بسم الله الرحمن الرحيم
١في كتاب ثواب الأعمال باسناده الى أبى عبد الله عليهالسلام قال : من قرأ سورة العنكبوت والروم في شهر رمضان ليلة ثلاث وعشرين فهو والله يا با محمد من أهل الجنة لا استثنى فيه أبدا ولا أخاف أن يكتب الله على في يميني إثما ، وان لهاتين السورتين من الله مكانا.
٢في مجمع البيان ابى بن كعب عن النبي صلىاللهعليهوآله قال : ومن قرأها كان له من الأجر عشر حسنات بعدد كل ملك سبح الله بين السماء ، والأرض ، وأدرك ما ضيع في يومه وليلته.
٣في كتاب الاستغاثة للشيخ ميثم ولقد روينا من طريق علماء أهل البيت عليهمالسلام في أسرارهم وعلومهم التي خرجت منهم الى علماء شيعتهم ، ان قوما ينسبون من قريش وليسوا من قريش ، وحقيقة النسب وهذا مما لا يجوز أن يعرفه الا معدن النبوة وورثة علم الرسالة ، وذلك مثل بنى امية ذكروا انهم ليسوا من قريش وان أصلهم من الروم ، وفيهم تأويل هذه الآية (الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ) معناه انهم غلبوا على الملك وسيغلبهم على ذلك بنوا العباس.
٤في روضة الكافي ابن محبوب عن جميل بن صالح عن أبى عبيدة قال : سألت أبا جعفر عليهالسلام عن قول الله عن ذكره : (الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ) قال : فقال : يا با عبيدة ان لهذا تأويلا لا يعلمه الا الله والراسخون في العلم من آل محمد صلىاللهعليهوآله ان رسول اللهصلىاللهعليهوآله لما هاجر الى المدينة وأظهر الإسلام كتب الى ملك الروم كتابا وبعث به مع رسوله يدعوه الى الإسلام ، وكتب الى ملك فارس كتابا يدعوه الى الإسلام ، وبعثه اليه مع رسوله ، فاما ملك الروم فعظم كتاب رسول الله صلىاللهعليهوآله وأكرم رسوله ، واما ملك فارس فانه استخف بكتاب رسول الله صلىاللهعليهوآله ومزقه واستخف برسوله ، وكان ملك فارس يومئذ يقاتل ملك الروم وكان المسلمون يهوون ان يغلب ملك الروم فارس ، وكانوا لناحيته أرجى منهم لملك فارس ، فلما غلب ملك فارس ملك الروم كره ذلك المسلمون واغتموا به ، فأنزل الله عزوجل بذلك كتابا قرآنا (الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ) يعنى غلبتها فارس في ادنى الأرض وهي الشامات وما حولها «وهم» يعنى فارس (مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ) يعنى يغلبهم المسلمون (فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ) عزوجل فلما غزا المسلمون فارس وافتتحوها فرح المسلمون بنصر الله عزوجل ، قال : قلت : أليس الله عزوجل يقول : (فِي بِضْعِ سِنِينَ) وقد مضى للمؤمنين سنون كثيرة مع رسول الله صلىاللهعليهوآله. وفي إمارة أبى بكر وانما غلب المؤمنون فارسا في إمارة عمر؟ فقال : ألم أقل لك ان لهذا تأويلا وتفسيرا ، والقرآن يا با عبيدة ناسخ ومنسوخ أما تسمع لقول الله عزوجل (لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ) يعنى اليه المشية في القول أن يؤخر ما قدم ويقدم ما أخر في القول الى يوم يحتم القضاء بنزول النصر فيه على المؤمنين ، وذلك قوله عزوجل : (وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللهِ) اى يوم يحتم القضاء بالنصر.
٥في الخرائج والجرائح في أعلام الحسن العسكري عليهالسلام ومنها ما قال أبوها سأل محمد بن صالح أبا محمد عليهالسلام عن قوله تعالى : (لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ) فقال : له الأمر من قبل أن يأمر به ، وله الأمر من بعد أن يأمر به بما يشاء.
٦في مجمع البيان وسئل أبو عبد الله عليهالسلام عن قوله عزوجل : (يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا) فقال : الزجر (1) والنجوم.
٧في تفسير على بن إبراهيم (يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا) يعنى ما يرونه حاضرا (وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ) قال : يرون حاضر الدنيا ويتغافلون عن الاخرة.
٨في كتاب الخصال وسئل الصادق عليهالسلام عن قول الله تعالى : (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ) فقال : معناه أو لم ينظروا في القرآن. قال عز من قائل : (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ) الآية.
٩في كتاب الخصال عن على عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : تقوم الساعة يوم الجمعة بين صلوة الظهر والعصر.
١٠وعن أبى عبد الله عليهالسلام قال : السبت لنا والأحد لشيعتنا الى أن قالعليهالسلام : وتقوم القيامة يوم الجمعة.
١١وعن أبى لبابة بن عبد المنذر قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : ان يوم الجمعة سيد الأيام الى قوله : وما من ملك مقرب ولا سماء ولا أرض ولا رياح ولا جبال ولا بر ولا بحر الا وهن يشفقن من يوم الجمعة أن تقوم فيه الساعة. 2 1 ـ في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل : (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ) قال : الى الجنة والنار (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ) اى يكرمون.
١٣في مجمع البيان (فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ) قيل : يلذذون بالسماع عن يحيى بن أبى كثير الأوزاعي أخبرنا أبو الحسن عبد الله بن محمد بن أحمد البيهقي قال : أخبرنا جدي الامام ابو بكر أحمد بن الحسين البيهقي قال : حدثنا أبو سعيد عبد الملك بن أبى عثمان الزاهد قال : أخبرنا أبو الحسين على بن بندار قال : أخبرنا جعفر بن محمد بن الحسن القرباني (1) قال : حدثنا سليمان بن عبد الرحمان الدمشقي قال حدثنا خالد بن يزيد بن أبى مالك عن أبيه عن خالد بن معدان عن أبى أمامة الباهلي ان رسول الله صلىاللهعليهوآله قال : ما من عبد يدخل الجنة الا ويجلس عند رأسه وعند رجليه ثنتان من الحور العين تغنيانه بأحسن صوت سمعه الانس والجن ، وليس بمزمار الشيطان ، ولكن بتمجيد الله وتقديسه.
