قلت : فرجت عنى فرج الله عنك.
٧٣في أمالي شيخ الطائفة قدسسره باسناده إلى سليمان بن يزيد قال : حدثنا على بن موسى قال : حدثني أبى عن أبيه عن أبى جعفر عن أبيه عن آبائه عليهمالسلام قال : الذبيح إسماعيل عليهالسلام.
٧٤في مهج الدعوات في دعاء مروي عن أمير المؤمنين عليهالسلام عن النبيصلىاللهعليهوآله يا من فدى إسماعيل من الذبح
٧٥في كتاب مصباح الزائر لابن طاوس رحمهالله في دعاء الحسين بن على عليهماالسلام يوم عرفة : يا ممسك يد إبراهيم عن ذبح ابنه بعد كبر سنه وفناء عمره.
٧٦في مجمع البيان وروى العياشي باسناده عن بريد بن معاوية العجلي قال قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : كم كان بين بشارة إبراهيم بإسماعيل وبين بشارته بإسحاق؟ قال : كان بين البشارتين خمس سنين ، قال الله سبحانه : (فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ) يعنى إسماعيل وهي أول بشارة بشر الله بها إبراهيم في الولد ، ولما ولد لإبراهيم إسحاق من سارة وبلغ إسحاق ثلاث سنين ، أقبل إسماعيل إلى إسحاق وهو في حجر إبراهيم فنحاه وجلس في مجلسه ، فبصرت به سارة فقالت : يا إبراهيم ينجى ابن هاجر إبني من حجرك ويجلس هو مكانه لا والله لا تجاورنى هاجر وابنها أبدا فنحهما عنى ، وكان إبراهيم مكرما لسارة ، يعزها ويعرف حقها ، وذلك لأنها كانت من ولد الأنبياء وبنت خالته ، فشق ذلك على إبراهيم واغتم لفراق إسماعيل ، فلما كان في الليل أتى إبراهيم آت من ربه فأراه الرؤيا في ذبح ابنه إسماعيل بموسم مكة ، فأصبح إبراهيم حزينا للرؤيا التي رآها ، فلما حضر موسم ذلك العام حمل إبراهيم هاجر وإسماعيل في ذي ـ الحجة من أرض الشام فانطلق بها إلى مكة ليذبحه في الموسم ، فبدأ بقواعد البيت الحرام ، فلما رجع قواعده خرج إلى منى حاجا وقضى نسكه بمنى ، ورجع إلى مكة فطاف بالبيت أسبوعا ثم انطلقا ، فلما صارا في السعي قال إبراهيم لإسماعيل : (يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ) في الموسم عامي هذا فما ذا ترى؟ قال : (يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ) ، فلما فرغا من سعيهما انطلق به إبراهيم إلى منى ، وذلك يوم النحر ، فلما انتهى إلى الجمرة الوسطى وأضجعه بجنبه الأيسر وأخذ الشفرة ليذبحه ، نودي : (أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا) إلى آخره ، وفدى إسماعيل بكبش عظيم فذبحه وتصدق بلحمه على المساكين.
٧٧وعن عبد الله بن سنان عن أبى عبد الله عليهالسلام أنه سئل عن صاحب الذبح فقال : هو إسماعيل عليهالسلام.
٧٨وروى عن زياد بن سوقة عن أبى جعفر عليهالسلام قال : سألته عن صاحب الذبح ، فقال : إسماعيل عليهالسلام.
٧٩في الكافي على بن محمد عن سهل بن زياد عن بعض أصحابه أظنه محمد بن إسماعيل قال : قال أبو الحسن الرضا عليهالسلام : لو خلق الله عزوجل مضغة أطيب من الضأن لفدى بها إسماعيل عليهالسلام.
٨٠محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن سعد بن سعد قال:قال أبو الحسن عليهالسلام : لو علم الله عزوجل شيئا أكرم من الضأن لفدى به إسماعيل ، والحديثان طويلان أخذنا منهما موضع الحاجة.
٨١في أصول الكافي على بن إبراهيم عن المختار بن محمد الهمداني ومحمد بن الحسن عن عبد الله بن الحسن العلوي جميعا عن الفتح بن يزيد الجرجاني عن أبى الحسن عليهالسلام قال : ان لله إرادتين ومشيتين ارادة حتم وارادة عزم ، ينهى وهو يشاء ويأمر وهو لا يشاء ، أو ما رأيت أنه نهى آدم وزوجته أن يأكلا من الشجرة وشاء ذلك ، ولو لم يشأ ان يأكلا لما غلبت شهوتهما مشية الله تعالى ، وأمر إبراهيم ان يذبح اسحق ولم يشأ أن يذبحه ، ولو شاء لما غلبت مشية إبراهيم مشية الله.
