۞ نور الثقلين

سورة الفرقان، آية ٤٧

التفسير يعرض الآيات ١ إلى ٧٧

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

تَبَارَكَ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلۡفُرۡقَانَ عَلَىٰ عَبۡدِهِۦ لِيَكُونَ لِلۡعَٰلَمِينَ نَذِيرًا ١ ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَمۡ يَتَّخِذۡ وَلَدٗا وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٞ فِي ٱلۡمُلۡكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيۡءٖ فَقَدَّرَهُۥ تَقۡدِيرٗا ٢ وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗ لَّا يَخۡلُقُونَ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ وَلَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا وَلَا يَمۡلِكُونَ مَوۡتٗا وَلَا حَيَوٰةٗ وَلَا نُشُورٗا ٣ وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ إِفۡكٌ ٱفۡتَرَىٰهُ وَأَعَانَهُۥ عَلَيۡهِ قَوۡمٌ ءَاخَرُونَۖ فَقَدۡ جَآءُو ظُلۡمٗا وَزُورٗا ٤ وَقَالُوٓاْ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٱكۡتَتَبَهَا فَهِيَ تُمۡلَىٰ عَلَيۡهِ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلٗا ٥ قُلۡ أَنزَلَهُ ٱلَّذِي يَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٦ وَقَالُواْ مَالِ هَٰذَا ٱلرَّسُولِ يَأۡكُلُ ٱلطَّعَامَ وَيَمۡشِي فِي ٱلۡأَسۡوَاقِ لَوۡلَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مَلَكٞ فَيَكُونَ مَعَهُۥ نَذِيرًا ٧ أَوۡ يُلۡقَىٰٓ إِلَيۡهِ كَنزٌ أَوۡ تَكُونُ لَهُۥ جَنَّةٞ يَأۡكُلُ مِنۡهَاۚ وَقَالَ ٱلظَّٰلِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلٗا مَّسۡحُورًا ٨ ٱنظُرۡ كَيۡفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلۡأَمۡثَٰلَ فَضَلُّواْ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ سَبِيلٗا ٩ تَبَارَكَ ٱلَّذِيٓ إِن شَآءَ جَعَلَ لَكَ خَيۡرٗا مِّن ذَٰلِكَ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ وَيَجۡعَل لَّكَ قُصُورَۢا ١٠ بَلۡ كَذَّبُواْ بِٱلسَّاعَةِۖ وَأَعۡتَدۡنَا لِمَن كَذَّبَ بِٱلسَّاعَةِ سَعِيرًا ١١ إِذَا رَأَتۡهُم مِّن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظٗا وَزَفِيرٗا ١٢ وَإِذَآ أُلۡقُواْ مِنۡهَا مَكَانٗا ضَيِّقٗا مُّقَرَّنِينَ دَعَوۡاْ هُنَالِكَ ثُبُورٗا ١٣ لَّا تَدۡعُواْ ٱلۡيَوۡمَ ثُبُورٗا وَٰحِدٗا وَٱدۡعُواْ ثُبُورٗا كَثِيرٗا ١٤ قُلۡ أَذَٰلِكَ خَيۡرٌ أَمۡ جَنَّةُ ٱلۡخُلۡدِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۚ كَانَتۡ لَهُمۡ جَزَآءٗ وَمَصِيرٗا ١٥ لَّهُمۡ فِيهَا مَا يَشَآءُونَ خَٰلِدِينَۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ وَعۡدٗا مَّسۡـُٔولٗا ١٦ وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ وَمَا يَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَقُولُ ءَأَنتُمۡ أَضۡلَلۡتُمۡ عِبَادِي هَٰٓؤُلَآءِ أَمۡ هُمۡ ضَلُّواْ ٱلسَّبِيلَ ١٧ قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ مَا كَانَ يَنۢبَغِي لَنَآ أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنۡ أَوۡلِيَآءَ وَلَٰكِن مَّتَّعۡتَهُمۡ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ نَسُواْ ٱلذِّكۡرَ وَكَانُواْ قَوۡمَۢا بُورٗا ١٨ فَقَدۡ كَذَّبُوكُم بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسۡتَطِيعُونَ صَرۡفٗا وَلَا نَصۡرٗاۚ وَمَن يَظۡلِم مِّنكُمۡ نُذِقۡهُ عَذَابٗا كَبِيرٗا ١٩ وَمَآ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّآ إِنَّهُمۡ لَيَأۡكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَيَمۡشُونَ فِي ٱلۡأَسۡوَاقِۗ وَجَعَلۡنَا بَعۡضَكُمۡ لِبَعۡضٖ فِتۡنَةً أَتَصۡبِرُونَۗ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرٗا ٢٠ ۞ وَقَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَوۡ نَرَىٰ رَبَّنَاۗ لَقَدِ ٱسۡتَكۡبَرُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ وَعَتَوۡ عُتُوّٗا كَبِيرٗا ٢١ يَوۡمَ يَرَوۡنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ لَا بُشۡرَىٰ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُجۡرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا ٢٢ وَقَدِمۡنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُواْ مِنۡ عَمَلٖ فَجَعَلۡنَٰهُ هَبَآءٗ مَّنثُورًا ٢٣ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ يَوۡمَئِذٍ خَيۡرٞ مُّسۡتَقَرّٗا وَأَحۡسَنُ مَقِيلٗا ٢٤ وَيَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلسَّمَآءُ بِٱلۡغَمَٰمِ وَنُزِّلَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ تَنزِيلًا ٢٥ ٱلۡمُلۡكُ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡحَقُّ لِلرَّحۡمَٰنِۚ وَكَانَ يَوۡمًا عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ عَسِيرٗا ٢٦ وَيَوۡمَ يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيۡهِ يَقُولُ يَٰلَيۡتَنِي ٱتَّخَذۡتُ مَعَ ٱلرَّسُولِ سَبِيلٗا ٢٧ يَٰوَيۡلَتَىٰ لَيۡتَنِي لَمۡ أَتَّخِذۡ فُلَانًا خَلِيلٗا ٢٨ لَّقَدۡ أَضَلَّنِي عَنِ ٱلذِّكۡرِ بَعۡدَ إِذۡ جَآءَنِيۗ وَكَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لِلۡإِنسَٰنِ خَذُولٗا ٢٩ وَقَالَ ٱلرَّسُولُ يَٰرَبِّ إِنَّ قَوۡمِي ٱتَّخَذُواْ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ مَهۡجُورٗا ٣٠ وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّٗا مِّنَ ٱلۡمُجۡرِمِينَۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيٗا وَنَصِيرٗا ٣١ وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡلَا نُزِّلَ عَلَيۡهِ ٱلۡقُرۡءَانُ جُمۡلَةٗ وَٰحِدَةٗۚ كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِۦ فُؤَادَكَۖ وَرَتَّلۡنَٰهُ تَرۡتِيلٗا ٣٢ وَلَا يَأۡتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ وَأَحۡسَنَ تَفۡسِيرًا ٣٣ ٱلَّذِينَ يُحۡشَرُونَ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ إِلَىٰ جَهَنَّمَ أُوْلَٰٓئِكَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضَلُّ سَبِيلٗا ٣٤ وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلۡنَا مَعَهُۥٓ أَخَاهُ هَٰرُونَ وَزِيرٗا ٣٥ فَقُلۡنَا ٱذۡهَبَآ إِلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا فَدَمَّرۡنَٰهُمۡ تَدۡمِيرٗا ٣٦ وَقَوۡمَ نُوحٖ لَّمَّا كَذَّبُواْ ٱلرُّسُلَ أَغۡرَقۡنَٰهُمۡ وَجَعَلۡنَٰهُمۡ لِلنَّاسِ ءَايَةٗۖ وَأَعۡتَدۡنَا لِلظَّٰلِمِينَ عَذَابًا أَلِيمٗا ٣٧ وَعَادٗا وَثَمُودَاْ وَأَصۡحَٰبَ ٱلرَّسِّ وَقُرُونَۢا بَيۡنَ ذَٰلِكَ كَثِيرٗا ٣٨ وَكُلّٗا ضَرَبۡنَا لَهُ ٱلۡأَمۡثَٰلَۖ وَكُلّٗا تَبَّرۡنَا تَتۡبِيرٗا ٣٩ وَلَقَدۡ أَتَوۡاْ عَلَى ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِيٓ أُمۡطِرَتۡ مَطَرَ ٱلسَّوۡءِۚ أَفَلَمۡ يَكُونُواْ يَرَوۡنَهَاۚ بَلۡ كَانُواْ لَا يَرۡجُونَ نُشُورٗا ٤٠ وَإِذَا رَأَوۡكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَٰذَا ٱلَّذِي بَعَثَ ٱللَّهُ رَسُولًا ٤١ إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنۡ ءَالِهَتِنَا لَوۡلَآ أَن صَبَرۡنَا عَلَيۡهَاۚ وَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ حِينَ يَرَوۡنَ ٱلۡعَذَابَ مَنۡ أَضَلُّ سَبِيلًا ٤٢ أَرَءَيۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيۡهِ وَكِيلًا ٤٣ أَمۡ تَحۡسَبُ أَنَّ أَكۡثَرَهُمۡ يَسۡمَعُونَ أَوۡ يَعۡقِلُونَۚ إِنۡ هُمۡ إِلَّا كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّ سَبِيلًا ٤٤ أَلَمۡ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيۡفَ مَدَّ ٱلظِّلَّ وَلَوۡ شَآءَ لَجَعَلَهُۥ سَاكِنٗا ثُمَّ جَعَلۡنَا ٱلشَّمۡسَ عَلَيۡهِ دَلِيلٗا ٤٥ ثُمَّ قَبَضۡنَٰهُ إِلَيۡنَا قَبۡضٗا يَسِيرٗا ٤٦ وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِبَاسٗا وَٱلنَّوۡمَ سُبَاتٗا وَجَعَلَ ٱلنَّهَارَ نُشُورٗا ٤٧ وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۚ وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ طَهُورٗا ٤٨ لِّنُحۡـِۧيَ بِهِۦ بَلۡدَةٗ مَّيۡتٗا وَنُسۡقِيَهُۥ مِمَّا خَلَقۡنَآ أَنۡعَٰمٗا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرٗا ٤٩ وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَٰهُ بَيۡنَهُمۡ لِيَذَّكَّرُواْ فَأَبَىٰٓ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورٗا ٥٠ وَلَوۡ شِئۡنَا لَبَعَثۡنَا فِي كُلِّ قَرۡيَةٖ نَّذِيرٗا ٥١ فَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَجَٰهِدۡهُم بِهِۦ جِهَادٗا كَبِيرٗا ٥٢ ۞ وَهُوَ ٱلَّذِي مَرَجَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞ وَجَعَلَ بَيۡنَهُمَا بَرۡزَخٗا وَحِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا ٥٣ وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ مِنَ ٱلۡمَآءِ بَشَرٗا فَجَعَلَهُۥ نَسَبٗا وَصِهۡرٗاۗ وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرٗا ٥٤ وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُهُمۡ وَلَا يَضُرُّهُمۡۗ وَكَانَ ٱلۡكَافِرُ عَلَىٰ رَبِّهِۦ ظَهِيرٗا ٥٥ وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا مُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ٥٦ قُلۡ مَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍ إِلَّا مَن شَآءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلٗا ٥٧ وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡحَيِّ ٱلَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِهِۦۚ وَكَفَىٰ بِهِۦ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرًا ٥٨ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ ٱلرَّحۡمَٰنُ فَسۡـَٔلۡ بِهِۦ خَبِيرٗا ٥٩ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱسۡجُدُواْۤ لِلرَّحۡمَٰنِ قَالُواْ وَمَا ٱلرَّحۡمَٰنُ أَنَسۡجُدُ لِمَا تَأۡمُرُنَا وَزَادَهُمۡ نُفُورٗا۩ ٦٠ تَبَارَكَ ٱلَّذِي جَعَلَ فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجٗا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَٰجٗا وَقَمَرٗا مُّنِيرٗا ٦١ وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ خِلۡفَةٗ لِّمَنۡ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوۡ أَرَادَ شُكُورٗا ٦٢ وَعِبَادُ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلَّذِينَ يَمۡشُونَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ هَوۡنٗا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَٰهِلُونَ قَالُواْ سَلَٰمٗا ٦٣ وَٱلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمۡ سُجَّدٗا وَقِيَٰمٗا ٦٤ وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱصۡرِفۡ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَۖ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا ٦٥ إِنَّهَا سَآءَتۡ مُسۡتَقَرّٗا وَمُقَامٗا ٦٦ وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمۡ يُسۡرِفُواْ وَلَمۡ يَقۡتُرُواْ وَكَانَ بَيۡنَ ذَٰلِكَ قَوَامٗا ٦٧ وَٱلَّذِينَ لَا يَدۡعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقۡتُلُونَ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَلَا يَزۡنُونَۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ يَلۡقَ أَثَامٗا ٦٨ يُضَٰعَفۡ لَهُ ٱلۡعَذَابُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَيَخۡلُدۡ فِيهِۦ مُهَانًا ٦٩ إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلٗا صَٰلِحٗا فَأُوْلَٰٓئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِهِمۡ حَسَنَٰتٖۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٧٠ وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَإِنَّهُۥ يَتُوبُ إِلَى ٱللَّهِ مَتَابٗا ٧١ وَٱلَّذِينَ لَا يَشۡهَدُونَ ٱلزُّورَ وَإِذَا مَرُّواْ بِٱللَّغۡوِ مَرُّواْ كِرَامٗا ٧٢ وَٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ لَمۡ يَخِرُّواْ عَلَيۡهَا صُمّٗا وَعُمۡيَانٗا ٧٣ وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبۡ لَنَا مِنۡ أَزۡوَٰجِنَا وَذُرِّيَّٰتِنَا قُرَّةَ أَعۡيُنٖ وَٱجۡعَلۡنَا لِلۡمُتَّقِينَ إِمَامًا ٧٤ أُوْلَٰٓئِكَ يُجۡزَوۡنَ ٱلۡغُرۡفَةَ بِمَا صَبَرُواْ وَيُلَقَّوۡنَ فِيهَا تَحِيَّةٗ وَسَلَٰمًا ٧٥ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ حَسُنَتۡ مُسۡتَقَرّٗا وَمُقَامٗا ٧٦ قُلۡ مَا يَعۡبَؤُاْ بِكُمۡ رَبِّي لَوۡلَا دُعَآؤُكُمۡۖ فَقَدۡ كَذَّبۡتُمۡ فَسَوۡفَ يَكُونُ لِزَامَۢا ٧٧

۞ التفسير

نور الثقلين

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

١

في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبى الحسن عليه‌السلام قال : يا بن عمار لا تدع قراءة سورة (تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ) فان من قرأها في كل ليلة لم يعذبه أبدا، ولم يحاسبه وكان منزله في الفردوس الأعلى.

