۞ نور الثقلين

سورة فاطر، آية ٣٦

التفسير يعرض الآيات ١ إلى ٤٥

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ جَاعِلِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُوْلِيٓ أَجۡنِحَةٖ مَّثۡنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَۚ يَزِيدُ فِي ٱلۡخَلۡقِ مَا يَشَآءُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١ مَّا يَفۡتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحۡمَةٖ فَلَا مُمۡسِكَ لَهَاۖ وَمَا يُمۡسِكۡ فَلَا مُرۡسِلَ لَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٢ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡۚ هَلۡ مِنۡ خَٰلِقٍ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ ٣ وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدۡ كُذِّبَتۡ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ٤ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ ٥ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لَكُمۡ عَدُوّٞ فَٱتَّخِذُوهُ عَدُوًّاۚ إِنَّمَا يَدۡعُواْ حِزۡبَهُۥ لِيَكُونُواْ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ ٦ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٞ كَبِيرٌ ٧ أَفَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ فَرَءَاهُ حَسَنٗاۖ فَإِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۖ فَلَا تَذۡهَبۡ نَفۡسُكَ عَلَيۡهِمۡ حَسَرَٰتٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِمَا يَصۡنَعُونَ ٨ وَٱللَّهُ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ ٱلرِّيَٰحَ فَتُثِيرُ سَحَابٗا فَسُقۡنَٰهُ إِلَىٰ بَلَدٖ مَّيِّتٖ فَأَحۡيَيۡنَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ كَذَٰلِكَ ٱلنُّشُورُ ٩ مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡعِزَّةَ فَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ جَمِيعًاۚ إِلَيۡهِ يَصۡعَدُ ٱلۡكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلۡعَمَلُ ٱلصَّٰلِحُ يَرۡفَعُهُۥۚ وَٱلَّذِينَ يَمۡكُرُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞۖ وَمَكۡرُ أُوْلَٰٓئِكَ هُوَ يَبُورُ ١٠ وَٱللَّهُ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ جَعَلَكُمۡ أَزۡوَٰجٗاۚ وَمَا تَحۡمِلُ مِنۡ أُنثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلۡمِهِۦۚ وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٖ وَلَا يُنقَصُ مِنۡ عُمُرِهِۦٓ إِلَّا فِي كِتَٰبٍۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ١١ وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡبَحۡرَانِ هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ سَآئِغٞ شَرَابُهُۥ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞۖ وَمِن كُلّٖ تَأۡكُلُونَ لَحۡمٗا طَرِيّٗا وَتَسۡتَخۡرِجُونَ حِلۡيَةٗ تَلۡبَسُونَهَاۖ وَتَرَى ٱلۡفُلۡكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٢ يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ لَهُ ٱلۡمُلۡكُۚ وَٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ مَا يَمۡلِكُونَ مِن قِطۡمِيرٍ ١٣ إِن تَدۡعُوهُمۡ لَا يَسۡمَعُواْ دُعَآءَكُمۡ وَلَوۡ سَمِعُواْ مَا ٱسۡتَجَابُواْ لَكُمۡۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَكۡفُرُونَ بِشِرۡكِكُمۡۚ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثۡلُ خَبِيرٖ ١٤ ۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلۡفُقَرَآءُ إِلَى ٱللَّهِۖ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ١٥ إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ وَيَأۡتِ بِخَلۡقٖ جَدِيدٖ ١٦ وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِيزٖ ١٧ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ وَإِن تَدۡعُ مُثۡقَلَةٌ إِلَىٰ حِمۡلِهَا لَا يُحۡمَلۡ مِنۡهُ شَيۡءٞ وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰٓۗ إِنَّمَا تُنذِرُ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَۚ وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفۡسِهِۦۚ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِيرُ ١٨ وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ ١٩ وَلَا ٱلظُّلُمَٰتُ وَلَا ٱلنُّورُ ٢٠ وَلَا ٱلظِّلُّ وَلَا ٱلۡحَرُورُ ٢١ وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡأَحۡيَآءُ وَلَا ٱلۡأَمۡوَٰتُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُسۡمِعُ مَن يَشَآءُۖ وَمَآ أَنتَ بِمُسۡمِعٖ مَّن فِي ٱلۡقُبُورِ ٢٢ إِنۡ أَنتَ إِلَّا نَذِيرٌ ٢٣ إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗاۚ وَإِن مِّنۡ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٞ ٢٤ وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدۡ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَبِٱلزُّبُرِ وَبِٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُنِيرِ ٢٥ ثُمَّ أَخَذۡتُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۖ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ ٢٦ أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ ثَمَرَٰتٖ مُّخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهَاۚ وَمِنَ ٱلۡجِبَالِ جُدَدُۢ بِيضٞ وَحُمۡرٞ مُّخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٞ ٢٧ وَمِنَ ٱلنَّاسِ وَٱلدَّوَآبِّ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ مُخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهُۥ كَذَٰلِكَۗ إِنَّمَا يَخۡشَى ٱللَّهَ مِنۡ عِبَادِهِ ٱلۡعُلَمَٰٓؤُاْۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ٢٨ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَتۡلُونَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ يَرۡجُونَ تِجَٰرَةٗ لَّن تَبُورَ ٢٩ لِيُوَفِّيَهُمۡ أُجُورَهُمۡ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ غَفُورٞ شَكُورٞ ٣٠ وَٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ هُوَ ٱلۡحَقُّ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِعِبَادِهِۦ لَخَبِيرُۢ بَصِيرٞ ٣١ ثُمَّ أَوۡرَثۡنَا ٱلۡكِتَٰبَ ٱلَّذِينَ ٱصۡطَفَيۡنَا مِنۡ عِبَادِنَاۖ فَمِنۡهُمۡ ظَالِمٞ لِّنَفۡسِهِۦ وَمِنۡهُم مُّقۡتَصِدٞ وَمِنۡهُمۡ سَابِقُۢ بِٱلۡخَيۡرَٰتِ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡكَبِيرُ ٣٢ جَنَّٰتُ عَدۡنٖ يَدۡخُلُونَهَا يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ وَلُؤۡلُؤٗاۖ وَلِبَاسُهُمۡ فِيهَا حَرِيرٞ ٣٣ وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَذۡهَبَ عَنَّا ٱلۡحَزَنَۖ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٞ شَكُورٌ ٣٤ ٱلَّذِيٓ أَحَلَّنَا دَارَ ٱلۡمُقَامَةِ مِن فَضۡلِهِۦ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٞ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٞ ٣٥ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمۡ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقۡضَىٰ عَلَيۡهِمۡ فَيَمُوتُواْ وَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُم مِّنۡ عَذَابِهَاۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي كُلَّ كَفُورٖ ٣٦ وَهُمۡ يَصۡطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا نَعۡمَلۡ صَٰلِحًا غَيۡرَ ٱلَّذِي كُنَّا نَعۡمَلُۚ أَوَلَمۡ نُعَمِّرۡكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَآءَكُمُ ٱلنَّذِيرُۖ فَذُوقُواْ فَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِن نَّصِيرٍ ٣٧ إِنَّ ٱللَّهَ عَٰلِمُ غَيۡبِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٣٨ هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَكُمۡ خَلَٰٓئِفَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ فَمَن كَفَرَ فَعَلَيۡهِ كُفۡرُهُۥۖ وَلَا يَزِيدُ ٱلۡكَٰفِرِينَ كُفۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ إِلَّا مَقۡتٗاۖ وَلَا يَزِيدُ ٱلۡكَٰفِرِينَ كُفۡرُهُمۡ إِلَّا خَسَارٗا ٣٩ قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ شُرَكَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ لَهُمۡ شِرۡكٞ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ أَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ كِتَٰبٗا فَهُمۡ عَلَىٰ بَيِّنَتٖ مِّنۡهُۚ بَلۡ إِن يَعِدُ ٱلظَّٰلِمُونَ بَعۡضُهُم بَعۡضًا إِلَّا غُرُورًا ٤٠ ۞ إِنَّ ٱللَّهَ يُمۡسِكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ أَن تَزُولَاۚ وَلَئِن زَالَتَآ إِنۡ أَمۡسَكَهُمَا مِنۡ أَحَدٖ مِّنۢ بَعۡدِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورٗا ٤١ وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِن جَآءَهُمۡ نَذِيرٞ لَّيَكُونُنَّ أَهۡدَىٰ مِنۡ إِحۡدَى ٱلۡأُمَمِۖ فَلَمَّا جَآءَهُمۡ نَذِيرٞ مَّا زَادَهُمۡ إِلَّا نُفُورًا ٤٢ ٱسۡتِكۡبَارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَكۡرَ ٱلسَّيِّيِٕۚ وَلَا يَحِيقُ ٱلۡمَكۡرُ ٱلسَّيِّئُ إِلَّا بِأَهۡلِهِۦۚ فَهَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ ٱلۡأَوَّلِينَۚ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗاۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَحۡوِيلًا ٤٣ أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَكَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعۡجِزَهُۥ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَلِيمٗا قَدِيرٗا ٤٤ وَلَوۡ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهۡرِهَا مِن دَآبَّةٖ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِۦ بَصِيرَۢا ٤٥

۞ التفسير

نور الثقلين

بسم الله الرحمن الرحيم

١

في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : الحمدين حمد سبأ وحمد فاطر من قرأهما في ليلة لم يزل في ليلته في حفظ الله وكلائته ، فمن قرأهما في نهاره لم يصبه في نهاره مكروه ، واعطى من خير الدنيا وخير الاخرة ما لم يخطر على قلبه ولم يبلغ مناه.