٨٢في الكافي عدة من أصحابنا عن جعفر بن إبراهيم عن سعد بن سعد قال : قال أبو الحسن عليهالسلام : لو علم الله عزوجل خيرا من الضأن لفدى به اسحق والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٨٣في مجمع البيان وقيل : ان إبراهيم رأى في المنام أن يذبح أبنه إسحاق ، وقد كان حج بوالدته سارة وأهله ، فلما انتهى إلى منى رمى الجمرة هو وأهله ، وأمر سارة فزارت واحتبس الغلام ، فانطلق به إلى موضع الجمرة الوسطى فاستشاره في نفسه فأمره الغلام أن يمضى لما أمره الله وسلما لأمر الله ، فأقبل شيخ فقال : يا إبراهيم ما تريد من هذا الغلام؟ قال : أريد أن أذبحه فقال : سبحان الله تريد ان تذبح غلاما لم يعص الله طرفة عين قط؟ قال إبراهيم : ان الله أمرنى بذلك ، قال : ربك ينهاك عن ذلك وانما أمرك بهذا الشيطان ، فقال إبراهيم : لا والله فلما عزم على الذبح قال الغلام : يا أبت : اخمر وجهي (1) وشد وثاقي ، فقال : يا بنى الوثاق مع الذبح والله لا أجمعها عليك اليوم ، ورفع رأسه إلى السماء ثم انتحى عليه بالمدية (2) وقلب جبرئيل المدينة على قفاها واجتر الكبش من قبل ثبير (3) واجتر الغلام من تحته ، ووضع الكبش مكان الغلام ، ونودي من ميسرة مسجد الخيف : (يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا) بإسحاق (إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ) قال : ولحق إبليس بأم الغلام حين زارت البيت فقال : ما شيخ رأيته بمعنى؟ قالت: ذاك بعلى ، قال : فوصيف رأيته (4) قالت : ذاك إبني قال : فانى رأيته قد أضجعه وأخذ المدية [ليذبحه] قالت : كذبت ، إبراهيم أرحم الناس فكيف يذبح ابنه؟ قال : (فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ) ورب هذه الكعبة قد رأيته كذلك ، قالت : ولم؟ قال : زعم ان ربه أمره بذلك ، قالت : حق له أن يطيع ربه ، فوقع في نفسها أنه قد أمر في ابنها بأمر ، فلما قضت نسكها أسرعت في الوادي راجعة إلى منى واضعة يديها على رأسها وهي تقول : يا رب لا تؤاخذني
٨٤وفيه اختلف العلماء في الذبيح على قولين أحدهما أنه إسحاق وروى ذلك عن على عليهالسلام ، والقول الاخر انه إسماعيل وكلا القولين قد رواه أصحابنا عن أئمتناعليهمالسلام ، الا أن الا ظهر في الروايات أنه إسماعيل وقد صح عن النبي صلىاللهعليهوآله أنه قال : أنا ابن الذبيحين ولا خلاف أنه من ولد إسماعيل ، والذبيح الاخر هو عبد الله أبوه.
٨٥في تفسير على بن إبراهيم وقد اختلفوا في إسحاق وإسماعيل وقد روت العامة خبرين مختلفين في إسماعيل وإسحاق.
٨٦في من لا يحضره الفقيه وسئل الصادق عليهالسلام عن الذبيح من كان؟ فقال : اسمعيل لان الله تعالى ذكر قصته في كتابه ثم قال : (وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ) وقد اختلفت الروايات في الذبيح ، فمنها ما ورد بأنه اسمعيل ، ومنها ما ورد بأنه إسحاق ، ولا سبيل إلى رد الاخبار متى صح طرقها وكان الذبيح إسماعيل لكن إسحاق لما ولد بعد ذلك تمنى أن يكون هو الذي أمر أبوه بذبحه ، وكان يصبر لأمر الله ويسلم له كصبر أخيه وتسليمه ، فينال بذلك درجته في الثواب ، فعلم الله ذلك من قلبه فسماه بين ملائكته ذبيحا لتمنيه لذلك ، وقد ذكرت اسناد ذلك في كتاب النبوة متصلا بالصادق عليهالسلام. وسئل الصادق عليهالسلام أين أراد إبراهيم أن يذبح ابنه؟ فقال : على الجمرة ولما أراد إبراهيم أن يذبح ابنه قلب جبرئيل المدية واجتر الكبش من قبل ثبير واجتر الغلام من تحته ، ووضع الكبش مكان الغلام ، ونودي من ميسرة مسجد الخيف : (أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ).