١٤وعن أبى الدرداء قال : كان رسول الله صلىاللهعليهوآله يذكر الناس فذكر الجنة وما فيها من الأزواج والنعيم وفي القوم أعرابى فجثا لركبته وقال : يا رسول الله هل
١٥في من لا يحضره الفقيه وروى عن الحسن بن على بن أبى طالب عليهمالسلام انه قال : جاء نفر من اليهود الى النبي صلىاللهعليهوآله فسأله أعلمهم عن مسائل فكان فيما سأل قال : أخبرنى عن الله عزوجل الى شيء فرض هذه الخمس الصلوات في خمسة مواقيت على أمتك في ساعات الليل والنهار؟ فقال النبي صلىاللهعليهوآله : ان الشمس عند الزوال لها حلقة تدخل فيها الى أن قال صلوات الله عليه : واما صلوة المغرب فهي الساعة التي تاب الله عزوجل فيها على آدمعليهالسلام وكان ما بين ما أكل من الشجرة وبين ما تاب الله عزوجل عليه ثلاثمأة سنة من أيام الدنيا ، وفي أيام الاخرة يوم كألف سنة ما بين العصر الى العشاء ، وصلى آدم ثلاث ركعات: ركعة لخطيئته وركعة لخطيئة حواء ، وركعة لتوبته ، ففرض الله عزوجل هذه الركعات الثلاث على أمتي ، وهي الساعة التي يستجاب فيها الدعاء فوعدني ربي عزوجل ان يستجيب لمن دعاه فيها وهي الصلوة التي أمرني ربي بها في قوله : (فَسُبْحانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٦في كتاب ثواب الأعمال عن أمير المؤمنين عليهالسلام قال : من قال حين يمسى ثلاث مرات : (فَسُبْحانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ) ، لم يفته خير يكون في تلك الليلة ، وصرف عنه جميع شرها ومن قال ذلك حين يصبح لم يفته خير يكون ذلك اليوم وصرف عنه جميع شره.
١٧في عوالي اللئالى وفي الحديث عنه صلىاللهعليهوآله قال : من قرء حين يصبح : (فَسُبْحانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ) الآيات الثلاث الى «تخرجون» أدرك ما فاته في يومه ، وان قالها حين يمسى أدرك ما فاته ليلته.
١٨في جوامع الجامع وعن النبي صلىاللهعليهوآله من سره ان يكال له بالقفيز الأوفى فليقل : (فَسُبْحانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ) الى قوله : (كَذلِكَ تُخْرَجُونَ).
١٩في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل : (يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِ) قال : يخرج المؤمن من الكافر ويخرج الكافر من المؤمن (وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ) رد على الدهرية.
٢٠في الكافي أحمد بن مهران عن محمد بن على عن موسى بن سعدان عن عبد الرحمان بن الحجاج عن ابى إبراهيم عليهالسلام في قول الله عزوجل : (يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها) قال : ليس يحييها بالقطر ، ولكن يبعث الله رجالا فيحيون العدل فتحيى الأرض لإحياء العدل ، ولا قامة العدل فيه أنفع في الأرض من القطر أربعين صباحا.
٢١في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى حكيمة بنت محمد بن على بن موسى الرضا عليهالسلام عمة أبى محمد الحسن عليهماالسلام انها قالت : كنت عند أبى محمد عليهالسلام فقال : بيتي الليلة عندنا فانه سيلد المولود الكريم على الله عزوجل الذي يحيى الله عزوجل به الأرض بعد موتها ، فقلت : ممن يا سيدي؟ ولست أرى بنرجس شيئا من أثر الحبل ، فقال : من نرجس لا من غيرها ، قالت : فوثبت إليها فقلبتها ظهر البطن فلم أر بها أثر الحبل ، فعدت اليه عليهالسلام فأخبرته بما فعلت ، فتبسم ثم قال لي : إذا كان وقت الفجر يظهر لك الحبل لان مثلها مثل أم موسى لم يظهر بها الحبل ولم يعلم بها أحد الى وقت ولادتها ، لان فرعون كان يشق بطون الحبالى في طلب موسى ، وهذا نظير موسى عليهالسلام والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. قال عز من قائل : (وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ).
٢٢في كتاب علل الشرائع باسناده الى عبد الله بن يزيد بن سلام انه سأل رسول الله صلىاللهعليهوآله فقال فأخبرنى عن آدم لم سمى آدم؟ قال : لأنه خلق من طين الأرض وأديمها ، قال : فآدم خلق من الطين كله أو من طين واحد؟ قال : بل من الطين كله ، ولو خلق من طين واحد لما عرف الناس بعضهم بعضا ، وكانوا على صورة واحدة ، قال : فلهم في الدنيا مثل؟ قال : التراب فيه ابيض وفيه أحضر وفيه أشقر وفيه اغبر وفيه أحمر وفيه أزرق وفيه عذب وفيه ملح وفيه خشن وفيه لين وفيه أصهب ، فلذلك صار الناس فيهم لين وفيهم خشن وفيهم أبيض وفيهم اصفر وأحمر واصهب واسود على ألوان التراب ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. قال عز من قائل : (وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً).
٢٣في الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن معاوية بن وهب قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : انصرف رسول الله صلىاللهعليهوآله من سرية قد كان أصيب فيها ناس كثير من المسلمين فاستقبلته النساء يسألن عن قتلاهن فدنت منه امرأة فقالت : يا رسول الله ما فعل فلان؟ قال : وما هو منك؟ قال : ابى ، قال : احمدي الله واسترجعي فقد استشهد ، ففعلت ذلك فقالت : يا رسول الله وما فعل فلان؟ فقال : وما هو منك؟ فقالت : أخي فقال : احمدي الله واسترجعي فقد استشهد ، ففعلت ذلك ثم قالت : يا رسول الله ما فعل فلان؟ فقال : وما هو منك؟ قالت : زوجي. قال : احمدي الله واسترجعي فقد استشهد ، فقالت : وا ويلى فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : ما كنت أظن ان المرأة تجد بزوجها هذا كله حتى رأيت هذه المرأة.