٢

في مجمع البيان أبى بن كعب قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من قرء سورة الفرقان بعث يوم القيامة وهو مؤمن ، (أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَأَنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ).

٣

في كتاب علل الشرائع باسناده الى عبد الله بن يزيد بن سلام انه سأل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال له : لم سمى الفرقان فرقانا؟ قال : لأنه متفرق الآيات والسور أنزلت في غير الألواح وغير الصحف والتوراة والإنجيل والزبور أنزلت كلها جملة في الألواح والورق ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. قال مؤلف هذا الكتاب عفي عنه : نقلنا عنهم عليهم‌السلام في أول آل عمران ما فيه كفاية لمن أراد الوقوف على الفرق بين القرآن والفرقان فمن اراده فليطلبه هناك قال عن من قائل : (وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً)

٤

في عيون الاخبار باسناده الى حمدان بن سليمان قال : كتبت الى الرضا عليه‌السلام أساله عن أفعال العباد أمخلوقة أم غير مخلوقة؟ فكتب عليه‌السلام : أفعال العباد مقدرة في علم الله قبل خلق العباد بألفي عام.

٥

وفيه في باب ما كتبه الرضا عليه‌السلام للمأمون من محض الإسلام وشرائع الدين وأن افعال العباد مخلوقة لله تعالى ، خلق تقدير لا خلق تكوين ، والله خالق كل شيء ولا نقول بالجبر والتفويض.

٦

وفيه عن الرضا عليه‌السلام باسناده قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ان الله عزوجل قدر المقادير ودبر التدبير قبل ان يخلق آدم بالفي عام.

٧

في كتاب الخصال مرفوع الى على عليه‌السلام قال : الأعمال على ثلاثة أحوال فرائض وفضائل ومعاصي ، اما الفرائض فبأمر الله وبرضاء الله وبقضاء الله وتقديره ومشيته وعلمهعزوجل. واما الفضائل فليس بأمر الله ولكن برضاء الله وبقضاء الله وبمشية الله وبعلم الله تعالى. واما المعاصي فليست بأمر الله ولكن بقضاء الله وبقدر الله وبمشيته وبعلمه ثم يعاقب عليها. قال مصنف هذا الكتاب رحمه‌الله : المعاصي بقضاء الله معناه بنهي الله ، لان حكمة الله تعالى فيها على عباده الانتهاء عنها ومعنى قوله : بقدر الله اى يعلم بمبلغها وتقديرها مقدارها ، ومعنى قوله : وبمشيته فانه عزوجل شاء أن لا يمنع العاصي عن المعاصي الا بالزجر والقول والنهى ، دون الجبر والمنع بالقوة والدفع بالقدر «انتهى».

٨

الأعمش عن جعفر بن محمد عليهما‌السلام قال : هذه شرائع الدين الى ان قالعليه‌السلام : وأفعال العباد مخلوقة خلق تقدير لا خلق تكوين ، والله خالق كل شيء ولا نقول بالجبر والتفويض.

٩

في أصول الكافي علي بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن أبى عبد الله عن أبيه عن محمد بن سليمان الديلمي عن علي بن إبراهيم الهاشمي قال : سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما‌السلام يقول : لا يكون شيء الا ما شاء الله وأراد وقدر وقضى ، قلت ما معنى شاء؟ قال : ابتدأ الفعل ، قلت : ما معنى قدر؟ قال : تقدير الشيء من طوله وعرضه ، قلت : ما معنى قضى؟ قال : إذا قضى أمضاه فذلك الذي لا مرد له.

١٠

علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن أبان عن أبى بصير قال : قلت : لأبي عبد الله عليه‌السلام : شاء وأراد وقدر وقضى؟ قال : نعم قلت : وأحب؟ قال : لا ، قلت : وكيف شاء وأراد وقدر وقضى ولم يحب؟ قال : هكذا خرج إلينا.

١١

الحسين بن محمد عن معلى بن محمد قال : سئل العالم عليه‌السلام كيف علم الله؟ قال : علم وشاء وأراد وقضى وقدر وأمضى فأمضى ما قضى وقضى ما قدر وقدر ما أراد ، فبعلمه كانت المشية وبمشيته كانت الارادة ، وبإرادته كان التقدير وبتقديره كان القضاء ، وبقضائه كان الإمضاء ، والعلم متقدم المشية والمشية ثانية والارادة ثالثة ، والتقدير واقع على القضاء بالإمضاء ، فلله تبارك وتعالى البداء فيما علم متى شاء ، وفيما أراد لتقدير الأشياء ، فاذا وقع القضاء بالإمضاء فلا بداء ، فالعلم في المعلوم قبل كونه ، والمشية في المنشأ؟ قبل عينه ، والارادة في المراد قبل قيامه والتقدير لهذه المعلومات قبل تفصيلها وتوصيلها عيانا ووقتا بالإمضاء هو المبرم من المفعولات ، ذوات الأجسام المدركات بالحواس ، من ذوي لون وريح ووزن وكيل وما دب ودرج من انس وجن وطير وسباع ، وغير ذلك مما يدرك بالحواس ، فلله تبارك وتعالى فيه البداء مما لا عين له ، فاذا وقع العين المفهوم المدرك فلا بداء ، والله يفعل ما يشاء ، فبالعلم علم الأشياء قبل كونها وبالمشية عرف صفاتها وحدودها وانشئها قبل إظهارها ، وبالإرادة ميز أنفسها في ألوانها وصفاتها ، وبالتقدير قدر أقواتها وعرف أولها وآخرها ، وبالقضاء أبان للناس أماكنها ، ودلهم عليها وبالإمضاء شرح عللها وأبان أمرها وذلك تقدير العزيز العليم.

١٢

في كتاب التوحيد عن أبي عبد الله عليه‌السلام حديث طويل وفيه يقول عليه‌السلام لا حاجة به الى شيء مما خلق ، وخلقه جميعا يحتاجون اليه وانما خلق الأشياء من غير حاجة ولا سبب اختراعا وابتداعا.

١٣

وباسناده الى عبد الرحمن العزرمي باسناده رفعه الى من قال : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : قدر الله المقادير قبل أن يخلق السموات والأرضين بخمسين ألف سنة.

١٤

وباسناده الى علي بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عن على عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ان الله عزوجل قدر المقادير ودبر التدابير قبل أن يخلق آدم بألفي عام.

١٥

وباسناده الى أبى بصير عن أبى عبد الله عليه‌السلام انه قال : أفعال العباد مخلوقة خلق تقدير لا خلق تكوين ، ومعنى ذلك ان الله تبارك وتعالى لم يزل عالما بمقاديرها قبل كونها.

١٦

وباسناده الى عبد الأعلى عن أبي عبد الله عليه‌السلام حديث طويل في آخره قالعليه‌السلام : الله خالق الأشياء لا من شيء كان.

١٧

في كتاب علل الشرائع باسناده الى أبي اسحق الليثي عن الباقر عليه‌السلام حديث طويل وفيه يقول عليه‌السلام : ان الله تبارك وتعالى لم يزل عالما قديما خلق الأشياء لا من شيء ومن زعم ان الله عزوجل خلق الأشياء من شيء فقد كفر ، لأنه لو كان ذلك الشيء الذي خلق منه الأشياء قديما معه في أزليته وهويته كان ذلك الشيء أزليا بل خلق عزوجل الأشياء كلها لا من شيء.

١٨

في أصول الكافي خطبة لأمير المؤمنين عليه‌السلام وفيها وكل صانع شيء فمن شيء صنع ، والله لا من شيء صنع ما خلق.

١٩

في تفسير على بن إبراهيم حدثني محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس قال : قال الرضا عليه‌السلام : تدري ما التقدير؟ قلت : لا قال : هو وضع الحدود من الآجال والأرزاق والبقاء والفناء ، تدري ما القضاء؟ قلت : لا قال : هو اقامة العين والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. ثم حكى عزوجل أيضا (وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا) يعنى القرآن (إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ) قالوا : ان هذا الذي يقرأه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ويخبرنا به اما يتعلمه من اليهود ويكتبه من علماء النصاري ويكتب عن رجل يقال له : قسطه ينقله عنه بالغداة والعشى ، فحكى سبحانه وتعالى قولهم فرد عليهم ، فقال جل ذكره : (وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ) الى قوله (بُكْرَةً وَأَصِيلاً) فرد الله عزوجل عليهم فقال : قل لهم يا محمد (أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً).

٢٠

وفي رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه‌السلام في قوله عزوجل : (إِفْكٌ افْتَراهُ) قال : الافك الكذب (وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ) يعنون أبا فهيكة وحبرا وعداسا وعابسا مولى خويطب ، وقوله عزوجل : (أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها) فهو قول النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة.

٢١

في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله وعن أبى محمد الحسن العسكري عليه‌السلام قال : قلت لأبي علي بن محمد عليهما‌السلام هل كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يناظر اليهود والمشركين إذا عاتبوه ويحاجهم؟ قال : مرارا كثيرة وذلك ان رسول الله كان قاعدا ذات يوم بفناء الكعبة فابتدأ عبد الله بن أبي امية المخزومي فقال : يا محمد لقد ادعيت دعوي عظيمة وقلت مقالا هائلا : زعمت انك رسول رب العالمين وما ينبغي لرب العالمين وخالق الخلق أجمعين ان يكون مثلك رسوله بشرا مثلنا ، تأكل كما نأكل وتمشي في الأسواق كما نمشي ، فقال رسول الله : اللهم أنت السامع لكل صوت والعالم بكل شيء ، تعلم ما قاله عبادك فانزل الله عليه يا محمد و (قالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ) الى قوله مسحورا ثم قال الله تعالى : (انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً) ثم قال : (تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً) فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا عبد الله اما ما ذكرت من انى آكل الطعام كما تأكلون وزعمت انه لا يجوز لأجل هذا ان أكون لله رسولا ، فانما الأمر لله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، وهو محمود وليس لي ولا لأحد الاعتراض بلم وكيف ، ألا تري ان الله كيف أفقر بعضا وأغنى بعضا وأعز بعضا وأذلك بعضا وأصح بعضا وأسقم بعضا وشرف بعضا ووضع بعضا ، وكلهم ممن يأكل الطعام ، ثم ليس للفقراء ان يقولوا : لم أفقرتنا وأغنيتهم ، ولا للوضعاء ان يقولوا : لم وضعتنا وشرفتهم ولا للزمناء والضعفاء ان يقولوا لم أزمنتنا وأضعفتنا وصححتهم ولا للأذلاء ان يقولوا لم أذللتنا وأعززتهم ، ولا لقباح الصور ان يقولوا : لم أقبحتنا وجملتهم ، بل ان قالوا ذلك كانوا على ربهم رادين وله في أحكامه منازعين وبه كافرين ، ولكن جوابه لهم : انا الملك الخافض الرافع المغنى المفقر المعز المذل المصحح المسقم ، وأنتم العبيد ليس لكم الا التسليم لي والانقياد لحكمي ، فان سلمتم كنتم عبادا مؤمنين وان أبيتم كنتم بى كافرين وبعقوباتي من الهالكين ، ثم قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله: واما قولك ما أنت الا رجل مسحور فكيف أكون كذلك وقد تعلمون انى في صحة التمييز والعقل فوقكم ، فهل جربتم مذ نشأت الى ان استكملت أربعين سنة خزية أو ذلة ، أو كذبة أو خيانة أو خطأ من القول أو سفها من الرأي أتظنون ان رجلا يعتصم طول هذه المدة بحول نفسه وقوتها أو بحول الله وقوته؟ وذلك ما قال الله : (انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٢

في تفسير علي بن إبراهيم حدثنا محمد بن عبد الله عن أبيه عن محمد بن الحسين عن ابن سنان عن عمار بن مروان عن منخل بن جميل الرقى عن جابر بن يزيد الجعفي قال : قال أبو جعفر عليه‌السلام «نزل جبرئيل على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بهذه الآية هكذا : وقال الظالمون لال محمد حقهم (إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلاً مَسْحُوراً انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً) الى ولاية على عليه‌السلام» وعلى هو السبيل. حدثني محمد بن همام عن جعفر بن محمد بن مالك قال : حدثني محمد بن المثنى عن أبيه عن عثمان بن زيد عن جابر بن يزيد عن أبى جعفر عليه‌السلام بمثله.

٢٣

في إرشاد المفيد باسناده الى الأصبغ بن نباته عن على عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ان لله تعالى قصرا من ياقوت أحمر لا يناله الا نحن وشيعتنا وساير الناس منه بريئون.

٢٤

في تفسير علي بن إبراهيم حدثنا احمد بن على قال : حدثني الحسين بن احمد عن أحمد بن هلال عن عمرو والكلبي عن أبى الصامت قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : ان الليل والنهار اثنا عشر ساعة ، وان علي بن أبي طالب صلوات الله عليه أشرف ساعة من اثنى عشر ساعة وهو قول الله عزوجل : (بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً).

٢٥

في مجمع البيان : (إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ) اي من مسيرة مأة عام عن السدي والكلبي وقال أبو عبد الله عليه‌السلام : من مسيرة سنة.

٢٦

في إرشاد المفيد رحمه‌الله عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل وفيه : وتزفر النار بمثل الجبال شررا.