٨٧في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد والحسين بن محمد عن عبدويه ابن عامر جميعا عن أحمد بن محمد بن أبى نصر عن أبان ابن عثمان عن أبى بصير أنه سمع أبا جعفر وأبا عبد الله عليهماالسلام يذكر ان أنه لما كان يوم التروية قال جبرئيل عليهالسلام لإبراهيم عليهالسلام : ترو من الماء فسميت التروية ، ثم أتى منى فأباته بها ، ثم غدا به إلى عرفات فضرب خباء بنمرة (1) دون عرفة فبنى مسجدا بأحجار بيض. وكان يعرف أثر مسجد إبراهيم حتى أدخل في هذا المسجد الذي بنمرة حيث يصلى الامام يوم عرفة فصلى بها الظهر والعصر ، ثم عمد به إلى عرفات فقال : هذه عرفات فاعرف بها مناسكك واعترف بذنبك فسمى عرفات ، ثم أفاض إلى المزدلفة فسميت المزدلفة لأنه ازدلف إليها ، ثم قام على المشعر الحرام فأمره الله أن يذبح ابنه ، وقد راى فيه شمائله وخلائقه ، وأنس ما كان اليه ، فلما أصبح أفاض من المشعر إلى منى ، فقال لامه : زوري البيت أنت واحتبس الغلام ، فقال : يا بنى هات الحمار والسكين حتى أقرب القربان ، فقال أبان فقلت لأبي بصير : ما أراد بالحمار والسكين؟ قال أراد أن يذبحه ثم يحمله فيجهزه ويدفنه ، قال : فجاء الغلام بالحمار والسكين فقال : يا أبت أين القربان؟ قال : ربك يعلم ان هو ، يا بنى أنت والله هو ، ان الله قد أمرنى بذبحك فانظر ماذا ترى؟ (قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ) قال : فلما عزم على الذبح قال : يا أبت خمر وجهي وشدة وثاقي قال : يا بنى الوثاق مع الذبح؟ والله لا أجمعهما عليك اليوم ، قال : أبو جعفر عليهالسلام : فطرح له قرطان الحمار (2) ثم أضجعه عليه وأخذ المدية فوضعها على حلقه ، قال : فأقبل شيخ فقال : ما تريد من هذا الغلام؟ قال : أريد أن أذبحه ، فقال : سبحان الله غلام لم يعص الله طرفة عين تذبحه؟! فقال : نعم إن الله قد أمرنى بذبحه ، فقال : بل ربك ينهاك عن ذبحه وإنما أمرك بهذا الشيطان في منامك ، قال : ويلك الكلام الذي سمعت هو الذي بلغ بى ما ترى لا والله لا أكلمك ، ثم عزم على الذبح ، فقال الشيخ : يا إبراهيم انك امام يقتدى بك وان ذبحت ولدك ذبح الناس أولادهم فمهلا ، فأبى ان يكلمه ، قال أبو بصير : سمعت أبا جعفر عليهالسلام يقول : فأضجعه عند الجمرة الوسطى ثم أخذ المدية فوضعها على حلقه ، ثم رفع رأسه
٨٨في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبى عن فضالة بن أيوب عن معاوية بن عمار عن أبى عبد الله عليهالسلام ان إبراهيم أتاه جبرئيل عليهالسلام عند زوال الشمس من يوم التروية فقال : يا إبراهيم ارتو من الماء لك ولأهلك ، ولم يكن بين مكة وعرفات ماء فسميت التروية لذلك ، فذهب به حتى انتهى به إلى منى ، فصلى بها الظهر والعصر والعشائين
٨٩في مجمع البيان وروى انه قال اذبحني وأنا ساجد لا ترى إلى وجهي فعسى أن ترحمني فلا تذبحنى.
٩٠وروى عن على وجعفر بن محمد عليهمالسلام فلما سلما بغير ألف ولام مشددة. قال مؤلف هذا الكتاب عفي عنه : قد مر في مجمع البيان نقلا عن العياشي وعلى بن إبراهيم رواية فيها وسلما لأمر الله ، ونقلناه أيضا عن على بن إبراهيم.
٩١في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله روى عن موسى بن جعفر عن ـ المراد بالأول الرب تعالى وبالثاني وجيه ، ويحتمل ان يكون خبرا لمبتدء محذوف اى وهو الكلام الذي وقع في اذنى. أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عليهمالسلام قال : ان يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين عليهالسلام : فان هذا إبراهيم عليهالسلام قد أضجع ولده وتله للجبين؟ فقال له على عليهالسلام : لقد كان كذلك ولقد أعطى إبراهيم بعد الإضجاع والفداء ومحمد صلىاللهعليهوآله أصيب فأفجع منه فجيعة ، انه وقف عليهالسلام على حمزة عمه أسد الله وأسد رسوله وناصر دينه وقد فرق بين روحه وجسده ، فلم بين عليه حرقة ولم يغض عليه عبرة ، ولم ينظر إلى موضعه من قلبه وقلوب أهل بيته ، ليرضى الله عزوجل بصبره ويستسلم لأمره في جميع الفعال وقال صلىاللهعليهوآله : لولا أن تحزن صفية لتركته حتى يحشر من بطون السباع وحواصل الطيور ولولا أن يكون سنة بعدي لفعلت ذلك. قال مؤلف هذا الكتاب عفي عنه : قد سبق في الكافي وتفسير على بن إبراهيم نودي من ميسرة مسجد الخيف (أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا) وان جبرئيل عليهالسلام اجتر الكبش وتناوله من قبيل ثبير وقلبه.
٩٢في تفسير على بن إبراهيم متصل بآخر منا نقلناه عنه قريبا اعنى قولهعليهالسلام : عند الجمرة الوسطى قال : ونزل الكبش على الجبل الذي عن يمين مسجد منى نزل من السماء ، وكان يأكل في سواد ويمشى في سواد اقرن ، قلت : ما كان لونه؟ قال : كان أملح اغبر (1).
٩٣في مجمع البيان وعن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليهالسلام قال : سألته عن كبش إبراهيم عليهالسلام ما كان لونه؟ قال : أملح اقرن ، ونزل من السماء على الجبل الأيمن من مسجد منى بجبال الجمرة الوسطى ، وكان يمشى في سواد ويأكل في سواد وينظر في سواد ويبعر في سواد ويبول في سواد.
