بسم الله الرحمن الرحيم
١في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : من قرأ سور الطواسين الثلاث في ليلة الجمعة كان من أولياء الله وفي جواره وكنفه ، لم يصبه في الدنيا بؤس أبدا ، وأعطى في الاخرة حتى يرضى وفوق رضاه ، وزوجه الله مأة زوجة من الحور العين.
٢في مجمع البيان وروى أبو بصير عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : من قرأ الطواسين الثلاث وذكر مثله وزاد في آخره : وأسكنه الله في جنة عدن وسط الجنة مع النبيين والمرسلين والوصيين الراشدين.
٣ابى بن كعب عن النبي صلىاللهعليهوآله قال : ومن قرء طسم القصص اعطى من الأجر عشر حسنات بعدد من صدق بموسى وكذب به ، ولم يبق ملك في السموات والأرض الا شهد له يوم القيامة انه كان صادقا ، ان كل شيء هالك الا وجهه.
٤وعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : أعطيت طه والطواسين من ألواح موسى.
٥في كتاب معاني الاخبار باسناده الى سفيان بن سعيد الثوري عن الصادق عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام : واما طسم فمعناه أنا الطالب السميع المبدئ المعيد.
٦في تفسير على بن إبراهيم ثم خاطب الله عزوجل نبيه صلىاللهعليهوآله فقال : نتلو عليك يا محمد من نبأ موسى وفرعون بالحق القوم (يُؤْمِنُونَ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ) أبنائهم (وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) فأخبر اللهعزوجل نبيه صلىاللهعليهوآله بما لقى موسى عليهالسلام وأصحابه من فرعون من القتل والظلم ، ليكون تعزية له فيما يصيبه في أهل بيته صلوات الله عليهم من أمته ، ثم بشره بعد تعزيته انه يتفضل عليهم بعد ذلك ويجعلهم خلفاء في الأرض وأئمة على أمته ، ويردهم الى الدنيا مع أعدائهم حتى ينتصفوا منهم ، فقال جل ذكره : (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ* وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما) وهم الذين غصبوا آل محمد حقهم وقوله منهم اى من آل محمد ما كانوا يحذرون اى من القتل والعذاب ولو كانت هذه نزلت في موسى عليهالسلام وفرعون لقال (وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما) منه ما كانوا يحذرون اى من موسى ولم يقل منهم ، فلما تقدم قوله : (نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً) علمنا ان المخاطبة للنبي صلىاللهعليهوآله وما وعد الله به رسوله فانما يكون بعده. والائمة يكونون من ولده ، وانما ضرب الله هذا المثل لهم في موسى وبنى إسرائيل وفي أعدائهم بفرعون وهامان وجنودهما ، فقال : ان فرعون قتل بنى إسرائيل فظفر الله موسى بفرعون وأصحابه حتى أهلكهم الله ، وكذلك أهل بيت رسول الله أصابهم من أعدائهم القتل والغصب ثم يردهم الله ويرد أعدائهم الى الدنيا حتى يقتلوهم. قال مؤلف هذا الكتاب عفي عنه يمكن ارادة موسى وفرعون وارادة أهل البيت وأعدائهم ، وما قيل انه مانع لا منع فيه كما يظهر بأدنى تأمل على ارادة كل من المعنيين في الظاهر والباطن ، كما نطقت به الاخبار الكثيرة عنهم عليهمالسلام وقد ذكرنا في هذا الكتاب من ذلك ما فيه كفاية لمن تتبعه ، ووقف على طريقهم عليهمالسلام ويؤيد ذلك ما رواه في الكافي باسناده الى حفص بن غياث قال : قال أبو عبد الله عليهالسلام : يا حفص ان من صبر صبر قليلا ، وان من جزع جزع قليلا الى ان قال عليهالسلام : ثم بشر في عترته بالأئمة ووصفوا بالصبر فقال جل ثناؤه : (وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ) فعند ذلك قال صلىاللهعليهوآله : الصبر من الايمان كالرأس من الجسد فشكر الله عزوجل ذلك له فأنزل الله عزوجل : (وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ) فقال صلىاللهعليهوآله : انه بشرى وانتقام مع ما رواه في أصول الكافي في كتاب فضل القرآن مسندا عن رسول الله صلىاللهعليهوآله من قوله وقد ذكر القرآن وله ظهر وبطن فظاهره حكم وباطنه علم ظاهره أنيق وباطنه عميق.
٧في تفسير على بن إبراهيم متصل بقوله : حتى يقتلوهم وقد ضرب أمير المؤمنينعليهالسلام في أعدائه مثلا ما ضرب الله لهم في أعدائهم بفرعون وهامان ، فقال : يا ايها الناس ان أول من بغى على الله عزوجل على وجه الأرض عناق بنت آدم عليهالسلام خلق الله لها عشرين إصبعا لكل إصبع منها ظفران طويلان كالمنجلين العظيمين (1) وكان مجلسها في الأرض موضع جريب ، فلما بغت بعث الله عزوجل لها أسدا كالفيل ، وذئبا كالبعير ، ونسرا كالحمار ، وكان ذلك في الخلق الاول فسلطهم الله عزوجل عليها فقتلوها ، الا وقد قتل اللهعزوجل فرعون وهامان وخسف الله تعالى بقارون ، وانما هذا المثل لاعدائه الذين غصبوا حقه فأهلكهم الله ، ثم قال على صلوات الله عليه على أثر هذا المثل الذي ضربه : وقد كان لي حق حازه دوني من لم يكن له ولم أكن أشركه فيه ولا توبة له الا بكتاب منزل أو برسول مرسل ، وانى له بالرسالة بعد
٨حدثني أبى عن النضر بن سويد عن عاصم بن حميد عن أبى عبد الله عليهالسلام قال: لقى المنهال بن عمر على بن الحسين عليهماالسلام فقال له : كيف أصبحت يا ابن رسول ـ الله؟ فقال : ويحك اما آن لك ان تعلم كيف أصبحت؟ أصبحنا في قومنا مثل بنى إسرائيل في آل فرعون ، يذبحون أبنائنا ويستحيون نسائنا ، وأصبح خير البرية بعد محمد صلىاللهعليهوآله يلعن على المنابر ، وأصبح عدونا يعطى المال والشرف ، وأصبح من يحبنا محقورا منقوصا حقه ، وكذلك لم يزل المؤمنون ، وأصبحت العجم تعرف للعرب حقها بان محمدا كان منها ، وأصبحت العرب تعرف لقريش بأن محمدا صلىاللهعليهوآله كان منها ، وأصبحت قريش تفتخر على العرب بان محمدا صلىاللهعليهوآله كان منها ، وأصبحت العرب تفتخر على العجم بأن محمدا صلىاللهعليهوآله كان منها ، وأصبحنا أهل البيت لا يعرف لنا حق فهكذا أصبحنا يا منهال.
٩في مجمع البيان وقال سيد العابدين على بن الحسين عليهماالسلام : والذي بعث محمدا بالحق بشيرا ونذيرا ان الأبرار منا أهل البيت وشيعتهم بمنزلة موسى وشيعته وان عدونا وأشياعهم بمنزلة فرعون وأشيائه.
١٠في نهج البلاغة قال عليهالسلام : لتعطفن الدنيا علينا بعد شماسها عطف الضروس على ولدها (1) وتلا عقيب ذلك (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً)
١١في كتاب الغيبة لشيخ الطائفة قدسسره باسناده الى محمد بن الحسين عن أبيه عن جده عن على عليهالسلام في قوله : (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ) قال : هم آل محمد يبعث الله مهديهم بعد جهدهم فيعزهم ويذل عدوهم.
١٢في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشا عن أبان بن عثمان عن أبى الصباح الكناني قال : نظر أبو جعفر عليهالسلام الى أبى عبد الله عليهما ـ السلام يمشى فقال : ترى هذا؟ هذا من الذين قال الله عزوجل : (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ).
١٣في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى حكيمة قالت : لما كان اليوم السابع من مولد القائم عليهالسلام جئت الى أبى محمد عليهالسلام فسلمت عليه وجلست فقال : هلمي الى إبني ، فجئت بسيدي وهو في الخرقة ففعل به كفعله الاول ثم أدلى لسانه في فيه كأنما يغذيه لبنا وعسلا ، ثم قال : تكلم يا بنى قال : أشهد ان لا اله الا الله وثنى بالصلوة على محمد وعلى أمير المؤمنين وعلى الائمة الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين حتى وقف على أبيه عليهالسلام ثم تلا هذه : (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ* وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٤في كتاب معاني الاخبار باسناده الى محمد بن سنان عن مفضل بن عمر قال: سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : ان رسول الله صلىاللهعليهوآله نظر الى على والحسن والحسين عليهمالسلام فبكى وقال : أنتم المستضعفون بعدي. قال المفضل : فقلت له : ما معنى ذلك يا ابن رسول الله؟ قال قال : معناه انكم الائمة بعدي ان الله عزوجل يقول : (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ) فهذه الآية جارية فينا الى يوم القيامة.
١٥في أمالي الصدوق رحمهالله باسناده الى على عليهالسلام قال : هي لنا أو فينا هذه الآية (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ).
١٦في كتاب الغيبة لشيخ الطائفة نور الله مرقده باسناده الى حكيمة حديث طويل تذكر فيه مولد القائم عليهالسلام تقول فيه : وقد ذكرت أم القائم عليهالسلام وجلست منها حيث تقعد المرأة من المرأة للولادة ، فقبضت على كفي وغمزته غمزة شديدة ثم أنت أنة وتشهدت ونظرت تحتها فاذا أنا بولي الله صلى الله عليه متلقيا الأرض بمساجده ، فأخذت بكتفيه فأجلسته في حجري وإذا هو نظيف مفروغ منه ، فناداني أبو محمد عليهماالسلام يا عمة هلمي فايتينى بابني ، فأتيته به فتناوله وأخرج لسانه فمسحه على عينيه ففتحها ، ثم أدخله في فيه فحنكه ثم أدخله في أذنيه وأجلسه في راحته اليسرى فاستوى ولى الله جالسا فمسح يده على رأسه وقال له : يا بنى انطق فقدره الله ، فاستعاذ ولى الله من الشيطان الرجيم واستفتح : (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ) وصلى على رسول الله وأمير المؤمنين والائمة عليهمالسلام واحدا واحدا حتى انتهى الى أبيه ، فناولنيه أبو محمد عليهالسلام وقال : يا عمة ردية الى امه حتى (تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ).