٢٤أحمد بن محمد عن معمر بن خلاد قال : سمعت أبا الحسن عليهالسلام يقول : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله لابنة جحش : قتل خالك حمزة قال : فاسترجعت وقالت : احتسبه عند الله ثم قال لها : قتل أخوك فاسترجعت وقالت : احتسبه عند الله ، ثم قال لها : قتل زوجك فوضعت يدها على رأسها وصرخت فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : ما يعدل الزوج عند المرأة شيء.
٢٥في أصول الكافي احمد بن إدريس ومحمد بن يحيى عن الحسن بن على الكوفي عن عبيس بن هشام عن عبد الله بن سليمان عن ابى عبد الله عليهالسلام انه قال : ان الامام إذا ابصر الى الرجل عرفه وعرف لونه ، وان سمع كلامه من خلف حائط عرفه وعرف ما هو ، ان الله يقول : (وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَ اخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ) لآيات للعالمين وهم العلماء فليس يسمع شيئا من الأمر ينطق به الا عرفه : ناج أو هالك ، فلذلك يجيبهم بالذي يجيبهم ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٦وباسناده الى ابى جعفر عليهالسلام قال : كفي لاولى الألباب بخلق الرب المسخر وملك الرب القاهر ، الى قوله : وما انطلق به ألسن العباد وما أرسل به الرسل وما انزل على العباد دليلا على الرب.
٢٧في توحيد المفضل بن عمر المنقول عن ابى عبد الله الصادق عليهالسلام في الرد على الدهرية : تأمل يا مفضل ما أنعم الله تقدست أسماؤه به على الإنسان من هذا النطق الذي يعبر به عما في ضميره وما يخطر بقلبه ونتيجة فكره ، به يفهم غيره ما في نفسه (1) ولولا ذلك كان بمنزلة البهائم المهملة التي لا تخبر عن نفسها بشيء ، ولا تفهم عن مخبر شيئا ، وكذلك الكتابة التي بها تفيد اخبار الماضين للباقين ، واخبار الباقين للآتين ، وبها تجلد الكتب في العلوم والآداب وغيرها ، وبها يحفظ الإنسان ذكر ما يجرى بينه وبين غيره من المعاملات والحساب ، ولولاها لا نقطع اخبار بعض الازمنة عن بعض ، واخبار الغائبين عن أوطانهم ، ودرست العلوم وضاعت الآداب ، وعظم ما يدخل على الناس من الخلل في أمورهم ومعاملاتهم ، وما يحتاجون الى النظر فيه من امر دينهم وما روى لهم مما لا يسعهم جهله ، ولعلك تظن انها مما يخلص اليه بالحيلة والفطنة ، وليست مما أعطيه الإنسان من خلقه وطباعه ، وكذلك الكلام انما هو شيء يصطلح عليه الناس فيجري بينهم ، ولهذا صار يختلف في الأمم المختلفة بألسن مختلفة وكذلك الكتابة ككتابة العربي والسرياني والعبراني والرومي وغيرها من ساير الكتابة التي هي متفرقة في الأمم انما اصطلحوا عليها كما اصطلحوا على الكلام ، فيقال لمن ادعى ذلك ان الإنسان وان كان له في الأمرين جميعا فعل أو حيلة
٢٨في بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن حماد بن عبد الله الغرا عن معتب انه أخبره ان أبا الحسن الاول لم يكن يرى له ولد فأتاه يوما اسحق ومحمد أخواه وأبو الحسن يتكلم بلسان ليس بعربي ، فجاء غلام سقلابي (1) فكلمه بلسانه ، فذهب فجاء بعلى ابنه فقال لإخوته : هذا على إبني فضموه اليه واحدا بعد واحد فقبلوه ثم كلم الغلام بلسانه ، فذهب به ثم تكلم بلسان غير ذلك اللسان ، فجاء غلام اسود فكلمه بلسانه ، فذهب فجاء بإبراهيم فقال : هذا إبراهيم إبني فكلمه بكلام ، فحمله فذهب به فلم يزل يدعو بغلام بعد غلام ويكلمهم حتى جاء بخمسة أولاد ، والغلمان مختلفون في أجناسهم وألسنتهم.
٢٩محمد بن عيسى عن على بن مهزيار قال : أرسلت الى أبى الحسن عليهالسلام غلامي وكان سقلابيا قال : فرجع الغلام الى متعجبا فقلت : له ما لك يا بنى؟ قال : كيف لا أتعجب؟! ما زال يكلمني بالسقلابية كأنه واحد منا فظننت انه انما دار بينهم.
٣٠احمد بن محمد عن أبى القاسم وعبد الله بن عمران عن محمد بن بشير عن رجل عن عمار الساباطي قال : قال لي أبو عبد الله عليهالسلام : يا عمار «أبو مسلم وظلله وكسا فكسحه مسطورا» قلت : جعلت فداك ما رأيت نبطيا أفصح منك ، فقال : يا عمار وبكل لسان.
٣١وروى عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبى عمير وعن بعض رجاله عن أبى عبد الله عليهالسلام يرفع الحديث الى الحسن بن على صلوات الله عليهما وعلى آبائهما انه قال : ان
٣٢في كتاب علل الشرائع باسناده الى عبد الله بن يزيد بن سلام انه سأل رسول الله صلىاللهعليهوآله فقال : فأخبرنى عن آدم لم سمى آدم؟ قال : لأنه من طين الأرض وأديمها ، قال : فآدم خلق من الطين كله أو من طين واحد؟ قال : بل من الطين كله ولو خلق من طين واحد لما عرف الناس بعضهم بعضا ، وكانوا على صورة واحدة قال : فلهم في الدنيا مثل؟ قال : التراب فيه أبيض وفيه أخضر وفيه أشقر وفيه أغبر وفيه أحمر وفيه أزرق وفيه عذب وفيه ملح وفيه خشن وفيه لين وفيه أصهب فلذلك صار الناس فيهم لين وفيهم خشن وفيهم أبيض وفيهم أصفر وأحمر واصهب واسود على ألوان التراب ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٣٣وباسناده الى سهل بن زياد الأدمي قال : حدثنا عبد العظيم بن عبد الله الحسنى قال : سمعت على بن محمد العسكري عليهالسلام يقول : عاش نوح ألفين وخمسمائة سنة وكان يوما في السفينة نائما فهبت الريح فكشفت عورته فضحك حام ويافث فزجرهما سام عليهالسلام ونهاهما عن الضحك ، وكان كلما غطى سام شيئا تكشفه الريح كشفه حام ويافث فانتبه نوح عليهالسلام فرآهم وهم يضحكون ، فقال : ما هذا؟ فأخبره سام بما كان ، فرفع نوح عليهالسلام يده الى السماء يدعو ويقول : اللهم غير ماء صلب حام حتى لا يولد له ولد الا السودان ، اللهم غير ماء صلب يافث فغير الله ماء صلبيهما فجميع السودان حيث كانوا من حام ، وجميع الترك والسقالب ويأجوج ومأجوج والصين من يافث حيث كانوا ، وجميع البيض سواهم من سام ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. قال عز من قائل : (وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ).
٣٤في توحيد المفضل بن عمر المنقول عن الصادق جعفر بن محمد عليهماالسلام في الرد على الدهرية : والكرى يقتضي النوم الذي فيه راحة البدن وإجمام قواه (1) الى ان قال عليهالسلام : وكذلك لو كان انما يصير الى النوم ، بالتفكر في حاجته الى راحة البدن وإجمام قواه كان عسى أن يتثاقل عن ذلك فيدفعه حتى ينهك بدنه (2).
٣٥في كتاب علل الشرائع باسناده الى يعقوب بن شعيب قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : في بنى آدم ثلاثمأة وستين عرقا ثمانون ومأة متحركة وثمانون ومأة ساكنة ، فلو سكن المتحرك لم ينم ، أو تحرك الساكن لم ينم ، فكان رسول اللهصلىاللهعليهوآله إذا أصبح قال : الحمد لله رب العالمين كثيرا على كل حال ثلاثمأة وستين مرة. وإذا أمسى قال مثل ذلك.
٣٦في كتاب كمال الدين وتمام النعمة حديث طويل يقول فيه الحسن بن علىعليهماالسلام مجيبا للخضر عليهالسلام بأمر أبيه أمير المؤمنين صلوات الله عليه وقد سأله عن مسائل: أما ما سألت عنه من أمر الإنسان إذا نام أين تذهب روحه فان روحه متعلقة بالريح ، والريح متعلقة بالهواء الى وقت ما يتحرك صاحبها لليقظة ، فان اذن الله عزوجل برد تلك الروح على صاحبها جذبت تلك الروح الريح وجذبت تلك الريح الهواء ، فرجعت الروح فأسكنت في بدن صاحبها ، وان لم يأذن الله عزوجل برد تلك الروح على صاحبها جذب الهواء الريح فجذبت الريح الروح فلم ترد على صاحبها الى وقت ما يبعث.
٣٧في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليهالسلام من خبر الشامي وما سأل عنه أمير المؤمنين عليهالسلام في جامع الكوفة حديث طويل : وفيه : وسأله عن النوم على كم وجه هو؟ فقال أمير المؤمنين عليهالسلام صلوات الله عليه : النوم على أربعة أصناف : الأنبياء تنام على أقفيتها مستقبلة وأعينها لا تنام متوقعة لوحى ربها عزوجل ، والمؤمنون ينامون على
٣٨في كتاب الخصال عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله قالت أم سليمان بن داود عليهالسلام لسليمان : إياك وكثرة النوم بالليل فان كثرة النوم بالليل تدع الرجل فقيرا يوم القيامة.
٣٩عن أبى الحسن عليهالسلام قال : لعن رسول الله صلىاللهعليهوآله ثلاثا : الاكل زاده وحده والراكب الفلاة وحده والنائم في بيت وحده.
٤٠فيما أوصى به النبي عليا عليهماالسلام : يا على ثلاث يتخوف منهن الجنون الى قوله صلىاللهعليهوآله : والرجل ينام وحده.
٤١فيما علم أمير المؤمنين عليهالسلام أصحابه من الاربعمأة باب إذا نام أحدكم فليضع يده اليمنى تحت خده الأيمن ، فانه لا يدرى أينتبه من رقدته أم لا. لا ينام الرجل على المحجنة (3) لا ينام الرجل على وجهه ، ومن رأيتموه نائما على وجهه فانتبهوه ولا تدعوه إذا أراد أحدكم النوم فليضع يده اليمنى تحت خده الأيمن وليقل : بسم الله وضعت جنبي لله على ملة إبراهيم ودين محمد وولاية من افترض طاعته ، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن فمن قال ذلك حفظ من اللص المغير والهدم ، واستغفرت له الملائكة ، من قرأ قل هو الله أحد حين يأخذ مضجعه وكل الله عزوجل به خمسين ألف ملك يحرسونه ليلته. فاذا أراد أحدكم النوم فلا يضعن جنبه على الأرض حتى يقول : أعيذ نفسي وديني وأهلى ومالي وخواتيم عملي وما رزقني ربي وخولني (4) بعزة الله وعظمة الله وجبروت الله وسلطان الله ورحمة الله ورأفة الله وغفران الله وقوة الله وقدرة الله وجلال الله وبصنع الله وأركان الله وبجمع الله وبرسول الله صلىاللهعليهوآله وبقدرة الله على ما يشاء من شر السامة والهامة ومن
٤٢عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : ثلاث خصال فيهن المقت من الله تعالى : نوم من غير سهر ، وضحك من غير عجب ، وأكل على الشبع.
٤٣في تفسير على بن إبراهيم (وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ) قال: يعنى السماء والأرض هاهنا.
٤٤في كتاب التوحيد باسناده الى حنان بن سدير عن أبى عبد الله عليهالسلام حديث طويل يقول فيه : وقوم وصفوة بيدين فقالوا (يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ) وقوم وصفوه بالرجلين فقالوا : وضع رجله على صخرة بيت المقدس فمنها ارتقى الى السماء ، ووصفوه بالأنامل فقالوا : ان محمدا قال : انى وجدت برد أنامله على قلبي ، فلمثل هذه الصفات قال : (رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ) يقول : رب المثل الأعلى عما به مثلوه ولله المثل الأعلى الذي لا يشبهه شيء ، ولا يوصف ولا يتوهم فذلك المثل الأعلى.
٤٥في عيون الاخبار باسناده الى ياسر الخادم عن أبى الحسن على بن موسى الرضا عليهماالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله لعلى عليهالسلام : يا على أنت حجة الله وأنت باب الله وأنت الطريق الى الله ، وأنت النبأ العظيم وأنت الصراط المستقيم ، وأنت المثل الأعلى ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٤٦وفي عيون الاخبار أيضا في الزيارة الجامعة لجميع الائمة عليهمالسلام المنقولة عن الجواد عليهالسلام : السلام على أئمة الهدى الى قوله : وورثة الأنبياء والمثل الأعلى.
٤٧عن عبد الله بن العباس قال : قام رسول الله صلىاللهعليهوآله فينا خطيبا فقال في آخر خطبته : نحن كلمة التقوى وسبيل الهدى والمثل الأعلى والحجة العظمى والعروة الوثقى ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٤٨في تفسير على بن إبراهيم فاما قوله عزوجل (ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ) فانه كان سبب نزولها ان قريشا والعرب كانوا إذا حجوا يلبون ، وكانت تلبيتهم : لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك وهي تلبية إبراهيم والأنبياء عليهمالسلام ، فجاءهم إبليس في صورة شيخ فقال لهم : ليست هذه بتلبية أسلافكم ، قالوا : وما كنت تلبيتهم؟ قال : كانوا يقولون : اللهم لبيك لا شريك لك الا شريك هو لك ، فتفرق قريش من هذا القول فقال لهم إبليس : على رسلكم (1) حتى آتى على آخر كلامي ، فقالوا : وما هو؟ فقال : الا شريك هو لك تملكه وما يملك ، الا ترون انه يملك الشريك وما ملكه؟ فرضوا بذلك وكانوا يلبون بهذا قريش خاصة ، فلما بعث الله عزوجل رسوله صلىاللهعليهوآله أنكر ذلك عليهم وقال : هذا شرك فأنزل الله عزوجل : (ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ) اى لترضون أنتم فيما تملكون أن يكون لكم فيه شريك وإذا لم ترضوا أنتم أن يكون لكم فيما تملكوه شريك فكيف ترضون أن تجعلوا الى شريكا فيما أملك.
٤٩وقوله عزوجل : (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً) اى طاهرا أخبرنا الحسين ابن محمد عن المعلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن جعفر بن بشير عن على بن أبى حمزة عن أبى بصير عن أبى جعفر عليهالسلام في قوله عزوجل : (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً) قال : هي الولاية.
٥٠أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن سنان عن حماد ابن عثمان الناب وخلف بن حماد عن الفضيل بن يسار وربعي بن عبد الله عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله : (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً) قال : يقيم في الصلوة ولا يلتفت يمينا ولا شمالا.
٥١في أصول الكافي على بن إبراهيم عن صالح بن السندي عن جعفر بن بشير عن على بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام في قوله تعالى : (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً) قال : هي الولاية.
٥٢في تهذيب الأحكام على بن الحسن الطاطري عن محمد بن أبي حمزة عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : سألته عن قول الله عزوجل : (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً) قال : قلت : أمره أن يقيم وجهه للقبلة ليس فيه شيء من عبادة الأوثان.
٥٣في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : قلت : (فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها) قال : التوحيد.
٥٤على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن عبد الله بن سنان عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : سألته عن قول الله عزوجل : (فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها) ما تلك الفطرة؟ قال : هي الإسلام فطرهم الله حين أخذ ميثاقهم على التوحيد قال : ألست بربكم وفيه المؤمن والكافر.
٥٥محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن على بن رئاب عن زرارة قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله عزوجل : (فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها) قال : فطرهم جميعا على التوحيد.
٥٦على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن زرارة عن أبي ـ جعفر عليهالسلام قال : سألته عن قول الله عزوجل : (حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ) قال : الحنيفية من الفطرة التي فطر الناس عليها (لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ) قال : فطرهم على المعرفة به ، فقال زرارة وسألته عن قول الله عزوجل : (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى) قال : أخرج من ظهر آدم ذريته الى يوم القيامة فخرجوا كالذر فعرفهم وأراهم نفسه ولولا ذلك لم يعرف أحد ربه ، وقال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : كل مولود يولد على الفطرة يعنى على المعرفة بان الله عزوجل خالقه وكذلك قوله : (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ).
٥٧على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن فضال عن أبي جميلة عن محمد الحلبي عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله عزوجل : (فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها) قال : فطرهم على التوحيد.
٥٨محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن الحسين بن نعيم الصحاف قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : لم يكون الرجل عند الله مؤمنا قد ثبت له الايمان عنده ثم ينقله الله بعد من الايمان الى الكفر؟ قال : فقال : ان الله عزوجل هو العدل انما دعا العباد الى الايمان به لا الى الكفر ، ولا يدعو أحدا الى الكفر فمن آمن بالله ثم ثبت له الايمان عند الله لم ينقله الله عزوجل من الايمان الى الكفر ، قلت له : فيكون الرجل كافرا قد ثبت له الكفر عند الله ثم ينقله الله بعد ذلك من الكفر الى الايمان؟ قال : فقال : ان الله عزوجل خلق الناس كلهم على الفطرة التي فطرهم عليها لا يعرفون ايمانا بشريعة ولا كفرا بجحود ، ثم بعث الله عزوجل الرسل يدعو العباد الى الايمان به ، فمنهم من هدى الله ومنهم من لم يهده.
٥٩في تفسير على بن إبراهيم حدثنا الحسين بن على بن زكريا قال : حدثنا الهيثم بن عبد الله الرماني قال : حدثنا على بن موسى الرضا عن أبيه عن جده عن أبيه محمد بن على صلوات الله عليهم في قوله عزوجل : (فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها) قال : هو لا اله الا الله محمد رسول الله على أمير المؤمنين ولى الله الى هاهنا التوحيد.
٦٠في بصائر الدرجات أحمد بن موسى عن الحسين بن موسى الخشاب عن على بن حسان عن عبد الرحمان بن كثير عن أبي عبد الله عليهالسلام في قوله : (فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها) قال : فقال : على التوحيد ومحمد رسول الله وعلى أمير المؤمنين عليهماالسلام.
٦١في كتاب التوحيد أبي رحمهالله قال : حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن سنان عن العلا بن فضيل عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : سألته عن قول الله عزوجل (فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها) قال : على التوحيد.
٦٢حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى الله عنه قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن إبراهيم بن هاشم ويعقوب بن يزيد عن ابن فضال عن بكير وزرارة عن أبي عبد الله عليهالسلام في قوله الله عزوجل : (فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها) قال : فطرهم على التوحيد.
٦٣حدثنا محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد رضى الله عنه قال : حدثنا محمد ابن الحسن الصفار عن على بن حسان الواسطي عن الحسن بن يونس عن عبد الرحمن مولى أبي ـ جعفر عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله عزوجل : (فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها) قال : على التوحيد ومحمد رسول الله وعلى أمير المؤمنين.
٦٤أبي رحمهالله قال : حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن ابن مسكان عن زرارة قال : قلت لأبي جعفر عليهالسلام : أصلحك الله قول الله عزوجل في كتابه : (فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها) قال : فطرهم على التوحيد عند الميثاق وعلى معرفة انه ربهم ، قلت : وخاطبوه؟ قال : فطأطأ رأسه ثم قال : لولا ذلك لم يعلموا من ربهم ولا رازقهم.
٦٥حدثنا ابو احمد القاسم بن محمد بن احمد السراج الهمداني قال : حدثنا ابو القاسم جعفر بن محمد بن إبراهيم السرنديبى قال : حدثنا ابو الحسن محمد بن عبد الله بن هارون الرشيد بحلب قال : حدثنا محمد بن آدم بن ابى إياس قال ابن ابى اديب عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : لا تضربوا أطفالكم على بكائهم فان بكاءهم أربعة أشهر شهادة ان لا اله الا الله ، واربعة أشهر الصلوة على النبي صلىاللهعليهوآله ، واربعة الدعاء لوالديه.
٦٦حدثنا على بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رضى الله عنه قال : حدثنا محمد ابن ابى عبد الله الكوفي قال : حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي قال : حدثني على بن العباس قال : حدثني جعفر بن محمد الأشعري عن فتح بن يزيد الجرجاني قال : كتبت الى أبي الحسن الرضا عليهالسلام أسأله عن شيء من التوحيد فكتب الى بخطه قال جعفر : وان فتحا اخرج الى الكتاب فقرأته بخط ابى الحسن عليهالسلام : بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الملهم عباده الحمد وافطرهم على معرفة ربوبيته والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٦٧في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن احمد بن محمد بن أبي نصر عن أبان بن عثمان عن إسماعيل الجعفي عن ابى جعفر عليهالسلام قال : كانت شريعة نوح صلى الله عليه أن يعبد الله بالتوحيد والإخلاص وخلع الأنداد ، وهو الفطرة التي فطر الناس عليها ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٦٨على بن إبراهيم عن أبيه وعدة من أصحابنا عن سهل بن زياد جميعا عن الحسن بن محبوب عن إبراهيم بن أبي زياد الكرخي قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول ان إبراهيم صلى الله عليه كان مولده بكوثى ربا (1) وكان أبوه من أهلها ، وكانت أم إبراهيم وأم لوط سارة وورقة (وفي نسخة رقية) أختين ، وهما ابنتين للاحج وكان الاحج نبيا منذرا ولم يكن رسولا ، وكان إبراهيم صلى الله عليه في شبيبته (2) على الفطرة التي فطر الله عزوجل الخلق عليها حتى هداه الله تبارك وتعالى الى دينه واجتباه ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٦٩في تفسير العياشي عن مسعدة عن أبي عبد الله عليهالسلام في قوله الله : (كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً) الآية وذكر حديثا طويلا وفي آخره قلت : أفضلال كانوا قبل النبيين أم على هدى؟ قال : لم يكونوا على هدى كانوا على فطرة الله التي فطرهم عليها لا تبديل لخلق الله ، ولم يكونوا ليهتدوا حتى يهديهم الله أما تسمع لقول إبراهيم : (لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ) اى ناسيا للميثاق.
٧٠في محاسن البرقي عنه عن أبيه عن على بن النعمان عن عبد الله بن مسكان عن زرارة قال : سألت أبا جعفر عليهالسلام عن قول الله عزوجل : (فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها) قال : فطرهم على معرفته انه ربهم ، ولولا ذلك لم يعلموا إذا سئلوا من ربهم ومن رازقهم.