٩٤في عيون الاخبار حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيشابوري العطار بنيشابور في شعبان سنة اثنين وخمسين وثلاثمأة ، قال : حدثنا محمد بن على ابن قتيبة النيشابوري عن الفضل بن شاذان قال : سمعت الرضا عليهالسلام يقول : لما أمر الله تعالى إبراهيمعليهالسلام ان يذبح مكان ابنه إسماعيل الكبش الذي أنزل عليه ، تمنى
٩٥حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي قال : حدثنا على بن الحسن بن على بن فضال عن أبيه قال : سألت أبا الحسن على بن موسى الرضا عليهالسلام عن معنى قول النبي صلىاللهعليهوآله : انا ابن الذبيحين؟ قال : يعنى إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليهماالسلام وعبد الله بن عبد المطلب ، اما إسماعيل فهو الغلام الحليم الذي بشر الله تعالى به إبراهيم عليهالسلام (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ) وهو لما عمل مثل عمله (قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ) ولم يقل : يا أبت افعل ما رأيت (سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ) فلما عزم على ذبحه فداه الله تعالى بذبح عظيم ، بكبش أملح يأكل في سواد ويشرب في سواد وينظر في سواد ويمشى في سواد ويبول ويبعر في سواد ، وكان يرتع قبل ذلك في رياض الجنة أربعين عاما وما خرج من رحم أنثى ، وانما قال الله تعالى له : كن فكان ليفتدي به إسماعيل ، فكل ما يذبح في منى فدية لإسماعيل إلى يوم القيامة ، فهذا أحد الذبيحين ، إلى قوله عليهالسلام : والعلة التي من أجلها دفع الله عزوجل الذبح عن إسماعيل هي العلة التي من أجلها دفع الله الذبح عن عبد الله ، وهي كون النبي صلىاللهعليهوآله والائمة صلوات الله عليهم أجمعين في صلبهما ، فببركة النبي والائمة صلوات الله عليهم دفع الله الذبح عنهما ، فلم تجر السنة في الناس تقتل أولادهم ، ولولا ذلك لوجب على الناس كل أضحى التقرب إلى الله تعالى ذكره يقتل أولادهم ، وكلما يتقرب به الناس إلى الله عزوجل من أضحية فهو فداء لإسماعيل إلى يوم القيامة ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٩٦في كتاب الخصال عن الحسن بن على عليهالسلام قال : كان على بن أبي طالبعليهالسلام بالكوفة في الجامع إذ قام اليه رجل من أهل الشام فسأله عن مسائل ، فكان فيما سأله : أخبرنى عن ستة لم يركضوا في رحم ، فقال : آدم وحوا وكبش إسماعيل ، الحديث.
٩٧في الكافي على بن محمد عن سهل بن زياد عن بعض أصحابه أظنه بمحمد بن إسماعيل قال : قال أبو الحسن الرضا عليهالسلام : لو خلق الله عزوجل مضغة هي أطيب من الضأن لفدى بها إسماعيل عليهالسلام.
٩٨محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن سعد بن سعد قال: قال أبو الحسن عليهالسلام : لو علم الله عزوجل شيئا أكرم من الضأن لفدى به إسماعيل.
٩٩عدة من أصحابنا عن جعفر بن إبراهيم عن سعد بن سعد قال : قال أبو الحسن عليهالسلام : لو علم الله عزوجل خيرا من الضأن لفدى به إسحاق وهذه الأحاديث الثلاث طويل أخذنا منها موضع الحاجة.
١٠٠في تفسير على بن إبراهيم أتدعون بعلا قال : كان لهم صنم يسمونه بعلا.
١٠١في عيون الاخبار في باب ذكر مجلس الرضا عليهالسلام مع المأمون : في الفرق بين العترة والامة حديث طويل وفي أثنائه قال المأمون : فهل عندك في الآل شيء أوضح من هذا في القرآن؟ قال أبو الحسن عليهالسلام : نعم ، أخبرونى عن قول الله تعالى : (يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) فمن عنى بقوله يس؟ قالت العلماء : محمد صلىاللهعليهوآله لم يشك فيه أحد قال أبو الحسن عليهالسلام : فان الله عزوجل أعطى محمدا وآل محمد من ذلك فضلا لا يبلغ أحد كنه وصفه الا من عقله ، وذلك ان الله عزوجل لم يسلم على أحد الا على الأنبياء صلوات الله عليهم فقال تبارك وتعالى : (سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ) وقال : (سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ) وقال : (سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ) ولم يقل : سلام على آل نوح ، ولم يقل سلام على آل إبراهيم ، ولم يقل سلام على آل موسى وهارون ، وقال : سلام على آل يس يعنى آل محمد صلىاللهعليهوآله فقال المأمون : قد علمت ان في معدن النبوة شرح هذا وبيانه.
١٠٢في كتاب معاني الاخبار باسناده الى قادح عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن على عليهمالسلام في قوله الله عزوجل : «سلام على آل يس» قال : يس محمدصلىاللهعليهوآله ونحن آل يس.
١٠٣في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل وفيه : ولهذه الآية ظاهر وباطن ، فالظاهر قوله : «صلوا عليه» والباطن قوله : «وسلموا تسليما» اى سلموا لمن وصاه واستخلفه عليكم فضله ، وما عهد به اليه تسليما ، وهذا مما أخبرتك انه لا يعلم تأويله الا من لطف حسه وصفا ذهنه وصح تمييزه ، وكذلك قوله : «سلام على آل يس» لان الله سمى النبي صلىاللهعليهوآله بهذا الاسم حيث قال : (يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) لعلمه انهم يسقطون سلام على آل محمد كما أسقطوا غيره.