١٧في تفسير على بن إبراهيم واما قوله عزوجل : (وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) فانه حدثني أبى عن الحسن بن محبوب عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليهالسلام قال : انه لما حملت به امه لم يظهر حملها الا عند وضعها له ، وكان فرعون قد وكل بنساء بنى إسرائيل نساء من القبط يحفظونهن وذلك انه كان لما بلغه عن بنى إسرائيل انهم يقولون انه يولد فينا رجل يقال له موسى بن عمران يكون هلاك فرعون وأصحابه على يده فقال فرعون عند ذلك : لأقتلن ذكور أولادهم حتى لا يكون ما يريدون ، وفرق بين الرجال والنساء ، وحبس الرجال في المجالس فلما وضعت أم موسى بموسى عليهالسلام نظرت اليه وحزنت عليه واغتمت وبكت وقال : يذبح الساعة؟ فعطف الله عزوجل قلب الموكلة بها عليه فقالت لام موسى : ما لك قد اصفر لونك؟ فقالت : أخاف أن يذبح ولدي ، فقالت : لا تخافي وكان موسى لا يراه أحد الا أحبه ، وهو قول الله (وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي) فأحبته القبطية الموكلة بها وأنزل على أم موسى التابوت. ونوديت امه ضعيه في التابوت فاقذ فيه في اليم وهو البحر (وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) فوضعته في التابوت وأطبقته عليه وألقته في النيل.
١٨في روضة الواعظين للمفيد رحمهالله عن النبي صلىاللهعليهوآله حديث طويل يقول فيه صلىاللهعليهوآله مخاطبا لجمع من أصحابه : وعلمتم ان موسى بن عمران كان فرعون في طلبه يشق بطون الحوامل ويذبح الأطفال ليقتل موسى ، فلما ولدته امه أمرت أن تأخذه من تحتها وتقذفه في التابوت ، وتلقى بالتابوت في اليم ، فقالت وهي ذعرة من كلامه : يا بنى انى أخاف عليك الغرق ، فقال لها : لا تحزني ان الله رادنى إليك فبقيت حيرانة حتى كلمها موسى فقال لها : يا أم اقذفيني في التابوت والقى التابوت في اليم فقال : ففعلت ما أمرت به فبقي في التابوت في اليم الى أن قذفه في الساحل ورده الى امه برمته لا يطعم طعاما ولا يشرب شرابا معصوما وروى ان المدة كانت سبعين يوما وروى سبعة أشهر.
١٩في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى سدير الصيرفي عن أبى عبد الله عليهالسلام حديث طويل وفيه يقول عليهالسلام اما مولد موسى عليهالسلام فان فرعون لما وقف على ان زوال ملكه على يده أمر بإحضار الكهنة فدلوه على نسبه ، وانه يكون من بنى إسرائيل. ولم يزل يأمر أصحابه بشق بطون الحوامل من نساء بنى إسرائيل حتى قتل في طلبه نيفا وعشرين ألف مولود ، وبعد عليه الوصول الى قتل موسى عليهالسلام بحفظ الله تبارك وتعالى إياه.
٢٠وباسناده الى حكيمة بنت محمد بن على بن موسى الرضا عمة أبى محمد الحسن عليهمالسلام انها قالت كنت عند أبى محمد عليهالسلام فقال : بيتي الليلة عندنا فانه سيلد الليلة المولود الكريم على الله عزوجل الذي يحيى به الله عزوجل الأرض بعد موتها ، فقلت : ممن يا سيدي؟ ولست أرى بنرحبس شيئا من أثر الجعل ، فقال : من نرجس لا من غيرها ، قالت : فوثبت إليها فقلبتها ظهر البطن فلم أر بها أثر الحبل ، فعدت اليه عليهالسلام فأخبرته بما فعلت فتبسم ثم قال لي : إذا كان وقت الفجر يظهر لك الحبل لان مثلها مثل أم موسى لم يظهر بها الحبل ولم يعلم بها أحد الى وقت ولادتها ، لان فرعون كان يشق بطون الحبالى في طلب موسى وهذا نظير موسى عليهالسلام وقالت حكيمة في أواخر هذا الحديث : لما ولد القائم عليهالسلام صاح بى ابو محمد فقال : يا عمتاه هاتيه فتناولته وأتيت به نحوه ، فلما مثلته بين يدي أبيه وهو على يدي سلم على أبيه فتناوله الحسن عليهالسلام منى والطير ترفرف على رأسه ، فصاح بطير منها فقال : احمله واحفظه ورده إلينا في كل أربعين يوما ، فتناوله الطير وطار به في جو السماء واتبعه الطير فسمعت أبا محمد عليهالسلام يقول : استودعك الذي أودعته أم موسى فبكت نرجس فقال : اسكتي فان الرضاع محرم عليه الأمن ثديك وسيعاد إليك كما رد موسى الى امه ، وذلك قول الله عزوجل : (فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ).
٢١وباسناده الى محمد الحلبي عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : ان يوسف بن يعقوب صلوات الله عليهما حين حضرته الوفاة جمع آل يعقوب وهم ثمانون رجلا ، فقال : ان هؤلاء سيظهرون عليكم و (يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ) وانما ينجيكم الله من أيديهم برجل من ولد لاوى بن يعقوب اسمه موسى بن عمران غلام طوال جعد آدم ، فجعل الرجل من بنى إسرائيل يسمى ابنه عمران ويسمى عمران ابنه موسى. فذكر أبان بن عثمان ابى الحصين عن أبى بصير عن أبى جعفر عليهالسلام انه قال : ما خرج موسى حتى خرج قبله خمسون كذابا من بنى إسرائيل كلهم يدعى انه موسى بن عمران ، فبلغ فرعون انهم يرجفون به (1) ويطلبون هذا الغلام ، فقال له كهنته وسحرته : ان هلاك دينك وقومك على يدي هذا الغلام يولد العام من بنى إسرائيل ،
٢٢في تفسير على بن إبراهيم متصل بقوله : وألقيه في النيل آخر ما نقلنا عنه ، اولا : وكان لفرعون قصر على شط النيل منزها فنظر من قصره ومعه آسية امرأته الى سواد في النيل ترفعه الأمواج والرياح تضربه حتى جاءت به الى باب قصر فرعون ، فأمر فرعون بأخذه فأخذ التابوت ورفع اليه فلما فتحه وجد فيه صبيا فقال : هذا اسرائيلى فألقى الله في قلب فرعون لموسى محبة شديدة وكذلك في قلب آسية رحمة الله عليها ، وأراد فرعون أن يقتله فقالت آسية : لا تقتله عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لا يشعرون انه موسى.
٢٣في مجمع البيان (قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ) الآية قال ابن عباس : ان أصحاب فرعون لما علموا بموسى جاؤا ليقتلوه فمنعتهم وقالت لفرعون : (قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ) قال فرعون : قرة عين لك فاما لي فلا ، قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : والذي يحلف به لو أقر فرعون بان يكون له قرة عين كما أقرت امرأته لهداه الله به كما هداها. ولكنه أبى للشقاء الذي كتبه الله عليه.
٢٤في تفسير على بن إبراهيم متصل بقوله انه موسى ولم يكن لفرعون ولد فقال : اطلبوا له ظئرا تربيه ، فجاؤا بعدة نساء قد قتل أولادهن فلم يشرب لبن أحد من النساء وهو قول الله : (وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ) وبلغ امه ان فرعون قد أخذه فحزنت وبكت كما قال الله تعالى : (وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ) قال : كادت ان تخبر بخبره أو تموت ثم حفظت نفسها فكانت كما قال الله : (لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) ثم (قالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ) اى اتبعيه فجاءت أخته اليه (فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ) اى عن بعدوهم لا يشعرون فلما لم يقبل موسى يأخذ ثدي أحد من النساء اغتم فرعون غما شديدا فقالت أخته : (هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ) فقال : نعم فجاءت بامه فلما أخذته في حجرها وألقمته ثديها التقمه وشرب ، ففرح فرعون وأهله وأكرموا امه فقالوا لها ربيه لنا ولك من الكرامة ما تختارين ، وذلك قول الله تعالى : (فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ). وفيه قال الراوي : فقلت لأبي جعفر عليهالسلام : فكم مكث موسى غائبا عن امه حتى رده الله إليها؟ قال : ثلثة أيام ..
٢٥في جوامع الجامع وروى انها لما قالت : (وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ) قال هامان : انها لتعرفه وتعرف أهله فقالت : انما أردت وهم للملك ناصحون.
٢٦في تفسير على بن إبراهيم متصل بقوله : (وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) قريب آخر ما نقلنا عنه قريبا ، وكان فرعون يقتل أولاد بنى إسرائيل كلما يلدون ويربى موسى ويكرمه وهو لا يعلم ان هلاكه على يده ، فلما درج موسى كان يوما عند فرعون فعطس موسى فقال : الحمد لله رب العالمين فأنكر فرعون ذلك عليه ولطمه وقال : ما هذا الذي يقول فوثب موسى على لحيته وكان طويل اللحية فهلبها اى قلعها فألمه ألما شديدا فهم فرعون بقتله فقالت له امرأته : هذا غلام حدث لا يدرى ما يقول وقد لطمته بلطمتك إياه فقال فرعون : بلى يدرى ، فقالت له : ضع بين يديه تمرا وجمرا فان ميز بين التمر والجمر فهو الذي تقول ، فوضع بين يديه تمرا وجمرا وقال له : كل فمد يده الى التمر فجاء جبرئيل عليهالسلام فصرفها الى الجمر فأخذ الجمر في فيه فاحترق لسانه وصاح وبكى ، فقالت آسية لفرعون : الم أقل لك انه لم يعقل؟ فعفي عنه.
٢٧في كتاب معاني الاخبار حدثنا أبى رحمهالله قال : حدثنا محمد بن يحيى عن محمد بن احمد عن أحمد بن هلال عن محمد بن سنان عن محمد بن عبد الله بن رباط عن محمد بن النعمان الأحول عن ابى عبد الله عليهالسلام في قول الله عزوجل : فلما بلغ أشده واستوى قال : أشده ثمان عشر سنة «واستوى» التحى.
٢٨في تفسير على بن إبراهيم قال : فلم يزل موسى عليهالسلام عند فرعون في أكرم كرامة حتى بلغ مبلغ الرجال وكان ينكر عليه ما يتكلم به موسى عليهالسلام من التوحيد حتى هم به ، فخرج موسى من عنده ودخل المدينة ، فاذا رجلان يقتتلان أحدهما يقول بقول موسى ، والاخر يقول بقول فرعون ، فاستغاثه الذي من شيعته فجاء موسى فوكز صاحب فرعون فقضى عليه وتوارى في المدينة.
٢٩في مجمع البيان وروى أبو بصير عن أبى عبد الله انه عليهالسلام انه قال : ليهنكم الاسم. قال : قلت وما الاسم؟ قال : الشيعة اما سمعت الله سبحانه يقول : (فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ).
٣٠في تفسير على بن إبراهيم متصل بقوله في المدينة فلما كان الغد جاء آخر فتشبث بذلك الرجل الذي يقول بقول موسى عليهالسلام فاستغاث بموسى ، فلما نظر صاحبه الى موسى قال له : (أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ) فخلى عن صاحبه وهرب.
٣١في كتاب كمال الدين وتمام النعمة متصل بقوله حتى قلبته عن رأيه ورضى آخر ما نقلنا عنه قريبا ، فنسي موسى صلى الله عليه في آل فرعون وكتمت امه خبره وأخته والقابلة حتى هلكت امه والقابلة التي قبلته ، فنسي عليهالسلام لا يعلم به بنو إسرائيل قال : وكانت بنو إسرائيل تطلبه وتسأل عنه فعمي عليهم خبره ، قال : فبلغ فرعون انهم يطلبونه ويسألون عنه فأرسل إليهم وزاد عليهم في العذاب وفرق بينهم ونهاهم عن الاخبار به والسؤال عنه. قال : فخرجت بنو إسرائيل ذات ليلة مقمرة الى شيخ لهم عنده علم. فقالوا : كنا نستريح الى الأحاديث فحتى متى والى متى نحن في هذا البلاء؟ قال : والله انكم لا تزالون فيه حتى يجيء الله تعالى ذكره بغلام من ولد لاوى بن يعقوب اسمه موسى بن عمران ، غلام طوال جعد ، فبيناهم كذلك إذ أقبل موسى عليهالسلام يسير على بغلة حتى وقف عليهم ، فرفع الشيخ رأسه فعرفه بالصفة فقال له : ما اسمك يرحمك الله؟ قال : موسى. قال : ابن من؟قال : ابن عمران ، قال : فوثب اليه الشيخ فأخذ بيده فقبلها وثاروا الى رجله فقبلوها فعرفهم وعرفوه واتخذ شيعة ، فمكث بعد ذلك ما شاء الله ثم خرج فدخل مدينة لفرعون فيها رجل من شيعته يقاتل رجلا من آل فرعون من القبط (فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ) القبطي (فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ) وكان موسى عليهالسلام قد اعطى بسطة في الجسم وشدة في البطش فذكره الناس وشاع أمره ، وقالوا ان موسى قتل رجلا من آل فرعون (فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ) فلما أصبحوا من الغد إذا الرجل الذي استنصره بالأمس يستصرخه على آخر (قالَ لَهُ مُوسى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ) بالأمس رجل واليوم رجل ، (فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما قالَ : يا مُوسى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ).
٣٢في عيون الاخبار باسناده الى على بن محمد بن الجهم قال : حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا عليهالسلام فقال له المأمون : يا ابن رسول الله أليس من قولك ان الأنبياء معصومون؟ قال : بلى ، قال : فأخبرنى عن قول الله تعالى (فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ) قال الرضا عليهالسلام : ان موسى عليهالسلام دخل مدينة من مدائن فرعون على حين غفلة من أهلها وذلك بين المغرب والعشاء (فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ ، فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى) عليهالسلام على العدو بحكم الله تعالى ذكره فوكزه فمات (قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ) يعنى الاقتتال الذي وقع بين الرجل لا ما فعله موسى عليهالسلام من قتله «انه» يعنى الشيطان (عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ) قال المأمون. فما معنى قول موسى (رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي) قال : يقول : وضعت نفسي غير موضعها بدخول هذه المدينة «فاغفر لي» اى استرني من أعدائك لئلا يظفروا بى فيقتلوني (فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) قال موسى : (رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ) من القوة حتى قتلت رجلا بوكزة (فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ) بل أجاهدهم في سبيلك بهذه القوة حتى ترضى «فأصبح» موسى عليهالسلام (فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ) على آخر (قالَ لَهُ مُوسى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ) قاتلت رجلا بالأمس وتقاتل هذا اليوم لأؤدبنك وأراد ان يبطش به (فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما) وهو من شيعته (قالَ يا مُوسى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ) قال المأمون : جزاك الله عن أنبيائه خيرا يا أبا الحسن.
٣٣في تفسير على بن إبراهيم متصل بقوله عن صاحبه وهرب وكان خازن فرعون مؤمنا بموسى عليهالسلام قد كتم ايمانه ستمائة سنة ، وهو الذي قال الله عزوجل : (وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ) أتقتلون (رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللهُ) وبلغ فرعون خبر قتل موسى الرجل فطلبه ليقتله فبعث المؤمن الى موسى عليهالسلام (إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ فَخَرَجَ مِنْها) كما حكى الله عزوجل (خائِفاً يَتَرَقَّبُ قالَ) : يلتفت يمنة ويسرة ويقول (رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ).
٣٤في إرشاد المفيد رحمهالله في مقتل الحسين فسار الحسين عليهالسلام الى مكة وهو يقرأ (فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) ولزم الطريق الأعظم فقال له أهل بيته : لو تنكبت الطريق الأعظم كما صنع ابن الزبير لئلا يلحق الطلب فقال : لا والله لا أفارقه حتى يقضى الله ما هو قاض ، ولما دخل الحسين عليهالسلام مكة كان دخوله إليها ليلة الجمعة لثلاث مضين من شعبان دخلها وهو يقول : (وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ).
٣٥في مجمع البيان وروى عبد الله بن سنان قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول كانت عصى موسى قضيب آس من الجنة أتاه به جبرئيل (لَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ).
٣٦في من لا يحضره الفقيه قال أمير المؤمنين عليهالسلام : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : من خرج في سفر ومعه عصا لو زمر وتلا هذه الآية (وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ) الى قوله (وَاللهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ) آمنه الله من كل سبع ضار ، ومن كل لص عاد ومن كل ذات حمة حتى يرجع الى أهله ومنزله ، وكان معه سبعة وسبعون من المعقبات (1) يستغفرون له حتى يرجع ويضعها. وفي كتاب ثواب الأعمال مثله سواء.
٣٧في تفسير على بن إبراهيم متصل بقوله : (مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) ومر نحو مدين وكان بنيه وبين مدين مسيرة ثلاثة أيام ، فلما بلغ باب مدين راى بئرا يستقى الناس منها لاغنامهم ودوابهم ، فقعد ناحية ولم يكن أكل منذ ثلاثة أيام شيئا فنظر الى
٣٨في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عمن ذكره عن أبى عبد الله عليهالسلام في قول الله عزوجل حكاية عن موسى عليهالسلام (رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ) قال : سأل الطعام.
٣٩في تفسير العياشي عن حفص بن البختري عن أبى عبد الله عليهالسلام في قول موسى لفتاه : (آتِنا غَداءَنا) وقوله : (رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ) قال : انما عنى الطعام ، فقال أبو عبد الله : عليهالسلام : ان موسى لذو جوعات.
٤٠عن ليث بن سليم عن أبى جعفر عليهالسلام شكى موسى الى ربه الجوع في ثلاثة مواضع : (آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً) (لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ).
٤١في نهج البلاغة قال عليهالسلام : وان شئت ثنيت بموسى كليم الله صلوات الله عليه إذ يقول : (إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ) والله ما سأله الا خبزا يأكله لأنه كان يأكل بقلة الأرض ، ولقد كانت خضرة البقل ترى من شفيف صفاق بطنه لهزاله وتشذب لحمه(2).
٤٢في كتاب كمال الدين وتمام النعمة متصل بقوله : (أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ) آخر ما نقلنا عنه سابقا (وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ) من مصر بغير ظهر ولا دابة ولا خادم تحفظه أرض وترفعه اخرى حتى انتهى الى أرض مدين ، فانتهى الى أصل شجرة فنزل فاذا تحتها بئر وإذا عندها امة من الناس يسقون ، وإذا جاريتان ضعيفتان ، وإذا معهما غنيمة لهما (قالَ ما خَطْبُكُما قالَتا أَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ) ونحن جاريتان ضعيفتان ، لا نقدر ان نزاحم الرجال فاذا سقى الناس سقيا ، فرحمهما عليهالسلام فأخذ دلوهما فقال لهما : قد ما غنمكما فسقى لهما ثم رجعنا بكرة قبل الناس ، ثم تولى موسى الى الشجرة فجلس تحتها وقال : (رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ) ، فروى انه قال ذلك وهو محتاج الى شق تمرة ، فلما رجعنا الى أبيهما قال : ما أعجلكما في هذه الساعة؟ قالتا : وجدنا رجلا صالحا رحمنا فسقى لنا ، فقال لإحداهما : اذهبي فادعيه لي (فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا).
٤٣في تفسير على بن إبراهيم متصل بقوله من هزاله آخر ما نقلنا عنه سابقا ، فلما رجعت ابنتا شعيب الى شعيب قال لهما : أسرعتما الرجوع فأخبرتاه بقصة موسىعليهالسلام ولم تعرفاه ، فقال شعيب لواحدة منهن : اذهبي اليه فادعيه لنجزيه أجر ما سقى لنا ، فجاءت اليه كما حكى الله تعالى : (تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا) فقام موسى معهما ومشت امامه فسفقتها الرياح (1) فبان عجزها فقال لها موسى : تأخرى ودلينى على الطريق بحصاة تلقينها امامى أتبعها ، فانا من قوم لا ينظرون في ادبار النساء ، فلما دخل على شعيب قص عليه قصته فقال له شعيبعليهالسلام : (لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ).