٢٧

في مجمع البيان : (وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً) وفي الحديث قال عليه‌السلام في هذه الآية. والذي نفسي بيده انهم يستكرهون في النار كما يستكره الوتد في الحائط.

٢٨

في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبى عن ابن أبى عمير عن جميل بن دراج عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : إذا أراد الله أن يبعث الخلق أمطر السماء على الأرض أربعين صباحا ، فاجتمعت الأوصال ونبتت اللحوم. وقال : أتى جبرئيل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فأخذه فأخرجه الى البقيع ، فانتهى به الى قبر فصوت بصاحبه فقال : قم بإذن الله ، فخرج منه رجل ابيض الرأس واللحية يمسح التراب عن وجهه وهو يقول : الحمد لله والله أكبر ، فقال جبرئيل عليه‌السلام : عد بإذن الله ثم انتهى به الى قبر آخر فقال : قم بإذن الله : فخرج منه رجل مسود الوجه يقول : يا حسرتاه يا ثبوراه ثم قال له جبرئيل عليه‌السلام : الى ما كنت فيه بإذن الله ، فقال : يا محمد هكذا يحشرون يوم القيامة ، فالمؤمنون يقولون هذا القول ، وهؤلاء يقولون ما تري.

٢٩

في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده الى كثير بن طارق قال : سألت زيد بن على بن الحسين عن قول الله تعالى : (لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً) فقال : يا كثير انك رجل صالح ولست بمتهم وانى أخاف عليك ان تهلك ، ان كل امام جائر فان اتباعهم إذا أمر بهم الى النار نادوا باسمه فقالوا : يا فلان يا من أهلكنا هلم الآن فخلصنا مما نحن فيه ، ثم يدعون بالويل والثبور فعندها يقال لهم : (لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً).

٣٠

في تفسير علي بن إبراهيم (وَإِذا أُلْقُوا مِنْها) «اي فيها» (مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ) قال : مقيدين بعضهم مع بعض (دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً).

٣١

في مجمع البيان وروي ابو جعفر وزيد عن يعقوب ان نتخذ بضم النون وفتح الخاء وهو قراءة زيد وأبي الدرداء وروي عن جعفر بن محمد عليهما‌السلام وروي عن على عليه‌السلام (وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ) بضم الياء وفتح الشين مشددة.

٣٢

في تفسير علي بن إبراهيم واما قوله عزوجل : (وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً) فانه حدثني أبي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن أبى حمزة الثمالي عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : يبعث الله عزوجل يوم القيامة قوما بين أيديهم نور كالقباطي (1) ثم يقول له : كن (هَباءً مَنْثُوراً) ثم قال : اما والله يا با حمزة انهم كانوا يصومون ويصلون ، ولكن كانوا إذا عرض لهم شيء من الحرام أخذوه ، وإذا ذكر لهم شيء من فضل أمير المؤمنينعليه‌السلام أنكروه ، قال : والهباء المنثور هو الذي تراه يدخل البيت في الكوة مثل شعاع الشمس.

٣٣

في كتاب علل الشرائع باسناده الى أبى اسحق الليثي عن الباقر عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه أبو اسحق بعد أن قال : وأجد من أعدائكم ومن ناصبيكم من يكثر من الصلوة ومن الصيام ويخرج الزكاة ويتابع بين الحج والعمرة ، ويحض على الجهاد ويأثر على البر وعلى صلة الأرحام ، ويقضى حقوق إخوانه ويواسيهم من ماله ، ويتجنب شرب الخمر والزنا واللواط وساير الفواحش ، وأرى الناصب على ما هو عليه مما وصفته من أفعالهم لو أعطى أحد ما بين المشرق والمغرب ذهبا وفضة أن يزول عن محبة الطواغيت وموالاتهم الى مولاتكم ما فعل ، ولا زال ولو ضربت خياشيمه (2) بالسيوف فيهم ولو قتل فيهم ما ارتدع ولا رجع ، وإذا سمع أحدهم منقبة لكم وفضلا اشمأز من ذلك وتغير لونه ورئي كراهة ذلك في وجهه ، وبغضا لكم ومحبة لهم؟ قال : فتبسم الباقر عليه‌السلام ثم قال : يا إبراهيم «هاهنا هلكت العاملة الناصبة تصلى نارا حامية تسقى من عين آنية» ومن ذلك قال عزوجل : (وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً).

٣٤

في بصائر الدرجات أحمد بن محمد بن علي بن الحكم عن منصور عن

(١) القباطي جمع القبطية ـ بضم القاف وقد تكسر ـ ثياب من كتان تنسج بمصر منسوبة الى القبط.

(٢) خياشيم جمع الخيشوم : أقصى الأنف. سليمان بن خالد عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : سمعته يقول : ان أعمال العباد تعرض كل خميس على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فاذا كان يوم عرفة هبط الرب تبارك وتعالى وهو قول الله تبارك وتعالى : (وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً) فقلت : جعلت فداك أعمال من هذه؟ فقال : أعمال مبغضينا ومبغضي شيعتنا.

٣٥

في أصول الكافي ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن سليمان بن خالد قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً) فقال : أما والله كانت أعمالهم أشد بياضا من القباطي (1) ولكن كانوا إذا عرض لهم حرام لم يدعوه.

٣٦

في الكافي علي بن محمد عن صالح بن أبي حماد عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قوله عزوجل : (وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً) قال : ان كانت أعمالهم لأشد بياضا من القباطي فيقول الله عزوجل لها : كوني هباء ، وذلك انهم كانوا إذا شرع لهم الحرام أخذوه.

٣٧

علي بن إبراهيم عن أبيه عن عمرو بن عثمان وعدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد بن أبى نصر والحسن بن على جميعا عن أبى جميلة مفضل بن صالح عن جابر عن عبد الأعلى وعلي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن إبراهيم ابن عبد الأعلى عن سويد بن غفلة قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : ان ابن آدم إذا كان في آخر يوم من أيام الدنيا وأول يوم من أيام الاخرة مثل له ماله وولده وعمله فيلتفت الى ماله فيقول : والله ان كنت عليك لحريصا شحيحا فما لي عندك؟ فيقول : خذ منى كفنك ، قال : فيلتفت الى ولده فيقول : والله انى كنت لكم محبا وانى كنت عليكم محاميا فما ذا عندكم؟ فيقولون : نؤديك الى حفرتك نواريك فيها ، قال : فيلتفت الى عمله فيقول : والله ان كنت فيك لزاهدا وان كنت على لثقيلا فما ذا عندك؟ فيقول : انا قرينك في قبرك ويوم نشرك حتى أعرض أنا وأنت على ربك ، قال : فان كان

(١) مر معناه في صفحة 9. لله وليا أتاه أطيب الناس ريحا وأحسنهم منظرا وأحسنهم رياشا فيقول : أبشر بروح وريحان وجنة نعيم ، ومقدمك خير مقدم ، فيقول له : من أنت؟ فيقول : انا عملك الصالح ارتحل من الدنيا الى الجنة ، وانه ليعرف غاسله ويناشد حامله أن يعجله ، فاذا دخل قبره أتاه ملكا القبر يجران أشعارهما ويخدان الأرض بأقدامهما ، أصواتهما كالرعد القاصف وأبصارهما كالبرق الخاطف ، فيقولان له : من ربك وما دينك ومن نبيك؟ فيقول : الله ربي وديني الإسلام ونبيي محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فيقولان : ثبتك الله فيما تحب وترضى وهو قول الله عزوجل : (يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي) الحيوة الدنيا وفي الاخرة» ثم يفسحان له في قبره مد بصره ثم يفتحان له بابا الى الجنة ، ثم يقولان له : نم قرير ـ العين نوم الشاب الناعم ، فان الله عزوجل يقول : (أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلاً) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٨

في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه‌السلام في قولهعزوجل : (أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلاً) فبلغنا والله أعلم انه إذا استوي أهل النار الى النار لينطلق بهم قبل أن يدخلوا النار ، فيقال لهم : ادخلوا الى ظل ذي ثلاث شعب من دخان النار ، فيحسبون انها الجنة ، ثم يدخلون النار أفواجا وذلك نصف النهار ، وأقيل أهل الجنة فيما اشتهوا من التحف حتى يعطوا منازلهم في الجنة نصف النهار ، فذلك قول الله عزوجل : (أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلاً).

٣٩

في مجمع البيان وروي عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : لا ينتصف ذلك اليوم حتى يقيل أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار.

٤٠

في تفسير علي بن إبراهيم حدثنا محمد بن همام قال : حدثنا جعفر بن محمد بن مالك بن محمد بن حمدان عن محمد بن سنان عن يونس بن ظبيان عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن قول الله عزوجل : (وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ) قال : الغمام أمير المؤمنينعليه‌السلام وقوله : (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً) قال أبو جعفر عليه‌السلام : (يَقُولُ : يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً) عليا وليا (يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً) يعنى الثاني (لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ) جائني يعنى الولاية وكان الشيطان وهو الثاني للإنسان خذولا.

٤١

في روضة الكافي خطبة لأمير المؤمنين عليه‌السلام وهي خطبة الوسيلة يقول فيهاعليه‌السلام : في مناقب لو ذكرتها لعظم بها الارتفاع فطال لها الاستماع ، ولئن تقمصها دوني الأشقيان ونازعاني فيما ليس لهما بحق ، وركباها ضلالة واعتقداها جهالة فلبئس ما عليه وردا ولبئس ما لا نفسهما مهدا يتلاعنان في دورهما ويتبرأ كل منهما من صاحبه ، يقول لقرينه إذا التقيا : (يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ) فيجيبه الأشقى على رثوثة (1) (يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولاً) فانا الذكر الذي عنه ضل ، والسبيل الذي عنه مال ، والايمان الذي به كفر ، والقرآن الذي إياه هجر ، والدين الذي به كذب ، والصراط الذي عنه نكب.

٤٢

في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه لبعض الزنادقة وقد قال : ثم وارى أسماء من اغتر وفتن خلقه وضل وأضل وكنى عن اسمائهم في قوله : (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي) فمن هذا الظالم الذي لم يذكر من اسمه ما ذكر من أسماء الأنبياء ولم يكن عن أسماء الأنبياء تحيرا وتقررا بل تعريفا لأهل الاستبصار ، ان الكناية عن أسماء ذوي الجرائر العظيمة من المنافقين في القرآن ، ليست من فعله تعالى وانها من فعل المعيرين والمبدلين (الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ) واعتاضوا الدنيا من الدين.

٤٣

في تفسير العياشي عن داود بن فرقد عمن أخبره عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : لو قرئ القرآن كما انزل لألفيتنا فيه مسمين.

٤٤

عن إبراهيم بن عمر قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : ان في القرآن ما مضى وما يحدث وما هو كائن ، كانت فيه أسماء الرجال فألقيت ، وانما الاسم الواحد منه في

(١) الرثاثة : البذاذة ومن اللباس : البالي ، وفي الوافي «على وثوبه». وجوه لا تحصى يعرف ذلك الوصاة ،

٤٥

في مجمع البيان وقال ابو عبد الله عليه‌السلام : ليس رجل من قريش الا ونزلت فيه آية أو آيتان تقوده الى الجنة أو تسوقه الى النار ، تجري فيه من بعده ان خيرا فخير وان شرا فشر.

٤٦

في عيون الاخبار في باب العلل التي ذكر الفضل بن شاذان في آخرها انه سمعها عن الرضا عليه‌السلام مرة بعد مرة وشيئا بعد شيء : فان قال : فلم أمروا بالقراءة في الصلوة قيل : لئلا يكون القرآن مهجورا مضيعا. وليكون محفوظا فلا يضمحل ولا يجهل.

٤٧

في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبى عبد الله عن آبائه عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : وذكر حديثا طويلا يقول فيه : فاذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن فانه شافع مشفع وماحل مصدق ومن جعله امامه قاده الى الجنة ومن جعله خلفه ساقه الى النار ، وهو الدليل يدل على خير سبيل ، وهو كتاب فيه تفصيل وبيان وتحصيل ، وهو الفصل ليس بالهزل وله ظهر وبطن ، فظاهره حكم وباطنه علم ظاهره أنيق وباطنه عميق له تخوم وعلى تخومه تخوم (1) لا تحصى عجائبه ولا تبلى غرائبه ، مصابيح الهدى ومنار الحكمة ، ودليل على المغفرة لمن عرف الصفة.

٤٨

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن سنان عن أبي الجارود قال : قال أبو جعفر عليه‌السلام : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : انا أول وافد على العزيز الجبار يوم القيامة وكتابه وأهل بيتي ثم أمتي ، ثم أسألهم ما فعله بكتاب الله وبأهل بيتي.

٤٩

ابو على الاشعري عن بعض أصحابه عن الخشاب رفعه قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : لا والله لا يرجع الأمر والخلافة الى آل أبي بكر وعمر أبدا ولا الى بنى امية أبدا ولا في ولد طلحة والزبير أبدا ، وذلك انهم نبذوا القرآن وأبطلوا السنن وعطلوا الأحكام ، وقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : القرآن هدى من الضلالة وتبيان من العمى ، واستقالة من العثرة ،

(١) الانبق. الحسن المعجب. والتخوم جمع تخم ـ بالفتح ـ : منتهى الشيء. ونور من الظلمة ، وضياء من الاحداث ، وعصمة من الهلكة ، ورشد من الغواية ، وبيان من الفتن ، وبلاغ من الدنيا في الاخرة ، وفيه كمال دينكم ، وما عدل أحد من القرآن الا الى النار.

٥٠

ابن أبى عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد عن يعقوب الأحمر قال : قلت لابي عبد الله عليه‌السلام : ان على دينا كثيرا وقد دخلني ما كان القرآن ينفلت (1) منى فقال أبو عبد الله عليه‌السلام : القرآن القرآن ان الآية من القرآن والسورة لتجيء يوم القيامة حتى تصور ألف درجة يعنى في الجنة فتقول : لو حفظتني لبلغت بك هاهنا.

٥١

ابو على الاشعري عن الحسن بن علي بن عبد الله عن العباس بن عامر عن الحجاج الخشاب عن أبى كهمس الهيثم بن عبيد قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن رجل قرأ القرآن ثم نسيه فرددت عليه ثلاثا أعليه فيه حرج؟ قال : لا.

٥٢

على عن أبيه عن حماد عن حريز عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : القرآن عهد الله الى خلقه فقد ينبغي للمسلم ان ينظر في عهده وان يقرأ منه في كل يوم خمسين آية. قال مؤلف هذا الكتاب عفي عنه : قد سبق قريبا عن روضة الكافي من كلام أمير ـ المؤمنين عليه‌السلام تصريح بأن القرآن المهجور وهو صلوات الله عليه.

٥٣

في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل وفيه يقول عليه‌السلام مجيبا لبعض الزنادقة : واما ما ذكرته من الخطاب الدال على تهجين النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله والإزراء به والتأنيب له مع ما أظهره الله تبارك وتعالى في كتابه من تفضيله إياه على سائر أنبيائه ، فان الله عزوجل جعل لكل نبي عدوا من المشركين كما قال في كتابه بحسب جلالة منزلة نبينا صلى‌الله‌عليه‌وآله عند ربه ، كذلك عظم محنته لعدوه الذي عاد منه في حال شقاقه ونفاقه كل أذى ومشقة لدفع نبوته وتكذيبه إياه ، وسعيه في مكارهه وقصده لنقض كل ما أبرمه ، واجتهاده ومن ما له على كفره وعناده ونفاقه في ابطال دعواه ، وتغيير ملته ومخالفة سنته ، ولم ير شيئا أبلغ في

(١) تفلت الطائر من الصائد : تخلص. وكأنه أراد انه نسي حا حفظه من القرآن من شدة ما دخله من هم الدين. تمام كيده من تنفيرهم عن موالاة وصيه وإيحاشهم منه ، وصدهم عنه وإغراءهم بعداوته والقصد لتغيير الكتاب الذي جاء به وإسقاط ما فيه من فضل ذوي الفضل ، وكفر ذوي الكفر منه ، ولقد علم الله ذلك منهم ، فقال : (إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا) الى قوله عليه‌السلام وتركوا منه قدروا انه لهم وهو عليهم ، وزادوا فيه ما ظهر تناكره وتنافره ، والذي بدأ في الكتاب من الإزراء على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله من فرية الملحدين. قال مؤلف هذا الكتاب عفي عنه : وهنا كلام يطلب في آل عمران عند قوله تعالى : (وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً) الآية.

٥٤

في مجمع البيان : ورتلناه ترتيلا وروى عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : يا ابن عباس إذا قرأت القرآن ترتله ترتيلا ، قال : وما الترتيل؟ قال : بينه تبيانا ولا تنثره نثر الرمل ، ولا تهذه هذا الشعر (1) فقفوا عند عجائبه وحركوا به القلوب ، ولا يكون هم أحدكم آخر السورة (2).

٥٥

في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن علي بن سعيد عن واصل بن سليمان عن عبد الله بن سليمان قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً) قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : بينه تبيانا ولا تهذه هذا الشعر ولا تنثره نثر الرمل ولكن افرغوا قلوبكم ، ولا يكن هم أحدكم آخر السورة. قال مؤلف هذا الكتاب عفي عنه : نقلناها في مجمع البيان تبعا له وما في أصول الكافي تأييدا لذلك وان كان في النقل هنا بعض الخفاء.

٥٦

في مجمع البيان : (الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ) وروى أنس قال : ان رجلا قال : يا نبي الله كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة؟ قال : ان

(١) هذا الشعر : أسرع في قراءته.

(٢) قد بسط الكلام رحمه‌الله في بيان الترتيل عند قوله تعالى : (وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً) ونقلنا أيضا طرفا شافيا من الاخبار في بيانه هناك (منه ـ ره) الذي أمشاه على رجليه قادر أن يمشيه على وجهه يوم القيامة أورده البخاري في الصحيح

٥٧

فدمرناهم تدميرا في الشواذ فدمرناهم تدميرا على التأكيد بالنون الثقيلة وروى ذلك عن أمير المؤمنين عليه‌السلام. وعنه (1) فدمراهم وهذا كأنه امر لموسى وهارون عليهما‌السلام أن يدمرانهم.

٥٨

في عيون الاخبار باسناده الى صالح الهروي قال : حدثنا علي بن موسى الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن على عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن على عليهم‌السلام قال : أتى علي بن أبى طالب عليه‌السلام قبل مقتله بثلاثة أيام رجل من أشراف تميم يقال له عمرو فقال : يا أمير المؤمنين أخبرنى عن أصحاب الرس في أى عصر كانوا ، وأين كانت منازلهم ، ومن كان ملكهم ، وهل بعث الله تعالى إليهم رسولا أم لا ، وبما ذا اهلكوا؟ فانى أجد في كتاب الله تعالى ذكرهم ولا أجد خبرهم فقال له على عليه‌السلام : لقد سألت عن حديث ما سألنى عنه أحد قبلك ولا يحدثك به أحد بعدي الا عنى ، وما في كتاب الله تعالى آية الا وانا أعرفها واعرف تفسيرها وفي أي مكان نزلت من سهل أو جبل ، وفي اي وقت من ليل أو نهار ، وان هنا لعلما جما وأشار الى صدره ولكن طلا به يسير ، وعن قليل تندمون لو فقدتموني. كان من قصصهم يا أخا تميم انهم كانوا قوما يعبدون شجرة صنوبر يقال لها شاه درخت ، كان يافث بن نوح غرسها على شفير عين يقال لها دوشاب. كانت أنبطت (2) لنوح عليه‌السلام بعد الطوفان ، وانما سموا أصحاب الرس لأنهم رسوا نبيهم في الأرض وذلك بعد سليمان بن وداود عليهما‌السلام وكانت لهم اثنى عشرة قرية على شاطئ نهر يقال له الرس من بلاد المشرق ، وبهم يسمى ذلك النهر ولم يكن يومئذ في الأرض نهر أغزر منه ولا أعذب منه ، ولا قرى أكثروا لا أعمر منها ، تسمى إحداهن آبان و

(١) اى عن مسلم بن محارب المذكور في كتاب مجمع البيان.

(٢) نبط الماء ينبط : نبع ، والبئر : استخرج ماؤها. الثانية آذر والثالثة دى والرابعة بهمن والخامسة إسفندار والسادسة فروردين والسابعة آذر بهشت والثامنة ارذار (1) والتاسعة مرداد والعاشرة تير والحادي عشرة مهر والثاني ـ عشرة شهريور وكانت أعظم مدائنهم اسفندار وهي التي ينزلها ملكهم وكان يسمى تركوذ بن عابور بن يارش بن سار بن نمرود بن كنعان فرعون إبراهيم عليه‌السلام وبها العين والصنوبرة وقد غرسوا في كل قرية منها حبة من طلع تلك الصنوبرة فنبتت الحبة وصارت شجرة عظيمة ، وحرموا ماء العين والأنهار ولا يشربون منها ولا أنعامهم ، ومن فعل ذلك قتلوه ويقولون هو حيوة آلهتنا ، فلا ينبغي لأحد أن ينقص من حيوتها ويشربون هم وأنعامهم عن نهر الرس الذي عليه قراهم ، وقد جعلوا في كل شهر من السنة في كل قرية عيدا يجتمع اليه أهلها فيضربون على الشجرة التي بها كلة (2) من حرير فيها من أنواع الصور ثم يأتون بشياة وبقر فيذبحونها قربانا للشجرة ، ويشتعلون فيها النيران بالحطب ، فاذا سطع دخان الذبائح وقتارها (3) في الهواء ، وحال بينهم وبين النظر الى السماء خروا سجدا للشجرة يبكون ويتضرعون إليها أن ترضى عنهم ، وكان الشيطان يجيء ، فيحرك أغصانها ويصيح من ساقها صياح الصبى : انى قد رضيت عنكم عبادي فطيبوا نفسا وقروا عينا فيرفعون رؤسهم عند ذلك ويشربون الخمر ويضربون بالمعازف (4) ويأخذون الدست بند ، فيكون على ذلك يومهم وليلتهم ثم ينصرفون ، وانما سمت العجم شهورها بابان ماه وآذر ماه وغيرهما اشتقاقا من أسماء تلك القرى ، لقول أهلها بعضهم لبعض هذا عيد شهر كذا ، وعيد شهر كذا ، حتى إذا كان عيد قريتهم العظمى اجتمع عليها صغيرهم وكبيرهم ، فضربوا عند الصنوبرة والعين سرادقات من ديباج عليه أنواع الصورة اثنى عشر بابا ، كل باب لأهل قرية منهم ويسجدون

(١) كذا في النسخ وفي المصدر «اردى بهشت» بدل «آذربهشت» و «خرداد» مكان «ارذار».

(٢) الكلة ـ بالكسر ـ : الستر الرقيق. غشاء رقيق يخاط كالبيت يتوقى به من البعوض ويقال له بالفارسية «پشه بند».

(٣) القتار ـ بالضم ـ : الدخان من المطبوخ.

(٤) المعازف : آلات الطرب كالطنبور والعود. للصنوبرة خارجا من السرادق ، ويقربون لها الذبائح أضعاف ما قربوا للشجرة في قراهم ، فيجيء إبليس عند ذلك فيحرك الصنوبرة تحريكا شديدا فيتكلم من جوفها كلاما جهوريا ويعدهم ويمنيهم بأكثر مما وعدتهم ومنتهم الشياطين كلها ، فيرفعون رؤسهم من السجود وبهم من الفرح والنشاط ما لا يفيقون ولا يتكلمون من الشرب والعزف فيكونون على ذلك اثنى عشر يوما ولياليها بعد أعيادهم سائر السنة ، ثم ينصرفون. فلما طال كفرهم بالله عزوجل وعبادتهم غيره ، بعث الله عزوجل إليهم نبيا من بنى إسرائيل من ولد يهود ابن يعقوب ، فلبث فيهم زمانا يدعوهم الى عبادة الله عزوجل ومعرفته وربوبيته فلا يتبعونه ، فلما راى شدة تماديهم في الغى والضلال ، وتركهم قبول ما دعاهم اليه من الرشد والنجاح ، وحضر عيد قريتهم العظمى قال : يا رب ان عبادك أبوا الا تكذيبي والكفر ، وغدوا يعبدون شجرة لا تنفع ولا تضر ، فأيبس شجرهم اجمع وأرهم قدرتك وسلطانك فأصبح القوم وقد يبس شجرهم ، فها لهم ذلك وفظع بهم وصاروا فرقتين ، فرقة قال : سحر آلهتكم هذا الرجل الذي زعم انه رسول رب السماء والأرض إليكم ليصرف وجوهكم عن آلهتكم الى إلهه ، وفرقة قالت : لا ، بل غضب آلهتكم حين رأت هذا الرجل يعيبها ويقع فيها ويدعوكم الى عبادة غيرها ، فحجبت حسنها وبهاءها لكي تغضبوا عليه فتنتصروا منه ، فأجمع رأيهم على قتله فاتخذوا أنابيب (1) طوالا من رصاص واسعة الأفواه ، ثم أرسلوها في قرار العين الى أعلى الماء واحدة فوق الاخرى مثل البرابخ (2) ونزحوا فيها من الماء ، ثم حفروا في قرارها بئرا ضيقة المدخل عميقة وأرسلوا فيها نبيهم وألقموا فاها صخرة عظيمة ، ثم أخرج الأنابيب من الماء وقالوا نرجو الآن أن ترضى عنها آلهتنا إذا رأت انا قد قتلنا من كان يقع فيها ويصد عن عبادتها ودفناه تحت كبيرها يتشفى منه ، فيعود لنا نورها ونضرتها

(١) الأنابيب جمع الأنبوب : ما بين العقدتين من القعب أو الرمح ويستعار لكل أجوف مستدبر كالقصب ، ومنه انبوب الماء لقناته.

(٢) البمرخ ـ بالبائين الموحدتين والخاء المحجمة ـ ما يعمل من لخزف للبئر ومجاري الماء. كما كان ، فبقوا عامة يومهم يسمعون أنين نبيهم عليه‌السلام وهو يقول : سيدي قد ترى ضيق مكاني وشدة كربي فارحم ضعف ركني وقلة حيلتي ، وعجل بقبض روحي ولا تؤخر اجابة دعوتي حتى مات عليه‌السلام فقال الله جل جلاله لجبرئيل : يا جبرئيل أيظن عبادي هؤلاء الذين غرهم حلمي وأمنوا مكري وعبدوا غيري وقتلوا رسولي أن يقوموا لغضبي ويخرجوا من سلطاني؟ كيف وانا المنتقم ممن عصاني ولم يخش عقابي ، وانى حلفت بعزتي لا جعلناهم عبرة ونكالا للعالمين ، فلم يرعهم وهم في عيدهم ذاك الا بريح عاصف شديدة الحمرة ، فتحيروا فيها وذعروا منها وتضام بعضهم الى بعض ، ثم صارت الأرض من تحتهم حجر كبريت يتوقد ، وأظلتهم سحابة سوداء فألقت عليهم كالقبة جمرا يلتهب فذابت أبدانهم كما يذوب الرصاص في النار ، فنعوذ بالله تعالى ذكره من غضبه ونزول نقمته ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم.

٥٩

في نهج البلاغة قال عليه‌السلام : اين أصحاب مدائن الرس الذين قتلوا النبيين وأطفئوا سنن المرسلين وأحيوا سنن الجبارين.

٦٠

في الكافي علي بن إبراهيم عن ابن أبى عمير عن محمد بن أبى حمزة وهشام وحفص عن أبى عبد الله عليه‌السلام انه دخل عليه نسوة فسألته امرأة منهن عن السحق؟ فقال : حدها حد الزاني ، فقالت المرأة : ما ذكره الله عزوجل في القرآن؟ فقال : بلى ، فقالت : واين هو؟ قال : هن الرس.

٦١

في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبى عن ابن أبى عمير عن جميل عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : دخلت امرأة مع مولاة لها على أبى عبد الله عليه‌السلام فقالت : ما تقول في اللواتي مع اللواتي؟ قال : هن في النار ، إذا كان يوم القيامة أتى بهن فالبسن جلبابا من نار وخفين من نار وقناعا من نار ، وأدخل في أجوافهن وفروجهن أعمدة من نار وقذف بهن في النار ، فقالت : ليس هذا في كتاب الله! قال : نعم ، قالت : أين هو؟ قال : قوله : (وَعاداً وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِ) فهن الراسيات.

٦٢

في أصول الكافي الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن محمد بن على قال : أخبرنى سماعة بن مهران قال : أخبرنى الكلبي النسابة قال : صرت الى منزل جعفر بن محمد عليهما‌السلام فقرعت الباب فخرج غلام له فقال : ادخل يا أخا كلب فو الله لقد أدهشنى. فدخلت وانا مضطرب ونظرت فاذا شيخ على مصلى بلا مرفقة ولا بردعة (1) فابتدأني بعد ان سلمت عليه ، فقال لي : من أنت؟ فقلت في نفسي : يا سبحان الله غلامه يقول لي بالباب : ادخل يا أخا كلب ويسألني المولى من أنت؟ فقلت له : انا الكلبي النسابة ، فضرب بيده على جبهته وقال : كذب العادلون بالله وضلوا ضلالا بعيدا وخسروا خسرانا مبينا ، يا أخا كلب ان الله عزوجل يقول : (وَعاداً وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً) فتنسبها أنت؟ فقلت : لا ، جعلت فداك والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٦٣

في كتاب معاني الاخبار أبى رحمه‌الله قال : حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد البرقي عمن ذكره عن حفص بن غياث عن أبى عبد اللهعليه‌السلام في قول الله عزوجل : وكلا تبرنا تتبيرا يعنى كسرنا تكسيرا 64 ـ في تفسير علي بن إبراهيم أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن خالد عن حفص بن غياث عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قوله : (وَكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيراً) يعنى كسرنا تكسيرا قال : هي لفظة بالنبطية.

٦٥

وفي رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : واما القرية التي أمطرت مطر السوء فهي سدوم قرية قوم لوط ، أمطر الله عليهم حجارة من سجيل يعنى من طين.

٦٦

وقال علي بن إبراهيم في قوله تعالى : (أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ) قال : نزلت في قريش وذلك انه ضاق عليهم المعاش ، فخرجوا من مكة وتفرقوا ، فكان الرجل إذا رأى شجرة حسنة أو حجرا حسنا هويه فعبده ، وكانوا ينحرون لها النعم وو يلطخونها بالدم ويسمونها سعد صخرة ، وكان إذا أصابهم داء في إبلهم وأغنامهم جاؤا

(١) المرفقة ، المتكأ والمخدة ، والبردعة : الحلس ويقال له بالفارسية «پلاس». الى الصخرة فيمسحون بها الغنم والإبل ، فجاء رجل من العرب بابل يريد أن يمسح بالصخرة ابله ويتبارك عليها فنفرت ابله فتفرقت فقال الرجل شعرا : |أتيت الى سعد ليجمع شملنا | |فشتتنا سعد فما نحن من سعد | | | | | |وما سعد الا صخرة مستوية | |من الأرض لا تهدى لغي ولا رشد | | | | | ومر به رجل من العرب والثعلب يبول عليه فقال شعرا : |ورب يبول الثعلبان برأسه | |لقد ذل من بالت عليه الثعالب | | | | |

٦٧

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه رفعه عن محمد بن داود الغنوي عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل ستقف عليه بتمامه في الواقعة ان شاء الله تعالى وفيه يقول عليه‌السلام : فاما أصحاب المشأمة فهم اليهود والنصارى ، يقول الله عزوجل : (الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ) يعرفون محمدا والولاية في التوراة والإنجيل كما يعرفون أبناءهم في منازلهم (وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ) انك الرسول إليهم (فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ) فلما جحدوا ما عرفوا ابتلاهم بذلك فسلبهم روح الايمان ، وأسكن أرواحهم ثلاثة أرواح : روح القوة وروح الشهوة وروح البدن ، ثم أضافهم الى الانعام فقال : (إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ) لان الدابة انما تحمل بروح القوة وتعتلف بروح الشهوة وتسير بروح البدن.

٦٨

في روضة الكافي ابن محبوب عن عبد الله بن غالب عن أبيه عن سعيد بن المسيب قال : سمعت علي بن الحسين عليهما‌السلام يقول : ان رجلا جاء الى أمير المؤمنينعليه‌السلام فقال : أخبرنى ان كنت عالما عن الناس وعن أشباه الناس وعن النسناس ، فقال أمير المؤمنين عليه‌السلام : يا حسين أجب الرجل فقال الحسين عليه‌السلام : اما قولك : النسناس فهم السواد الأعظم وأشار بيده الى جماعة الناس ، ثم قال : (إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٦٩

في كتاب الخصال عن أبى يحيى الواسطي عمن ذكره انه قيل لابي عبد الله عليه‌السلام : أترى هذا الخلق كله من الناس؟ فقال : الق منهم التارك للسواك ، والمتربع في موضع الضيق ، والداخل فيما لا يعنيه ، والممارى فيما لا علم له به ، والمستمرض من غير علة ، والمستشفي من غير مصيبة ، والمخالف على أصحابه في الحق وقد اتفقوا عليه ، والمفتخر بآبائه وهو خلو من صالح أعمالهم. فهو بمنزلة الخلنج (1) يقشر لحا عن لحا ، حتى يوصل الى جوهريته ، وهو كما قال الله تعالى : (إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً).

٧٠

في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام في قولهعزوجل : (أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَ) فقال : الظل ما بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس.

٧١

في مجمع البيان وجاهدهم به اي بالقرآن عن ابن عباس جهادا كبيرا اي تاما شديدا ، وفي هذا دلالة على ان من أجل الجهاد وأعظمه منزلة عند الله سبحانه جهاد المتكلمين في حل شبه المبطلين وأعداء الدين ويمكن ان يتأول عليه قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : رجعنا من الجهاد الأصغر الى الجهاد الأكبر.

٧٢

في الكافي وفي رواية أحمد بن سليمان انهما قالا عليهما‌السلام : يا با سعيد تأتي ما ينكر ولايتنا في كل يوم ثلاث مرات ، ان الله جل وعز عرض ولايتنا على المياه فما قبل ولايتنا عذب وطاب ، وما جحد ولايتنا جعله الله عزوجل مرا وملحا أجاجا.

٧٣

في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي عن أبى عبد الله عليه‌السلام انه قال للأبرش : يا أبرش هو كما وصف نفسه (كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ) والماء على الهواء والهواء لا يحد ، ولم يكن يومئذ خلق غيرهما ، والماء يومئذ عذب فرات الى أن قال : وكانت السماء خضراء والأرض

(١) الخنج ، شجر كالطرفاء وزهرة ابيض وأحمر واصفر ، وحبه كالخردل وخشبة تصنع منها القصاع كقوله «لبن البخت في قصاع الخلنج» قال في الصراح : خلنج معرب «خدنك». غبراء على لون الماء العذب ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. وهو بتمامه مذكور عند قوله تعالى : (كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما). (1)

٧٤

حدثني أبى عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن بريد العجلي عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن قول الله عزوجل : (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً) فقال : ان الله تبارك وتعالى خلق آدم من الماء العذب ، وخلق زوجته من سنخه ، فبرأها من أسفل أضلاعه ، فجرى بذلك الضلع بينهما سبب نسب ، ثم زوجها إياه فجرى بينهما بسبب ذلك صهرا ، فذلك قوله : (نَسَباً وَصِهْراً) فالنسب يا أخا بنى عجل ما كان من نسب الرجال والصهر ما كان بسبب نسب النساء.

٧٥

في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد وعلى بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن بريد العجلي قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل وذكر كما في تفسير على بن إبراهيم الا ان في آخره : يا أخا بنى عجل ما كان بسبب الرجال والصهر ما كان بسبب النساء.

٧٦

في كتاب معاني الاخبار باسناده الى عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفرعليه‌السلام عن أمير المؤمنين عليه‌السلام انه قال : الأواني مخصوص في القرآن بأسماء احذروا ان تقلبوا عليها فتضلوا في دينكم ، انا الصهر يقول الله عزوجل : (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٧٧

في أمالى شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده الى أنس بن مالك عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل وفيه قال انس : قلت : يا رسول الله على أخوك؟ قال : نعم على أخى ، قلت : يا رسول الله صف لي كيف على أخوك؟ قال : ان الله عزوجل خلق ما تحت العرش قبل ان يخلق آدم بثلاثة آلاف عام ، وأسكنه في لؤلؤة خضراء في غامض علمه ، الى ان خلق آدم فلما خلق آدم نقل ذلك الماء من اللؤلؤة فأجراه في صلب آدم الى أن قبضه الله تعالى ، ثم نقله الى صلب شيث ، فلم يزل ذلك الماء ينقل من ظهر الى ظهر حتى

(١) سورة الأنبياء الاية 30 ، وقد مر الحديث بتمامه في صفحة 425 من الجزء الثالث. صار في عبد المطلب ، ثم شقه عزوجل نصفين ، فصار نصفه في أبى ، عبد الله بن عبد المطلب ونصف في أبى طالب فانا من نصف الماء وعلى من النصف الاخر ، فعلى أخى في الدنيا والاخرة ، ثم قرأ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً).

٧٨

في روضة الواعظين للمفيد رحمه‌الله قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : خلق الله عزوجل نطفة بيضاء مكنونة فنقلها من صلب الى صلب حتى نقلت النطفة الى صلب عبد المطلب ، فجعل نصفين فصار نصفها في عبد الله ونصفها في أبى طالب ، فأنا من عبد الله وعلى من أبى طالب ، وذلك قول الله عزوجل : (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً).

٧٩

في كتاب المناقب لابن شهر آشوب وخطب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله على المنبر في تزويج فاطمة خطبة رواها يحيى بن معين في أماليه وابن بطة في الابانة بإسنادهما عن أنس بن مالك مرفوعا وروينا عن الرضا عليه‌السلام فقال : الحمد لله المحمود بنعمته ، المعبود بقدرته ، المطاع في سلطانه ، المرغوب فيما عنده ، المرهوب من عذابه ، النافذ امره في سمائه وأرضه ، الذي خلق الخلق بقدرته وميزهم بأحكامه وأعزهم بدينه ، وأكرمهم بنبيه محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ان الله جعل المصاهرة نسبا لا حقا وأمرا معترضا وشج به الأرحام وألزمها الأنام ، قال الله تعالى : (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً) ثم ان الله أمرني ان أزوج فاطمة من على ، وقد زوجتها إياه على مأة مثقال فضة أرضيت يا على (1)؟ قال : رضيت يا رسول الله.

٨٠

في مجمع البيان (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ) الآية وقال ابن سيرين نزلت في النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وعلى بن ابى طالب زوج فاطمة عليا فهو ابن عمه ، وزوج ابنته فكان نسبا وصهرا.

٨١

في بصائر الدرجات عبد الله بن عامر عن ابى عبد الله البرقي عن

(١) وفي المصدر «ان رضيت يا على». الحسن بن عثمان عن محمد بن الفضيل عن أبى حمزة قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن قول الله : (وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً) قال : تفسيرها في بطن القرآن على هو ربه في الولاية والرب هو الخالق الذي لا يوصف. 82 في تفسير على بن إبراهيم واما قوله عزوجل : (وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً) قال على بن إبراهيم رحمه‌الله : قد يسمى الإنسان ربا بهذا الاسم لغة كقوله تعالى : (اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ) وكل مالك يسمى ربه فقوله تعالى : (وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً) فقال : الكافر الثاني كان على أمير المؤمنين صلوات الله عليه ظهيرا.

٨٣

في روضة الكافي باسناده الى عبد الله بن سنان قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : ان الله عزوجل خلق الخير يوم الأحد ، وما كان ليخلق الشر قبل الخير ، وفي يوم الأحد والاثنين خلق الأرضين ، وخلق أقواتها يوم الثلثاء وخلق السموات يوم الأربعاء ويوم الخميس ، وخلق أقواتها يوم الجمعة ، وذلك قول الله عزوجل (خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ).

٨٤

في مجمع البيان وروى ان اليهود حكوا عن ابتداء خلق الأشياء بخلاف ما أخبر الله تعالى عنه فقال سبحانه : فاسال به خبيرا. 85 في تفسير على بن إبراهيم قوله عزوجل (وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ) قال : جوابه (الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ) وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليه‌السلام في قوله : تبارك وتعالى (تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً) فالبروج الكواكب ، والبروج التي للربيع والصيف الحمل والثور والجوزا والسرطان والأسد والسنبلة ، وبروج الخريف والشتاء الميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت ، وهي اثنا عشر برجا.

٨٦

في كتاب الاهليلجة قال الصادق عليه‌السلام في كلام طويل : (وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً) يسبحان في فلك يدور بهما دائبين يطلعهما تارة ويوفلهما اخرى حتى تعرف عدة الأيام والشهور والسنين وما يستأنف من الصيف والربيع والشتاء والخريف أزمنة مختلفة باختلاف الليل والنهار.

٨٧

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبى عن صالح بن عقبة عن جميل عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : قال له رجل : جعلت فداك يا ابن رسول الله ربما فاتتنى صلوة الليل الشهر والشهرين والثلاثة فأقضيها بالنهار أيجوز ذلك؟ قال : قرة عين لك والله ، قرة عين لك والله قالها ثلاثا ان الله يقول : (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً) الآية فهو قضاء صلوة النهار بالليل ، وقضاء صلوة الليل بالنهار ، وهو من سر آل محمد المكنون.

٨٨

في من لا يحضره الفقيه قال الصادق عليه‌السلام : كلما فاتك بالليل فاقضه بالنهار ، قال الله تبارك وتعالى : (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً) يعنى أن يقضى الرجل ما فاته بالليل بالنهار وما فاته بالنهار بالليل. 89 في مجمع البيان : (الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً) وقال أبو عبد الله عليه‌السلام هو الرجل يمشى بسجيته التي جبل عليها لا يتكلف ولا يتبختر.

٩٠

في تفسير على بن إبراهيم أخبرنا أحمد بن إدريس قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن ابى نجران عن حماد عن حريز عن زرارة عن أبى جعفر عليه‌السلام في قوله : (وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً) قال : الائمة عليهم‌السلام (يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً) خوفا من عدوهم.

٩١

وعنه عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن سليمان بن جعفر قال : سألت أبا الحسن عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً* وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً) قال : هم الائمة يتقون في مشيهم.

٩٢

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن محمد بن النعمان عن سلام قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن قوله تعالى (الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً) قال : هم الأوصياء مخافة من عدوهم.

٩٣

في مصباح الشريعة قال الصادق عليه‌السلام في كلام طويل : ولا يعرف ما في معنى حقيقة التواضع الا المقربون من عباده ، المتصلون بوحدانيته ، قال الله تعالى : (وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً). 94 في كتاب المناقب لابن شهر آشوب كان إبراهيم بن المهدي شديد الانحراف عن أمير المؤمنين عليه‌السلام ، فحدث المأمون يوما فقال : رأيت عليا عليه‌السلام في النوم فمشيت معه حتى جئنا قنطرة ، فذهب يتقدمني لعبورها فأمسكته وقلت له : انما أنت رجل تدعى هذا الأمر بامرأة ونحن أحق به منك ، فما رأيته بليغا في الجواب قال : واى شيء قال لك؟ قال : ما زادني على أن قال : سلاما سلاما ، فقال المأمون : قد والله أجابك أبلغ جواب ، قال : كيف؟ قال : عرفك انك جاهل لا تجاب قال الله تعالى : (وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً).

٩٥

في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما‌السلام : قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : كل عين باكية يوم القيامة الا ثلاثة أعين : عين بكت من خشية الله ، وعين غضت عن محارم الله ، وعين باتت ساهرة في سبيل الله.

٩٦

وفيه أيضا عن السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لا سهر الا في ثلاث : متهجد بالقرآن ، أو في طلب العلم ، أو عروس تهدى الى زوجها.

٩٧

في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليه‌السلام في قوله تعالى : (إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً) يقول : ملازما لا يفارق. وقوله عزوجل : (وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا) والإسراف الإنفاق في المعصية في غير حق (وَلَمْ يَقْتُرُوا) لم يبخلوا عن حق الله عزوجل (وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً) القوام العدل والإنفاق فيما أمر الله به.

٩٨

في تفسير العياشي عن الحلبي عن بعض أصحابنا عنه قال : قال أبو جعفر لأبي عبد الله عليهما‌السلام : يا بنى عليك بالحسنة بين السيئتين تمحوهما ، قال : وكيف ذلك يا أبة؟ قال : مثل قوله : (وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا) فأسرفوا سيئة واقترفوا سيئة ، (وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً) حسنة ، فعليك بالحسنة بين السيئتين والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٩٩

عن عبد الرحمن قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قوله : (يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ) قال : (الَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً) نزلت هذه بعد هذه.

١٠٠

في كتاب الخصال عن محمد بن عمر بن سعيد عن بعض أصحابه قال : سمعت العياشي وهو يقول : استأذنت الرضا عليه‌السلام في النفقة على العيال فقال : بين المكروهين ، قال : فقلت : جعلت فداك لا والله ما أعرف المكروهين ، فقال : بلى يرحمك الله أما تعرف ان الله تعالى كره الإسراف وكره الإقتار ، فقال : (وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً).

١٠١

في أصول الكافي أبو على الاشعري عن محمد بن عبد الجبار عن ابن فضال عن عبد الله بن إبراهيم عن جعفر بن إبراهيم عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : أربعة لا يستجاب لهم : رجل كان له مال فأفسده فيقول : اللهم ارزقني ، فيقال : الم آمرك بالاقتصاد؟ الم آمرك بالإصلاح؟ ثم قال : (وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٠٢

في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبى عبد الله عن الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية عن عامر بن جذاعة قال : جاء رجل الى أبى عبد الله عليه‌السلام فقال له أبو عبد الله : اتق الله ولا تسرف ولا تقتر ولكن بين ذلك قواما ، ان التبذير من الإسراف ، قال الله تعالى (وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٠٣

على بن إبراهيم عن أبيه وعدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد جميعا عن عثمان بن عيسى عن اسحق بن عبد العزيز عن بعض أصحابه عن أبى عبد الله عليه‌السلام انه قال : انا نكون في طريق مكة فنريد الإحرام فنطلي ولا يكون معنا نخالة نتدلك بها من النورة فندلك بالدقيق وقد دخلني من ذلك ما الله أعلم به؟ فقال : مخافة الإسراف؟ قلت نعم : فقال : ليس فيما أصح البدن إسراف ، انى ربما أمرت بالنقي فيلت بالزيت فأتدلك به ، انما الإسراف فيما أفسد المال وأضر بالبدن ، قلت : فما الإقتار؟ قال : أكل الخبز والملح وأنت تقدر على غيره ، قلت : فما القصد؟ قال : الخبز واللحم واللبن والخل والسمن ، مرة هذا ومرة هذا.

١٠٤

عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبى عبد الله عن أبيه عن القاسم بن محمد الجوهري عن جميل بن صالح عن عبد الملك بن عمرو الأحول قال : تلا أبو عبد الله عليه‌السلام هذه الآية : (وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً) قال : فأخذ قبضة من حصى وقبضها بيده ، فقال : هذا الإقتار الذي ذكره الله عزوجل في كتابه ، ثم قبض قبضة اخرى فأرخى كفه كلها ، ثم قال : هذا الإسراف ثم أخذ قبضة اخرى فأرخى بعضها وأمسك بعضها وقال : هذا القوام.

١٠٥

عنه عن أبيه عن محمد بن عمرو عن عبد الله بن أبان قال : سألت أبا الحسن الاول عليه‌السلام عن النفقة على العيال؟ فقال : ما بين المكروهين الإسراف والإقتار.

١٠٦

أحمد بن محمد بن على عن محمد بن سنان عن أبى الحسن عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً) قال : القوام هو المعروف ، (عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ : وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ) على قدر عياله ومؤنتهم التي هي صلاح له ولهم ، (لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها).

١٠٧

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن عبد الله بن سنان في قوله تبارك وتعالى : (وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً) فبسط كفه وفرق أصابه وحباها شيئا ، وعن قوله تعالى (وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ) فبسط راحته وقال : هكذا ، وقال : القوام ما يخرج من بين الأصابع ويبقى في الراحة منه شيء.

١٠٨

على بن إبراهيم عن أبيه عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة قال : دخل سفيان الثوري على ابى عبد الله عليه‌السلام فرأى عليه ثياب بيض كأنها غرقئ البيض (1) فقال له : ان هذا اللباس ليس من لباسك فقال له : اسمع منى ودع ما أقول لك ، فانه خير لك عاجلا وآجلا ، ان أنت مت على السنة والحق ولم تمت على بدعة أخبرك ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كان في زمان مقفر جدب (2) فاما إذا أقبلت الدنيا فأحق أهلها بها أبرارها لا فجارها ، ومؤمنوها لا منافقوها ، ومسلموها لا كفارها ، فلما أنكرت يا ثوري فو الله اننى لمع ما ترى ما أتى على منذ عقلت صباح ولا سماء ولله في مالي حق أمرني ان أضعه موضعا الا وضعته ، قال : وأتاه قوم ممن يظهر الزهد ويدعوا الناس ان يكونوا معهم على مثل الذي هم عليه من التقشف (3) فقالوا له : ان صاحبنا حصر عن كلامك ولم يحضره حجة ، فقال لهم فهاتوا حججكم فقالوا له : ان حججنا من كتاب الله فقال لهم : فأدلوا بها فانها أحق ما اتبع وعمل به ، فقالوا : يقول الله تبارك وتعالى مخبرا عن قوم من أصحاب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : (وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) فمدح فعلهم وقال في موضع آخر : (وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً) فنحن نكتفي بهذا ، فقال رجل من الجلساء : انا رأيناكم تزهدون في الاطعمة الطيبة ومع ذلك تأمرون الناس بالخروج من أموالهم حتى تمتعوا أنتم منها فقال له ابو عبد اللهعليه‌السلام دعوا عنكم علم ما ينتفع به أخبرونى أيها النفر ألكم علم بناسخ القرآن من منسوخه ومحكمه من متشابه الذي في مثله ضل من ضل وهلك من هلك من هذه الامة؟ فقالوا له : أو بعضه فاما كله فلا. فقال لهم : فمن هاهنا أتيتم ، وكذلك أحاديث رسول الله واما ما ذكرتم من اخبار الله عزوجل إيانا في كتابه عن القوم الذين أخبر عنهم بحسن فعالهم فقد كان مباحا جائزا ولم يكونوا نهوا عنه وثوابهم منه على الله عزوجل ، وذلك ان الله جل وتقدس امر بخلاف ما عملوا به فصار أمره ناسخا لعملهم ، وكان نهى الله تبارك وتعالى رحمة منه للمؤمنين ونظرا لكي لا يضروا بأنفسهم وعيالاتهم منهم الضعفة الصغار و

(١) الغرقئ : القشرة الملتزقة ببياض البيض ، وقيل : البياض الذي يؤكل.

(٢) أقفر المكان : خلا من الماء والكلاء والناس والجدب : القحط.

(٣) تقشف الرجل : قذر جادة ولم يتعهد النظافة. وأصل القشف خشونة العيش وشدته. الولدان والشيخ الفاني والعجوز الكبيرة الذين لا يصبرون على الجوع ، فان تصدقت برغيفي ولا رغيف لي غيره ضاعوا وهلكوا جوعا ، ثم هذا ما نطق به الكتاب ردا لقولكم ونهيا عنه مفروضا من الله العزيز الحكيم ، قال : (وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً) فلا ترون ان الله تبارك وتعالى قال غير ما أرادكم تدعون الناس اليه من الاثرة على أنفسهم ، وسمى من فعل ما تدعون اليه مسرفا ، وفي غير آية من كتاب الله يقول : (إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) فنهاهم عن الإسراف ونهاهم عن التقتير ، لكن أمر بين أمرين ، لا يعطى جميع ما عنده ثم يدعو الله أن يرزقه والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٠٩

في مجمع البيان روى عن معاذ انه قال : سألت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عن ذلك فقال : من اعطى في غير حق فقد أسرف ، ومن منع من حق فقد قتر.

١١٠

وروى عن أمير المؤمنين عليه‌السلام انه قال : ليس في المأكول والمشروب سرف وان كثر.

١١١

وروى البخاري ومسلم في صحيحهما بالإسناد عن عبد الله بن مسعود قال: سألت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أي الذنوب أعظم؟ قال : أن تجعل لله ندا وهو خلقك ، قال : قلت : ثم اي؟ قال ان تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك ، قلت : ثم اي؟ قال : ان تزانى حليلة جارك ، فأنزل الله تصديقا (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ) الآية 112 في تفسير على بن إبراهيم واما قوله عزوجل : (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً) واثام واد من أودية جهنم من صفر مذاب قدامها حرة (1) في جهنم ، يكون فيه من عبد غير الله تعالى ، ومن قتل النفس التي حرم الله ، ويكون فيه الزناة ويضاعف لهم فيه العذاب.

١١٣

حدثني أبى عن المحمودي ومحمد بن عيسى بن عبيد عن محمد بن إسماعيل الرازي عن محمد بن سعيد ، ان يحيى بن أكثم سأل موسى بن على بن محمد عن مسائل

(١) الحرة. الأرض ذات أحجار سود. وفيه أخبرنا عن قول الله عزوجل : (أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً) فهل يزوج الله عباده الذكران وقد عاقب قوما فعلوا ذلك ، فسأل موسى أخاه أبا الحسن العسكري صلوات الله عليه وكان من جواب أبي الحسن : عليه‌السلام : اما قوله : (أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً) ، فان الله تبارك وتعالى يزوج ذكران المطيعين إناثا من الحور ، وإناث المطيعات من الانس من ذكران المطيعين ، ومعاذ الله أن يكون الجليل عنى ما لبست على نفسك تطلب الرخصة لارتكاب المآثم ، (وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً) اى ان لم يتب.

١١٤

في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن بعض أصحابنا رفعه قال : ان الله عزوجل اعطى التائبين ثلاث خصال لو اعطى خصلة منها جميع أهل السموات والأرض لنجوا بها ، قوله عزوجل : (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً).

١١٥

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن بكر بن صالح عن الحسن بن على عن عبد الله بن إبراهيم عن علي بن على اللهبي عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : أربع من كن فيه وكان من قرنه الى قدمه ذنوبا بدلها الله جل وعز حسنات : الصدق والحياء وحسن الخلق والشكر.

١١٦

في محاسن البرقي عنه عن ابن فضال عن علي بن عقبة عن أبيه عن سليمان بن خالد قال : كنت في محملي اقرأ ، إذ نادانى أبو عبد الله عليه‌السلام : اقرأ يا سليمان فانا في هذه الآيات التي في آخر تبارك : (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ) فقال : هذه فينا ، اما والله لقد وعظنا وهو يعلم انا لا نزني ، اقرأ يا سليمان فقرأت حتى انتهيت الى قوله : (إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ) قال : قف هذه فيكم ، انه يؤتى بالمؤمن يوم القيامة حتى يوقف بين يدي الله عزوجل فيكون هو الذي يلي حسابه فيوقفه على سيئاته شيئا شيئا ، فيقول : عملت كذا في يوم كذا في ساعة كذا فيقول : اعرف يا رب حتى يوقفه على سيئاته كلها كل ذلك يقول عرف ، فيقول : سترتها عليك في الدنيا واغفرها لك اليوم ، أبدلوها لعبدي حسنات قال : فترفع صحيفته للناس فيقولون : سبحان الله ما كانت لهذا العبد ولا سيئة واحدة! فهو قول الله عزوجل : (فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ).

١٠٧

في كتاب سعد السعود لابن طاوس رحمه‌الله نقلا عن تفسير الكلبي قال : لما جعل مطعم بن عيسى بن نوفل لغلامه وحشي ان هو قتل حمزة أن يعتقه ، فلما قتله وقدموا مكة لم يعتقه فبعث وحشي وجماعة الى النبي عليه‌السلام انه ما يمنعنا من دينك الا اننا سمعناك تقرأ في كتابك ان من يدعو مع الله إلها آخر ويقتل النفس ويزني يلق أثاما ويخلد في العذاب ، ونحن قد فعلنا هذا كله ، فبعث إليهم بقوله تعالى : (إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صالِحاً) فقالوا : نخاف ألا نعمل صالحا ، فبعث إليهم (إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ) فقالوا : نخاف الا ندخل في المشية فبعث إليهم : (يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً) فجاؤا وأسلموا فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لوحشى قاتل حمزة رضوان الله عليه : غيب وجهك عنى فاننى لا أستطيع النظر إليك ، قال : فلحق بالشام فمات في الخبر (1) هكذا ذكر الكلبي ، 118 ـ في عوالي اللئالى وعن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله يؤتى بالرجل يوم القيامة فيقال : اعرضوا عليه صغار ذنوبه وتخبأ كبارها فيقال : عملت يوم كذا وكذا وهو يقر ليس ينكر ، وهو مشفق من الكبائر أن تجيء فاذا أراد الله خيرا قال : أعطوه

(١) كذا في النسخ وكأنه اسم مكان قال الحموي في المعجم : الخبر موضع على سنة أميال من مسجد سعد بن ابى وقاص وفيها قصور على طريق الحاج. اه ولكن ذكر في أسد الغابة انه قال موسى بن عقبة عن ابن شهاب : مات وحشي في الخمر أخرجه الثلاثة «انتهى» وقال ابن حجر في تهذيب التهذيب في ترجمته : وكان مغرما بالخمر وفرض له عمر في ألفين ثم ردها الى ثلاثماة بسبب الخمر. «انتهى» فيحتمل التصحيف. مكان كل سيئة حسنة ، فيقول : يا رب لي ذنوب ما رأيتها هنا قال : ورأيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ضحك حتى بدت نواجده ، ثم تلا : (فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ).

١١٩

في روضة الواعظين للمفيد رحمه‌الله وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : ما جلس قوم يذكرون الله الا نادى بهم مناد من السماء : قوموا فقد بدل الله سيئاتكم حسنات وغفر لكم جميعا.

١٢٠

في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده الى محمد بن مسلم الثقفي قال : سألت أبا جعفر محمد بن على عليهما‌السلام عن قول الله عزوجل : (فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً) فقال عليه‌السلام : يؤتى بالمؤمن المذنب يوم القيامة حتى يوقف بموقف الحساب فيكون الله تعالى هو الذي يتولى حسابه لا يطلع على حسابه أحدا من الناس ، فيعرفه بذنوبه حتى إذا أقر بسيئاته قال الله عزوجل للكتبة : بدلوها حسنات وأظهروها للناس ، فيقول الناس حينئذ : ما كان لهذا العبد سيئة واحدة ، ثم يأمر الله به الى الجنة فهذا تأويل الآية وهي في المذنبين من شيعتنا خاصة.

١٢١

وباسناده الى الرضا عن أبيه عن جده عن آبائه عليهم‌السلام قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : حبنا أهل البيت يكفر الذنوب ويضاعف الحسنات ، وان الله ليتحمل من محبنا أهل البيت ما عليهم من مظالم العباد ، الا ما كان منهم فيها على إضرار وظلم للمؤمنين ، فيقول للسيئات : كوني حسنات.

١٢٢

في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا صلى‌الله‌عليه‌وآله من الاخبار المجموعة ، وبهذا الاسناد قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : إذا كان يوم القيامة يخلى الله عزوجل لعبده المؤمن فيقفه على ذنوبه ذنبا ذنبا ، ثم يغفر له لا يطلع الله على ذلك ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا ، ويستر عليه ما يكره أن يقف عليه أحد ، ثم يقول لسيئاته : كوني حسنات.

١٢٣

وفي باب استسقاء المأمون بالرضا عليه‌السلام عنه عليه‌السلام قيل : يا رسول الله هلك فلان ، يعمل من الذنوب كيت وكيت؟ فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : بل قد نجى ولا يختم الله تعالى عمله الا بالحسنى ، وسيمحو الله عنه السيئات ويبدلها حسنات ، انه كان مرة يمر في طريق عرض له مؤمن قد انكشفت عورته وهو لا يشعر فسترها عليه ولم يخبره بها مخافة ان يخجل ، ثم ان ذلك المؤمن عرفه في مهواه فقال له : أجزل الله لك الثواب ، وإكرام لك المآب ، ولا ناقشك الحساب فاستجاب الله له فيه ، فهذا العبد لا يختم له الا بخير بدعاء ذلك المؤمن فاتصل قول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بهذا الرجل فتاب وأناب واقبل على طاعة الله عزوجل ، فلم يأت عليه سبعة أيام حتى اغير على سرح المدينة (1) فوجه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في أثرهم جماعة ذلك الرجل أحدهم فاستشهد فيهم.

١٢٤

في كتاب علل الشرائع باسناده الى اسحق القمى قال : دخلت على أبى جعفر الباقر عليه‌السلام فقلت : جعلت فداك فقد ارى المؤمن الموحد الذي يقول بقولي ويدين الله بولايتكم وليس بيني وبينه خلاف ، يشرب المسكر ويزني ويلوط ، وآتيه في حاجة واحدة فأصيبه معبس الوجه كالح اللون (2) ثقيلا في حاجتي بطيئا فيها ، وقد أرى الناصب المخالف لما انا عليه (3) ويعرفني بذلك فآتيه في حاجة فأصيبه طلق الوجه حسن البشر ، مسرعا في حاجتي ، فرحا بها ، يحب قضاها ، كثير الصلوة ، كثير الصوم كثير الصدقة ، يؤدى الزكاة ويستودع فيؤدي الامانة؟ قال : يا إسحاق ليس تدرون من أين أوتيتم؟ قلت : لا والله جعلت فداك الا تخبرني؟ فقال : يا إسحاق ان الله عزوجل لما كان متفردا بالوحدانية ابتدأ الأشياء لا من شيء فأجرى الماء العذب على ارض طيبة طاهرة سبعة أيام مع لياليها ثم نضب الماء عنها (4) فقبض قبضة من صفا ذلك الطين وهي طينة أهل البيت ثم قبض قبضة من تلك الطينة وهي طينة شيعتنا ، ثم اصطفانا لنفسه ، فلو ان طينة شيعتنا تركت كما تركت طينتنا لما زنى أحد منهم ولا سرق

(١) السرح : المال السائم.

(٢) عبس وجهه بمعنى كلح وهو الإفراط في التعبيس وقيل : الكلوح في الأصل : بدو الأسنان عند العبوس.

(٣) وفي المصدر «لما آتى عليه» والظاهر هو المختار.

(٤) نضب عنه البحر : نزح ماؤه ونشف. ولا لاط ولا شرب الخمر ولا ارتكب شيئا مما ذكرت ، ولكن الله عزوجل اجرى الماء المالح على ارض ملعونة سبعة أيام ولياليها ثم نضب الماء عنها ، ثم قبض قبضة وهي طينة ملعونة من حمأ مسنون وهي طينة خبال وهي طينة أعدائنا ، فلو ان الله عزوجل ترك طينتهم كما أخذها لم تروهم في خلق الآدميين ولم يقروا بالشهادتين ، ولم يصوموا ولم يصلوا ولم يزكوا ولم يحجوا البيت ، ولم تروا أحدا منهم بحسن خلق ، ولكن الله تبارك وتعالى جمع الطينتين : طينتكم وطينتهم فخلطها وعركها عرك الأديم (1) ومزجها بالمائين ، فما رأيت من أخيك المؤمن من شر لوط (2) أو زنا أو شيء مما ذكرت من شرب مسكر أو غيره فليس من جوهريته ولا من ايمانه انما هو بمسحة الناصب اجترح (3) هذه السيئات التي ذكرت ، وما رأيت من الناصب من حسن وجهه وحسن خلق أو صوم أو صلوة أو حج بيت أو صدقة أو معروف فليس من جوهريته ، انما تلك الأفاعيل من مسحة الايمان اكتسبها وهو اكتساب مسحة الايمان قلت : جعلت فداك فاذا كان يوم القيامة فمه؟ قال لي : يا إسحاق لا يجمع الله الخير والشر في موضع واحد ، إذا كان يوم القيامة نزع الله عزوجل مسحة الايمان منهم فردها الى شيعتنا ، ونزع مسحة الناصب بجميع (4) ما اكتسبوا من السيئات فردها على أعدائنا وعاد كل شيء الى عنصره الاول الذي منه كان ابتدأ ، أما رأيت الشمس إذا هي بدت الا ترى لها شعاعا زاجرا متصلا بها أو بائنا منها؟ قلت : جعلت فداك الشمس إذا غربت بدا إليها الشعاع كما بدا منها ، ولو كان بائنا منها لما بدا إليها ، قال : نعم يا اسحق كل شيء يعود الى جوهره الذي منه بدا ، قلت : جعلت فداك تؤخذ حسناتهم فترد إلينا وتوخذ سيئاتنا فترد إليهم قال : اي والله الذي لا اله الا هو ، قلت : جعلت فداك أخذتها

(١) عرك الأديم : دلكه.

(٢) وفي المصدر «من شر لفظ» مكان «من شر لوط».

(٣) اجترح بمعنى اكتسب.

(٤) وفي بعض النسخ «يجتمع» بدل «بجميع» والمختار هو الظاهر الموافق للمصدر. من كتاب الله عزوجل قال : نعم يا اسحق : قلت : أي مكان قال لي : يا إسحاق ما تتلو هذه الآية (فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً) فلم يبدل الله سيئاتهم حسنات والله يبدل لكم.

١٢٥

أبى رحمه‌الله قال : حدثنا سعد بن عبد الله عن محمد بن احمد السياري قال حدثنا محمد بن عبد الله بن مهران الكوفي قال : حدثني حنان بن سدير عن أبيه عن أبي اسحق الليثي قال قلت لابي جعفر محمد بن على الباقر عليهما‌السلام : يا بن رسول الله انى أجد من شيعتكم من يشرب الخمر ويقطع الطريق ويخيف السبيل ويزني ويلوط ويأكل الربا ويرتكب الفواحش ويتهاون بالصلوة والصيام والزكاة ويقطع الرحم ويأتى الكبائر ، فكيف هذا ولم ذلك فقال : يا إبراهيم هل يختلج في صدرك شيء غير هذا قلت : نعم يا ابن رسول الله اخرى أعظم من ذلك ، فقال : وما هو يا با إسحاق قال : قلت : يا ابن رسول الله وأجد من أعدائكم ومن ناصبيكم من يكثر من الصلوة ومن الصيام ويخرج الزكاة ويتابع بين الحج والعمرة ويحض على الجهاد ويأثر على البرد وعلى صلة الأرحام ويقضى حقوق إخوانه ويواسيهم من ماله ، ويتجنب شرب الخمر والزنا واللواط وساير الفواحش فمم ذلك ولم ذاك فسره لي يا ابن رسول الله وبرهنه وبينه فقد والله كثر فكري واسهر ليلى وضاق ذرعي (1) قال : فتبسم صلوات الله عليه ثم قال : يا إبراهيم خذ إليك بيانا شافيا فيما سألت وعلما مكنونا من خزائن علم الله وسره ، أخبرني يا إبراهيم كيف تجد اعتقادهما؟ قلت : يا ابن رسول الله أجد محبيكم وشيعتكم على ما فيه مما وصفته من أفعالهم لو أعطى أحدهم ما بين المشرق والمغرب ذهبا وفضة ان يزول عن ولايتكم لما فعل ولا عن محبتكم الى موالاة غيركم والى محبتهم ما زال ، ولو ضربت خياشيمه (2) بالسيوف فيكم ولو قتل فيكم ما ارتدع ولا رجع من محبتكم وولايتكم ، وأرى الناصب على ما هو عليه مما وصفته من أفعالهم لو اعطى أحدهم ما بين المشرق والمغرب ذهبا و

(١) ضاق بالأمر ذرعا : ضعفت طاقته ولم يجد من المكروه فيه مخلصا ، وأصل الذرع بسط اليد ، فكأنك تريد مددت يدي اليه فلم تنله.

(٢) الخياشيم جمع الخيشوم : أقصى الأنف وقد مر. فضة ان يزول عن محبة الطواغيت وموالاتهم الى موالاتكم ما فعل ولا زال ولو ضربت خياشيمه بالسيوف فيهم ، ولو قتل فيهم ما ارتدع ولا رجع وإذا سمع أحدهم منقبة لكم وفضلا اشمأز من ذلك وتغير لونه وراى كراهة ذلك في وجه ، وبغضا لكم ومحبة لهم ، قال : فتبسم الباقر عليه‌السلام ثم قال : يا إبراهيم هاهنا هلكت العاملة الناصبة (تَصْلى ناراً حامِيَةً تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ) ، ومن ذلك قال عزوجل : (وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً) ويحك يا إبراهيم أتدري ما السبب والقصة في ذلك وما الذي قد خفي على الناس منه قلت : يا ابن رسول الله فبينه لي واشرحه وبرهنه قال : يا إبراهيم ان الله تبارك وتعالى لم يزل عالما قديما خلق الأشياء لا من شيء ، ومن زعم ان الله عزوجل خلق الأشياء من شيء فقد كفر ، لأنه لو كان ذلك الشيء الذي خلق منه الأشياء قديما معه في أزليته وهويته كان ذلك الشيء أزليا ، بل خلق عزوجل الأشياء كلها لا من شيء ومما خلق الله عزوجل أرضا طيبة ثم فجر منها ماء عذبا زلالا ، فعرض عليها ولايتنا أهل البيت فقبلتها ، فأجرى ذلك الماء عليها سبعة أيام حتى طبقها وعمها ثم نضب ذلك الماء عنها (1) فأخذ من صفوة ذلك الطين طينا فجعله طين الائمة عليهم‌السلام ، ثم أخذ ثقل ذلك الطين فخلق منه شيعتنا ولو ترك طينكم يا إبراهيم كما ترك طينتا لكنتم ونحن شيئا واحدا ، قلت : يا ابن رسول الله فما فعل بطينتنا؟ قال : أخبرك يا إبراهيم ، خلق الله عزوجل بعد ذلك أرضا سبخة خبيثة منتنة ، ثم فجر منها ماءا أجاجا آسنا مالحا (2) فعرض عليها ولايتنا أهل البيت فلم تقبلها ، فأجرى ذلك الماء عليها سبعة أيام حتى طبقها وعمها ، ثم نضب ذلك الماء عنها ثم أخذ من ذلك فخلق منه الطغاة وأئمتهم ، ثم مزجه بثقل طينتكم ولو ترك طينتهم على حاله ولم يمزج بطينتكم لم يشهدوا الشهادتين ولا صلوا ولا صاموا ولا زكوا ولا حجوا ولا أدوا امانة ولا أشبهوكم في الصور ، وليس شيء أكبر على المؤمن ان يرى صورة عدوه مثل صورته ، قلت : يا ابن رسول الله فما

(١) اى غار.

(٢) الآسن : المتغير الطعم. صنع بالطينتين؟ قال : مزج بينهما بالماء الاول والماء الثاني ثم عركهما عرك الأديم ، ثم أخذ من ذلك قبضة فقال : هذه الى الجنة ولا أبالي ، وأخذ قبضة اخرى وقال : هذه الى النار ولا أبالي ، ثم خلط بينهما فوقع من سنخ (1) المؤمن وطينته على سنخ الكافر وطينته ، ووقع من سنخ الكافر وطينته على سنخ المؤمن وطينته ، فما رأيته من شيعتنا من زنا أو لواط أو ترك صلوة أو صيام أو حج أو جهاد أو جناية أو كبيرة من هذه الكبائر فهو من طينة الناصب وعنصره الذي قد مزج فيه ، لان من سنخ الناصب وعنصره وطينته اكتساب المآثم والفواحش والكبائر ، وما رأيت من الناصب ومواظبته على الصلوة والصيام والزكاة والحج والجهاد وأبواب البر فهو من طينة المؤمن وسنخه الذي قد مزج فيه ، لان من سنخ المؤمن وعنصره وطينته اكتساب الحسنات واشتغال الخير واجتناب المآثم ، فاذا عرضت هذه الأعمال كلها على الله عزوجل قال : انا [الله] عدل لا أجور ، ومنصف لا أظلم ، وحكم لا أحيف ولا أميل ولا اشطط ، ألحقوا الأعمال السيئة التي اجترحها المؤمن بسنخ الناصب وطينته ، وألحقوا الأعمال الحسنة التي اكتسبها الناصب بسنخ المؤمن وطينته ، ردوها كلها الى أصلها ، فاني انا الله لا اله الا أنا عالم السر وأخفي ، وانا المطلع على قلوب عبادي لا أحيف ولا أظلم ولا ألزم أحدا الا ما عرفته منه قبل أن أخلقه. ثم قال الباقر عليه‌السلام ، يا إبراهيم اقرأ هذه الآية قلت : يا ابن رسول الله أية آية؟ قال : قوله تعالى : (قالَ مَعاذَ اللهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ) هو في الظاهر ما تفهمونه ، هو والله في الباطن هذا بعينه يا إبراهيم ، ان للقرآن ظاهرا وباطنا ومحكما ومتشابها وناسخا ومنسوخا ثم قال : أخبرني يا إبراهيم عن الشمس إذا طلعت وبدا شعاعها في البلدان أهو بائن من القرص؟ قلت : في حال طلوعه بائن ، قال : أليس إذا غابت الشمس اتصل ذلك يعود كل شيء الى سنخه وجوهره وأصله ، فاذا كان يوم القيامة نزع الله عزوجل طينة الناصب مع أثقاله وأوزاره من المؤمن ،

(١) السنخ ـ بالكسر ـ : الأصل. فيلحقها كلها بالناصب ، وينزع سنخ المؤمن وطينته مع حسناته وأبواب من بره واجتهاده من الناصب فيلحقها كلها بالمؤمن افترى هاهنا ظلما أو عدوانا؟ قلت : لا يا بن رسول الله ، قال : هذا والله القضاء الفاصل والحكم القاطع والعدل البين لا يسأل عما يفعل وهم يسألون هذا يا إبراهيم ، الحق من ربك ولا تكن من الممترين ، هذا من حكم الملكوت قلت : يا بن رسول الله وما حكم الملكوت؟ قال : حكم الله وحكم أنبيائه ، وقصة الخضر وموسى عليهما‌السلام حين استصحبه ، فقال : (إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً) افهم يا إبراهيم واعقل. أنكر موسى على الخضر واستفظع أفعاله (1) حتى قال له الخضر : يا موسى (ما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي) انما فعلته عن أمر الله عزوجل ، من هذا ، ويحك يا إبراهيم قرآن يتلى واخبار تؤثر عن الله عزوجل من رد منها حرفا فقد كفروا شرك ورد على الله عزوجل. قال الليثي : فكأني لم اعقل الآيات وانا أقرأها أربعين سنة الا ذلك اليوم. فقلت : يا ابن رسول الله ما أعجب هذا تؤخذ حسنات أعدائكم فترد على شيعتكم وتؤخذ سيئات محبيكم فترد على مبغضيكم؟ قال : اي والله الذي لا اله الا هو فالق الحبة وبارئ النسمة وفاطر الأرض والسماء ، ما أخبرتك ولا أنبأتك الا بالصدق ، وما ظلمهم الله وما الله بظلام للعبيد ، وان ما أخبرتك لموجود في القرآن كله قلت : هذا بعينه ، يوجد في القران؟ قال : نعم يوجد في أكثر من ثلاثين موضعا في القرآن ، أتحب ان اقرء ذلك عليك قلت : بلى يا ابن رسول الله فقال : قال الله عزوجل : (وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالاً مَعَ أَثْقالِهِمْ) الآية أزيدك يا إبراهيم؟ قلت : بلى يا ابن رسول الله. قال : (لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ). أتحب ان أزيدك؟ قلت : بلى يا ابن رسول الله قال : (فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً)

(١) استفظع الأمر : وجده فظيعا شنيعا. يبدل الله سيئات شيعتنا حسنات ، ويبدل الله حسنات أعدائنا سيئات ، وجلال الله ووجه الله ان هذا لمن عدله وانصافه لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه وهو السميع العليم ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٢٦

في تفسير علي بن إبراهيم وحدثني أبى عن جعفر وإبراهيم عن أبي الحسن الرضا صلوات الله عليه قال : إذا كان يوم القيامة أوقف الله عزوجل المؤمن بين يديه وعرض عليه عمله فينظر في صحيفته ، فأول ما يرى سيئاته فيتغير لذلك لونه وترتعد فرائصه ، ثم تعرض عليه حسناته فتفرح لذلك نفسه فيقول الله عزوجل : بدلوا سيئاتهم (1) حسنات وأظهروها للناس ، فيبدل الله لهم فيقول الناس : اما كان لهؤلاء سيئة واحدة؟ وهو قوله تعالى: (إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ) الى قوله : (فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللهِ مَتاباً) يقول : لا يعود الى شيء من ذلك بإخلاص ونية صادقة.

١٢٧

وقوله عزوجل (وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ) قال : الغناء ومجالسة أهل اللهو.

١٢٨

في الكافي ابو على الاشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن أبى أيوب الخزاز عن محمد بن مسلم عن أبي الصباح عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قوله عزوجل : (لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ) قال : الغنا.

١٢٩

علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن أبي أيوب عن محمد بن مسلم وأبى الصباح الكناني عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قوله الله عزوجل : (وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ) قال : الغنا.

١٣٠

في جوامع الجامع (وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ) اي مجالس الفساق ولا يحضرون الباطل وقيل : هو الغنا وروى ذلك عن السيدين الباقر والصادق عليهما‌السلام. وفي مواعظ عيسى بن مريم عليه‌السلام : إياكم ومجالس الخطائين.

١٣١

في مجمع البيان (وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ) وقيل : هو الغنا وهو المروي عن أبى جعفر وأبي عبد الله عليهما‌السلام.

(١) وفي بعض النسخ «سيئاته».

١٣٢

في محاسن البرقي عنه عن ابن فضال عن علي بن عقبة عن أبيه عن سليمان ابن خالد قال : كنت في محملي اقرأ إذ نادانى ابو عبد الله عليه‌السلام : اقرء يا سليمان فانا في هذه الآيات التي في آخر تبارك الى قوله : قال : ثم : قرأت حتى انتهيت الى قوله : (وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً) فقال : هذه فينا.

١٣٣

في مجمع البيان (وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً) وقيل : هم الذين إذا أرادوا ذكر الفرج كنوا عنه عن أبى جعفر عليه‌السلام.

١٣٤

في الكافي سهل بن زياد عن سعيد بن جناح عن حماد عن أبي أيوب الخزاز قال : نزلنا المدينة فأتينا أبا عبد الله عليه‌السلام فقال لنا : اين نزلتم؟ قلنا على فلان صاحب القيان (1) فقال : كونوا كراما فو الله ما علمنا ما أراد به وظننا انه يقول : تفضلوا عليه ، فعدنا اليه فقلنا : انا لا ندري ما أردت بقولك : كونوا كراما ، فقال : اما سمعتم قول اللهعزوجل في كتابه : (وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً)

١٣٥

في عيون الاخبار باسناده الى محمد بن أبي عباد وكان مشتهرا بالسماع ويشرب النبيذ ، قال : سألت الرضا عليه‌السلام عن السماع فقال : لأهل الحجاز رأى فيه وهو في حيز الباطل واللهو أما سمعت الله عزوجل يقول : (وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً).

١٣٦

في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم ابن بريد قال : حدثنا أبو عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليه‌السلام وذكر حديثا طويلا يقول فيهعليه‌السلام: وفرض الله على السمع ان يتنزه عن الاستماع الى ما حرم الله وأن يعرض عما لا يحل له مما نهى الله عزوجل عنه ، والإصغاء الى ما أسخط الله فقال في ذلك. (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ) الى أن قال عليه‌السلام : وقال : (وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً) فهذا ما فرض على السمع من الايمان أن لا يصغي الى ما لا يحل له وهو عمله وهو من الايمان.

١٣٧

في روضة الكافي علي بن محمد عن علي بن العباس عن محمد بن زياد

(١) القيان جمع القينة : الجارية المغنية. عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل (وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً) قال مستبصرين ليسوا بشكاك.

١٣٨

في محاسن البرقي عنه عن ابن فضال عن علي بن عقبة عن أبيه عن سليمان بن خالد قال : كنت في محملي اقرأ إذ نادانى ابو عبد الله عليه‌السلام اقرأ يا سليمان فانا في هذه الآيات التي في آخر تبارك الى قوله : ثم قرأت : (وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً) فقال : هذه فيكم إذا ذكرتم فضلنا لم تشكوا ، ثم قرأت : (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ ، رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ) الى آخر السورة. فقال : هذه فينا.

١٣٩

في تفسير علي بن إبراهيم قال : وقرئ عند أبي عبد الله عليه‌السلام : «والذين يقولون : (هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً) فقال : قد سألوا الله عظيما ان يجعلهم للمتقين أئمة ، فقيل له : كيف هذا يا ابن رسول الله؟ قال : انما انزل الله: «الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرت أعين واجعل لنا المتقين إماما.

١٤٠

حدثنا محمد بن أحمد قال : حدثنا الحسن بن محمد عن حماد عن أبان ابن تغلب قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً) قال : نحن هم أهل البيت.

١٤١

وروى غيره ان «أزواجنا» خديجة «وذرياتنا» فاطمة و «قرة أعين» الحسن والحسين (وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً) علي بن أبي طالب والائمة صلوات الله عليهم. انتهى.

١٤٢

في جوامع الجامع وعن الصادق عليه‌السلام في قوله : (وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً) فقال عليه‌السلام : إيانا عنى.

١٤٣

وروى عنه عليه‌السلام انه قال : هذه فينا.

١٤٤

وعن أبي بصير قال : (وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً) فقال عليه‌السلام : سألت ربك عظيما انما هي واجعل لنا من المتقين له إماما.

١٤٥

في روضة الواعظين للمفيد رحمه‌الله قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : حفت الجنة بالمكاره ، وحفت النار بالشهوات ، قال الله تعالى لداود عليه‌السلام : حرام على كل قلب عالم محب للشهوات ان اجعله إماما للمتقين.

١٤٦

في كتاب المناقب لابن شهر آشوب ابو الفضل بن دكين عن سفيان عن الأعمش عن مسلم بن البطين عن سعيد بن جبير في قوله تعالى : (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا) الآية قال : هذه الآية والله خاصة في أمير المؤمنين على عليه‌السلام ، كان أكثر دعائه يقول : (رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا) يعنى فاطمة «وذرياتنا» الحسن والحسين «قرة أعين» قال أمير المؤمنين والله ما سألت ربي ولدا نضير الوجه ولا سألته ولدا حسن القامة ، ولكن سألت ربي ولدا مطيعين لله خائفين وجلين منه ، حتى إذا نظرت اليه وهو مطيع لله قرت به عيني قال : (وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً) قال : نقتدي بمن قبلنا من المتقين فيقتدى المتقون بنا من بعدنا ، وقال : (أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا) يعنى علي بن أبي طالب والحسن والحسين وفاطمة (وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً).

١٤٧

في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده الى جعفر بن محمد عن آبائه عن علي بن أبي طالب عليهم‌السلام انه قال : أربع للمرء لا عليه الى قوله : والدعاء فانه قال : قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم.

١٤٨

في مجمع البيان وروى العياشي باسناده عن بريد بن معاوية العجلي قال : قلت لابي جعفر عليه‌السلام : كثرة القرائة أفضل أو كثرة الدعاء؟ قال كثرة الدعاء أفضل وقرء هذه الآية.

١٤٩

في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله عزوجل : «قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم» يقول : ما يفعل ربي بكم فقد كذبتم فسوف يكون لزاما.