١٠٤في روضة الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن محمد ابن خالد والحسين ابن سعيد جميعا عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن عبد الله بن مسكان عن زيد بن الوليد الخثعمي عن أبي الربيع الشامي قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام الى قوله : فقلت : فقوله عزوجل : (وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ) قال : تمرون عليهم في القرآن إذا قرأتم القرآن ، فقرأ ما قص الله عليكم من خبرهم.
١٠٥في كتاب المناقب لابن شهر آشوب وفي حديث أبي حمزة الثمالي أنه دخل عبد الله بن عمر على على بن الحسين زين العابدين عليهالسلام وقال له : يا بن الحسين أنت الذي تقول : ان يونس بن متى انما لقى من الحوت ما لقى لأنه عرضت عليه ولاية جدي فتوقف عندها؟ قال : بلى ثكلتك أمك قال : فأرنى آية ذلك ان كنت من الصادقين ، فأمر بشد عينه بعصابة وعيني بعصابة ، ثم امر بعد ساعة بفتح أعيننا ، فاذا نحن على شاطئ البحر تضرب أمواجه. فقال ابن عمر : يا سيدي دمي في رقبتك الله الله في نفسي. قال هنيئة وأريه ان كنت من الصادقين ، ثم قال : يا أيتها الحوت ، قال : فاطلع الحوت رأسه من البحر مثل الجبل العظيم وهو يقول : لبيك لبيك يا ولى الله ، فقال : من أنت؟ قال : حوت يونس يا سيدي ، قال ائتنا بالخبر ، قال : يا سيدي ان الله تعالى لم يبعث نبيا من آدم الى ان صار جدك محمد الا وقد عرض عليه ولايتكم أهل البيت ، فمن قبلها من الأنبياء سلم وتخلص ، ومن توقف عنها وتتعتع في حملها القى ما لقى آدم من المصيبة ، وما لقى نوح من الغرق ، وما لقى إبراهيم من النار ، وما لقى يوسف من الجب ، وما لقى أيوب من البلاء وما لقى داود من الخطيئة الى ان بعث الله يونس فأوحى الله أليه ان يا يونس تول أمير المؤمنين عليا والائمة الراشدين من صلبه في كلام له ، قال : فكيف أتولى من لم أره ولم أعرفه وذهب مغتاظا؟ فأوحى الله تعالى الى : أن التقمي يونس ولا توهني له عظما ، فمكث في بطني أربعين صباحا يطوف معى البحار في ظلمات ثلاث ينادى انه لا اله الا أنت سبحانك انى كنت من الظالمين ، قد قبلت ولاية على بن أبي ـ طالب والائمة الراشدين من ولده عليهمالسلام ، فلما ان آمن بولايتكم أمرني ربي فقد فته على ساحل البحر ، فقال زين العابدين عليهالسلام : ارجع ايها الحوت الى وكرك فرجع الحوت واستوى الماء.
١٠٦في بصائر الدرجات العباس بن معروف عن سعدان بن مسلم عن صباح المزني عن الحارث بن المغيرة عن حبة العرني قال : قال أمير المؤمنين عليهالسلام : ان الله عرض ولايتي على أهل السماوات وعلى أهل الأرض أقر بها من أقر وأنكرها من أنكر ، أنكرها يونس فحبسه الله في بطن الحوت.
١٠٧في روضة الكافي في رسالة أبي جعفر عليهالسلام الى سعد الخير يقول عليهالسلام : ان النبي من الأنبياء كان يستكمل الطاعة ، ثم يعصى الله تبارك وتعالى في الباب الواحد فيخرج به من الجنة ، وينبذ به في بطن الحوت ، ثم لا ينجيه الا الاعتراف والتوبة.
١٠٨في تهذيب الأحكام ابو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن عبد الله بن مسكان عن إسحاق المرادي قال : سئل وانا عنده ـ يعنى أبا عبد الله عليهالسلام ـ عن مولود ليس بذكر ولا أنثى ليس له الا دبر كيف يورث؟ قال : يجلس الامام ويجلس معه أناس ويدعو الله ويحيل السهام على اى مكان ميراث يورثه؟ ميراث الذكر أم ميراث الأنثى ، فأى ذلك خرج ورثه عليه ، ثم قال : واى قضية اعدل من قضية يحال عليها بالسهام ان الله تعالى يقول : (فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ). على بن الحسين عن أيوب بن نوح عن صفوان بن يحيى عن عبد الله بن مسكان قال سئل ابو عبد الله عليهالسلام وانا عنده وذكر كحديث إسحاق السابق سواء.
١٠٩في الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن فضال والحجال عن ثعلبة عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : سئل عن مولود ليس بذكر ولا أنثى ليس له الا دبر كيف يورث؟ قال : يجلس الامام ويجلس عنده ناس. فيدعو الله وتجال السهام عليه على اى ميراث يورثه أميراث الذكر أو ميراث الأنثى فأى ذلك خرج عليه ورثه ، ثم قال : واى قضية اعدل من قضية تحال السهام يقول الله تعالى : (فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ) قال : وما من امر يختلف فيه اثنان الا وله أصل في كتاب الله ، ولكن لا تبلغه عقول الرجال.