٤٤في كتاب كمال الدين وتمام النعمة متصل بقوله : (أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا) فروى ان موسى عليهالسلام قال لها : وجهيني الى الطريق وامشى خلفي فانا بنى يعقوب.
٤٥في تفسير على بن إبراهيم متصل بقوله : (مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) قالت احدى بنات شعيب : (يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ) فقال لها شعيب : اما قوته فقد عرفتنيه انه يستقى الدلو وحده ، فبم عرفت أمانته؟ فقالت : انه لما قال لي : تأخرى عنى ودلينى على الطريق فانا من قوم لا ينظرون في أدبار النساء عرفت انه ليس من الذين ينظرون أعجاز النساء فهذه أمانته.
٤٦في جوامع الجامع وروى ان الرعاة كانوا يضعون على رأس البئر حجرا لا يقله الا سبعة رجال وقيل : عشرة وقيل : أربعون فأقله وحده وسألهم دلوا فأعطوه دلوهم ، وكان لا ينزعها الا عشرة فاستقى بها وحده مرة واحدة ، فروى عنهما وأصدرهما.
٤٧في من لا يحضره الفقيه وروى صفوان بن يحيى عن أبى الحسن عليهالسلام في قوله الله : (يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ) قال : قال لها شعيب : يا بنية هذا قوى قد عرفتيه برفع الصخرة ، الأمين من أين عرفتيه؟ قالت : يا أبة انى مشيت قدامه فقال: امشى من خلفي فان ضللت فأرشدينى الى الطريق فانا قوم لا ننظر في أدبار النساء.
٤٨في مجمع البيان قال أمير المؤمنين على عليهالسلام : لما قالت المرأة هذا قال شعيب: وما علمك بأمانته وقوته؟ قالت : أما قوته فانه رفع الحجر الذي لا يرفعه كذا بكذا ، واما أمانته فانه قال لي : امشى خلفي فانا أكره ان تصيب الريح ثيابك فتصف لي جسدك.
٤٩وروى الحسن بن سعيد عن صفوان عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : سئل أيتهما التي (قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ)؟ قال : التي تزوج بها ، قيل : فأي الأجلين قضى قال : أوفاهما وأبعدهما عشر سنين ، قيل : فدخل بها قبل أن يمضى الشرط أو بعد انقضائه؟ قال: قبل أن ينقضي ، قيل له : فالرجل يتزوج المرئة ويشترط لأبيها إجارة شهرين أيجوز ذلك؟ قال : ان موسى علم انه سيتم له شرطه ، قيل : كيف؟ قال : علم انه سيبقى حتى يفي.
٥٠في الكافي على بن محمد بن بندار عن أحمد بن أبى عبد الله عن أبيه عن ابن سنان عن أبى الحسن عليهالسلام قال : سألته عن الاجارة ، فقال : صالح لا بأس به إذا نصح قدر طاقته ، قد أجر موسى عليهالسلام نفسه واشترط ، فقال : ان شئت ثمان وان شئت عشرا فانزل الله عزوجل فيه (أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ)
٥١في من لا يحضره الفقيه وروى اسمعيل بن أبى زياد عن جعفر بن محمد عن أبيهعليهماالسلام ان عليا عليهالسلام قال : لا يحل النكاح اليوم في الإسلام بإجارة بان يقول اعمل عندك كذا وكذا على أن تزوجني أختك أو ابنتك ، قال : هو حرام لأنه ثمن رقبتها وهي أحق بمهرها.
٥٢في حديث آخر انما كان ذلك لموسى بن عمران لأنه علم من طريق الوحي هل يموت قبل الوفاء أم لا ، فوفى بأتم الأجلين.
٥٣في كتاب كمال الدين وتمام النعمة «قال : (أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ) فروى انه قضى أتمهما لان الأنبياء عليهمالسلام لا تأخذ الا بالفضل والتمام.
٥٤في تفسير العياشي وقال الحلبي سئل أبو عبد الله عليهالسلام عن البيت أكان يحج قبل أن يبعث النبي صلىاللهعليهوآله؟ قال : نعم وتصديقه في القرآن قول شعيب حين قال لموسى حيث تزوج : (عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ) ولم يقل ثماني سنين.
٥٥في كتاب علل الشرائع باسناده الى أنس قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : بكى شعيب عليهالسلام من حب الله عزوجل حتى عمى ، فرد الله عزوجل عليه بصره ، ثم بكى حتى عمى ، فرد الله عزوجل عليه بصره ، ثم بكى حتى عمى فرد الله عليه بصره ، فلما كانت الرابعة أوحى الله اليه : يا شعيب الى متى يكون هذا أبدا منك؟ إن يكن هذا خوفا من النار فقد أجرتك ، وان يكن شوقا الى الجنة فقد أبحتك ، فقال : الهى وسيدي أنت تعلم انى ما بكيت خوفا من نارك ولا شوقا الى جنتك ولكن عقد حبك على قلبي فلست أصبر أو أراك ، فأوحى الله جل جلاله اليه اما إذا كان هذا هكذا فمن أجل هذا سأخدمك كليمي موسى بن عمران. قال مصنف هذا الكتاب : والله يعنى بذلك لا زال أبكى أو أراك قد قبلتني حبيبا انتهى
٥٦في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى عبد الله بن مسعود عن النبيصلىاللهعليهوآله حديث طويل وفيه يقول عليهالسلام : ان يوشع بن نون وصى موسى عليهماالسلام عاش بعد موسى ثلاثين سنة ، وخرجت عليه صفيرا بنت شعيب زوجة موسى عليهالسلام فقالت : انا أحق منك بالأمر فقاتلها فقتل مقاتلتها وأحسن أسرها.
٥٧وفيه حديث طويل يقول فيه صلىاللهعليهوآله : وقد ذكر موسى عليهالسلام وخرج الى مدينة مدين فأقام عند شعيب ما أقام ، فكانت الغيبة الثانية أشد عليهم من الاولى ، وكانت نيفا وخمسين سنة.
٥٨وباسناده الى عبد الله بن سنان عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : سمعته يقول في القائم عليهالسلام : سنة من موسى بن عمران عليهالسلام فقلت : وما سنة من موسى بن عمران؟ قال: خفاء مولده وغيبته عن قومه ، فقلت : وكم غاب موسى عن أهله قال : ثمانية وعشرين سنة.
٥٩في مجمع البيان وروى الواحدي بالإسناد عن ابن عباس قال : سئل رسول اللهصلىاللهعليهوآله : أى الأجلين قضى موسى؟ قال : أوفاهما وأبطأهما.
٦٠وبالإسناد عن أبى ذر قال : قال لي رسول الله صلىاللهعليهوآله : إذا سئلت أى الأجلين قضى موسى؟ فقل : خيرهما وأبرهما ، وان سئلت اى المرأتين تزوج فقل : الصغرى منهما وهي التي جاءت ، وقالت (يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ).
٦١في تفسير على بن إبراهيم قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : أى الأجلين قضى؟ قال : أتمهما عشر حجج ، قلت له : فدخل بها قبل أن يقضى الأجل أو بعد؟ قال : قبل ، قال : قلت : فالرجل يتزوج المرأة ويشترط لأبيها إجارة شهرين مثلا أيجوز ذلك؟ قال : ان موسى عليهالسلام علم انه يتم له شرطه فكيف لهذا ان يعلم انه يبقى حتى يفي قلت له : جعلت فداك أيهما زوجه شعيب من بناته؟ قال : التي ذهبت اليه فدعته وقالت لأبيها : (يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ * فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ) قال لشعيب : لا بد لي أن أرجع الى وطني وأمي وأهل بيتي فما لي عندك؟ فقال شعيب عليهالسلام : ما وضعت أغنامى في هذه السنة من غنم بلق فهو لك ، فعمل موسى عليهالسلام عند ما أراد أن يرسل الفحل على الغنم الى عصاه فقشر منه بعضه وترك بعضه. وغرزه في وسط مربض الغنم وألقى عليه كساء أبلق ثم أرسل الفحل على الغنم فلم يضع الغنم في تلك السنة الا بلقا ، فلما حال عليه الحول وحمل موسى امرأته وزوده شعيب من عنده وساق غنمه ، فلما أراد الخروج قال لشعيب. أبغى عصا يكون معى وكانت عصى الأنبياء عليهمالسلام عنده قد ورثها مجموعة في بيت ، فقال له شعيب : ادخل هذا البيت وخذ عصا من بين العصى ، فدخل فوثب اليه عصا نوح وإبراهيم عليهماالسلام وصارت في كفه فأخرجها ونظر إليها شعيب فقال : ردها وخذ غيرها ، فردها ليأخذ غيرها فوثبت اليه تلك بعينها فردها حتى فعل ذلك ثلاث مرات ، فلما رأى شعيب عليهالسلام ذلك قال له : اذهب فقد خصك الله عزوجل بها ، فساق غنمه فخرج يريد مصر فلما صار في مفازة ومعه أهله أصابهم برد شديد وريح وظلمة ، وجهنم الليل فنظر موسى الى نار قد ظهرت كما قال الله تعالى : (فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ) فاقبل نحو النار يقتبس فاذا شجرة ونار تلتهب عليها فلما ذهب نحو النار يقتبس منها أهوت ففزع وعدا ورجعت النار الى الشجرة ، فالتفت إليها وقد رجعت الى الشجرة فرجع الثانية ليقتبس فأهوت اليه فعدا وتركها ، ثم التفت وقد رجعت الى الشجرة ، فرجع إليها الثالثة فأهوت اليه فعدا ولم يعقب اى لم يرجع ، فناداه الله عزوجل ان : (يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللهُ رَبُّ الْعالَمِينَ).
٦٢في تهذيب الأحكام أبو القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن الحسن ابن على بن مهزيار عن أبيه عن جده على بن مهزيار عن الحسين بن سعيد عن على بن الحكم عن مخرمة بن ربعي قال : قال أبو عبد الله عليهالسلام : شاطئ الوادي الأيمن الذي ذكره الله في القرآن هو الفرات ، والبقعة المباركة هي كربلاء.
٦٣في مجمع البيان وروى أبو بصير عن أبى جعفر عليهالسلام قال : (فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ) نحو البيت المقدس أخطأ الطريق فرأى نارا (قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً).
٦٤في تفسير على بن إبراهيم متصل بقوله : (رَبِّ الْعالَمِينَ) قال موسىعليهالسلام : فما الدليل على ذلك؟ قال الله عزوجل : ما في يمينك يا موسى ، قال : هي عصاي قال : ألقها يا موسى فألقاها فاذا هي حية تسعى ففزع منها موسى وعدا ، فناداه الله عزوجل : خذها ولا تخف انك من الآمنين اسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء اى من غير علة ، وذلك ان موسى عليهالسلام كان شديد السمرة (1) فأخرج يده من جيبه فأضائت له الدنيا ، فقال الله عزوجل : (فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ).
٦٥في كتاب طب الائمة عليهمالسلام باسناده الى جابر الجعفي عن الباقر عليهالسلام قال : وقال الله عزوجل في قصة موسى عليهالسلام : (أَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ) يعنى من غير برص ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٦٦في مجمع البيان وروى عن أبى جعفر عليهالسلام في حديث طويل قال : فلما رجع موسى الى امرأته قالت : من أين جئت؟ قال : من عند رب تلك النار.
٦٧في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن أبى جميلة قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو فان موسى ابن عمران ذهب يقتبس نارا لأهله فانصرف إليهم وهو نبي مرسل.
٦٨عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبى عبد الله عن على بن محمد القاساني عمن
٦٩في تفسير على بن إبراهيم قال موسى كما حكى الله : (رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ) قال الراوي : فقلت لأبي جعفر عليهالسلام فكم مكث موسى عليهالسلام غائبا عن امه حتى رده الله عزوجل عليها؟ قال : ثلاثة أيام ، قال : فقلت : فكان هارون أخا موسى عليهماالسلام لأبيه وامه؟ قال : نعم أما تسمع الله عزوجل يقول : (يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي) فقلت : فأيهما كان أكبر سنا؟ قال : هارون عليهالسلام قلت : وكان الوحي ينزل عليهما جميعا؟ قال : كان الوحي ينزل على موسى عليهالسلام وموسى يوحيه الى هارون فقلت له : أخبرني عن الأحكام والقضاء والأمر والنهى كان ذلك إليهما؟ قال : كان موسى عليهالسلام الذي يناجي ربه ويكتب العلم ويقضى بين بنى إسرائيل وهارون يخلفه إذا غاب من قومه للمناجاة ، قلت : فأيهما مات قبل صاحبه؟ قال : مات هارون قبل موسى عليهالسلام وماتا جميعا في التيه ، قلت : فكان لموسى ولد؟ قال : لا كان الولد لهارون والذرية لها.
٧٠في كتاب طب الائمة عليهمالسلام باسناده الى الأصبغ بن نباتة السلمي عن أمير المؤمنين عليهالسلام قال الأصبغ : أخذت هذه العوذة منه عليهالسلام وقال لي : يا اصبغ هذه عوذة السحر والخوف من السلطان تقولها سبع مرات : بسم الله وبالله (سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ) وتقول في وجه الساحر إذا فرغت من صلوة الليل قبل ان تبدأ بصلوة النهار وسبع مرات فانه لا يضرك ان شاء الله تعالى.
٧١في كتاب سعد السعود لابن طاوس رحمهالله نقلا عن تفسير الكلبي محمد عن الكلبي عن أبى صالح عن ابن عباس ان جبرئيل عليهالسلام قال لرسول الله صلىاللهعليهوآله : يا محمد لو رأيتنى وفرعون يدعو بكلمة الإخلاص : (آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ) وانا أدسه في الماء والطين لشدة غضبى عليه مخافة أن يتوب فيتوب الله عزوجل عليه؟ قال له رسول الله صلىاللهعليهوآله : وما كان شدة غضبك عليه يا جبرئيل؟ قال : لقوله: (أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى) وهي كلمته الاخرة منهما ، وانا قالها حين انتهى الى البحر وكلمته (ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي) فكان بين الاولى والاخرة أربعون سنة.
٧٣في تفسير على بن إبراهيم واما قوله عزوجل : (وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ) فبنى هامان له في الهواء صرحا حتى بلغ مكانا في الهواء ، لا يتمكن الإنسان أن يقيم عليه من الرياح القائمة في الهواء ، فقال لفرعون : لا نقدر أن نزيد على هذا فبعث الله عزوجل رياحا فرمت به فاتخذ فرعون وهامان منذ ذلك التابوت وعمدا الى أربعة أنسر ، فأخذا أفراخها وربياها حتى إذا بلغت القوة وكبرت ، عمدوا الى جوانب التابوت الاربعة فغرسا في كل جانب منه خشبة ، وجعلا على رأس كل خشبة لحما وجوعا الأنسر وشد ارجلها بأصل الخشبة ، فنظر الأنسر الى اللحم فأهوت اليه وصفقت بأجنحتها وارتفعت بهما في الهواء وأقبلت تطير يومها ، فقال فرعون لهامان : انظر الى السماء هل بلغناها؟ فنظر هامان فقال : أرى السماء كما كنت أراها من الأرض في البعد ، فقال : انظر الى الأرض فقال : لا أرى الأرض ولكن أرى البحار والماء ، فلم يزل النسر ترتفع حتى غابت الشمس وغابت عنهم البحار والماء فقال فرعون : يا هامان انظر الى السماء فنظر الى السماء فقال : أراها كما كنت أراها من الأرض ، فلما جنهم الليل نظر هامان الى السماء فقال فرعون : هل بلغناها؟ قال : أرى الكواكب كما كنت أراها من الأرض ولست أرى من الأرض الا الظلمة : قال : ثم حالت الرياح القائمة في الهواء فاقلبت التابوت بهما ، فلم يزل يهوى بهما حتى وقع على الأرض وكان فرعون أشد ما كان عتوا في ذلك الوقت.
٧٤في جوامع الجامع وكل متكبر سوى الله عزوجل فاستكباره بغير الحق وهو جل جلاله المتكبر على الحقيقة الى البالغ في كبرياء الشأن قال عليهالسلام فيما حكاه عن ربه عزوجل : الكبرياء ردائي والعظمة إزاري ، فمن نازعنى واحدا منهما ألقيته في النار.
٧٥في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد ومحمد بن الحسن عن محمد بن يحيى عن طلحة بن زيد عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : قال : ان الائمة في كتاب الله عزوجل إمامان : قال الله تبارك وتعالى : (وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا) لا بأمر الناس يقدمون أمر الله قبل أمرهم وحكم الله قبل حكمهم ، قال : (وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ) يقدمون أمرهم قبل أمر الله وحكمهم قبل حكم الله ، ويأخذون بأهوائهم خلاف ما في كتاب الله عزوجل.
٧٦في مجمع البيان وجاءت الرواية بالإسناد عن أبى سعيد الخدري عن النبيصلىاللهعليهوآله قال : ما أهلك الله قوما ولا قرنا ولا امة ولا أهل قرية بعذاب من السماء منذ أنزل التوراة على وجه الأرض غير أهل القرية التي مسخوا قردة ، الم تر ان الله تعالى قال : (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى) الآية.
٧٧في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليهالسلام من الاخبار المتفرقة حديث طويل وفيه ان رسول الله صلىاللهعليهوآله قال : لما بعث الله عزوجل موسى بن عمران عليهالسلام واصطفاه نجيا وفلق له البحر ، ونجى بنى إسرائيل وأعطاه التوراة والألواح ، راى مكانه من ربه عزوجل فقال : يا رب لقد أكرمتنى بكرامة لم تكرم بها أحدا قبلي ، فقال الله جل جلاله : يا موسى أما علمت ان محمدا أفضل عندي من جميع مليكتى وجميع خلقي؟ قال موسى : يا رب فان كان محمد أكرم عندك من جميع خلقك فهل في آل الأنبياء أكرم من آلى؟ قال الله جل جلاله : يا موسى أما علمت ان فضل آل محمد على جميع آل النبيين كفضل محمد على جميع المرسلين؟ فقال موسى : يا رب فان كان آل محمد كذلك فهل في أمم الأنبياء عندك أفضل من أمتي؟ ظللت عليهم الغمام وأنزلت عليهم المن والسلوى وفلقت لهم البحر؟ فقال الله جل جلاله : يا موسى أما علمت ان فضل امة محمد على جميع الأمم كفضله على جميع خلقي؟ قال موسى : يا رب ليتني كنت أراهم فأوحى الله عزوجل اليه : يا موسى لن تراهم وليس هذا أوان ظهورهم ولكن سوف تراهم في الجنان جنات عدن والفردوس بحضرة محمد في نعيمها يتقلبون ، وفي خيراتها يتبحبحون (1) أفتحب ان أسمعك كلامهم؟ قال : نعم الهى قال الله جل جلاله : قم بين يدي واشدد مئزرك قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل ، ففعل ذلك موسى عليهالسلام فنادى ربنا عزوجل : يا امة محمد فأجابوه كلهم وهم في أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد والنعمة والملك لك لا شريك لك ، قال : فجعل الله عزوجل تلك الاجابة شعار الحاج ثم نادى ربنا عزوجل : يا امة محمد ان قضائي عليكم ان رحمتي سبقت غضبى وعفوي قبل عقابي فقد استجبت لكم من قبل ان تدعوني ، وأعطيتكم من قبل ان تسألونى ، من لقيني بشهادة ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله صادق في أقواله محق في أفعاله وان على بن ابى طالب أخاه ووصيه من بعده ووليه ويلتزم طاعته كما يلتزم طاعة محمد ، وان أولياءه المصطفين المطهرين الطاهرين المبانين (2) بعجائب آيات الله ودلائل حجج الله من بعدهما أولياءه أدخلته جنتي وان كانت ذنوبه مثل زبد البحر ، قال : فلما بعث الله عزوجل محمدا صلىاللهعليهوآله قال : يا محمد وما كنت بجانب الطور إذ نادينا أمتك بهذه الكرامة قال عزوجل لمحمد صلىاللهعليهوآله : قل الحمد لله رب العالمين على ما اختصني به من هذه الفضيلة ، وقال لامته : قولوا الحمد لله رب العالمين على ما اختصنا به من هذه الفضائل.
٧٨في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل : سحر ان تظاهرا قال : موسى
٧٩في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن أبى نصر عن أبى الحسن عليهالسلام في قول الله عزوجل : (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللهِ) قال : يعنى من اتخذ دينه رأيه بغير امام من أئمة الهدى.