٧١في تفسير على بن إبراهيم حدثني ابى عن ابن ابى عمير عن عثمان بن عيسى وحماد بن عثمان عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : لما بويع لأبي بكر واستقام له الأمر على جميع المهاجرين والأنصار بعث الى فدك من أخرج وكيل فاطمة بنت رسول الله صلىاللهعليهوآله منها فجاءت فاطمة الى أبي بكر فقالت : يا با بكر منعتني ميراثي من رسول الله صلىاللهعليهوآله وأخرجت وكيلي من فدك وقد جعلها الى رسول الله بأمر الله عزوجل؟ فقال لها : هاتي على ذلك شهودا ، فجاءت بأم أيمن فقالت : لا أشهد حتى أحتج يا أبا بكر عليك بما قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، فقالت : أنشدك يا أبا بكر ألست تعلم ان رسول الله قال : أم أيمن امرأة من أهل الجنة؟ قال : بلى ، قالت : فاشهد بان الله أوحى الى رسوله صلىاللهعليهوآله وآت ذا القربى حقه فجعل فدك لفاطمة بأمر الله وجاء على فشهد بمثل ذلك فكتب لها كتابا ودفعه إليها ، فدخل عمر فقال : ما هذا الكتاب؟ فقال أبو بكر : ان فاطمة ادعت في فدك وشهدت لها أم أيمن وعلى فكتبت لها بفدك ، فأخذ عمر الكتاب من فاطمة فمزقه وقال : هذا فيء المسلمين ، وقال : أوس ابن الحدثان وعائشة وحفصة يشهدون على رسول الله انه قال : انا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة ، وان عليا زوجها يجر الى نفسه وأم أيمن فهي امرأة صالحة لو كان معها غيرها لنظرنا فيه ، فخرجت فاطمة عليهاالسلام من عندها باكية حزينة ، فلما كان بعد هذا جاء على عليهالسلام الى أبي بكر وهو في المسجد وحوله المهاجرون والأنصار ، فقال : يا با بكر لم منعت فاطمة من ميراثها من رسول الله صلىاللهعليهوآله وقد ملكته في حيوة رسول الله صلىاللهعليهوآله؟ فقال أبو بكر : هذا فيء المسلمين فان أقامت شهودا ان رسول الله صلىاللهعليهوآله جعل لها والا فلا حق لها فيه ، فقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : تحكم فينا بخلاف حكم الله في المسلمين؟ قال : لا قال : فان كان في يد المسلمين شيء يملكونه وادعيت انا فيه من تسأل البينة؟ قال : إياك كنت اسأل البنية على ما تدعيه على المسلمين ، قال : وإذا كان في يدي شيء فادعى فيه المسلمون فتسألنى البينة على ما في يدي وقد ملكته في حيوة رسول الله صلىاللهعليهوآله وبعده ولم تسأل المسلمين البينة على ما ادعوا على شهودا كما سألتنى على ما ادعيت عليهم؟ فسكت ابو بكر ثم قال عمر : يا على دعنا من كلامك فانا لا نقوى على حججك فان أتيت شهودا عدولا والا فهو فيء المسلمين لا حق لك ولا لفاطمة فيه ، فقال أمير المؤمنين : يا أبا بكر تقرأ كتاب الله؟ قال : نعم قال : فأخبرنى عن قول الله تعالى : (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) فيمن نزلت ، فينا أم في غيرنا؟ قال : بل فيكم ، قال : فلو ان شاهدين شهدا على فاطمة بفاحشة ما كنت صانعا؟ قال : كنت أقيم عليها الحد كما أقيم على سائر المسلمين ، قال : كنت إذا عند الله من الكافرين قال : ولم؟ قال : لأنك رددت شهادة الله لها بالطهارة ، وقبلت شهادة الناس عليها كما رددت حكم الله وحكم رسوله ان جعل لها فدكا وقبضته في حيوته ، ثم قبلت شهادة أعرابي بائل على عقبيه (مثل أوس بن الحارث خ) عليها وأخذت منها فدك ، وزعمت انه فيء المسلمين وقد قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : البينة على من ادعى واليمين على من ادعى عليه؟ قال : فدمدم الناس (1) وبكى بعضهم فقالوا : صدق والله على ورجع على صلوات الله عليه الى منزله قال : فدخلت فاطمة عليهاالسلام المسجد وطافت بقبر أبيها صلىاللهعليهوآله وهي تبكي وتقول : |انا فقدناك فقد الأرض وابلها | |واختل قومك فاشهدهم ولا تغب (2) | | | | | |قد كان بعدك أنباء وهنبثة | |لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب (3) | | | | | |قد كان جبريل بالآيات يونسنا | |فغاب عنا فكل الخير محتجب | | | | | |وكنت بدرا منيرا يستضاء به | |عليك تنزل من ذي العزة الكتب | | | | | |تهضمتنا رجال واستخف بنا | |إذ غبت عنا فنحن اليوم مغتصب (4) | | | | |
٧٢في مجمع البيان (فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ) وروى أبو سعيد الخدري وغيره انه لما نزلت هذه الآية على النبي صلىاللهعليهوآله اعطى فاطمة عليهاالسلام فدكا وسلمه إليها ، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهماالسلام.
٧٣في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : الربا ربائان : ربا يؤكل وربا لا يؤكل ، فاما الذي يؤكل فهديتك الى الرجل تطلب منه الثواب أفضل منها فذلك الربا الذي يؤكل ، وهو قول الله عزوجل : (وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ) فلا يربو عند الله واما الذي لا يؤكل فهو الذي نهى الله عنه وأوعد عليه النار.
٧٤في تهذيب الأحكام الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر عن ابى عبد الله عليهالسلام في قوله : (وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللهِ) فقال : هو هديتك الى الرجل تطلب منه الثواب أفضل منها ، فذلك ربا يؤكل.
٧٥في تفسير على بن إبراهيم حدثني ابى عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث قال : قال ابو عبد الله عليهالسلام : الربا ربائان أحدهما حلال والاخر حرام ، فاما الحلال فهو ان يقرض الرجل أخاه قرضا ان يزيده ويعوضه بأكثر مما يأخذه بلا شرط بينهما ، فان أعطاه أكثر مما اخذه على غير شرط بينهما فهو
٧٦في مجمع البيان قيل في الربا المذكور في الآية قولان : أحدهما انه ربا حلال وهو ان يعطى الرجل العطية أو يهدى الهدية ليثاب أكثر منها ، فليس فيه أجر ولا وزر ، وهو المروي عن أبي جعفر عليهالسلام.
٧٧(فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ) اى فأهلها هم المضعفون الى قوله وقيل : هم المضعفون للمال في العاجل وللثواب في الأجل لان الله سبحانه جعل الزكاة سببا لزيادة المال ومنه الحديث ما نقص مال من صدقة ، وقال أمير المؤمنين عليهالسلام فرض الله تعالى الصلوة تنزيها عن الكبر ، والزكاة تسبيبا للرزق ، والصيام ابتلاء لإخلاص الخلق ، وصلة الأرحام منماة للعدد. في كلام طويل.