١١٠فيمن لا يحضره الفقيه وقال الصادق عليهالسلام : ما يقارع قوم ففوضوا أمرهم الى الله عزوجل الا خرج سهم المحق ، وقال : اى قضية اعدل من القرعة ، إذا فوض الأمر الى الله أليس الله عزوجل يقول : (فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ).
١١١في كتاب الخصال في سؤال بعض اليهود عليا عليهالسلام عن الواحد الى المأة قال له اليهودي : فما نفس في نفس ليس بينهما رحم ولا قرابة؟ قال : ذلك يونس في بطن الحوت ، قال له : فما قبر طاف بصاحبه؟ قال : يونس حين طاف به الحوت في سبعة أبحر(1).
١١٢في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليهالسلام من خبر الشامي وما سأل عنه أمير المؤمنين عليهالسلام في جامع الكوفة حديث طويل وفيه وسأله : عن سجن سار
١١٣عن أبي جعفر عليهالسلام قال : أول من سوهم عليه مريم ابنة عمران ، الى قوله عليهالسلام : ثم استهموا في يونس لما ركب مع القوم ، فوقفت السفينة في اللجة واستهموا فوقع السهم على يونس ثلاث مرات ، قال : فمضى يونس الى صدر السفينة فاذا الحوت فاتح فاه فرمى نفسه.
١١٤في تفسير العياشي عن الثمالي عن أبي جعفر عليهالسلام قال : ان يونس لما آذاه قومه وذكر حديثا طويلا وفيه : وخرج كما قال الله تعالى «مغاضبا» حتى ركب سفينة فيها رجلان ، فاضطربت السفينة فقال الملاح : يا قوم ان في سفينتي مطلوب ، فقال يونس : انا هو وقام ليلقى نفسه فأبصر السمكة وقد فتحت فاها ، فها بها وتعلق به الرجلان وقالا له : أنت ويحك ونحن رجلان؟ فساهم فوقعت السهام عليه ، فجرت السنة بأن السهام إذا كانت ثلاث مرات انها لا تخطى فألقى نفسه فالتقمه الحوت ، فطاف به البحار السبعة حتى صار الى البحر المسجور ، وبه يعذب قارون.
١١٥في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن جميل قال قال ابو عبد الله عليهالسلام : ما رد الله العذاب الا عن قوم يونس الى ان قال عليهالسلام فغضب يونس ومر على وجهه مغاضبا لله كما حكى الله حتى انتهى الى ساحل البحر فاذا سفينة قد شحنت وأرادوا ان يدفعوها فسألهم يونس ان يحملوه ، فحملوه ، فلما توسطوا البحر بعث الله حوتا عظيما فحبس عليهم السفينة فنظر اليه يونس ففزع منه ، فصار الى مؤخر السفينة فدار اليه الحوت وفتح فاه ، فخرج أهل السفينة فقالوا : فينا عاص فتساهموا فخرج سهم يونس وهو قول الله عزوجل : (فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ) فأخرجوه فألقوه في البحر فالتقمه ومر به في الماء. وقد سأل بعض اليهود أمير المؤمنين عليهالسلام عن سجن طاف أقطار الأرض بصاحبه فقال : يا يهودي اما السجن الذي طاف أقطار الأرض بصاحبه فانه الحوت الذي حبس يونس في بطنه ، فدخل في بحر القلزم ، ثم خرج الى بحر مصر ، ثم دخل بحر طبرستان ، ثم خرج في دجلة الغوراء قال : ثم مرت به تحت الأرض حتى لحقت بقارون ، وكان قارون هلك أيام موسى ووكل الله به ملكا يدخله في الأرض كل يوم قامة رجل ، وكان يونس في بطن الحوت يسبح الله ويستغفره. وفي آخر الحديث قال : ونكث يونس في بطن الحوت تسع ساعات.
١١٦وفيه عن على عليهالسلام حديث طويل يقول عليهالسلام في آخره : وامر الله الحوت ان يلفظه فلفظه على ساحر البحر ، وقد ذهب جلده ولحمه ، وأنبت الله عليه شجرة من يقطين وهي الدباء فاظللته من الشمس ، ثم امر الله الشجرة فتنحت عنه ووقعت الشمس عليه فجزع فأوحى الله اليه : يا يونس لم لم ترحم مائة الف أو يزيدون وأنت تجزع من تألم ساعة؟ فقال : يا رب عفوك عفوك ، فرد الله عليه بدنه ورجع الى قومه وآمنوا به.