٨٠على بن إبراهيم عن صالح بن السندي عن جعفر بن بشير ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن فضال جميعا عن أبى جميلة عن خالد بن عمار عن سدير قال : قال أبو جعفر عليهالسلام : يا سدير أفأريك الصادين عن دين الله ثم نظر الى أبى حنيفة وسفيان الثوري في ذلك الزمان وهم خلق في المسجد فقال : هؤلاء الصادون عن دين الله بلا هدى من الله ولا كتاب مبين ، ان هؤلاء الا خابث لو جلسوا في بيوتهم فجال الناس فلم يجدوا أحدا يخبرهم عن الله تبارك وتعالى وعن رسوله صلىاللهعليهوآله حتى يأتونا فنخبرهم عن الله تبارك وتعالى وعن رسوله صلىاللهعليهوآلهوالحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٨١في بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان عن المعلى بن خنيس عن أبى عبد الله عليهالسلام في قول الله عزوجل : (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللهِ) يعنى من اتخذ دينه رأيا بغير امام من أئمة الهدى.
٨٢عباد بن سليمان عن سعد بن سعد عن محمد بن الفضيل عن أبى الحسنعليهالسلام في قول الله عزوجل : (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللهِ) يعنى من اتخذ دينه هواه بغير هدى من أئمة الهدى
٨٣في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن حماد بن عيسى عن عبد الله بن جندب قال : سألت أبا الحسن عليهالسلام عن قول اللهعزوجل: (وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) قال : امام الى امام.
٨٤في تفسير على بن إبراهيم أخبرنا أحمد بن إدريس عن احمد بن محمد عن معاوية بن حكيم عن أحمد بن محمد عن يونس بن يعقوب عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله تعالى : (وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) قال : امام بعد امام.
٨٥وقال على بن إبراهيم رحمهالله في قوله عزوجل : (أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا) قال : الائمة صلوات الله عليهم. وقال الصادق عليهالسلام : نحن صبراء وشيعتنا أصبر منا ، وذلك انا صبرنا على ما نعلم ، وصبروا على ما لا يعلمون ، وقوله عزوجل : (وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ) اى يدفعون سيئة من أساء إليهم بحسناتهم.
٨٦في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن هشام بن سالم وغيره عن أبى عبد الله عليهالسلام في قول الله عزوجل : (أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا) على التقية (وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ) قال : الحسنة التقية والسيئة الاذاعة.
٨٧في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل : (وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ) قال : اللغو والكذب واللهو الغناء ، وهم الائمة صلوات الله عليهم يعرضون عن ذلك كله.
٨٨وقوله عزوجل : (إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ) قال : نزلت في أبى طالب كان رسول الله صلىاللهعليهوآله يقول : يا عم قال : لا اله الا الله أنفعك بها يوم القيامة فيقول : يا ابن أخى انا أعلم بنفسي ، فلما مات شهد العباس بن عبد المطلب عند رسول الله صلىاللهعليهوآله انه تكلم بها عند الموت فقال رسول الله : اما انا فلم أسمعها منه وأرجوا أن أنفعه يوم القيامة ، وقال صلىاللهعليهوآله : لو قمت المقام المحمود لشفعت في أمي وأبى وعمى وأخ كان لي مواخيا في الجاهلية.
٨٩في مجمع البيان قيل نزل قوله : (إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ) في أبى طالب فان النبي صلىاللهعليهوآله كان يحب إسلامه ، فنزلت هذه الآية وكان يكره إسلام وحشي قاتل حمزة فنزل فيه : (يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ) الآية فلم يسلم أبو طالب وأسلم وحشي ، ورووا ذلك عن ابن عباس وغيره وفي هذا نظر كما يرى فان النبيصلىاللهعليهوآله لا يجوز أن يخالف الله سبحانه في إرادته ، كما لا يجوز أن يخالف أو امره ونواهيه ، وإذا كان الله تعالى على ما زعم القوم لم يرد ايمان أبى طالب وأراد كفره ، وأراد النبيصلىاللهعليهوآله ايمانه فقد حصل غاية الخلاف بين إرادتي الرسول والمرسل ، وكان سبحانه يقول على مقتضى اعتقادهم : انك يا محمد تريد ايمانه ولا أريد ايمانه ، ولا أخلق فيه الايمان مع تكلفه بنصرتك وبذل مجهوده في أعانتك ، والذب عنك ومحبته لك ونعمته عليك ، وتكره أنت ايمان وحشي لقتله حمزة عمك وانا أريد ايمانه وأخلق في قلبه الايمان وفي هذا ما فيه وقد ذكرنا في سورة الانعام ان أهل البيت عليهمالسلام قد أجمعوا على أن أبا طالب مات مسلما. وتظاهرت الروايات بذلك عنهم ، وأوردنا هناك طرفا من أشعاره الدالة على تصديقه للنبي صلىاللهعليهوآله ، وتوحيده ، فان استيفاء جميعه لا يتسع له الطوامير ، وما روى من ذلك في كتب المغازي وغيرها أكثر من أن يحصى ، يكاشف فيها من كاشف النبيصلىاللهعليهوآله ويناضل عنه ويصحح نبوته ، وقال بعض الثقات : ان قصائده في هذا المعنى التي تنفث في عقد السحر وتغبر في وجه الشعر الدهر تبلغ قدر مجلد وأكثر من هذا ، ولا شك في انه لم يختر تمام مجاهرة الأعداء استصلاحا لهم ، وحسن تدبيره في دفع كيادهم لئلا يلجئوا الرسول الى ما ألجئوه اليه بعد موته.
٩٠في جوامع الجامع وقالوا : ان الآية نزلت في أبى طالب وقد ورد عن أئمة الهدى عليهمالسلام ان أبا طالب مات مسلما وأجمعت الامامية على ذلك وأشعاره مشحونة بالإسلام وتصديق النبي صلىاللهعليهوآله (1).
٩١في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن فضال عن على بن عقبة عن أبيه قال قال أبو عبد الله عليهالسلام : اجعلوا أمركم هذا الله ، ولا تجعلوه للناس فاما ما كان لله فهو لله ، وما كان للناس فلا يصعد الى السماء ، ولا تخاصموا بدينكم الناس فان المخاصمة ممرضة للقلب ، ان الله عزوجل قال نلبيه صلىاللهعليهوآله : (إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ) وقال : (أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) ذروا الناس فان الناس أخذوا عن الناس وانكم أخذتم عن رسول الله صلىاللهعليهوآله و
٩٢في أمالي الشيخ الطائفة قدسسره باسناده الى جبير بن نوف ان أمير المؤمنين عليهالسلام كتب الى معاوية وأصحابه يدعوهم الى الحق وذكر الكتاب بطوله قال : فكتب اليه معاوية : اما بعد انه : |ليس بيني وبين عمر وعتاب | |غير طعن الكلى وضرب الرقاب | | | | | فلما وقف أمير المؤمنين عليهالسلام على جوابه بذلك قال : (إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ) الى صراط مستقيم».
٩٣في تفسير على بن إبراهيم وقوله : (إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا) قال : نزلت في قريش حين دعاهم رسول الله صلىاللهعليهوآله الى الإسلام والهجرة (وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا) فقال الله عزوجل : (أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ).
٩٤في كشف المحجة لابن طاوس عليه الرحمة عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل وفيه : فاما الآيات اللواتي في قريش فهي قوله الى قوله : والثالثة قول قريش لنبي الله حين دعاهم الى الإسلام والهجرة فقالوا : (إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا) فقال الله : (أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ).
٩٥في روضة الواعظين للمفيد رحمهالله قال على بن الحسين عليهماالسلام : كان أبو طالب يضرب عن رسول الله صلىاللهعليهوآله الى أن قال : فقال أبو طالب : يا ابن أخ الى الناس كافة أرسلت أم الى قومك خاصة؟ قال : لا بل الى الناس أرسلت كافة الأبيض والأسود والعربي والعجمي ، والذي نفسي بيده لأدعون الى هذا الأمر الأبيض والأسود ، ومن على رؤس الجبال ومن في لجج البحار ، ولا دعون السنة فارس والروم فتحيرت قريش واستكبرت وقالت: أما تسمع الى ابن أخيك وما يقول ، والله لو سمعت بهذا فارس والروم لاختطفتنا من أرضنا ولقلعت الكعبة حجرا حجرا فانزل الله تبارك وتعالى : (وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ) الى آخر الآية.
٩٦في تفسير على بن إبراهيم ـ وقوله عزوجل : (وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ) فان العامة قد رووا ان ذلك في القيامة ، واما الخاصة فانه حدثني أبى عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن عبد الحميد الطائي عن محمد بن مسلم عن ابى عبد اللهعليهالسلام قال : ان العبد إذا دخل قبره جاءه منكر وفزع منه يسأل عن النبي صلىاللهعليهوآله فيقال له : ماذا تقول في هذا الرجل الذي كان بين أظهركم؟ فان كان مؤمنا قال : اشهد انه رسول الله جاء بالحق فيقال له : ارقد رقدة لا حلم فيها ويتنحى عنه الشيطان ، ويفسح له في قبره سبعة أذرع ، ويرى مكانه في الجنة قال : وإذا كان كافرا قال : ما أدرى ، فيضرب ضربة يسمعها كل من خلق الله الا الإنسان ، ويسلط عليه الشيطان ، وله عينان من نحاس أو نار تلمعان كالبرق الخاطف فيقول له : انا أخوك ويسلط عليه الحيات والعقارب ، ويظلم عليه قبره ثم يضغطه ضغطة يختلف أضلاعه عليه ، ثم قال بأصابعه فشرجها (1).
٩٧قوله عزوجل : (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ) قال : يختار اللهعزوجل الامام وليس لهم ان يختاروا.
٩٨في أصول الكافي ابو القاسم بن العلا رحمهالله رفعه عن عبد العزيز بن مسلم عن الرضا عليهالسلام حديث طويل في فضل الامام وصفاته يقول فيه عليهالسلام : هل يعرفون قدر الامامة ومحلها من الامة فيجوز فيها اختيارهم الى قوله عليهالسلام : لقد رامو صعبا وقالوا
٩٩في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى سعد بن عبد الله القمى عن الحجة القائم عليهالسلام حديث طويل وفيه : قلت : فأخبرنى يا ابن مولاي عن العلة التي تمنع القوم من اختيار الامام لأنفسهم؟ قال : مصلح أم فسد؟ قلت : مصلح ، قال : فهل يجوز ان تقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم أحد ما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد؟ قلت : بلى. قال : فهي العلة ، وأوردها لك ببرهان ينقاد لك عقلك. ثم قال عليهالسلام : أخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم الله عزوجل وانزل عليهم الكتب وأيدهم بالوحي والعصمة إذ هم أعلام الأمم أهدى الى الاختيار منهم مثل موسى وعيسى عليهمالسلام هل يجوز مع وفور عقلهما إذ هما بالاختيار ان تقع خيرتهما على المنافق وهما يظنان انه مؤمن؟ قلت : لا قال : هذا موسى كليم الله مع وفور عقله وكما علمه ونزول الوحي عليه اختار من أعيان قومه ووجوه عسكره لميقات ربه عزوجل سبعين رجلا ممن لا يشك في ايمانهم وإخلاصهم ، فوقع خيرته على المنافقين قال الله عزوجل : (وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقاتِنا) الى قوله : (لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ) فلما وجدنا اختيار من قد اصطفاه الله عزوجل للنبوة واقعا على الأفسد دون الأصلح وهو يظن انه الأصلح دون الأفسد ، علمنا ان الاختيار لا يجوز أن يفعل الا ممن يعلم ما تخفي الصدور ، وتكن الضمائر ، وتنصرف اليه السرائر ، وان لا خطر لاختيار المهاجرين والأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد لما أرادوا أهل الصلاح.
١٠٠في مصباح الشريعة قال الصادق عليهالسلام في كلام طويل : وتعلم ان نواصي الخلق بيده فليس لهم نفس ولا لحظة الا بقدرته ومشيته. وهم عاجزون عن إتيان أقل شيء في مملكته الا باذنه وإرادته ، قال الله عزوجل : (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ) من أمرهم (سُبْحانَ اللهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ).
١٠١في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية أبى الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله: (وَنَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً) يقول : من هذه الامة امامها (فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ).
١٠٢في مجمع البيان : (إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى) ان كان من بنى إسرائيل ثم من سبط موسى وهو ابن خالته عن عطا عن ابن عباس وروى ذلك عن أبي عبد الله عليهالسلام.
١٠٣في تفسير على بن إبراهيم ، (وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ) والعصبة ما بين العشرة الى تسعة عشر (1) قال : كان يحمل مفاتيح خزائنه العصبة أولوا القوة.
١٠٤في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى أبى بصير عن أبى عبد اللهعليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام : وما يكون أولوا قوة الا عشرة آلاف. قال عز من قائل : (إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ).
١٠٥في كتاب الخصال عن أبي عبد الله عن أبيه عليهماالسلام قال : أوحى الله تبارك وتعالى الى موسى عليهالسلام لا تفرح بكثرة المال ، ولا تدع ذكرى على كل حال ، فان كثرة المال تنسى الذنوب ، وترك ذكرى ينسى القلوب.
١٠٦عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل وفيه : والفرح مكروه عند الله عزوجل.
١٠٧في كتاب التوحيد باسناده الى أبان الأحمر عن الصادق جعفر بن محمدعليهماالسلام انه جاء اليه رجل فقال له : بأبى أنت وأمي عظني موعظة ، فقال عليهالسلام : ان كانت العقوبة من الله عزوجل حقا فالفرح لماذا؟ والحديث طويل أخذنا منه
١٠٨في الكافي على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى بن عبيد عن أبى الحسن على بن يحيى عن أيوب بن أعين عن أبى حمزة عن أبى جعفر عليهالسلام قال : قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : يؤتى يوم القيامة برجل فيقال : احتج ، فيقول : يا رب خلقتني وهديتني وأوسعت على فلم أزل أوسع على خلقك وأيسر عليهم لكي تنشر على هذا اليوم رحمتك وتيسره فيقول الرب جل ثناؤه وتعالى : صدق عبدي أدخلوه الجنة.
١٠٩في كتاب معاني الاخبار باسناده الى موسى بن اسمعيل بن موسى بن جعفر قال : حدثني أبى عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن على بن ابى طالب عليهمالسلام في قول الله عزوجل : (وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا) قال : لا تنس صحتك وقوتك وفراغك وشبابك ونشاطك ان تطلب بها الاخرة.
١١٠في مصباح الشريعة قال الصادق عليهالسلام : فساد الظاهر من فساد الباطن ومن أصلح سريرته أصلح الله علانيته ، ومن خان الله في السر هتك الله ستره في العلانية وأعظم الفساد أن يرضى العبد بالغفلة عن الله تعالى ، وهذا الفساد يتولد من طول الأمل والحرص والكبر ، كما أخبر الله تعالى في قصة قارون في قوله : (وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) وكانت هذه الخصال من صنع قارون واعتقاده ، وأصلها من حب الدنيا وجمعها ومتابعة النفس وهواها ، واقامة شهواتها وحب المحمدة وموافقة الشيطان واتباع خطواته وكل ذلك مجتمع تحت الغفلة عن الله ونسيان مننه.
١١١في تفسير على بن إبراهيم فقال قارون كما حكى الله عزوجل : (إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي) يعنى ماله وكان يعمل الكيميا فقال الله عزوجل : (أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ) اى لا يسئل من كان قبلهم عن ذنوب هؤلاء (فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قالَ) : في الثياب المصبغات يجرها بالأرض (قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) فقال لهم الخاص من أصحاب موسى عليهالسلام : (وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً وَلا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ).
١١٢في كتاب الخصال عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : قام رجل الى أمير المؤمنين في الجامع بالكوفة فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن يوم الأربعاء والتطير منه وثقله واى أربعاء هو؟ فقال عليهالسلام : آخر أربعاء في الشهر وهو المحاق ، وفيه قتل قابيل هابيل أخاه ، ويوم الأربعاء القى إبراهيم عليهالسلام في النار ، ويوم الأربعاء خسف الله بقارون والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١١٣في من لا يحضره الفقيه في مناهي النبي صلىاللهعليهوآله ونهى أن يختال الرجل في مشيته وقال : من لبس ثوبا فاختال فيه خسف الله به من شفير جهنم ، وكان قرين قارون ، لأنه أول من اختال فخسف الله به وبداره الأرض.
١١٤في تفسير على بن إبراهيم وكان سبب هلاك قارون انه لما خرج موسى عليهالسلام ببني إسرائيل من مصر وأنزلهم البادية وكانوا يقومون من أول الليل ويأخذون في قراءة التوراة والدعاء والبكاء ، وكان قارون منهم وكان يقرأ التوراة ولم يكن فيهم أحسن صوتا منه ، وكان يسمى المنون لحسن قراءته ، وكان يعمل الكيميا ، فلما طال الأمر على بنى إسرائيل في التيه والتوبة وكان قارون قد امتنع من الدخول معهم في التوبة وكان موسى عليهالسلام يحبه ، فدخل اليه موسى فقال له : يا قارون قومك في التوبة وأنت قاعد هاهنا؟ ادخل معهم والا ينزل بك العذاب فاستهان به واستهزأ بقوله ، فخرج من عنده مغتما فجلس في فناء قصره وعليه جبة شعر ونعلان من جلد حمار شراكهما من خيط شعر بيده العصا ، فامر قارون أن يصب عليه رمادا قد خلطه بالماء ، فصب عليه فغضب موسى عليهالسلام غضبا شديدا وكان في كتفه شعرات إذا غضب خرجت من ثيابه وقطر منها الدم ، فقال موسى : يا رب ان لم تغضب لي فلست لك بنبي فأوحى الله عزوجل اليه : قد أمرت الأرض ان تطيعك فمرها بما شئت وقد كان قارون قد أمر أن يغلق باب القصر ، فأقبل موسى عليهالسلام فأومى الى الباب فانفجرت ودخل عليه فلما نظر اليه قارون وعلم انه قد أتى ، قال : يا موسى أسئلك بالرحم الذي بيني وبينك فقال له موسى : يا ابن لاوى لا تزدنى من كلامك ، يا أرض خذيه فدخل القصر بما فيه في الأرض ودخل قارون في الأرض الى ركبتيه ، فبكى وحلفه بالرحم فقال موسى عليهالسلام : يا ابن لاوى لا تزدنى من كلامك يا أرض خذيه فابتلعيه بقصره وخزائنه ، وهذا ما قال موسى عليهالسلام لقارون يوم أهلكه الله عزوجل فعيره الله تبارك وتعالى بما قاله لقارون ، فعلم موسى ان الله تبارك وتعالى قد عيره بذلك ، فقال : يا رب ان قارون دعاني بغيرك ولو دعاني بك لأجبته ، فقال الله عزوجل : يا ابن لاوى لا تزدنى من كلامك ، فقال موسى عليهالسلام : يا رب لو علمت ان ذلك لك رضى لأجبته ، فقال الله عزوجل : وعزتي وجلالي وحق جودى ومجدي وعلو مكاني لو ان قارون كما دعاك دعاني لأجبته ، ولكنه لما دعاك وكلته إليك ، يا ابن عمران لا تجزع من الموت فانى كتبت الموت على كل نفس وقد مهدت لك مهادا لو قد وردت عليه لقرت عيناك ، فخرج موسى عليهالسلام الى جبل طور سيناء مع وصيه وصعد موسى الجبل فنظر الى رجل قد أقبل ومعه مكتل ومسحاة (1) فقال له موسى عليهالسلام ما تريد؟ قال : رجل من أولياء الله قد توفي ، وانا احفر له قبرا فقال له موسى : أفلا أعينك عليه؟ قال : بلى. قال : فحفر القبر فلما فرغا أراد الرجل ان ينزل الى القبر فقال له موسى عليهالسلام : ما تريد؟ قال : ادخل القبر فأنظر كيف مضجعه فقال له موسى : انا أكفيك فدخله موسى فاضطجع فيه ، فقبض ملك الموت روحه وانضم عليه الجبل.