٧٨في من لا يحضره الفقيه خطبة للزهراء صلوات الله عليها وفيها : ففرض الله تعالى الايمان تطهيرا من الشرك ، والصلوة تنزيها عن الكبر ، والزكاة زيادة ، في الرزق.
٧٩في تفسير على بن إبراهيم قوله عزوجل : (وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ) اى ما بررتم به إخوانكم واقرضتموهم لا طمعا في زيادة وقال الصادق عليهالسلام : على باب الجنة مكتوب : القرض بثماني عشرة والصدقة بعشرة.
٨٠في مصباح الشريعة قال الصادق عليهالسلام : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : الحريص محروم ومع حرمانه مذموم في اى شيء كان ، وكيف لا يكون محروما وقد فر من وثاق الله تعالى ، وخالف قول الله عزوجل حيث يقول : (اللهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ).
٨١في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل : (ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ) قال : في البر فساد الحيوان إذا لم تمطر ، وكذلك هلاك دواب البحر بذلك ، وقال الصادق عليهالسلام : حيوة دواب البحر بالمطر ، فاذا كف المطر (ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) ، وذلك إذا كثرت الذنوب والمعاصي. ـ أخبرنا احمد بن إدريس قال : حدثنا احمد بن محمد بن على بن النعمان عن ابن مسكان عن ميسر عن أبي جعفر عليهالسلام قال : قلت : (ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ) قال : ذلك والله يوم قالت الأنصار : منا أمير ومنكم أمير.
٨٣في روضة الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن على بن النعمان عن ابن مسكان عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله عزوجل : (ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ) قال : ذاك والله حين قالت الأنصار : منا أمير ومنكم أمير.
٨٤محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد والحسين ابن سعيد جميعا عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن عبد الله بن مسكان عن زيد بن الوليد الخثعمي عن أبي الربيع الشامي قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله عزوجل : (سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ) فقال : عنى بذلك اى انظروا في القرآن ، فاعلموا كيف كان عاقبة الذين من قبلكم وما أخبركم عنه.
٨٥في مجمع البيان (وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ) اى يوطنون لأنفسهم منازلهم الى قوله : وروى منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : ان العمل الصالح ليسبق صاحبه الى الجنة فيمهد له كما يمهد لأحدكم خادمه فراشه.
٨٦وجاءت الرواية عن أم الدرداء انها قالت : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآله يقول : ما من امرء مسلم يرد عن عرض أخيه الا كان حقا على الله أن يرد عنه نار جهنم يوم القيامة ، ثم قرء (وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ).
٨٧في من لا يحضره الفقيه وروى ابن أبي عمير عن ابى زياد النهدي عن عبد الله بن وهب عن الصادق جعفر بن محمد عليهماالسلام قال : حسب المؤمن نصرة أن يرى عدوه يعمل بمعاصي الله عزوجل.
٨٨في تفسير على بن إبراهيم ويجعله كسفا قال : بعضه على بعض.
٨٩في مجمع البيان (فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ) وروى عن أبي عبد الله عليهالسلام من خلله.
٩٠في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليهالسلام في وصف الامامة و الامام وذكر فضل الامام ورتبته حديث طويل يقول فيه عليهالسلام : ثم أكرمه الله عزوجل بأن جعلها في ذريته وأهل الصفوة والطهارة ، فقال : (وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ) فلم تزل في ذريته يرثها بعض عن بعض قرنا فقرنا حتى ورثه النبي صلىاللهعليهوآله ، فقال الله جل جلاله : (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) فكانت له خاصة فقلدها صلىاللهعليهوآله عليا عليهالسلام بأمر الله عزوجل على رسم ما فرض الله تعالى ، فصارت في ذريته الأصفياء الذين آتاهم الله تعالى العلم والايمان بقوله : (وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ) فهي في ولد على عليهالسلام خاصة الى يوم القيامة ، إذ لا نبي بعد محمد صلىاللهعليهوآله. في أصول الكافي عن الرضا عليهالسلام مثله سواء.
٩١في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل : (وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ) فان هذه الآية مقدمة ومؤخرة وانما هو : «وقال الذين أوتوا العلم والايمان في كتاب الله لقد لبثتم الى يوم البعث».
٩٢قوله جل ذكره : (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌ) ولا يستخلفنك الذين لا يوقنون الى لا يغضبنك ، قال : وكان على بن أبي طالب عليهالسلام يصلى وابن الكوا خلفه وأمير المؤمنين صلوات الله عليه يقرأ فقال ابن الكوا : (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ) فسكت أمير المؤمنين صلوات الله عليه حتى سكت ابن الكوا ، ثم عاد في قراءته حتى فعل ابن الكوا ثلاث مرات فلما كان في الثالثة قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ).
٩٣في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن الحسين بن الجارود عن موسى بن بكر بن داب عمن حدثه عن أبي جعفر عليهالسلام ان زيد بن على بن الحسين دخل على أبي جعفر محمد بن على ومعه كتب من أهل الكوفة يدعونه فيها الى أنفسهم ويخبرونه باجتماعهم ويأمرونه بالخروج ، فقال له أبو جعفر : هذه الكتب ابتداء منهم أو جواب ما كتبت به إليهم ودعوتهم اليه؟ فقال : بل ابتداء من القوم لمعرفتهم بحقنا وبقرابتنا من رسول الله صلىاللهعليهوآله ، ولما يجدون في كتاب الله عزوجل من وجوب مودتنا وفرض طاعتنا ولما نحن فيه من الضيق والضنك والبلاء ، فقال له أبو جعفر : ان الطاعة مفروضة من الله عزوجل وسنة أمضاها في الأولين ، وكذلك يجريها في الآخرين ، والطاعة لو أحد منا والمودة للجميع ، وأمر الله يجرى لأوليائه بحكم موصول وقضاء مفصول ، وحتم مقضي ، وقدر مقدور ، وأجل مسمى لوقت معلوم (وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ) (إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللهِ شَيْئاً) فلا تعجل فان الله لا يعجل لعجلة العباد ، ولا تسبقن الله فتعجلك البلية فتصرفك. والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.