١١٧وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام قال : لبث يونس في بطن الحوت ثلاثة أيام «ونادى في الظلمات» ظلمة بطن الحوت وظلمة الليل وظلمة البحر (أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) فاستجاب له ربه فأخرجه الحوت الى الساحل ثم قذفه فألقاه بالساحل وأنبت الله عليه شجرة من يقطين وهو القرع ، فكان يمصه ويستظل به وبورقه ، وكان تساقط شعره ورق جلده ، وكان يونس يسبح الله ويذكر الله بالليل والنهار ، فلما ان قوى واشتد به بعث الله دودة فأكلت أسفل القرع فذبلت القرعة ثم يبست ، فشق ذلك على يونس فظل جزينا فأوحى الله اليه : ما لك حزينا يا يونس؟ قال : يا رب هذه الشجرة التي كانت تنفعني سلطت عليها دودة فيبست؟ قال : يا يونس حزنت لشجرة لم تزرعها ولم تسقها ولم تعن بها حين استغنيت عنها ولم تحزن لأهل نينوى أكثر من مأة الف أردت ان ينزل عليهم العذاب؟ ان أهل نينوى قد آمنوا واتقوا فارجع إليهم ، فانطلق يونس عليهالسلام الى قومه فلما دنا يونس من نينوى استحيى ان يدخل ، فقال لراع لقيه : أنت أهل نينوى؟ فقل لهم : ان هذا يونس [قد جاء] قال له الراعي : أتكذب ، اما تستحيي ويونس قد غرق في البحر وذهب؟ قال له يونس : اللهم ان هذه الشاة تشهد لك انى يونس ، فأنطقت الشاة له بأنه يونس ، فلما أتى الراعي قومه وأخبرهم أخذوه وهموا بضربه ، فقال : ان لي بينة بما أقول ، قالوا : من يشهد؟ قال : هذه الشاة تشهد فشهدت بأنه صادق ، وان يونس قد رده الله إليهم فخرجوا يطلبونه فوجدوه فجاؤا به وآمنوا وحسن ايمانهم ، فمتعهم الله الى حين وهو الموت وأجارهم من العذاب.
١١٨في تفسير العياشي عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر عليهالسلام كتب أمير ـ المؤمنين عليهالسلام قال : حدثني رسول الله صلىاللهعليهوآله ان جبرئيل حدثه ان يونس بن متى عليهالسلام بعثه الله الى قومه وهو ابن ثلاثين سنة وكان رجلا تعتريه الحدة (1) وكان قليل الصبر على قومه والمداراة لهم عاجزا عما حمل من ثقل حمل أو قار النبوة وأعلامها. وانه تفسخ تحتها كما يتفسخ الجمل تحت حمله (2) وانه اقام فيهم يدعوهم الى الايمان بالله والتصديق به واتباعه ثلاثا وثلاثين سنة ، فلم يؤمن به ولم يتبعه من قومه الا رجلان اسم أحدهما روبيل واسم الآخر تنوخا ، الى قوله : فقال يونس يا رب انما غضبت عليهم فيك ، وانما دعوت عليهم حين عصوك فدعوتك الا أتعطف عليهم برافة أبدا ، ولا انظر إليهم بنصيحة شفيق بعد كفرهم وتكذيبهم إياي وجحدهم نبوتي فأنزل عليهم عذابك فإنهم لا يؤمنون أبدا ، فقال الله يا يونس انهم مأة الف أو يزيدون من خلقي يعمرون بلادي ويلدون عبادي ومحبتي ، ان أتانا هم (3) للذي سبق من علمي فيهم وفيك ، وتقديري وتدبيري غير علمك وتقديرك ، وأنت المرسل وانا الرب الحكيم ، وعليم فيهم يا يونس باطن في الغيب عندي لا تعلم ما منتهاه وعلمك فيهم ظاهر لا باطن له ، يا يونس قد أجبتك الى ما سئلت من إنزال العذاب عليهم والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة وهو بتمامه مذكور في يونس وفي آخره : قال ابو عبيدة : قلت لأبي جعفر عليهالسلام : كم غاب يونس عن قومه حتى رجع إليهم بالنبوة والرسالة فآمنوا به وصدقوه؟ قال : اربعة أسابيع سبعا منها في ذهابه الى البحر وسبعا في بطن الحوت ، وسبعا تحت الشجرة بالعراء ، وسبعا منها في رجوعه الى
١١٩عن معمر قال : قال ابو الحسن الرضا عليهالسلام : ان يونس لما امره الله بما امره فأعلم قومه فأظلهم العذاب ففرقوا بينهم وبين أولادهم وبين البهائم وأولادها ، ثم عجوا الى الله وضجوا ، فكف الله العذاب عنهم ، فذهب يونس مغاضبا فالتقمه الحوت ، فطاف به سبعة في البحر (1) فقلت له : كم بقي في بطن الحوت؟ قال : ثلاثة أيام ثم لفظه الحوت وقد ذهب جلده وشعره ، فأنبت الله عليه شجرة من يقطين فأظلته ، فلما قوى أخذت في اليبس ، فقال : يا رب شجرة أظلتني يبست؟ فأوحى الله اليه : يا يونس تجزع على شجرة أظلتك ولا تجزع على مأة الف أو يزيدون من العذاب؟.
١٢٠في مجمع البيان وروى ابن مسعود قال : خرج يونس من بطن الحوت كهيئة فرخ ليس عليه ريش ، فاستظل بالشجرة من الشمس.
١٢١في أصول الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن أبي يحيى الواسطي عن هشام بن سالم ودرست بن أبي منصور قال : قال ابو عبد الله عليهالسلام : الأنبياء والمرسلون على اربع طبقات ، فنبي منبأ في نفسه لا يعدو غيرها ، ونبي يرى في النوم ويسمع الصوت ولا يعاينه في اليقظة ولم يبعث الى أحد وعليه امام ، مثل ما كان إبراهيم على لوط عليهماالسلام ، ونبي يرى في منامه ويسمع الصوت ويعاين الملك ، وقد أرسل الى طائفة قلوا أو كثروا كيونس ، قال الله ليونس : وأرسلناه
١٢٢في مجمع البيان قراءة جعفر بن محمد الصادق عليهالسلام «ويزيدون» بالواو.