١١٥وفيه وقد سأل بعض اليهود أمير المؤمنين صلوات الله عليه عن سجن طاف أقطار الأرض بصاحبه ، فقال : يا يهودي أما السجن الذي طاف أقطار الأرض بصاحبه فانه الحوت الذي حبس يونس في بطنه فدخل في بحر القلزم ، ثم خرج الى بحر مصر ثم دخل بحر طبرستان ثم خرج في دجلة الغور ، قال : ثم مرت به تحت الأرض حتى
١١٦في تفسير العياشي عن الثمالي عن أبى جعفر عليهالسلام قال : ان يونس لما آذاه قومه وذكر حديثا طويلا وفيه ، فألقى نفسه فالتقمه الحوت فطاف به البحار السبعة حتى صار الى البحر المسجور ، وبه يعذب قارون ، فسمع قارون دويا فسأل الملك عن ذلك فأخبره انه يونس وان الله حبسه في بطن الحوت. فقال له قارون : أتأذن لي ان أكلمه؟ فاذن له فسأله عن موسى فأخبره انه مات فبكى ، ثم سأله عن هارون فأخبره انه مات فبكى وجزع جزعا شديدا ، وسأله عن أخته كلثم وكانت مسماة له فأخبره انها ماتت ، فبكى وجزع جزعا شديدا فأوحى الله الى الموكل به : ان ارفع عنه العذاب بقية أيام الدنيا لرقته على قرابته.
١١٧في كتاب جعفر بن محمد الدوريستي باسناده الى النبي صلىاللهعليهوآله حديث طويل يذكر فيه خروجه عليهالسلام للمباهلة وفيه : فلما رجع النبي صلىاللهعليهوآله بأهله وصار الى مسجده هبط جبرئيل عليهالسلام وقال : يا محمد ان الله يقرئك السلام ويقول : ان عبدي موسى باهل عدوه قارون بأخيه هارون وبنيه فخسفت بقارون وأهله وماله ومن وازره من قومه وبعزتي اقسم وجلالي يا أحمد لو باهلت بك وبمن تحت الكساء من أهلك أهل الأرض والخلائق جميعا لتقطعت السماء كسفا ، والجبال زبرا ولساخت الأرض فلم تستقر أبدا الا ان أشاء ذلك.
١١٨في تفسير على بن إبراهيم فما (كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللهِ وَما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللهَ) قال : هي لفظة سريانية (يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ) حدثني ابى عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث قال : قال أبو عبد الله عليهالسلام : يا حفص ما منزلة الدنيا من نفسي الا بمنزلة الميتة إذا اضطررت إليها أكلت منها ، يا حفص ان الله تبارك وتعالى علم ما العباد عاملون والى ما هم صائرون ، فحلم عنهم عند أعمالهم السيئة لعلمه السابق فيهم ، فلا يغرنك حسن الطلب ممن لا يخاف الفوت ، ثم تلا قوله : تلك الدار الاخرة الآية وجعل يبكى ويقول : ذهبت والله الأماني عند هذه الآية ، قلت : جعلت فداك فما حد الزهد في الدنيا؟ فقال : قد حد الله عزوجل في كتابه فقال : (لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١١٩وقال أبو عبد الله عليهالسلام أيضا في قوله : (عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً) : العلو الشرف والفساد البناء.
١٢٠في نهج البلاغة فلما نهضت بالأمر نكثت طائفة ومرقت اخرى وفسق آخرون كأنهم لم يسمعوا الله سبحانه إذ يقول : (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) بلى والله لقد سمعوها ووعوها ، ولكنهم حليت الدنيا في أعينهم وراقهم زبرجها.
١٢١في أمالي شيخ الطائفة قدسسره باسناده الى ابن مسعود انه قال : قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله في كلام طويل : أوصيكم بتقوى الله وأوصى الله بكم (إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ) الا تعلوا على الله في عباده وبلاده فان الله تعالى قال لي ولكم : (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ)
١٢٢في مجمع البيان وروى زاذان عن أمير المؤمنين عليهالسلام انه كان يمشى في الأسواق وهو وال يرشد الضال ويعين الضعيف ويمر بالبياع والبقال فيفتح عليه القرآن ويقرأ (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً) ويقول : نزلت هذه الآية في أهل العدل والتواضع من الولاة ، وأهل القدرة من ساير الناس.
١٢٣وروى سلام الأعرج عن أمير المؤمنين عليهالسلام أيضا قال : الرجل ليعجبه شراك نعله فيدخل في هذه الآية : (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ) الآية.
١٢٤في كتاب سعد السعود لابن طاوس رحمهالله يقول على بن موسى بن طاوس : رأيت في تفسير الطبرسي عند تفسير هذه الآية قال : وروى عن أمير المؤمنين عليهالسلام انه قال : ان الرجل ليعجبه ان يكون شراك نعله أجود من شراك نعل صاحبه فيدخل تحتها «انتهى».أقول : وهذا الحديث منقول في جوامع الجامع فكأنه المراد.
١٢٥في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبى عن حماد عن حريز عن أبى جعفرعليهالسلام قال : انه سئل عن جابر فقال : رحم الله جابرا بلغ من فقهه انه كان يعرف تأويل هذه الآية (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ) يعنى الرجعة.
١٢٦قال : وحدثني أبى عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن عبد الحميد الطائي عن أبى خالد الكابلي عن على بن الحسين صلوات الله عليهما في قوله عزوجل : (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ) قال : يرجع إليكم نبيكم صلىاللهعليهوآله وأمير المؤمنين والائمة صلوات الله عليهم حدثني أبى عن أحمد بن النضر عن عمرو بن شمر قال : ذكر عند أبى جعفر عليهالسلام جابر فقال : رحم الله جابرا لقد بلغ من علمه انه كان يعرف تأويل هذه الآية (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ) يعنى الرجعة.
١٢٧في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن على بن النعمان عن سيف بن عميرة عمن ذكره عن الحارث بن المغيرة النصرى قال : سئل ابو عبد الله عليهالسلام عن قول الله تبارك وتعالى : (كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ) فقال : ما يقولون فيه؟ قلت : يقولون : يهلك كل شيء الا وجه الله ، فقال : سبحان الله لقد قالوا قولا عظيما انما عنى بذلك وجه الله الذي يؤتى منه.
١٢٨احمد بن إدريس عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن فضيل بن عثمان عن ابن أبى يعفور قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله عزوجل : «هو الاول والاخر» وقلت : اما الاول فقد عرفناه واما الاخر فبين لنا تفسيره ، فقال : انه ليس شيء الا يبيد أو يتغير أو يدخله الغير والزوال وينتقل من لون الى لون ومن هيئة الى هيئة ومن صفة الى صفة ، ومن زيادة الى نقصان ، ومن نقصان الى زيادة (إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ) فانه لم يزل ولا يزال بحالة واحدة ، هو الاول قبل كل شيء وهو الاخر على ما لم يزل ولا تختلف عليه الصفات والأسماء كما تختلف على غيره ، مثل الإنسان الذي يكون ترابا مرة ومرة لحما ودما ومرة رفاتا ورميما ، وكالبسر الذي يكون مرة بلحا ومرة بسرا ومرة رطبا ومرة تمرا (1) فتتبدل عليه الأسماء والصفات والله عزوجل بخلاف ذلك.
١٢٩في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبى عن ابن أبى عمير عن منصور بن يونس عن ابى حمزة عن ابى جعفر عليهالسلام في قوله : (كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ) قال : فيفنى كل شيء ويبقى الوجه ، الله أعظم من أن يوصف ، لا ولكن معناها : كل شيء هالك الا دينه ونحن الوجه الذي يؤتى الله منه لم نزل في عباده ما دام الله فيهم روية ، فاذا لم يكن لله فيهم روية رفعنا اليه ففعل بنا ما أحب ، قلت : جعلت فداك فما الروية؟ قال : الحاجة.
١٣٠في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل وفيه : واما قوله : (كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ) فالمراد كل شيء هالك الا دينه ، لان من المحال أن يهلك منه كل شيء ويبقى الوجه ، هو أجل وأعظم من ذلك
١٣١في كتاب التوحيد باسناده الى أبى حمزة قال : قلت لأبي جعفر عليهالسلام : قول الله عزوجل : (كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ) قال : يهلك كل شيء ويبقى الوجه ، ان الله أعظم من ان يوصف بالوجه ، ولكن معناه : كل شيء هالك الا دينه والوجه الذي يؤتى منه.
١٣٢وباسناده الى الحارث بن المغيرة النصرى قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله عزوجل : (كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ) قال : كل شيء هالك الا من أخذ طريق الحق وفي محاسن البرقي مثله الا ان آخره : من أخذ الطريق الذي أنتم عليه.
١٣٣وفي كتاب التوحيد باسناده الى صفوان الجمال عن أبى عبد الله عليهالسلام في قول الله عزوجل : (كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ) قال : من أتى الله بما أمر به من طاعة محمد والائمة من بعده صلوات الله عليهم فهو الوجه الذي لا يهلك ثم قرأ : (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللهَ).
١٣٤وباسناده أيضا الى صفوان قال : قال أبو عبد الله عليهالسلام : نحن وجه الله الذي لا يهلك.
١٣٥وباسناده الى صالح بن سعيد عن أبى عبد الله عليهالسلام في قول الله عزوجل : (كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ) نحن.
١٣٦وباسناده الى خيثمة قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله عزوجل : (كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ) قال : دينه وكان رسول الله صلىاللهعليهوآله وأمير المؤمنين عليهالسلام دين الله ووجهه وعينه في عباده ، ولسانه الذي ينطق به ، ويده على خلقه ، ونحن وجه الله الذي يؤتى منه ، ولن نزال في عباده ما دامت الله فيهم روية. قلت : وما الروية؟ قال : الحاجة فاذا لم يكن لله فيهم حاجة فينا رفعنا اليه وصنع ما أحب.
١٣٧في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل : فلا تكونن يا محمد ظهيرا للكافرين فقال : المخاطبة للنبي صلىاللهعليهوآله والمعنى للناس ، وقوله عزوجل : (وَلا تَدْعُ مَعَ اللهِ إِلهاً) المخاطبة للنبي صلىاللهعليهوآله والمعنى للناس وهو قول الصادق صلوات الله عليه : ان الله عزوجل بعث نبيه صلىاللهعليهوآله بإياك أعنى واسمعي يا جاره (1).