٢

في مجمع البيان أبي بن كعب عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : من قرأ سورة الملائكة دعته يوم القيامة ثلاثة أبواب من الجنة ان ادخل من أى الأبواب شئت.

٣

في كتاب الخصال في احتجاج على عليه‌السلام على أبى بكر قال : فأنشدك بالله أخوك المزين بالجناحين في الجنة يطير بهما مع الملائكة أم أخى؟ قال : بل أخوك.

٤

وفيه في احتجاج على عليه‌السلام يوم الشورى على الناس : نشدتكم بالله هل فيكم أحد له أخ مثل أخى جعفر المزين بالجناحين في الجنة يحل فيها حيث يشاء غيري؟ قالوا : اللهم لا.

٥

وفيه أيضا في مناقب أمير المؤمنين وتعدادها قال عليه‌السلام : واما السادسة والعشرون فان جعفرا أخي الطيار في الجنة مع الملائكة المزين بالجناحين من در وياقوت وزبرجد.

٦

وفيه أيضا فيها قال عليه‌السلام : واما الثامنة والأربعون فان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أتانى في منزلي ولم نكن طعمنا منذ ثلاثة أيام ، فقال : يا على هل عندك شيء؟ فقلت : والذي أكرمك بالكرامة واصطفاك بالرسالة ما طعمت وزوجتي وابناي منذ ثلاثة أيام فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا فاطمة ادخلى البيت وانظري هل تجدين شيئا؟ فقالت : خرجت الساعة فقلت : يا رسول الله ادخله أنا ، فقال : ادخل وقل : بسم الله ، فدخلت فاذا انا بطبق موضوع عليه رطب وجفنة (1) من ثريد فحملتها الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : يا على رأيت الرسول الذي حمل الطعام؟ فقلت : نعم ، فقال صفه لي فقلت : من بين أحمر وأخضر وأصفر ، فقال : تلك خطط جناح جبرئيل مكللة بالدر والياقوت ، فأكلنا من الثريد حتى شبعنا فما أرى الاخدش أيدينا وأصابعنا ، ولم ينقص من الطعام شيء فحصنى الله بذلك من بين أصحابه.

٧

عن يحيى بن وثاب عن ابن عمر قال كان على الحسن والحسين تعويذان حشوهما من زغب (2) جناح جبرئيل عليه‌السلام.

٨

عن محمد بن طلحة باسناده يرفعه الى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : الملائكة على ثلاثة أجزاء : فجزء لهم جناحان ، وجزء لهم ثلاثة أجنحة ، وجزء لهم أربعة أجنحة.

٩

عن ثابت بن أبى صفية قال : قال على بن الحسين عليه‌السلام : رحم الله العباس يعنى ابن على فلقد آثر أبى وفدى أبى بنفسه قطعت يداه فأبد له الله بهما جناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنة كما جعل لجعفر بن أبى طالب ، وان للعباس عند الله تبارك وتعالى لمنزلة يغبطه بهما جميع الشهداء يوم القيامة.

١٠

عن زيد بن وهب قال : سئل أمير المؤمنين على بن أبي طالب عليه‌السلام عن قدرة الله عزوجل فقام خطيبا فحمد الله واثنى عليه ثم قال : ان الله تبارك وتعالى ملئكة لو ان ملكا منهم هبط الى الأرض ما وسعته لعظم خلقته وكثرة أجنحته ، ومنهم من لو كلفت الجن والانس ان يصفوه ما وصفوه لبعد ما بين مفاصله وحسن تركيب صورته ، وكيف يوصف من ملائكته من سبعمائة عام ما بين منكبيه وشحمة أذنيه ، ومنهم من يسد الأفق بجناح من أجنحته دون عظم بدنه ، ومنهم من السموات الى حجزته (3) ومنهم من قدمه على غير قرار في جو الهواء الأسفل والأرضون الى ركبتيه ، ومنهم من لو القى

(١) الجفنة : القصعة وعن الكسائي انه قال : أعظم القصاع الجفنة ثم القصعة تشبع العشرة ثم الصحفة تشبع الخمسة الى آخر ما ذكره.

(٢) الزغب : صغار الريش وقيل أول ما يبدو منه.

(٣) الحجزة : معقد الإزار. في نقرة إبهامه جميعه المياه لوسعتها ، ومنهم من لو ألقيت السفن في دموع عينيه لجرت دهر الداهرين ، (فَتَبارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ).

١١

عن أبى أيوب الأنصاري عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل يقول فيه للزهراء فاطمةعليها‌السلام : يا فاطمة انا أهل بيت أعطينا سبع خصال لم يعطها أحد من الأولين قبلنا ولا يدركها أحد من الآخرين بعدنا : نبينا خير الأنبياء وهو أبوك ، ووصينا خير الأوصياء وهو بعلك ، وشهيدنا خير الشهداء وهو عم أبيك ، ومنا من له جناحان يطير بهما في الجنة وهو جعفر ، ومنا سبطا هذه الامة وهما ابناك.

١٢

في كتاب التوحيد عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال : ان الله تبارك وتعالى ملكا من الملائكة نصف جسده الا على نار ونصفه الأسفل ثلج ، فلا النار تذيب الثلج ولا الثلج يطفي النار ، وهو قائم ينادى بصوت له رفيع : سبحان الذي كف حر هذه النار فلا تذيب الثلج ، وكيف برد هذا الثلج فلا يطفي حر النار ، اللهم [يا] مؤلفا بين الثلج والنار ، الف بين قلوب عبادك المؤمنين على طاعتك.

١٣

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى مجاهد قال : قال ابن عباس : سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : ان الله تبارك وتعالى ملكا يقال له دردائيل ، كان له ستة ـ عشر ألف جناح ما بين الجناح والجناح هوى والهوى كما بين السماء والأرض ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٤

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن خالد عن محمد ابن القاسم عن الحسين بن أبي العلا عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : يا حسين ـ وضرب بيده الى مساور (1) في البيت ـ مساور طال ما انكبت عليها الملائكة وربما التقطنا من زغبها.

١٥

محمد عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم قال : حدثني مالك بن عطية الأحمسي عن أبى حمزة الثمالي قال : دخلت على على بن الحسين عليهما‌السلام فاحتبست في الدار ساعة ، ثم دخلت البيت وهو يلتقط شيئا وأدخل يده من وراء الستر فناوله من

(١) المساور جمع المسور : متكأمن جلد. كان في البيت ، فقلت : جعلت فداك هذا الذي تلتقطه أى شيء هو؟ قال : فضلة من زغب الملائكة نجمعه إذا خلونا نجعله سيحا (1) لأولادنا فقلت : جعلت فداك وانهم ليأتونكم؟ فقال : يا أبا حمزة انهم ليزاحمونا على تكأتنا (2).

١٦

في بصائر الدرجات أحمد بن موسى عن أحمد المعروف بغزال مولى حرب بن زياد البجلي عن محمد أبى جعفر الحمامي الكوفي عن الأزهر البطيخي عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : ان الله عزوجل عرض ولاية أمير المؤمنين عليه‌السلام فقبلتها الملائكة وأباها ملكت يقال له فطرس ، فكسر الله جناحه فلما ولد الحسين بن على عليهما‌السلام بعث الله جبرئيل في سبعين ألف ملك الى محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله يهنئهم بولادته ، فمر بفطرس فقال له فطرس : الى أين تذهب؟ قال : بعثني الله الى محمد أهنئهم بمولود ولد في هذه الليلة ، فقال له فطرس : احملني معك وسل محمدا يدعو لي ، فقال له جبرئيل : اركب جناحي فركب جناحه فأتى محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله فدخل عليه وهنأه فقال له : يا رسول الله ان فطرس بيني وبينه اخوة ، وسألنى ان اسألك ان تدعو الله ان يرد عليه جناحه ، فقال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا فطرس أتفعل؟ قال : نعم فعرض عليه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ولاية أمير المؤمنين فقبلها ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : شأنك المهد فتمسح به وتمرغ فيه ، قال : فمشى فطرس الى مهد الحسين بن على ورسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يدعو قال رسول الله : فنظرت الى ريشه وانه ليطلع ويجرى فيه الدم ويطول حتى لحق بجناحه الاخر وعرج مع جبرئيل الى السماء وصار الى موضعه.

١٧

أحمد بن الحسين بن على بن فضال عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة عن عمار الساباطي قال : أصبت شيئا كان على ووسائد كانت في منزل أبى عبد اللهعليه‌السلام فقال له بعض أصحابنا : ما هذا جعلت فداك؟ ـ وكان يشبه شيئا يكون في الحشيش كثيرا كأنه جوزة ـ فقال له أبو عبد الله عليه‌السلام : هذا مما يسقط من أجنحة الملائكة ثم قال :

(١) السيح : ضرب من البرود.

(٢) تكأة ـ كهمزة ـ : أيعتمد عليه حين الجلوس. يا عمار ان الملائكة لتزاحمنا على نمارقنا (1).

١٨

إبراهيم بن هاشم عن عبد الله بن حماد عن المفضل بن عمر قال : دخلت على أبى عبد الله عليه‌السلام فبينا انا عنده جالس إذا أقبل موسى ابنه عليهما‌السلام وفي رقبته قلادة فيها ريش غلاظ ، فدعوت به فقبلته وضممته الى ثم قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : جعلت فداك اى شيء هذا الذي في رقبة موسى؟ فقال : هذا من أجنحة الملائكة ، قال : قلت : وانها لتأتيكم؟ فقال : نعم انها لتأتينا وتعفر في فرشنا ، وان هذا الذي في رقبة موسى من أجنحتها.

١٩

أحمد بن الحسين عن الحسن بن برة الأصم عن ابن بكير عن أبى عبد اللهعليه‌السلام قال : سمعته يقول : ان الملائكة لتنزل علينا في رحالنا وتنقلب على فرشنا وتحضر موائدنا وتأتينا من كل نبات في زمانه رطب ويابس ، وتقلب علينا أجنحتها وتقلب أجنحتها على صبياننا.

٢٠

في تفسير على بن إبراهيم قال الصادق صلوات الله عليه : خلق الله الملائكة مختلفة ، وقد أتى رسول الله جبرئيل عليه‌السلام وله ستمائة جناح على ساقه الدر مثل القطر على البقل ، قد ملاء ما بين السماء والأرض ، وقال : إذا أمر الله عزوجل ميكائيل بالهبوط الى الدنيا صارت رجله في السماء السابعة والاخرى في الأرضين السابعة وان لله ملائكة أنصافهم من برد ، وأنصافهم من نار ، يقولون : يا مؤلفا بين البرد والنار ثبت قلوبنا على طاعتك ، وقال : ان لله ملكا بعد ما بين شحمة اذنه الى عينه مسيرة خمسمائة عام بخفقان الطير ، وقال : ان الملائكة لا يأكلون ولا يشربون ولا ينكحون وانما يعيشون بنسيم العرش ، وان لله عزوجل ملائكة ركعا الى يوم القيامة ، وان لله عزوجل ملائكة سجدا الى يوم القيامة ، ثم قال أبو عبد الله عليه‌السلام : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ما من شيء مما خلق الله عزوجل أكثر من الملائكة وانه ليهبط في كل يوم أو في كل ليلة سبعون ألف ملك ، فيأتون البيت الحرام فيطوفون به ، ثم يأتون رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ثم يأتون أمير المؤمنين صلوات الله عليه فيسلمون ، ثم يأتون الحسين صلوات الله عليه

(١) نمارق جمع نمرقة : الوسادة الصغيرة يتكأ عليها. فيقيمون عنده ، فاذا كان عند السحر وضع لهم معراج الى السماء ثم لا يعودون أبدا.

٢١

وقال أبو جعفر عليه‌السلام : ان الله عزوجل خلق إسرافيل وجبرئيل وميكائيل عليهم‌السلام من تسبيحة واحدة ، وجعل لهم السمع والبصر وجودة العقل (1) وسرعة الفهم.

٢٢

وقال أمير المؤمنين عليه‌السلام في خلقه الملائكة وملائكة خلقتهم وأسكنتهم سمواتك ، فليس فيهم فترة ، ولا عندهم غفلة ، ولا فيهم معصية هم أعلم خلقك بك ، وأخوف خلقك منك ، وأقرب خلقك منك ، وأعملهم بطاعتك لا يغشاهم نوم العيون ولا سهو العقول ، ولا فترة الأبدان ، لم يسكنوا الأصلاب ولم يضمهم الأرحام ، ولم تخلقهم من ماء مهين ، انشأتهم إنشاء فأسكنتهم سمواتك ، وأكرمتهم بجوارك ، وائتمنتهم على وحيك ، وجنبتهم الا فات ووقيتهم البليات ، وطهرتم من الذنوب ، ولو لا قوتك لم يقووا ولولا تثبيتك لم يثبتوا ، ولولا رحمك لم يطيعوا ، ولو لا أنت لم يكونوا ، اما انهم على مكانتهم منك وطاعتهم إياك ومنزلتهم عندك ، وقلة غفلتهم عن أمرك لو عاينوا ما خفي عنهم منك لاحتقروا أعمالهم ، ولأزروا على أنفسهم (2) ولعلموا انهم لم يعبدوك حق عبادتك سبحانك خالقا ومعبودا ما أحسن بلاؤك عند خلقك : 23 ـ في عيون الاخبار في باب فيما جاء عن الرضا عليه‌السلام من الاخبار المجموعة وباسناده قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : حسنوا القرآن بأصواتكم فان الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا وقرء يزيد في الخلق ما يشاء.

٢٤

في كتاب التوحيد حدثنا سعد بن عبد الله قال : حدثنا يعقوب بن يزيد عن ابن أبى عمير عن جميل بن دراج عن زرارة عن عبد الله بن سليمان عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : سمعته يقول : ان القضاء والقدر خلقان من خلق الله والله يزيد في الخلق ما يشاء.

٢٥

في مجمع البيان (يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ) وروى ابو هريرة عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : هو الوجه الحسن والصوت الحسن والشعر الحسن.

٢٦

في تفسير على بن إبراهيم أخبرنا احمد بن إدريس عن أحمد بن محمد

(١) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر وفي بعض النسخ «وموجود العقل».

(٢) أزرى عليه : عابه وعاتبه. عن مالك بن عبد الله بن أسلم عن أبيه عن رجل من الكوفيين عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قوله : (ما يَفْتَحِ اللهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها) قال : والمتعة من ذلك. قال عز من قائل (إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا) الآية.

٢٧

في كتاب التوحيد باسناده الى الأصبغ بن نباته قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : قال الله تبارك وتعالى لموسى عليه‌السلام : يا موسى احفظ وصيتي لك بأربعة الى ان قال : والرابعة ما دمت لا ترى الشيطان ميتا فلا تأمن مكره.

٢٨

وباسناده الى أبان الأحمر عن الصادق جعفر بن محمد عليهما‌السلام انه جاء اليه رجل فقال هل : بأبى أنت وأمي عظني موعظة ، فقال عليه‌السلام : ان كان الشيطان عدوا فالغفلة لماذا؟والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٩

في تفسير على بن إبراهيم أخبرنا احمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن سيف بن عميرة عن حسان عن هاشم بن عمار يرفعه في قوله : (أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ) قال : نزلت في زريق وحبتر (1).

٣٠

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن على بن أسباط عن أحمد بن عمر الحلال عن على بن سويد عن أبى الحسن عليه‌السلام قال : سألته عن العجب الذي يفسد العمل ، فقال : العجب درجات منها ان يزين للعبد سوء عمله فيراه حسنا فيعجبه ويحسب انه يحسن صنعا.

٣١

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن على بن أسباط عن رجل من أصحابنا من أهل خراسان من ولد إبراهيم بن يسار يرفعه عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : ان الله علم ان الذنب خير للمؤمن من العجب ، ولو لا ذلك ما ابتلى مؤمن بذنب أبدا.

٣٢

على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس عن بعض أصحابه عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : بينما موسى عليه‌السلام جالسا إذ أقبل إبليس

(١) كناية عن الاول والثاني وقد مر. وعليه برنس (1) ذو ألوان فلما دنى من موسى خلع البرنس وقام الى موسى فسلم عليه ، فقال له موسى : من أنت؟ قال : انا إبليس ، قال : أنت فلا قرب الله دارك قال : انى انما جئت لأسلم لمكانك من الله فقال له موسى : فما هذا البرنس؟ قال : به اختطف قلوب بنى آدم ، فقال له موسى : فأخبرنى بالذنب الذي إذا أذنبه ابن آدم استحوذت عليه؟ قال : إذا أعجبته نفسه واستكثر عمله وصغر في عينه ذنبه.

٣٣

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبى عن العزرمي عن أبيه عن أبي إسحاق عن حارث الأعور عن أمير المؤمنين عليه‌السلام قال : سئل عن السحاب أين يكون؟ قال يكون على شجر كثيف على ساحل البحر يأوى إليها ، فاذا أراد الله أن يرسله أرسل ريحا فأثاره ووكل به ملائكة يضربونه بالمخاريق وهو البرق فيرتفع.

٣٤

في روضة الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين ابن سعيد عن ابن العزرمي رفعه قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : وسئل عن السحاب أين يكون؟ قال : يكون على شجر على كثيب على شاطئ البحر يأوى اليه ، فاذا أراد الله عزوجل أن يرسله أرسل ريحا فأثارته ووكل به ملائكة يضربونه بالمخاريق وهو البرق ، فيرتفع ثم قرأ هذه الآية : (وَاللهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ) الآية والملك اسمه الرعد. قال عز من قائل : كذلك النشور.

٣٥

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبى عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : إذا أراد الله أن يبعث الخلق أمطر السماء على الأرض أربعين صباحا فاجتمعت الأوصال (2) ونبتت اللحوم. وفي أمالي الصدوق رحمه‌الله مثله سواء.

٣٦

في مجمع البيان : ولله العزة جميعا روى أنس عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : ان ربكم يقول كل يوم : أنا العزيز فمن أراد عز الدارين فليطع العزيز.

٣٧

في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ)

(١) البرنس : كل ثوب رأسه ملتزق به.

(٢) قال الجوهري : الأوصال : المفاصل وقال غيره : مجتمع العظام. الصالح يرفعه قال : كلمة الإخلاص والإقرار بما جاء به من عند الله من الفرائض والولاية ، يرفع العمل الصالح الى الله عزوجل وعن الصادق عليه‌السلام انه قال : الكلم الطيب قول المؤمن لا اله الا الله محمد رسول الله على ولى الله وخليفة رسول الله ، قال :والعمل الصالح الاعتقاد بالقلب ، ان هذا هو الحق من عند الله لا شك فيه من رب العالمين.

٣٨

وفي رواية أبى الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ان لكل قول مصداقا من عمل يصدقه أو يكذبه ، فاذا قال ابن آدم وصدق قوله بعمله رفع قوله بعمله الى الله ، وإذا قال وخالف عمله قوله رد قوله على عمله الخبيث وهوى به في النار.

٣٩

في كتاب التوحيد باسناده الى زيد بن على عن أبيه سيد العابدين حديث طويل وفيه يقول سيد العابدين عليه‌السلام : وان لله تبارك وتعالى بقاعا في سماواته ، فمن عرج به الى بقعة منها فقد عرج به اليه ، ألا تسمع الله عزوجل يقول : (تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ) ويقول عزوجل في قصة عيسى بن مريم عليه‌السلام : (بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ) ويقول عزوجل :(إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ). وفي الفقيه مثله سواء.

٤٠

في أصول الكافي على بن محمد وغيره عن سهل بن زياد عن يعقوب بن يزيد عن زياد القندي عن عمار الأسدي عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ) ولايتنا أهل البيت وأهوى بيده الى صدره ، فمن لم يتولنا لم يرفع الله له عملا.

٤١

في نهج البلاغة ولو لا إقرارهن (1) له بالربوبية وإذعانهن له بالطواغية (2) لما جعلهن موضعا لعرشه ولا مسكنا لملائكته ، ولا مصعدا للكلم الطيب والعمل الصالح من خلقه.

٤٢

في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث

(١) مرجع الضمير في قوله عليه‌السلام هو السماوات المذكور في كلامه (ع) قبيل ذلك.

(٢) الطوعية : الطاعة يقال فلان حسن الطواعية لك اى حسن الطاعة لك. طويل وفيه قال ابن الكوا : يا أمير المؤمنين! فما ثواب من قال : لا اله الا الله؟ قال : من قال : لا اله الا الله مخلصا طمست ذنوبه كما يطمس الحرف الأسود من الرق الأبيض فاذا قال ثانية : لا اله الا الله مخلصا خرقت أبواب السماء وصفوف الملائكة حتى يقول الملائكة بعضها لبعض : اخشعوا لعظمة الله ، فاذا قال ثالثة مخلصا لا اله الا الله لم تنته دون العرش فيقول الجليل : اسكني فو عزتي وجلالي لأغفرن لقائلك بما كان فيه ، ثم تلا هذه الآية (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ) يعنى إذا كان عمله خالصا ارتفع قوله وكلامه.

٤٣

في تفسير على بن إبراهيم وقال على بن إبراهيم رحمه‌الله : (وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ) يعنى يكتب في كتاب وهو رد على من ينكر البداء.

٤٤

في جوامع الجامع وقيل : معناه لا يطول عمر ولا ينقص الا في كتاب ، وهو أن يكتب في اللوح لو أطاع الله فلان بقي الى وقت كذا ، وإذا عصى نقص من عمره الذي وقت له ، واليه أشار رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في قوله : ان الصدقة وصلة الرحم تعمران الديار وتزيدان في الاعمار.

٤٥

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن صفوان بن يحيى عن اسحق ابن عمار قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : ما نعلم شيئا يزيد في العمر الا صلة الرحم ، حتى ان الرجل يكون أجله ثلاث سنين فيكون وصولا للرحم فيزيد الله في عمره ثلاثين سنة ، فيجعلها ثلاثا وثلاثين سنة ، ويكون أجله ثلاثا وثلاثين سنة ، فيكون قاطعا للرحم فينقصه الله جل وعز ثلاثين سنة ، ويجعل أجله الى ثلاث سنين. الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على الوشا عن أبي الحسن الرضا عليه‌السلام مثله. قال مؤلف هذا الكتاب عفي عنه : في معنى هذين الحديثين أحاديث كثيرة في أصول الكافي تطلب لمن أراد هناك.

٤٦

في كتاب الخصال عن ابن شهاب عن انس بن مالك قال : سمعت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : من سره أن يبسط في رزقه وينسى له في أجله فليصل رحمه.

٤٧

عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : في كتاب على عليه‌السلام : ثلاث خصال لا يموت صاحبهن حتى يرى وبالهن : البغي وقطيعة الرحم واليمين الكاذبة يبارز الله بها ، الى قولهعليه‌السلام : وان القوم ليكونون فجارا فيتواصلون فتنمى أموالهم فيبرون فيزاد في أعمارهم ، فان اليمين الكاذبة وقطيعة الرحم لتذران الديار بلاقع من أهلها (1).

٤٨

عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : من صدق لسانه زكا عمله ، ومن حسنت نيته زاد الله في رزقه ، ومن حسن بره في اهله زاد الله في عمره.

٤٩

عن حذيفة بن اليمان قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا معشر المسلمين إياكم والزنا فان فيه ست خصال : ثلاث في الدنيا وثلاث في الاخرة ، اما التي في الدنيا فانه يذهب بالبهاء ويورث الفقر وينقص العمر ، الحديث. وعن على بن أبي طالب عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال في وصيته له مثله بتغيير يسير. وعن أبى عبد الله عليه‌السلام مثله كذلك.

٥٠

في كتاب التوحيد في باب مجلس الرضا مع سليمان المروزي قال الرضا عليه‌السلام : لقد أخبرنى أبى عن آبائه ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : ان الله عزوجل أوحى الى نبي من أنبيائه ان أخبر فلان الملك انى متوفيه الى كذا وكذا ، فأتاه ذلك النبي فأخبره فدعا الله الملك وهو على سريره حتى سقط من السرير ، فقال : يا رب أجلنى حتى يشب طفلي وأقضى أمري فأوحى الله عزوجل الى ذلك النبي ان ائت فلان الملك فأعلمه انى قد أنسيت في أجله وزدت في عمره خمس عشرة سنة ، فقال ذلك النبي : يا رب انك تعلم انى لم أكذب قط فأوحى الله عزوجل اليه انما أنت عبد مأمور فأبلغه ذلك ، والله لا يسأل عما يفعل وفي عيون الاخبار مثله سواء.

٥١

في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان ابن عيسى عن أبي اسحق الجرجاني عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : ان الله عزوجل جعل لمن جعل سلطانا أجلا ومدة من ليالي وأيام وسنين وشهور ، فان عدلوا في الناس أمر الله

(١) قال الجزري وفيه : اليمين الكاذبة تدع الديار بلاقع : البلاقع جمع بلقع وبلقعا وهي الأرض القفر التي لا شيء بها ، يريدان الحالف بها يفتقر ويذهب ما في صيته من الرزق ، وقيل هو أن يفرق الله شمله ويغير عليه ما أولاه من نعمه. عزوجل صاحب الفلك ان يبطئ بإدارته فطالت ايامهم ولياليهم وسنوهم وشهورهم ، وان هم جاروا في الناس ولم يعدلوا أمر الله عزوجل صاحب الفلك فأسرع بإدارته فقصرت لياليهم وايامهم وسنيهم وشهورهم وقد وفي عزوجل بعد الليالي والشهور.

٥٢

في إرشاد المفيد رحمه‌الله وروى المفضل بن عمر قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : ان قائمنا إذا قام أشرقت الأرض بنور ربها ، واستغنى الناس عن ضوء الشمس ، وذهبت الظلمة ويعمر الرجل في ملكه حتى يولد له ألف ذكر لا يولد له فيهم أنثى.

٥٣

في تهذيب الأحكام ابو القاسم جعفر بن محمد عن الحسين بن على بن زكريا عن الهيثم بن عبد الله عن الرضا على بن موسى عن أبيه عليهم‌السلام قال : قال الصادقعليه‌السلام : ان أيام زائري الحسين بن على عليهما‌السلام لا تعد من آجالهم.

٥٤

وعنه عن محمد بن عبد الله بن جعفر عن أبيه عن محمد بن عبد الحميد عن سيف ابن عميرة عن منصور بن حازم قال : سمعته يقول : من أتى عليه حول ولم يأت قبر الحسين عليه‌السلام نقص الله من عمره حولا ، ولو قلت : ان أحدكم ليموت قبل اجله بثلاثين سنة لكنت صادقا ، وذلك انكم تتركون زيارته. فلا تدعوها يمد الله في أعماركم ، ويزيد في أرزاقكم وإذا تركتم زيارته نقص الله من أعماركم وأرزاقكم.

٥٥

في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه‌السلام من أخبار هذه المجموعة وباسناده قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا على كرامة المؤمن على الله انه لم يجعل لأجله وقتا حتى يهم ببائقة (1) فاذا هم ببائقه قبضه اليه.

٥٦

قال : وقال جعفر بن محمد عليهما‌السلام : تجنبوا البوائق بمدكم في الاعمار.

٥٧

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن موسى بن القاسم البجلي عن على بن جعفر قال : جاءني محمد بن اسمعيل (2) وقد اعتمرنا عمرة رجب ونحن يومئذ بمكة ، فقال : يا عم انى أريد بغداد وقد أحببت ان أودع عمى أبا الحسن يعنى موسى بن جعفر عليه‌السلام وأحببت ان تذهب معى اليه ، فخرجت معه نحو أخى وهو في

(١) البائقة : الشر الظلم والجمع بوائق.

(٢) هو ابن إسماعيل بن أبى عبد الله عليه‌السلام. داره التي بالحوبة وذلك بعد الغروب بقليل ، فضربت الباب فأجابنى أخي فقال من هذا؟ فقلت : على ، فقال : هو ذا أخرج وكان بطيء الوضوء ، فقلت : العجل قال وأعجل فخرج وعليه إزار ممشق (1) قد عقده في عنقه حتى قعد تحت عتبة الباب فقال على بن جعفر : فانكببت عليه فقبلت رأسه وقلت : قد جئتك في امر ان تره صوابا فالله وفق له وان يكن غير ذلك فما أكثر ما نخطئ ، قال : وما هو؟ قلت : هذا ابن أخيك يريد أن يودعك ويخرج الى بغداد فقال له : ادنه فدعوته وكان متنحيا فدنا منه فقبل رأسه وقال : جعلت فداك : أوصني ، فقال أوصيك ان تتقى الله في دمي ، فقال : من أرادك بسوء فعل الله به وفعل ، ثم عاد فقبل رأسه ثم قال : يا عم أوصنى فقال : أوصيك ان تتقى الله في دمي ، فدعا على من أراده بسوء ثم تنحى عنه ، ومضيت معه ، فقال لي أخى : يا على مكانك فقمت مكاني فدخل منزله ، ثم دعاني فدخلت اليه فتناول صرة فيها مأة دينار فأعطانيها وقال : قل لابن أخيك يستعين بها على سفره قال على : فأخذتها فأدرجتها في حاشية ردائي ثم ناولني مأة اخرى وقال : أعطه أيضا ثم ناولني صرة اخرى وقال : أعطه أيضا ، فقلت : جعلت فداك إذا كنت تخاف منه مثل الذي ذكرت فلم تعينه على نفسك؟ فقال إذا وصلته وقطعني قطع الله أجله ، ثم تناول مخدة أدم فيها ثلاثة آلاف درهم وضح (2) فقال : أعطه هذه أيضا قال : فخرجت اليه فأعطيته المأة الاولى ففرح بها فرحا شديدا ودعا لعمه ، ثم أعطيته الثانية والثالثة ففرح حتى ظننت انه سيرجع ولا يخرج ، ثم أعطيته الثلاثة آلاف درهم فمضى على وجهه حتى دخل على هارون فسلم عليه بالخلافة وقال : ما ظننت ان في الأرض خليفتين حتى رأيت عمى موسى بن جعفر يسلم عليه بالخلافة فأرسل هارون اليه بمأة الف درهم فرماه الله بالذبحة (3) فما نظر منها الى درهم ولا مسه.

٥٨

في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه‌السلام في قولهعزوجل : وما يستوي البحر ان هذا عذاب فرات وهذا ملح أجاج و

(١) ممشق اى مصبوغ بالمشق وهو الطين الأمر.

(٢) الوضح : الدرهم الصحيح.

(٣) الذبحة : وجع في الحلق أو دم يخنق فيقتل. الأجاج المر.

٥٩

وفيه حدثني أبى عن على بن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبى بكر الحضرمي عن أبى عبد الله عليه‌السلام انه قال للأبرش يا أبرش هو كما وصف نفسه كان عرشه على الماء والماء على الهواء والهواء لا يحد ولم يكن يومئذ خلق غيرهما والماء يومئذ عذب فرات الى أن قال وكانت السماء خضراء على لون الماء الأخضر ، وكانت الأرض غبراء على لون الماء العذب ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٦٠

وقال على بن إبراهيم رحمه‌الله في قوله عزوجل : (وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ) قال : الجلدة الرقيقة التي على ظهر النوى.

٦١

وقوله عزوجل : (وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ) مثل ضربه الله عزوجل للمؤمن والكافر (وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ) فالظل الناس والحرور البهائم ثم قال: (إِنَّ اللهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ) قال هؤلاء الكفار لا يسمعون منك كما لا يسمع أهل القبور.

٦٢

وقوله عزوجل : (وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ) قال : لكل زمان امام.

٦٣

في أصول الكافي باسناده الى أبى جعفر عليه‌السلام قال : يا معشر الشيعة خاصموا بسورة انا أنزلناه تفلجوا ، فو الله انها لحجة الله تبارك وتعالى على الخلق بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وانها لسيدة دينكم وانها لغاية علمنا ، يا معشر الشيعة خاصموا (حم وَالْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ) فانها لولاة الأمر خاصة بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يا معشر الشيعة يقول الله تبارك وتعالى : (وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ) قيل : يا با جعفر نذيرها محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله؟ قال : صدقت فهل كان نذير وهو حي من البعثة في أقطار الأرض؟ فقال السائل : لا ، قال أبو جعفر عليه‌السلام : أرأيت بعيثه أليس نذيره؟ كما ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في بعثته من الله عزوجل نذير؟ فقال : بلى ، قال : فكذلك لم يمت محمد الا وله بعيث نذير ، قال : فان قلت لا ، فقد ضيع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من في أصلاب الرجال من أمته ، قال : وما يكفيهم القرآن؟ قال : بلى ان وجدوا له مفسرا قال : وما فسره رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله؟ قال : بلى قد فسره لرجل واحد ، وفسر للامة شأن ذلك الرجل وهو على بن أبى طالب عليه‌السلام والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة (1).

٦٤

في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله في احتجاج أبى عبد الله الصادق عليه‌السلام قال السائل : فأخبرنى عن المجوس أفبعث إليهم نبيا فانى أجد لهم كتبا محكمة ومواعظ بليغة وأمثالا شافية ، ويقرون بالثواب والعقاب ولهم شرايع يعملون بها قال : (وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ) وقد بعث إليهم نبي بكتاب من عند الله فانكروه وجحدوا كتابه.

٦٥

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن بعض أصحابه عن صالح بن حمزة رفعه قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : ان من العبادة شدة الخوف من الله عزوجل يقول الله عزوجل : (إِنَّما يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٦٦

في روضة الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى وعلى بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية عن أبى حمزة قال : قال على بن الحسين عليهما‌السلام : وما العلم بالله والعمل الا إلفان مؤتلفان ، فمن عرف الله خافه ، وحثه الخوف على العمل بطاعة الله ، وان أرباب العلم واتباعهم الذين عرفوا الله فعملوا له ورغبوا اليه وقد قال الله : (إِنَّما يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٦٧

في مجمع البيان وروى عن الصادق عليه‌السلام انه قال : يعنى بالعلماء من صدق قوله فعله ، ومن لم يصدق فعله قوله فليس بعالم ، وفي الحديث أعلمكم بالله أخوفكم لله.

(١) أقول وذكر الكليني (ره) في أصول الكافي حديثا آخر فيه تفسير لهذه الاية الكريمة وقد أهمله المؤلف (ره) وهو : «عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عمن ذكره عن محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن أبيه عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : انكم لا تكونون صالحين حتى تعرفوا ولا تعرفوا حتى تصدقوا ولا تصدقوا حتى تسلموا أبوابا أربعة لا يصلح أولها الا بآخرها ـ الى ان قال عليه‌السلام ـ ان الله قد استخلص الرسل لأمره ثم استخلصهم مصدقين بذلك في نذره فقال : (وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ) تاه من جهل واهتدى من أبصر وعقل ... اه».

٦٨

في مصباح الشريعة قال الصادق عليه‌السلام : ودليل الخشية التعظيم لله والتمسك بخالص الطاعة وأوامره والخوف والحذر ودليلهما العلم ، قال الله تعالى : (إِنَّما يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ).

٦٩

في مصباح شيخ الطائفة قدس‌سره في دعاء يوم الأربعاء اللهم أشد خلقك خشية لك أعلمهم بك ، وأفضل خلقك لك عملا أخوفهم لك ، لا علم الا خشيتك ولا حكم الا الايمان بك ، وليس لمن لم يخشك علم ، ولا لمن لم يؤمن بك حكم.

٧٠

في مجمع البيان : (وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً) الآية وعن عبد الله بن عبيد الله بن عمر الليثي قال : قام رجل الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : يا رسول الله ما لي لا أحب الموت؟ قال : ألك مال؟ قال : نعم قال : فقدمه قال : لا أستطيع ، قال : فان قلب الرجل مع ماله ان قدمه أحب أن يلحق به وان أخره ، أحب أن يتأخر معه.

٧١

في من لا يحضره الفقيه وقال عليه‌السلام : انما أعطاكم الله هذه الفضول من الأموال لتوجهوها حيث وجهها الله عزوجل ولم يعطكموها لتكثروها.

٧٢

في كتاب الخصال عن هشام بن معاذ قال : كنت جليس عمر بن عبد العزيز حيث دخل المدينة فامر مناديه فنادى : من كانت له مظلمة أو ظلامة فليأت الباب ، فأتاه محمد بن على يعنى الباقر عليه‌السلام فدخل اليه مولاه مزاحم فقال : ان محمد بن على بالباب فقال له : ادخله يا مزاحم قال : فدخل وعمر يمسح عينيه من الدموع فقال محمد بن على : ما أبكاك يا عمر؟ فقال هشام : أبكاه كذا وكذا يا ابن رسول الله ، فقال محمد ابن على : يا عمر انما الدنيا سوق من الأسواق منها خرج قوم بما ينفعهم ومنها خرجوا بما يضرهم الى قوله عليه‌السلام : واجعل في قلبك اثنتين تنظر الذي تحب ان يكون معك إذا قدمت على ربك فقدمه بين يديك ، وتنظر الذي تكره أن يكون معك إذا قدمت على ربك فابتغ به البدل ، ولا تذهبن الى سلعة قد بادت على من كان قبلك ترجو أن تجوز عنك والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٧٣

في مجمع البيان روى ابن مسعود عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال في قوله : (وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ) هو الشفاعة لمن وجبت له النار ممن صنع اليه معروفا في الدنيا.

٧٤

في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن حماد بن عيسى عن عبد المؤمن عن سالم قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللهِ) قال : السابق بالخيرات الامام ، والمقتصد العارف للإمام ، والظالم لنفسه الذي لا يعرف الامام.

٧٥

الحسين عن المعلى عن الوشا عن عبد الكريم عن سليمان بن خالد عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن قول الله تعالى : (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا) فقال : اى شيء تقولون أنتم؟ قلت : نقول انها في الفاطميين قال : ليس حيث تذهب ، ليس يدخل في هذا من أشار بسيفه ودعا الناس الى خلاف فقلت : الى شيء الظالم لنفسه؟ قال : الجالس في بيته لا يعرف الامام والمقتصد العارف بحق الامام والسابق بالخيرات الامام.

٧٦

الحسين بن محمد عن معلى عن الحسين عن أحمد بن عمر قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا) الآية قال : فقال : ولد فاطمة عليها‌السلام «والسابق بالخيرات» الامام و «المقتصد» العارف بالإمام «والظالم لنفسه» الذي لا يعرف الامام.

٧٧

محمد بن يحيى عن أحمد بن أبى زاهر أو غيره عن محمد بن حماد عن أخيه أحمد بن حماد عن إبراهيم عن أبى الحسن الاول عليه‌السلام انه قال : وقد أورثنا نحن هذا القرآن الذي فيه ما تسير به الجبال وتقطع به البلدان وتحيى به الموتى ، ونحن نعرف الماء تحت الهواء ، وان في كتاب الله لآيات ما يراد بها أمر الا ان يأذن الله به مع ما قد يأذن الله مما كتبه الماضون ، جعله الله لنا في أم الكتاب ان الله يقول : (وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ) ثم قال : (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا) فنحن الذين اصطفانا الله عزوجل ، وأورثنا هذا الكتاب فيه تبيان كل شيء.

٧٨

في بصائر الدرجات أحمد بن الحسن بن على بن فضال عن حميد بن المثنى عن أبى سلام المرعش عن سورة بن كليب قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن قول الله تبارك وتعالى : (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللهِ) قال : السابق بالخيرات الامام.

٧٩

أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن ابن مسكان عن ميسر عن سورة بن كليب عن أبى جعفر عليه‌السلام قال في هذه الآية : (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا) الى آخر الآية قال : السابق بالخيرات الامام فهي في ولد على وفاطمة عليهما‌السلام.

٨٠

في كتاب سعد السعود لابن طاوس رحمه‌الله نقلا عن كتاب محمد بن العباس بن مروان باسناده الى أبى إسحاق السبيعي قال : خرجت حاجا فلقيت محمد بن على فسألته عن الآية (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ) (ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ) فقال : ما يقول فيها قومك يا أبا اسحق؟ يعنى أهل الكوفة ـ قال : قلت : يقولون انها لهم ، قال : فما يخوفهم إذا كانوا في الجنة؟ قال : فما تقول أنت جعلت فداك؟ فقال : هي لنا خاصة ، يا أبا اسحق أما السابق بالخيرات فعلى بن أبي طالب والحسن والحسين والشهيد منا والمقتصد فصائم بالنهار وقائم بالليل ، واما الظالم لنفسه ففيه ما في الناس وهو مغفور له.

٨١

وفيه أيضا يقول على بن موسى بن طاووس : وجدت كثيرا من الاخبار وقد ذكرت بعضها في كتاب البهجة لثمرة المهجة (1) متضمنة ان قوله جلاله : (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ) ان المراد بهذه الآية جميع ذرية النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وان الظالم لنفسه هو الجاهل بإمام زمانه ، والمقتصد هو العارف به ، والسابق بالخيرات هو امام الوقت صلوات عليه ، فممن روينا ذلك عنه الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه من كتاب الفرق باسناده الى الصادق صلوات الله عليه ورويناه من كتاب الواحد لابن جمهور فيما رواه عن أبى محمد الحسن بن على العسكري صلوات الله عليه ، ورويناه من كتاب الدلائل

(١) كذا في النسخ والظاهر انه مصحف «كشف المحجة لثمرة المهجة» وهو المطبوع أخيرا بالغري على ساكنها آلاف التحية والثناء. لعبد الله بن جعفر الحميري عن مولانا الحسن العسكري سلام الله عليه ، ورويناه من كتاب محمد بن على بن رباح باسناده الى الصادق صلوات الله عليه ، ورويناه من كتاب محمد بن مسعود بن عياش في تفسير القرآن ، ورويناه من الجامع الصغير ليونس بن عبد الرحمن ورويناه من كتاب عبد الله بن حماد الأنصاري ، ورويناه من كتاب إبراهيم الخزاز وغيرهم رضوان الله عليهم ممن لم يحضرني ذكر اسمائهم والاشارة إليهم.

٨٢

في كتاب معاني الاخبار حدثنا أبو جعفر محمد بن على بن نصر البخاري المقري قال : حدثنا أبو عبد الله الكوفي العلوي الفقيه بفرغانه بإسناد متصل الى الصادق جعفر بن محمد عليهما‌السلام انه سئل عن قول الله عزوجل (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ) فقال : الظالم يحوم حوم نفسه ، والمقتصد يحوم حوم قلبه ، والسابق بالخيرات يحوم حوم ربه عزوجل.

٨٣

حدثنا محمد بن الحسن القطان قال : حدثنا الحسن بن على أعنى ابن السكرى قال : أخبرنا محمد بن زكريا الجوهري قال : حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة عن أبيه عن جابر بن يزيد الجعفي عن أبي جعفر محمد بن على الباقر عليهما‌السلام قال : سألته عن قول الله عزوجل : (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللهِ) فقال : الظالم منا من لا يعرف حق الامام ، والمقتصد العارف بحق الامام ، والسابق بالخيرات بإذن الله هو الامام (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها) يعنى المقتصد والسابق.

٨٤

حدثنا أبو عبد الله الحسن بن يحيى البجلي قال : حدثنا أبي قال : حدثنا أبو عوانة موسى بن يوسف الكوفي قال : حدثنا عبد الله بن يحيى عن يعقوب بن يحيى عن أبى حفص عن أبي حمزة الثمالي قال : كنت جالسا في المسجد الحرام مع أبي جعفر عليه‌السلام إذا أتاه رجلان من أهل البصرة فقالا له : يا ابن رسول الله انا نريد ان نسئلك عن مسألة فقال لهما : سلا عما أحببتما قال : أخبرنا عن قول الله عزوجل : (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ) الى آخر الآيتين قال : نزلت فينا أهل البيت قال أبو حمزة فقلت : بأبى أنت وأمي فمن الظالم لنفسه؟ قال : من استوت حسناته وسيئاته منا أهل البيت فهو الظالم لنفسه ، فقلت : المقتصد منكم؟ قال : العابد لله في الحالين حتى يأتيه اليقين فقلت : فمن السابق منكم بالخيرات؟ قال : من دعا والله الى سبيل ربه وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر ولم يكن للمضلين عضدا ، ولا للخائنين خصيما ، ولم يرض بحكم الفاسقين الا من خالف على نفسه ودينه ولم يجد أعوانا.

٨٥

في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله وعن أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن هذه الآية : (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا) قال : أى شيء تقول؟ قلت : أقول : انها خاصة لولد فاطمة عليها‌السلام ، فقال عليه‌السلام : اما من سل سيفه ودعا الناس الى نفسه الى الضلال من ولد فاطمة وغيرهم فليس بداخل في هذه الآية ، قلت : من يدخل فيها؟ قال : الظالم لنفسه الذي لا يدعو الناس الى ضلال ولا هدى ، والمقتصد منا أهل البيت العارف حق الامام ، والسابق بالخيرات الامام.

٨٦

في الخرائج والجرائح روى عن الحسن بن راشد قال : قال لي أبو عبد الله عليه‌السلام: يا حسن ان فاطمة لعظمها على الله حرم الله ذريتها على النار ، وفيهم نزلت : (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ) فاما الظالم لنفسه فالذي لا يعرف الامام. والمقتصد العارف بحق الامام ، والسابق بالخيرات هو الامام ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٨٧

وفيه أعلام أبى محمد الحسن العسكري عليه‌السلام قال أبو هاشم انه سأله عن قوله: (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ) قال عليه‌السلام : كلهم من آل محمد ، الظالم لنفسه الذي لا يقر بالإمام ، والمقتصد العارف بالإمام ، والسابق بالخيرات الامام.

٨٨

في كتاب المناقب لابن شهر آشوب الصادق عليه‌السلام في قوله تعالى : (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا) نزلت في حقنا وحق ذرياتنا.

٨٩

وفي رواية عنه وعن أبيه عليهما‌السلام هي لنا خاصة وإيانا عنى.

٩٠

وفي رواية أبى الجارود عن الباقر عليه‌السلام هم آل محمد.

٩١

في مجمع البيان اختلف في ان الضمير في «منهم» الى من يعود على قولين : أحدهما انه يعود الى العباد ، الى قوله : والثاني ان الضمير يعود الى المصطفين من العباد عن أكثر المفسرين ، ثم اختلف في أحوال الفرق الثلاث على قولين أحدهما ان جميعهم ناج ويؤيد ذلك ما ورد في الحديث عن أبى الدرداء قال : سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول في الآية : أما السابق فيدخل الجنة بغير حساب ، واما المقتصد فيحاسب حسابا يسيرا ، واما الظالم لنفسه فيحبس في المقام ثم يدخل الجنة ، فهم الذين (قالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ).

٩٢

وروى أصحابنا عن ميسر بن عبد العزيز عن جعفر الصادق عليه‌السلام الظالم لنفسه منا لا يعرف حق الامام ، والمقتصد منا من يعرف حق الامام ، والسابق بالخيرات هو الامام ، وهؤلاء كلهم مغفور لهم.

٩٣

وعن زياد بن المنذر عن أبى جعفر عليه‌السلام اما الظالم لنفسه منا فمن عمل صالحا وآخر سيئا ، واما المقتصد فهو المتعبد المجتهد ، واما السابق بالخيرات فعلى والحسن والحسين ومن قتل من آل محمد شهيدا.

٩٤

في عيون الاخبار في باب ذكر مجلس الرضا عليه‌السلام مع المأمون في الفرق بين العترة والامة باسناده الى الريان بن الصلت قال : حضر الرضا عليه‌السلام مجلس المأمون بمرو وقد اجتمع في مجلسه جماعة من علماء أهل العراق وخراسان ، فقال المأمون : أخبرونى عن معنى هذه الآية (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا) فقالت العلماء : أراد الله تعالى بذلك الامة كلها ، فقال المأمون : ما تقول يا أبا الحسن؟ فقال الرضا عليه‌السلام : لا أقول كما قالوا ولكني أقول : أراد الله عزوجل بذلك العترة الطاهرة ، فقال المأمون : وكيف عنى العترة من دون الامة؟ فقال الرضا عليه‌السلام : انه لو أراد الامة لكانت بأجمعها في الجنة لقول الله عزوجل:(فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ) ثم جمعهم كلهم في الجنة فقال : (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ) الآية فصارت الوراثة للعترة الطاهرة لا لغيرهم.

٩٥

في كتاب معاني الاخبار عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها) يعنى المقتصد والسابق ، الحديث وقد سبق قريبا.

٩٦

في كتاب الخصال في احتجاج على عليه‌السلام على الناس يوم الشورى قال : نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من سره أن يحيى حيوتى ويموت مماتي ويسكن جنتي التي وعدني الله ربي جنات عدن قضيب غرسه الله بيده ثم قال له كن فكان ، فليوال على بن أبي طالب وذريته من بعده ، فهم الائمة وهم الأوصياء أعطاهم الله علمي وفهمي لا يدخلونكم في باب ضلال ولا يخرجونكم من باب هدى ، لا تعلموهم فهم أعلم منكم ، يزول الحق معهم أينما زالوا غيري؟ قالوا : اللهم لا.

٩٧

وعن على عليه‌السلام وقد سأله بعض اليهود عن مسائل قال اليهودي : فأين يسكن نبيكم من الجنة؟ قال : في أعلاها درجة وأشرفها مكانا في جنات عدن ، قال : صدقت والله انه لبخط هارون وإملاء موسى.

٩٨

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبى عن الحسن بن محبوب عن محمد بن اسحق عن أبى جعفر عليه‌السلام انه قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : إذا دخل المؤمن في منازله في الجنة وضع على رأسه تاج الملك والكرامة ، والبس حلل الذهب والفضة والياقوت والدر منظوما في الإكليل تحت التاج والبس سبعين حلة حرير بألوان مختلفة منسوجة بالذهب والفضة واللؤلؤ والياقوت الأحمر ، وذلك قوله : (يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ) وفي روضة الكافي مثله سندا ومتنا.

٩٩

في مجمع البيان ورد في الحديث عن أبى الدرداء قال : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول في الآية : اما السابق فيدخل الجنة بغير حساب ، واما المقتصد فيحاسب حسابا يسيرا ، واما الظالم لنفسه فيحبس في المقام ثم يدخل الجنة ، فهم الذين قالوا الحمد لله الذي اذهب عنا الحزن (1).

١٠٠

في تفسير على بن إبراهيم (لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ) قال : النصب العنا ، واللغوب الكسل والضجر.

(١) وقد مر الحديث بعينه تحت رقم 92 ووجه التكرار كأنه من جهة ما فاله صلى‌الله‌عليه‌وآله في تفسير قوله تعالى (وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ).

١٠١

وفيه في الحديث المنقول سابقا متصل بآخر ما نقلنا لفظة حرير آخر الآية بلا فصل قال : فتخرج عليه زوجته الحوراء من خيمتها تمشي مقبلة وحولها وصفاءها (1) يحجبنها عليها سبعون حلة منسوجة بالياقوت واللؤلؤ والزبرجد صبغن بمسك وعنبر ، وعلى رأسها تاج الكرامة ، وفي رجلها نعلان من ذهب مكللان بالياقوت واللؤلؤ شراكهما ياقوت أحمر ، فاذا دنت من ولى الله وهم يقوم إليها شوقا تقول له : يا ولى الله ليس هذا يوم تعب ولا نصب ، ولا تقم انا لك وأنت لي وفي روضة الكافي مثله كذلك.

١٠٢

في نهج البلاغة وأكرم أسماعهم عن أن تسمع حسيس نار أبدا ، وصان أجسادهم ان تلقى لغوبا ونصبا.

١٠٣

في من لا يحضره الفقيه باسناده الى أمير المؤمنين عليه‌السلام قال : ومن مات يوم الأربعاء من المؤمنين وقاه الله بخس يوم القيامة وأسعده بمجاورته ، وأحله دار المقامة من فضله ، لا يمسه فيها نصب ولا يمسه فيها لغوب.

١٠٤

في كتاب سعد السعود لابن طاوس رحمه‌الله من مختصر تفسير محمد بن العباس بن مروان باسناده الى جعفر بن محمد عن آبائه عن أمير المؤمنين على بن أبي طالب عليه‌السلام عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل يذكر فيه ما أعد الله لمحبي على يوم القيامة ، وفيه : فاذا دخلوا منازلهم وجدوا الملائكة يهنئونهم بكرامة وبهم حتى إذا استقروا قرارهم قيل لهم : (فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ) ربنا رضينا فارض عنا ، قال : برضاي عنكم وبحبكم أهل بيت نبيي حللتم داري وصافحتم الملائكة ، فهنيئا هنيئا عطاء غير مجذوذ ، ليس فيه تنغيص ، فعندها (قالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ). وفي هذا الحديث : ان محبي على عليه‌السلام يقولون لله عزوجل إذا دخلوا الجنة : فائذن لنا بالسجود قال لهم ربهم عزوجل : انى قد وضعت عنكم مؤنة العبادة وأرحت لكم أبدانكم ، فطالما أنصبتم في الأبدان وعنيتم لي الوجوه فالان أفضيتم الى روحي ورحمتي.

(١) الوصفاء جمع الوصيفة : الجارية.

١٠٥

في كتاب التوحيد باسناده الى الفتح بن يزيد الجرجاني عن أبي الحسنعليه‌السلام حديث طويل وفي آخره قلت : جعلت فداك بقيت مسئلة قال : هات ، لله أبوك قلت : يعلم القديم الشيء الذي لم يكن ان لو كان كيف كان يكون؟ قال : ويحك ان مسائلك لصعبة اما سمعت الله يقول : (لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتا) وقوله : (وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ) وقال يحكى قول أهل النار : ارجعنا (1) نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل وقال : (وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ) فقد علم الشيء الذي لم يكن ان لو كان كيف كان يكون.

١٠٦

في من لا يحضره الفقيه وسئل عن قول الله عزوجل : (أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ) قال : توبيخ لابن ثمانية عشر سنة.

١٠٧

في نهج البلاغة وقال عليه‌السلام : العمر الذي أعذر الله فيه الى ابن آدم ستون سنة.

١٠٨

في مجمع البيان (أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ) اختلف في هذا المقدار فقيل : هو ستون سنة ، وهو المروي عن أمير المؤمنين عليه‌السلام.

١٠٩

وروى عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله مرفوعا انه قال : من عمره الله ستين سنة فقد أعذر اليه.

١١٠

وقيل هو توبيخ لابن ثماني عشر سنة ، وروى ذلك عن الباقر عليه‌السلام (2).

١١١

في من لا يحضره الفقيه في وصية النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لعلى عليه‌السلام : يا على أمان لامتى من الهدم (إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً) وروى العباس بن هلال عن أبي الحسن الرضا عليه‌السلام عن أبيه قال : لم يقل أحد إذا أراد ان ينام : (إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً) فيسقط عليه البيت.

١١٢

في أصول الكافي أخبرنا ابو جعفر محمد بن يعقوب قال : حدثني

(١) وفي المصحف الشريف (رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً) ... اه».

(٢) وفي نسخة بعد قوله «الباقر عليه‌السلام» هكذا : «وفي نسخة عن الصادق مكان الباقر عليهما‌السلام». على بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن الحسن بن إبراهيم عن يونس بن عبد الرحمان عن على بن منصور عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه‌السلام انه قال لبعض الزنادقة : يا أخا أهل مصر ان الذي تذهبون اليه وتظنون انه الدهر ان كان الدهر يذهب بهم لم لا يردهم وان كان يزدهم لم لا يذهب بهم القوم مضطرون يا أخا أهل مصر ، السماء مرفوعة والأرض موضوعة ، لم لا ينحدر السماء على الأرض ، لم لا ينحدر الأرض فوق طباقها ، ولا يتماسكان ولا يتماسك من عليها قال الزنديق : أمسكهما الله ربهما وسيدهما ، قال : فآمن الزنديق على يدي أبي عبد الله عليه‌السلام.

١١٣

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد البرقي رفعه قال : جاء الجاثليق أمير المؤمنين عليه‌السلام فقال له : أخبرنى عن الله عزوجل يحمل العرش أم العرش يحمله؟ فقال أمير المؤمنين عليه‌السلام : الله عزوجل حامل العرش والسموات وما فيهما وما بينهما وذلك قول الله : (إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً) والحديثان طويلان أخذنا منهما موضع الحاجة.

١١٤

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى أبي إبراهيم بن أبى محمود عن الرضا عليه‌السلام حديث طويل وفيه : بنا يمسك الله السموات والأرض ان تزولا.

١١٥

وباسناده الى أبى حمزة الثمالي عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : قلت له : أيبقى الأرض بغير امام؟ قال : لو بقيت الأرض بغير امام ساعة لساخت.

١١٦

وباسناده الى محمد بن الفضيل عن أبى الحسن الرضا عليه‌السلام قال : قلت له : أتبقى الأرض بغير امام؟ فقال : لا ، قلت : فانا نروى عن أبى عبد الله عليه‌السلام انها لا تبقى بغير امام الا ان يسخط الله على أهل الأرض أو على العباد فقال : لو تبقى إذا لساخت.

١١٧

وباسناده الى أحمد بن عمر الحلال قال : قلت لأبي الحسن الرضا عليه‌السلام : انا روينا عن أبى عبد الله عليه‌السلام ان الأرض لا تبقى بغير امام أو تبقى ولا امام فيها؟ فقال : معاذ الله لا تبقى ساعة إذا لساخت.

١١٨

وبإسناد له آخر الى أحمد بن عمر قال : سألت أبا الحسن عليه‌السلام : أتبقى الأرض بغير امام؟ فقال : لا ، فقلت : فانا نروى انها لا تبقى الا أن يسخط على العباد فقال : لا تبقى إذا لساخت.

١١٩

وباسناده الى عمرو بن ثابت عن أبيه عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : سمعته يقول لو بقيت الأرض يوما بلا امام منا لساخت بأهلها ، ولعذبهم الله بأشد عذابه ان الله تبارك وتعالى جعلنا حجة في أرضه وأمانا في الأرض لأهل الأرض ، لن يزالوا في أمان من أن تسيخ بهم الأرض ما دمنا بين أظهرهم فاذا أراد الله ان يهلكهم ثم لا يمهلهم ولا ينظرهم ذهب بنا من بينهم ، ورفعنا اليه ثم يفعل الله ما شاء وأحب.

١٢٠

وباسناده الى سليمان بن مهران الأعمش عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن على عن أبيه على بن الحسين عليهم‌السلام حديث طويل يقول فيه : ولولا ما في الأرض منا لساخت بأهلها.

١٢١

في تفسير على بن إبراهيم وقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه في كتابه الذي كتبه الى شيعته يذكر فيه خروج عائشة الى البصرة وعظم خطاء طلحة والزبير فقال : وأى خطاء أعظم مما أتيا؟ أخرجا زوجة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من بيتها وكشفا عنها حجابا ستره الله عليها ، وصانا حلائلهما في بيوتهما ما أنصفا لا لله ولا لرسوله من أنفسهما ثلاث خصال ، مرجعها على الناس في كتاب الله عزوجل : البغي والمكر والنكث قال الله عزوجل : (يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ) وقال : (فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ) وقال : ولا يحيق المكر السيئ الا بأهله وقد بغيا علينا ونكثا بيعتي ومكر أبي وقوله عزوجل : (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ) قال : أو لم ينظروا في القرآن وفي اخبار رجعة الأمم الهالكة.

١٢٢

قال : وحدثني أبى عن النوفلي عن السكوني عن جعفر عن أبيه عليهما‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : سبق العلم وجف القلم ومضى القضاء وتم القدر بتحقيق الكتاب وتصديق الرسل وبالسعادة من الله لمن آمن واتقى وبالشقاء لمن كذب وكفر بالولاية من الله عزوجل للمؤمنين وبالبرائة منه للمشركين : ثم قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ان الله عزوجل يقول : يا ابن آدم! بمشيتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء ، وبإرادتي كنت أنت الذي تريد لنفسك ما تريد ، وبفضل نعمتي عليك قويت على معصيتي وبقوتي وعصمتي وعافيتي أديت الى فرائضي وانا اولى بحسناتك منك ، وأنت اولى بذنبك منى ، الخير منى إليك واصل بما أوليتك به ، والشر منك إليك بما جنيت جزاء ، وبكثير من تسلطي لك انطويت على طاعتي ، وبسوء ظنك بى قنطت من رحمتي فلي الحمد والحجة عليك بالبيان ، ولي السبيل عليك بالعصيان ولك الجزاء الحسن عندي بالإحسان ، لم ادع تحذيرك ولم آخذك عند غرتك ، وهو قوله عزوجل : (وَلَوْ يُؤاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ) لم أكلفك فوق طاقتك ولم أحملك من الامانة الا ما أقررت بها على نفسك ورضيت لنفسي منك ما رضيت به لنفسك منى ، ثم قال عزوجل : (وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً) (1)