١٢٣في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى محمد بن مسلم الثقفي الطحان قال : دخلت على أبي جعفر محمد بن على الباقر عليهالسلام وانا أريد ان اسأله عن القائم من آل محمد ، فقال لي مبتديا : يا با محمد ان في القائم من أهل البيت محمدصلىاللهعليهوآله سنة من خمسة من الرسل يونس بن متى عليهالسلام ، ويوسف بن يعقوب عليهماالسلام ، وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله عليهم ، فأما سنة من يونس بن متى فرجوعه من غيبته وهو شاب بعد كبر السن ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٢٤في تفسير على بن إبراهيم (فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ) قال قالت قريش : ان الملائكة هم بنات الله ، فرد الله عليهم «فاستفتهم» الآية.
١٢٥حديثنا محمد بن جعفر قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن خالد عن العباس ابن عامر عن الربيع بن محمد عن يحيى بن مسلم عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : سمعته يقول. (وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ) قال : أنزلت في الائمة والأوصياء من آل محمد عليهمالسلام.
١٢٦حدثنا محمد بن احمد بن مارية قال حدثني محمد بن سليمان قال : حدثنا احمد بن محمد الشيباني قال : حدثنا محمد بن عبد الله التفليسي عن الحسن بن محبوب عن صالح بن رزين عن شهاب بن عبد ربه قال : سمعت الصادق عليهالسلام يقول : يا شهاب نحن شجرة النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة ، ونحن عهد الله وذمته ، ونحن ود الله وحجته ، كنا أنوارا صفوفا حول العرش نسبح ، فسبح أهل السماء بتسبيحنا الى ان هبطنا الى الأرض ، فسبحنا فسبح أهل الأرض بتسبيحنا (وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ) فمن وفي بذمتنا فقد وفي بعهد الله عزوجل وذمته ، ومن خفر ذمتنا (1) فقد خفر ذمة الله عزوجل وعهده.
١٢٧في نهج البلاغة قال عليهالسلام في وصف الملائكة : وصافون لا يتزايلون ومسبحون لا يسأمون.
١٢٨في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله: (وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ لَكُنَّا عِبادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ) فهم كفار قريش كانوا يقولون (لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ لَكُنَّا عِبادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ) يقول الله عزوجل : فكفروا به حين جاءهم محمد صلىاللهعليهوآله يقول الله فسوف يعلمون فقال جبرئيل : يا محمد (إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ).
١٢٩في كتاب التوحيد باسناده الى جابر الجعفي قال : جاء رجل من علماء أهل الشام الى أبي جعفر عليهالسلام فقال : جئت اسألك عن مسئلة لم أجد أحدا يفسرها لي ، وقد سألت ثلاثة أصناف من الناس فقال كل صنف غير ما قال الآخر ، فقال ابو جعفر عليهالسلام : وما ذلك؟ فقال : أسئلك ما أول ما خلق الله عزوجل من خلقه؟ فان بعض من سألته قال : القدرة. وقال بعضهم : العلم ، وقال بعضهم : الروح؟ فقال ابو جعفر عليهالسلام : ما قالوا شيئا ، أخبرك ان الله علا ذكره كان ولا شيء غيره ، وكان عزيزا ولا عز لأنه كان قبل عزه وذلك قوله سبحانه : (سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ) وكان خالقا ولا مخلوق ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٣٠في روضة الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين عن محمد بن داود عن محمد بن عطية عن أبي جعفر عليهالسلام انه قال لرجل من أهل الشام : ان الله تبارك وتعالى كان ولا شيء غيره ، وكان عزيزا ولا أحد كان قبل عزه ، وذلك قوله : (سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ) وكان الخالق قبل المخلوق ، ولو كان أول ما خلق من خلقه الشيء [من الشيء] لم يكن له انقطاع أبدا ، ولم يزل الله إذا ومعه شيء ليس هو يتقدمه ، ولكنه كان إذ لا شيء غيره.
١٣١في أصول الكافي وباسناده قال : قال ابو جعفر عليهالسلام : من أراد ان يكتال بالمكيال الا وفي فليقل إذا أراد ان يقوم من مجلسه : (سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ).
١٣٢في من لا يحضره الفقيه وقال أمير المؤمنين عليهالسلام : من أراد ان يكتال بالمكيال الا وفي فيكن آخر قوله : (سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) فان له من كل مسلم حسنة.
١٣٣في مجمع البيان وروى الأصبغ بن نباته عن على عليهالسلام وروى أيضا مرفوعا الى النبي صلىاللهعليهوآله قال : من أراد ان يكتال بالمكيال الا وفي من الأجر يوم ـ القيامة فليكن آخر كلامه في مجلسه : (سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ).
١٣٤في قرب الاسناد للحميري باسناده الى أبي عبد الله عليهالسلام قال : قال أمير المؤمنين عليهالسلام : من أراد ان يكتال بالمكيال الا وفي فليقل في دبر كل صلوة : (سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ).