۞ نور الثقلين

سورة النحل، آية ١٥

التفسير يعرض الآيات ١ إلى ١٢٨

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

أَتَىٰٓ أَمۡرُ ٱللَّهِ فَلَا تَسۡتَعۡجِلُوهُۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ١ يُنَزِّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ بِٱلرُّوحِ مِنۡ أَمۡرِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦٓ أَنۡ أَنذِرُوٓاْ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱتَّقُونِ ٢ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۚ تَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٣ خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِن نُّطۡفَةٖ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٞ مُّبِينٞ ٤ وَٱلۡأَنۡعَٰمَ خَلَقَهَاۖ لَكُمۡ فِيهَا دِفۡءٞ وَمَنَٰفِعُ وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ ٥ وَلَكُمۡ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسۡرَحُونَ ٦ وَتَحۡمِلُ أَثۡقَالَكُمۡ إِلَىٰ بَلَدٖ لَّمۡ تَكُونُواْ بَٰلِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ ٱلۡأَنفُسِۚ إِنَّ رَبَّكُمۡ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ ٧ وَٱلۡخَيۡلَ وَٱلۡبِغَالَ وَٱلۡحَمِيرَ لِتَرۡكَبُوهَا وَزِينَةٗۚ وَيَخۡلُقُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٨ وَعَلَى ٱللَّهِ قَصۡدُ ٱلسَّبِيلِ وَمِنۡهَا جَآئِرٞۚ وَلَوۡ شَآءَ لَهَدَىٰكُمۡ أَجۡمَعِينَ ٩ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗۖ لَّكُم مِّنۡهُ شَرَابٞ وَمِنۡهُ شَجَرٞ فِيهِ تُسِيمُونَ ١٠ يُنۢبِتُ لَكُم بِهِ ٱلزَّرۡعَ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلنَّخِيلَ وَٱلۡأَعۡنَٰبَ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ١١ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ وَٱلنُّجُومُ مُسَخَّرَٰتُۢ بِأَمۡرِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ١٢ وَمَا ذَرَأَ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهُۥٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَذَّكَّرُونَ ١٣ وَهُوَ ٱلَّذِي سَخَّرَ ٱلۡبَحۡرَ لِتَأۡكُلُواْ مِنۡهُ لَحۡمٗا طَرِيّٗا وَتَسۡتَخۡرِجُواْ مِنۡهُ حِلۡيَةٗ تَلۡبَسُونَهَاۖ وَتَرَى ٱلۡفُلۡكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٤ وَأَلۡقَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمۡ وَأَنۡهَٰرٗا وَسُبُلٗا لَّعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٥ وَعَلَٰمَٰتٖۚ وَبِٱلنَّجۡمِ هُمۡ يَهۡتَدُونَ ١٦ أَفَمَن يَخۡلُقُ كَمَن لَّا يَخۡلُقُۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ١٧ وَإِن تَعُدُّواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٨ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعۡلِنُونَ ١٩ وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَخۡلُقُونَ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ ٢٠ أَمۡوَٰتٌ غَيۡرُ أَحۡيَآءٖۖ وَمَا يَشۡعُرُونَ أَيَّانَ يُبۡعَثُونَ ٢١ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۚ فَٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٞ وَهُم مُّسۡتَكۡبِرُونَ ٢٢ لَا جَرَمَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡتَكۡبِرِينَ ٢٣ وَإِذَا قِيلَ لَهُم مَّاذَآ أَنزَلَ رَبُّكُمۡ قَالُوٓاْ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٢٤ لِيَحۡمِلُوٓاْ أَوۡزَارَهُمۡ كَامِلَةٗ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَمِنۡ أَوۡزَارِ ٱلَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيۡرِ عِلۡمٍۗ أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ ٢٥ قَدۡ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَأَتَى ٱللَّهُ بُنۡيَٰنَهُم مِّنَ ٱلۡقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيۡهِمُ ٱلسَّقۡفُ مِن فَوۡقِهِمۡ وَأَتَىٰهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ ٢٦ ثُمَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يُخۡزِيهِمۡ وَيَقُولُ أَيۡنَ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تُشَٰٓقُّونَ فِيهِمۡۚ قَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ إِنَّ ٱلۡخِزۡيَ ٱلۡيَوۡمَ وَٱلسُّوٓءَ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٢٧ ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ ظَالِمِيٓ أَنفُسِهِمۡۖ فَأَلۡقَوُاْ ٱلسَّلَمَ مَا كُنَّا نَعۡمَلُ مِن سُوٓءِۭۚ بَلَىٰٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٢٨ فَٱدۡخُلُوٓاْ أَبۡوَٰبَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَاۖ فَلَبِئۡسَ مَثۡوَى ٱلۡمُتَكَبِّرِينَ ٢٩ ۞ وَقِيلَ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ مَاذَآ أَنزَلَ رَبُّكُمۡۚ قَالُواْ خَيۡرٗاۗ لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٞۚ وَلَدَارُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞۚ وَلَنِعۡمَ دَارُ ٱلۡمُتَّقِينَ ٣٠ جَنَّٰتُ عَدۡنٖ يَدۡخُلُونَهَا تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ لَهُمۡ فِيهَا مَا يَشَآءُونَۚ كَذَٰلِكَ يَجۡزِي ٱللَّهُ ٱلۡمُتَّقِينَ ٣١ ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمُ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٣٢ هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَوۡ يَأۡتِيَ أَمۡرُ رَبِّكَۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٣٣ فَأَصَابَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٣٤ وَقَالَ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ لَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا عَبَدۡنَا مِن دُونِهِۦ مِن شَيۡءٖ نَّحۡنُ وَلَآ ءَابَآؤُنَا وَلَا حَرَّمۡنَا مِن دُونِهِۦ مِن شَيۡءٖۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ فَهَلۡ عَلَى ٱلرُّسُلِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ٣٥ وَلَقَدۡ بَعَثۡنَا فِي كُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجۡتَنِبُواْ ٱلطَّٰغُوتَۖ فَمِنۡهُم مَّنۡ هَدَى ٱللَّهُ وَمِنۡهُم مَّنۡ حَقَّتۡ عَلَيۡهِ ٱلضَّلَٰلَةُۚ فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٣٦ إِن تَحۡرِصۡ عَلَىٰ هُدَىٰهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَن يُضِلُّۖ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٣٧ وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَا يَبۡعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُۚ بَلَىٰ وَعۡدًا عَلَيۡهِ حَقّٗا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٣٨ لِيُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِي يَخۡتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّهُمۡ كَانُواْ كَٰذِبِينَ ٣٩ إِنَّمَا قَوۡلُنَا لِشَيۡءٍ إِذَآ أَرَدۡنَٰهُ أَن نَّقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ٤٠ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا ظُلِمُواْ لَنُبَوِّئَنَّهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗۖ وَلَأَجۡرُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَكۡبَرُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٤١ ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ٤٢ وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِمۡۖ فَسۡـَٔلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٤٣ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلزُّبُرِۗ وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلذِّكۡرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيۡهِمۡ وَلَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ ٤٤ أَفَأَمِنَ ٱلَّذِينَ مَكَرُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَخۡسِفَ ٱللَّهُ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضَ أَوۡ يَأۡتِيَهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ ٤٥ أَوۡ يَأۡخُذَهُمۡ فِي تَقَلُّبِهِمۡ فَمَا هُم بِمُعۡجِزِينَ ٤٦ أَوۡ يَأۡخُذَهُمۡ عَلَىٰ تَخَوُّفٖ فَإِنَّ رَبَّكُمۡ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٌ ٤٧ أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَىٰ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٖ يَتَفَيَّؤُاْ ظِلَٰلُهُۥ عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَٱلشَّمَآئِلِ سُجَّدٗا لِّلَّهِ وَهُمۡ دَٰخِرُونَ ٤٨ وَلِلَّهِۤ يَسۡجُدُۤ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن دَآبَّةٖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ ٤٩ يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوۡقِهِمۡ وَيَفۡعَلُونَ مَا يُؤۡمَرُونَ۩ ٥٠ ۞ وَقَالَ ٱللَّهُ لَا تَتَّخِذُوٓاْ إِلَٰهَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِۖ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ فَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ ٥١ وَلَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَهُ ٱلدِّينُ وَاصِبًاۚ أَفَغَيۡرَ ٱللَّهِ تَتَّقُونَ ٥٢ وَمَا بِكُم مِّن نِّعۡمَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فَإِلَيۡهِ تَجۡـَٔرُونَ ٥٣ ثُمَّ إِذَا كَشَفَ ٱلضُّرَّ عَنكُمۡ إِذَا فَرِيقٞ مِّنكُم بِرَبِّهِمۡ يُشۡرِكُونَ ٥٤ لِيَكۡفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡۚ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٥٥ وَيَجۡعَلُونَ لِمَا لَا يَعۡلَمُونَ نَصِيبٗا مِّمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡۗ تَٱللَّهِ لَتُسۡـَٔلُنَّ عَمَّا كُنتُمۡ تَفۡتَرُونَ ٥٦ وَيَجۡعَلُونَ لِلَّهِ ٱلۡبَنَٰتِ سُبۡحَٰنَهُۥ وَلَهُم مَّا يَشۡتَهُونَ ٥٧ وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِٱلۡأُنثَىٰ ظَلَّ وَجۡهُهُۥ مُسۡوَدّٗا وَهُوَ كَظِيمٞ ٥٨ يَتَوَٰرَىٰ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ مِن سُوٓءِ مَا بُشِّرَ بِهِۦٓۚ أَيُمۡسِكُهُۥ عَلَىٰ هُونٍ أَمۡ يَدُسُّهُۥ فِي ٱلتُّرَابِۗ أَلَا سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ ٥٩ لِلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ مَثَلُ ٱلسَّوۡءِۖ وَلِلَّهِ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٦٠ وَلَوۡ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِظُلۡمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيۡهَا مِن دَآبَّةٖ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ لَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ ٦١ وَيَجۡعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكۡرَهُونَۚ وَتَصِفُ أَلۡسِنَتُهُمُ ٱلۡكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ ٱلنَّارَ وَأَنَّهُم مُّفۡرَطُونَ ٦٢ تَٱللَّهِ لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰٓ أُمَمٖ مِّن قَبۡلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ ٱلۡيَوۡمَ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٦٣ وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِي ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٦٤ وَٱللَّهُ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ ٦٥ وَإِنَّ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَنۡعَٰمِ لَعِبۡرَةٗۖ نُّسۡقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِۦ مِنۢ بَيۡنِ فَرۡثٖ وَدَمٖ لَّبَنًا خَالِصٗا سَآئِغٗا لِّلشَّٰرِبِينَ ٦٦ وَمِن ثَمَرَٰتِ ٱلنَّخِيلِ وَٱلۡأَعۡنَٰبِ تَتَّخِذُونَ مِنۡهُ سَكَرٗا وَرِزۡقًا حَسَنًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٦٧ وَأَوۡحَىٰ رَبُّكَ إِلَى ٱلنَّحۡلِ أَنِ ٱتَّخِذِي مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتٗا وَمِنَ ٱلشَّجَرِ وَمِمَّا يَعۡرِشُونَ ٦٨ ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ فَٱسۡلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلٗاۚ يَخۡرُجُ مِنۢ بُطُونِهَا شَرَابٞ مُّخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهُۥ فِيهِ شِفَآءٞ لِّلنَّاسِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٦٩ وَٱللَّهُ خَلَقَكُمۡ ثُمَّ يَتَوَفَّىٰكُمۡۚ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ لِكَيۡ لَا يَعۡلَمَ بَعۡدَ عِلۡمٖ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٞ قَدِيرٞ ٧٠ وَٱللَّهُ فَضَّلَ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ فِي ٱلرِّزۡقِۚ فَمَا ٱلَّذِينَ فُضِّلُواْ بِرَآدِّي رِزۡقِهِمۡ عَلَىٰ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ فَهُمۡ فِيهِ سَوَآءٌۚ أَفَبِنِعۡمَةِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ ٧١ وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةٗ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِۚ أَفَبِٱلۡبَٰطِلِ يُؤۡمِنُونَ وَبِنِعۡمَتِ ٱللَّهِ هُمۡ يَكۡفُرُونَ ٧٢ وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَمۡلِكُ لَهُمۡ رِزۡقٗا مِّنَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ شَيۡـٔٗا وَلَا يَسۡتَطِيعُونَ ٧٣ فَلَا تَضۡرِبُواْ لِلَّهِ ٱلۡأَمۡثَالَۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٧٤ ۞ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا عَبۡدٗا مَّمۡلُوكٗا لَّا يَقۡدِرُ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَمَن رَّزَقۡنَٰهُ مِنَّا رِزۡقًا حَسَنٗا فَهُوَ يُنفِقُ مِنۡهُ سِرّٗا وَجَهۡرًاۖ هَلۡ يَسۡتَوُۥنَۚ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٧٥ وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا رَّجُلَيۡنِ أَحَدُهُمَآ أَبۡكَمُ لَا يَقۡدِرُ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوۡلَىٰهُ أَيۡنَمَا يُوَجِّههُّ لَا يَأۡتِ بِخَيۡرٍ هَلۡ يَسۡتَوِي هُوَ وَمَن يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَهُوَ عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٧٦ وَلِلَّهِ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَمَآ أَمۡرُ ٱلسَّاعَةِ إِلَّا كَلَمۡحِ ٱلۡبَصَرِ أَوۡ هُوَ أَقۡرَبُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٧٧ وَٱللَّهُ أَخۡرَجَكُم مِّنۢ بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٧٨ أَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلطَّيۡرِ مُسَخَّرَٰتٖ فِي جَوِّ ٱلسَّمَآءِ مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱللَّهُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٧٩ وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۢ بُيُوتِكُمۡ سَكَنٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ ٱلۡأَنۡعَٰمِ بُيُوتٗا تَسۡتَخِفُّونَهَا يَوۡمَ ظَعۡنِكُمۡ وَيَوۡمَ إِقَامَتِكُمۡ وَمِنۡ أَصۡوَافِهَا وَأَوۡبَارِهَا وَأَشۡعَارِهَآ أَثَٰثٗا وَمَتَٰعًا إِلَىٰ حِينٖ ٨٠ وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلَٰلٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡجِبَالِ أَكۡنَٰنٗا وَجَعَلَ لَكُمۡ سَرَٰبِيلَ تَقِيكُمُ ٱلۡحَرَّ وَسَرَٰبِيلَ تَقِيكُم بَأۡسَكُمۡۚ كَذَٰلِكَ يُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُسۡلِمُونَ ٨١ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ٨٢ يَعۡرِفُونَ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٨٣ وَيَوۡمَ نَبۡعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدٗا ثُمَّ لَا يُؤۡذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ ٨٤ وَإِذَا رَءَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلۡعَذَابَ فَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمۡ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ ٨٥ وَإِذَا رَءَا ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ شُرَكَآءَهُمۡ قَالُواْ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ شُرَكَآؤُنَا ٱلَّذِينَ كُنَّا نَدۡعُواْ مِن دُونِكَۖ فَأَلۡقَوۡاْ إِلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلَ إِنَّكُمۡ لَكَٰذِبُونَ ٨٦ وَأَلۡقَوۡاْ إِلَى ٱللَّهِ يَوۡمَئِذٍ ٱلسَّلَمَۖ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٨٧ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ زِدۡنَٰهُمۡ عَذَابٗا فَوۡقَ ٱلۡعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يُفۡسِدُونَ ٨٨ وَيَوۡمَ نَبۡعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدًا عَلَيۡهِم مِّنۡ أَنفُسِهِمۡۖ وَجِئۡنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِۚ وَنَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ تِبۡيَٰنٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُسۡلِمِينَ ٨٩ ۞ إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ وَإِيتَآيِٕ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِۚ يَعِظُكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ٩٠ وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ إِذَا عَٰهَدتُّمۡ وَلَا تَنقُضُواْ ٱلۡأَيۡمَٰنَ بَعۡدَ تَوۡكِيدِهَا وَقَدۡ جَعَلۡتُمُ ٱللَّهَ عَلَيۡكُمۡ كَفِيلًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا تَفۡعَلُونَ ٩١ وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّتِي نَقَضَتۡ غَزۡلَهَا مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٍ أَنكَٰثٗا تَتَّخِذُونَ أَيۡمَٰنَكُمۡ دَخَلَۢا بَيۡنَكُمۡ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرۡبَىٰ مِنۡ أُمَّةٍۚ إِنَّمَا يَبۡلُوكُمُ ٱللَّهُ بِهِۦۚ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ ٩٢ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَلَٰكِن يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَلَتُسۡـَٔلُنَّ عَمَّا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٩٣ وَلَا تَتَّخِذُوٓاْ أَيۡمَٰنَكُمۡ دَخَلَۢا بَيۡنَكُمۡ فَتَزِلَّ قَدَمُۢ بَعۡدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُواْ ٱلسُّوٓءَ بِمَا صَدَدتُّمۡ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَكُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ٩٤ وَلَا تَشۡتَرُواْ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ ثَمَنٗا قَلِيلًاۚ إِنَّمَا عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٩٥ مَا عِندَكُمۡ يَنفَدُ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٖۗ وَلَنَجۡزِيَنَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُوٓاْ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٩٦ مَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَنُحۡيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةٗ طَيِّبَةٗۖ وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٩٧ فَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرۡءَانَ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ ٩٨ إِنَّهُۥ لَيۡسَ لَهُۥ سُلۡطَٰنٌ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ٩٩ إِنَّمَا سُلۡطَٰنُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَوَلَّوۡنَهُۥ وَٱلَّذِينَ هُم بِهِۦ مُشۡرِكُونَ ١٠٠ وَإِذَا بَدَّلۡنَآ ءَايَةٗ مَّكَانَ ءَايَةٖ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوٓاْ إِنَّمَآ أَنتَ مُفۡتَرِۭۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ١٠١ قُلۡ نَزَّلَهُۥ رُوحُ ٱلۡقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِٱلۡحَقِّ لِيُثَبِّتَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهُدٗى وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُسۡلِمِينَ ١٠٢ وَلَقَدۡ نَعۡلَمُ أَنَّهُمۡ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُۥ بَشَرٞۗ لِّسَانُ ٱلَّذِي يُلۡحِدُونَ إِلَيۡهِ أَعۡجَمِيّٞ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيّٞ مُّبِينٌ ١٠٣ إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ لَا يَهۡدِيهِمُ ٱللَّهُ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ ١٠٤ إِنَّمَا يَفۡتَرِي ٱلۡكَذِبَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ ١٠٥ مَن كَفَرَ بِٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ إِيمَٰنِهِۦٓ إِلَّا مَنۡ أُكۡرِهَ وَقَلۡبُهُۥ مُطۡمَئِنُّۢ بِٱلۡإِيمَٰنِ وَلَٰكِن مَّن شَرَحَ بِٱلۡكُفۡرِ صَدۡرٗا فَعَلَيۡهِمۡ غَضَبٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١٠٦ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا عَلَى ٱلۡأٓخِرَةِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٠٧ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَٰرِهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡغَٰفِلُونَ ١٠٨ لَا جَرَمَ أَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ١٠٩ ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَٰهَدُواْ وَصَبَرُوٓاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ ١١٠ ۞ يَوۡمَ تَأۡتِي كُلُّ نَفۡسٖ تُجَٰدِلُ عَن نَّفۡسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ١١١ وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا قَرۡيَةٗ كَانَتۡ ءَامِنَةٗ مُّطۡمَئِنَّةٗ يَأۡتِيهَا رِزۡقُهَا رَغَدٗا مِّن كُلِّ مَكَانٖ فَكَفَرَتۡ بِأَنۡعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ بِمَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ ١١٢ وَلَقَدۡ جَآءَهُمۡ رَسُولٞ مِّنۡهُمۡ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَهُمۡ ظَٰلِمُونَ ١١٣ فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلٗا طَيِّبٗا وَٱشۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ ١١٤ إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحۡمَ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦۖ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١١٥ وَلَا تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلۡسِنَتُكُمُ ٱلۡكَذِبَ هَٰذَا حَلَٰلٞ وَهَٰذَا حَرَامٞ لِّتَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ لَا يُفۡلِحُونَ ١١٦ مَتَٰعٞ قَلِيلٞ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١١٧ وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمۡنَا مَا قَصَصۡنَا عَلَيۡكَ مِن قَبۡلُۖ وَمَا ظَلَمۡنَٰهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ١١٨ ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ وَأَصۡلَحُوٓاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورٞ رَّحِيمٌ ١١٩ إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ كَانَ أُمَّةٗ قَانِتٗا لِّلَّهِ حَنِيفٗا وَلَمۡ يَكُ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٢٠ شَاكِرٗا لِّأَنۡعُمِهِۚ ٱجۡتَبَىٰهُ وَهَدَىٰهُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ١٢١ وَءَاتَيۡنَٰهُ فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗۖ وَإِنَّهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١٢٢ ثُمَّ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ أَنِ ٱتَّبِعۡ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٢٣ إِنَّمَا جُعِلَ ٱلسَّبۡتُ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِۚ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ١٢٤ ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ وَجَٰدِلۡهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ١٢٥ وَإِنۡ عَاقَبۡتُمۡ فَعَاقِبُواْ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبۡتُم بِهِۦۖ وَلَئِن صَبَرۡتُمۡ لَهُوَ خَيۡرٞ لِّلصَّٰبِرِينَ ١٢٦ وَٱصۡبِرۡ وَمَا صَبۡرُكَ إِلَّا بِٱللَّهِۚ وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَلَا تَكُ فِي ضَيۡقٖ مِّمَّا يَمۡكُرُونَ ١٢٧ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحۡسِنُونَ ١٢٨

۞ التفسير

نور الثقلين

بسم الله الرحمن الرحيم

١

في كتاب ثواب الأعمال باسناده الى أبي جعفر عليه‌السلام قال : من قرأ سورة النحل في كل شهر كفى المغرم في الدنيا ، وسبعين نوعا من أنواع البلاء أهونه الجنون والجذام والبرص ، وكان مسكنه في جنة عدن وهي وسط الجنان.

٢

في مجمع البيان أبي بن كعب عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : من قرءها لم يحاسبه الله تعالى بالنعم التي أنعمها عليه في دار الدنيا ، وان مات في يوم تلاها أو ليلته أعطى من الأجر كالذي مات وأحسن الوصية.

٣

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى أبان بن تغلب قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : أول من يبايع القائم عليه‌السلام جبرئيل ، ينزل في صورة طير أبيض فيبايعه ثم يضع رجلا على بيت الله الحرام ورجلا على بيت المقدس ، ثم ينادى بصوت ذلق (1) تسمعه الخلايق : (أَتى أَمْرُ اللهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ).

٤

عن ابن مهزيار عن القائم عليه‌السلام حديث طويل وفيه انه عليه‌السلام تلى : (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَتاها أَمْرُنا لَيْلاً أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ) فقلت : يا سيدي يا ابن رسول الله فما الأمر؟ قال : نحن أمر الله عزوجل وجنوده.

٥

في تفسير العياشي عن هشام بن سالم عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سئلته عن قول الله : (أَتى أَمْرُ اللهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ) قال : إذا أخبر الله النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله بشيء الى وقت فهو قوله : (أَتى أَمْرُ اللهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ) حتى يأتى ذلك الوقت ، وقال : ان الله إذا أخبر ان شيئا كائن فكأنه قد كان. وفيه بعد أن نقل أبان بن تغلب عن أبي عبد الله عليه‌السلام كما نقلنا عنه سابقا ، وفي

(١) الذلق : الفصيح. رواية أخرى عن أبان عن أبي جعفر عليه‌السلام نحوه.

٦

في تفسير على بن إبراهيم (أَتى أَمْرُ اللهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ) قال : نزلت لما سألت قريش رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ان ينزل عليهم (1) فأنزل الله تبارك وتعالى (أَتى أَمْرُ اللهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ).

٧

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن على بن أسباط عن الحسين بن أبي العلا عن سعد الإسكاف قال : أتى رجل أمير المؤمنين عليه‌السلام يسئله عن الروح أليس هو جبرئيل؟ فقال له أمير المؤمنين عليه‌السلام : جبرئيل من الملائكة والروح غير جبرئيل ، فكرر ذلك على الرجل ، فقال له : لقد قلت عظيما من القول ، ما أحد يزعم ان الروح غير جبرئيل ، فقال له أمير المؤمنين عليه‌السلام : انك ضال تروى عن أهل الضلال يقول الله عزوجل لنبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله : (أَتى أَمْرُ اللهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ) والروح غير الملائكة عليهم‌السلام.

٨

في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله : (عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ) يقول : بالكتاب. وقال على بن إبراهيم في قوله : (خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ) قال : خلقه من قطرة من ماء منتن (2) فيكون خصيما متكلما بليغا ، وقال أبو الجارود في قوله : و (الْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ) والدفء : حواشي الإبل ، ويقال بل هي الادفاء (3) من البيوت والثياب.

٩

في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن على عليه‌السلام قال : سئل النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أى المال خير؟ قال : زرع زرعه صاحبه وأدى (حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ) ، قيل : وأى مال بعد الزرع خير؟ قال : رجل في غنمه قد تبع بها مواقع القطر ، يقيم الصلوة ويؤتى الزكاة ، قيل : فأى المال بعد الغنم خير؟ قال : البقر تغدو بخير وتروح بخير

(١) وفي المصدر «أن ينزل عليهم العذاب».

(٢) وفي المصدر «من قطرة من ماء مهين».

(٣) ادفأه من الحائط وغيره كنه اى ستره. قيل : فأى المال بعد البقر خير؟ قال : الراسيات (1) في الوحل المطعمات في المحل (2) نعم المال النخل ، من باعه فانما ثمنه بمنزلة رماد على شاهقة (اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ) ، الا أن يخلف مكانها ، قيل : يا رسول الله فأى المال بعد النخل خير؟ فسكت فقال له رجل : فأين الإبل؟ قال : فيه الشقاء والجفاء والعناء وبعد الدار ، تغدو مدبرة وتروح مدبرة لا يأتى خيرها الا من جانبها الاشأم.

١٠

عن أبي عبد الله عن أبيه عن آبائه عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : الغنم إذا أقبلت أقبلت ، وإذا أدبرت أقبلت ، والبقر إذا أقبلت أقبلت ، وإذا أدبرت أدبرت ، والإبل أعناق الشياطين إذا أقبلت أدبرت ، وإذا أدبرت أدبرت ، ولا يجيء خيرها الا من الجانب الا شأم ، قيل : يا رسول الله فمن يتخذها بعد ذا؟ قال : فأين الأشقياء الفجرة؟.

١١

عن الحارث قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : عليكم بالغنم والحرث فإنهما يروحان بخير ويغدوان بخير ، قال : فقيل له : يا رسول الله فأين الإبل؟ قال : تلك أعناق الشياطين ويأتى خيرها من الجانب الأشأم ، قيل : يا رسول الله ان سمع الناس بذلك تركوها فقال : إذا لا يعدمها الأشقياء الفجرة.

١٢

عن أمير المؤمنين عليه‌السلام أفضل ما يتخذه الرجل في منزله لعياله الشاة ، فمن كان في منزلة شاة قدست عليه الملائكة مرتين في كل يوم ، وكذلك في الثلاث يقول : بورك فيكم.

١٣

عن الحسن بن مصعب قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : ان لله تعالى في كل يوم وليلة ملكا ينادى مهلا مهلا عباد الله عن المعاصي فلو لا بهائم رتع وصبية رضع وشيوخ ركع لصب عليكم العذاب صبا ترضون به رضا.

١٤

في تفسير على بن إبراهيم قوله : و (لَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ) قال : حين ترجع من المرعى ، قوله : و (تَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ) قال : الى مكة والمدينة وجميع البلدان.

١٥

في الكافي أبو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى

(١) اى الثابتات في أماكنها لا تزول لعظمها.

(٢) المحل : الشدة والجدب وانقطاع المطر ويبس الأرض من الكلاء. عن عبد الله بن يحيى الكاهلي قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : ويذكر الحج ، فقال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : هو أحد الجهادين ، هو جهاد الضعفاء ونحن الضعفاء ، أما انه ليس شيء أفضل من الحج الا الصلوة ، وفي الحج هاهنا صلوة ، وليس في الصلوة قبلكم حج ، لا تدع الحج وأنت تقدر عليه ، أما ترى انه يشعث رأسك ويقشف فيه جلدك (1) وتمتنع فيه من النظر الى النساء ، وانا نحن هاهنا ونحن قريب ، ولنا مياه متصلة ، ما نبلغ الحج حتى يشق علينا فكيف أنتم في بعد البلاد ، وما من ملك ولا سوقة (2) يصل الى الحج الا بمشقة في تغيير مطعم أو مشرب أو ريح أو شمس لا يستطيع ردها ، وذلك قوله عزوجل : (وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ). ـ في كتاب علل الشرائع أبي (ره) قال : حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن صفوان وفضالة عن القاسم الكاهلي قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يذكر الحج وذكر مثل ما نقلناه عن الكافي سواء

١٦

في تفسير العياشي عن زرارة عن أحد هما عليهما‌السلام قال : سألته عن أبوال الخيل والبغال والحمير؟ قال فكرهها ، فقلت : أليس لحمها حلال؟ قال : فقال : أليس قد بين الله لكم : (وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ) وقال في الخيل : (وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً) فجعل الاكل من الانعام التي قص الله في الكتاب ، وجعل للركوب الخيل والبغال والحمير وليس لحومها بحرام ولكن الناس عافوها (3)

١٧

في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن غير واحد عن أبان عن زرارة عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ان الخيل كانت وحوشا في بلاد العرب ، فصعد

(١) شعث رأسه : تفرق شعره وجلده. والقشف ـ محركة ـ : رثاثة الهيئة وسوء الحال ورجل قشف ـ ككتف ـ : لوحته الشمس أو الفقر فتغير.

(٢) السوقة الرعية يستوي فيه الواحد والجمع والمذكور والمؤنث.

(٣) عاف الرجل الطعام والشراب وغيرها عيفا : كرهه فلم يأكله أو لم يشربه. إبراهيم واسمعيل عليهما‌السلام على جبل جياد ثم صاحا : ألا هلا (1) قال : فما بقي فرس الا أعطاهما بيده ، وأمكن من ناصيته.

١٨

عنه عن على بن الحكم عن عمر بن أبان عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : الخيل معقود في نواصيها الخير الى يوم القيمة.

١٩

عنه عن ابن فضال عن ثعلبة عن معمر عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : سمعته يقول : الخير كله معقود في نواصي الخيل الى يوم القيمة.

٢٠

في كتاب علل الشرائع باسناده الى عبدوس بن أبي عبيدة قال : سمعت الرضا عليه‌السلام يقول : أول من ركب الخيل اسمعيل ، وكانت وحشية لم تركب ، فحشرها الله عزوجل على اسمعيل من جبل منى ، وانما سميت الخيل العراب ، لان أول من ركبها اسمعيل.

٢١

في كتاب الخصال عن الحسين بن زيد قال : بلغني ان الله تعالى خلق الخيل من أربعة أشياء ، من البحر الأعظم المحدق بالدنيا ، ومن النار ، ومن دموع ملك يقال له إبراهيم ، ومن بين طيبة.

٢٢

في كتاب علل الشرائع وباسناده الى محمد بن يعقوب عن على بن محمد باسناده رفعه قال : قال على عليه‌السلام لبعض اليهود وقد سئله عن مسائل : أول من ركب الخيل قابيل يوم قتل أخاه هابيل ، وأول من ركب البغل ابن آدم عليه‌السلام وذلك كان له ابن يقال له معد ، وكان عشوقا للدواب ، وأول من ركب الحمار حوا.

٢٣

في كتاب الخصال عن أم الدرداء قالت : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من أصبح معافى في جسده آمنا في سربه (2) عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا ، يا ابن آدم يكفيك من الدنيا ما سد جوعتك ، ووارى عورتك ، فان يكن بيت يكنك فذاك ، وان يكن دابة تركبها فبخ بخ ، والخير وما الخير وما بعد ذلك حساب عليك

(١) جياد : جبل بمكة وقيل : ان المعروف في كتب اللغة «أجياد» وهلا : رجز للخيل اى اقربى.

(٢) السرب هنا بمعنى الحرم والعيال. أو عذاب.

٢٤

عن نافع بن عبد الحارث قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من سعادة المسلم سعة المسكن ، والجار الصالح ، والمركب الهنيء.

٢٥

عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سمعت أبي يحدث عن أبيه عن جده عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : خمس لا أدعهن حتى الممات : ركوب الحمار مردفا الحديث.

٢٦

وعن الامام الباقر عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : خمس لست بتاركهن حتى الممات : ركوبي الحمار موكفا (1) الحديث.

٢٧

عن يعقوب بن سالم رفع الحديث الى أمير المؤمنين عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لا يرتدف ثلثة على دابة فان أحدهم ملعون وهو المقدم.

٢٨

عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عليهم‌السلام ان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : ما خلق الله خلقا الا وقد أمر عليه آخر يغلب به ، وذلك ان الله تبارك وتعالى لما خلق البحار في السماء فخرت وزخرت وقالت : أى شيء يغلبني؟ فخلق الله تعالى الفلك فأدارها به وذللها ، ثم ان الأرض فخرت وقالت : أى شيء يغلبني؟ فخلق الله تعالى الجبال فأثبتها في ظهرها أوتادا منها من أن تميد بما عليها ، فذلت الأرض واستقرت.

٢٩

في كتاب معاني الاخبار باسناده الى سفيان بن سعيد الثوري عن الصادق عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه : واما «ق» فهو الجبل المحيط بالأرض ، وخضرة السماء منه ، وبه يمسك الله الأرض أن تميد بأهلها.

٣٠

في أصول الكافي احمد بن مهران عن محمد بن على ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : كان أمير المؤمنين عليه‌السلام باب الله الذي لا يؤتى الا منه ، وسبيله الذي من سلك بغيره هلك ، وكذلك يجرى لائمة الهدى واحدا بعد واحد. جعلهم الله أركان الأرض أن تميد بأهلها.

(١) اى الذي وضع عليها الاكاف وهو برذعة الحمار. الحسين بن محمد الأشعري عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور العمى عن محمد بن سنان قال : حدثنا المفضل قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول وذكر كالحديث السابق سواء. على بن محمد ومحمد بن الحسين عن سهل بن زياد عن محمد بن الوليد شباب الصيرفي قال : حدثنا سعيد الأعرج عن ابى عبد الله عليه‌السلام ثم ذكر مثله أيضا. محمد بن يحيى وأحمد بن محمد جميعا عن محمد بن الحسن عن على بن حسان قال : حدثني أبو عبد الله الرياحي عن أبي الصامت الحلواني عن أبي جعفر عليه‌السلام ثم ذكر مثله أيضا بتغيير يسير ، وهذه الأحاديث الاربعة طوال أخذنا منها موضع الحاجة.

٣١

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى أبي هراسة عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : لو أن الامام رفع من الأرض ساعة لماجت بأهلها كما يموج البحر بأهله.

٣٢

وباسناده الى إبراهيم بن أبي محمود قال : قال الرضا عليه‌السلام : ولا تخلو الأرض من قائم منا ظاهر أو خاف ، ولو خلت يوما بغير حجة لماجت بأهلها كما يموج البحر بأهله.

٣٣

وبإسناد له آخر الى أبي هراسة عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : لو ان الامام رفع من الأرض لماجت بأهلها كما يموج البحر بأهله.

٣٤

وباسناده الى سليمان بن مهران الأعمش عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن على عن أبيه على بن الحسين عليهم‌السلام حديث طويل يقول فيه : وبنا يمسك الأرض أن تميد بأهلها.

٣٥

وباسناده الى الحسين بن على بن أبي حمزة الثمالي عن أبيه عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم‌السلام عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل قال في آخره بعد ان ذكر خلفاءه الاثنى عشر صلوات الله عليه وعليهم : بهم يمسك الله عزوجل السماء ان تقع على الأرض الا باذنه ، وبهم يحفظ الأرض أن تميد بأهلها.

٣٦

وقال الصدوق رضى الله عنه في هذا الكتاب : ويروى في الاخبار الصحيحة عن أئمتنا عليهم‌السلام ان من رأى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أو واحدا من الائمة عليهم‌السلام قد دخل مدينة أو قرية في منامه فانه أمن لأهل المدينة أو القرية مما يخافون ويحذرون ، وبلوغ لما يأملون ويرجون.

٣٧

في أصول الكافي الحسين بن محمد الأشعري عن معلى بن محمد عن أبي داود المسترق قال : حدثنا داود الجصاص قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : (وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ) قال : النجم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، والعلامات الائمة عليهم‌السلام.

٣٨

الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن أسباط بن سالم قال : سأل الهيثم أبا عبد الله عليه‌السلام وأنا عنده عن قول الله عزوجل : (وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ) فقال : رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله النجم ، والعلامات الائمة.

٣٩

الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء قال : سألت الرضا عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ) قال : نحن العلامات والنجم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله.

٤٠

في كتاب المناقب لابن شهر آشوب أبو الورد عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله : (وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ) قال : نحن النجم.

٤١

الهيتى وداود الجصاص عن الصادق ، والوشا عن الرضا عليهما‌السلام : النجم رسول الله ، والعلامات الائمة عليهم‌السلام.

٤٢

أبو المضا عن الرضا عليه‌السلام قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لعلى : أنت نجم بنى هاشم.

٤٣

وعنه قال عليه‌السلام : أنت أحد العلامات.

٤٤

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ) فانه حدثني أبي عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان عن معلى بن خنيس عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : النجم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، والعلامات الائمة عليهم‌السلام.

٤٥

حدثني أبي عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن الرضا عليه‌السلام قال : قلت : (النَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ) قال : النجم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وقد سماه الله في غير موضع ، فقال : (وَالنَّجْمِ إِذا هَوى) وقال : (وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ) فالعلامات الأوصياء ، والنجم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. في مجمع البيان (وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ) قيل : أراد به الاهتداء في القبلة قال ابن عباس : سألت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : الجدي عليه قبلتكم وبه تهتدون في بر كم وبحر كم.

٤٧

وروى أبو الجارود عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ان الله جعل النجوم أمانا لأهل السماء ، وجعل أهل بيتي أمانا لأهل الأرض. قال مؤلف هذا الكتاب عفى الله عنه : تأمل في مناسبة حديث أبي الجارود في هذا المقام وموقعه منه.

٤٨

في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده الى أبي بصير عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما‌السلام في قول الله عزوجل : (وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ) قال : النجم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، والعلامات الائمة من بعده عليه وعليهم‌السلام.

٤٩

في تفسير العياشي عن المفضل بن صالح عن بعض أصحابه عن أحدهما عليهما‌السلام في قوله : (وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ) قال : هو أمير المؤمنين عليه‌السلام.

٥٠

عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن عليه‌السلام في قول الله : (وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ) قال : نحن العلامات والنجم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله.

٥١

عن اسمعيل بن ابى زياد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن على ابن أبي طالب عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : (وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ) قال : هو الجدي لأنه نجم لا يزول ، وعليه بناء القبلة وبه يهتدون أهل البر والبحر.

٥٢

عن اسمعيل بن أبي زياد عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قوله : (وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ) قال : ظاهر وباطن ، الجدي عليه تبنى القبلة وبه يهتدى أهل البحر والبر ، لأنه لا يزول (1).

٥٣

عن جابر عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : سألته عن هذه الآية : (وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ)

(١) قال المحدث الكاشاني (ره) : يعنى معناه الظاهر الجدي والباطن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله. يبعثون قال : (الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ) الاول والثاني والثالث ، كذبوا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بقوله : والوا عليا واتبعوه ، فعادوا عليا ولم يوالوه ، ودعوا الناس الى ولاية أنفسهم ، فذلك قول الله : (وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ) قال : وأما قوله : (لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً) فانه يعنى لا يعبدون شيئا (وَهُمْ يُخْلَقُونَ) فانه يعنى وهم يعبدون ، وأما قوله : (أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ) يعنى كفار غير مؤمنين ، واما قوله : (وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ) فانه يعنى انهم لا يؤمنون ، انهم يشركون إلهكم اله أحد فانه كما قال الله واما قوله : (فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ) فانه يعنى لا يؤمنون بالرجعة انها حق ، واما قوله : قلوبهم منكرة فانه يعنى قلوبهم كافرة واما قوله : وهم مستكبرون فانه يعنى عن ولاية على عليه‌السلام مستكبرون ، قال الله لمن فعل ذلك وعيد منه (لا جَرَمَ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ) عن ولاية على عليه‌السلام. عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه‌السلام مثله سواء.

٥٤

في تفسير على بن إبراهيم حدثني جعفر بن أحمد قال : حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم عن محمد بن على عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي قال : سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يقول : في قوله : (فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ) يعنى انهم لا يؤمنون بالرجعة انها حق (قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ) يعنى انها كافرة (وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ) يعنى عن ولاية على مستكبرون (لا جَرَمَ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ) عن ولاية على عليه‌السلام».

٥٥

في تفسير العياشي عن مسعدة قال : مر الحسين بن على عليهما‌السلام لمساكين قد بسطوا كساء لهم فألقوا كسرا فقالوا : هلم يا بن رسول الله فأكل معهم (1) ثم تلا «ان الله لا يحب المستكبرين». (2)

(١) كذا في النسخ وفي المصدر : «فثنى وركه فأكل معهم» والورك ـ ككتف ـ ما فوق الفخذ كالكتف فوق العضد.

(٢) وتمام الحديث انه عليه‌السلام بعد ما أكل معهم ، ثم قال : قد أجبتكم فأجيبونى قالوا : نعم يا ابن رسول الله ، فقاموا معه حتى أتوا منزله ، فقال للرباب : أخرجى ما كنت تدخرين.

٥٦

في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال : ومن ذهب يرى ان له على الآخر فضلا فهو من المستكبرين ، فقلت : انما يرى ان له عليه فضلا بالعافية إذا رآه مرتكبا للمعاصي؟ فقال : هيهات هيهات! فلعله ان يكون قد غفر له ما أتى ، وأنت موقوف تحاسب؟ أما تلوت قصة سحرة موسى صلوات الله عليه؟ والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٥٧

في تفسير العياشي عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : نزل جبرئيل عليه‌السلام هذه الآية هكذا : (وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ) في على (قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ لِيَحْمِلُوا) يعنى بنى إسرائيل.

٥٨

عن جابر عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله : (وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ) في على (قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ) سجع أهل الجاهلية في جاهليتهم فذلك قوله : (أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ) واما قوله (لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ) فانه يعنى ليستكملوا الكفر ليوم القيمة واما قوله : (وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ) يعنى يتحملون كفر الذين يتولونهم ، قال الله : (أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ).

٥٩

عن ابى حمزة عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله : (لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ) يعنى ليستكملوا الكفر يوم القيمة (وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ) يعنى كفر الذين يتولونهم قال الله : (أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ).

٦٠

في تفسير على بن إبراهيم وقال على بن إبراهيم في قوله : (لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ) قال : يحملون آثامهم يعنى الذين غصبوا أمير المؤمنين وآثام كل من اقتدى بهم ، وهو قول الصادق عليه‌السلام والله ما أهريقت محجمة من دم ولا قرع عصا بعصا ولا غصب فرج حرام ولا أخذ مال من غير حل إلا ووزر ذلك في أعناقهم (1) من غير ان ينقص من أوزار العاملين شيء.

(١) وفي نسخة «في أعناقهما» على لفظ التثنية.

٦١

حدثني أبي عن ابن ابى عمير عن جميل عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال ، خطب أمير المؤمنين صلوات الله عليه بعد ما بويع له بخمسة أيام خطبة ، فقال فيها : واعلموا ان لكل حق طالبا ، ولكل دم ثائرا ، والطالب كقيام الثائر بدمائنا ، والحاكم في حق نفسه هو العادل الذي لا يجور ، وهو الله الواحد القهار ، واعلموا ان على كل شارع بدعة وزره ووزر كل مقتديه من بعده ، من غير أن ينقص من أوزار العالمين شيء ، وسينتقم الله من الظلمة مأكل بمأكل ومشرب بمشرب ، من لقم العلقم ومشارب الصبر الأدهم (1) فليشربوا بالصلب من الراح السم المذاق ، وليلبسوا دثار الخوف دهرا طويلا ، ولهم بكل ما أتوا وعملوا من أفاريق الصبر الأدهم فوق ما أتوا وعملوا ، اما انه لم يبق الا الزمهرير شتائهم ، وما لهم من الصيف الا رقدة وتحسبهم ما زودوا وحملوا على ظهورهم من الآثام فيا مطايا الخطايا ويا زور الزور ، أوزار الآثام مع الذين ظلموا اى منقلب ينقلبون اسمعوا واعوا وتوبوا وابكوا على أنفسكم فسيعلم الذين ظلموا فاقسم ثم اقسم لتحملنها بنو امية من بعدي وليعرفنها في دارهم عما قليل فلا يبعد الله الا من ظلم وعلى البادي يعنى الاول وما سهل لهم من سبل الخطايا مثل أوزارهم ، وأوزار كل من عمل بوزرهم الى يوم القيمة (وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ)

٦٢

في مجمع البيان (وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ) روى عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال : أيما داع دعا الى الهدى فاتبع فله مثل أجورهم من غير ان ينقص من أجورهم شيء وأيما داع دعا الى ضلالة فاتبع عليه فان عليه مثل أوزار من اتبعه من غير أن ينقص من أوزارهم.

٦٣

في تفسير العياشي عن الحسن بن زياد الصيقل عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سمعته يقول : (قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) ولم يعلم الذين آمنوا (فَأَتَى اللهُ بُنْيانَهُمْ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ) قال محمد بن كليب عن أبيه قال : انما شاء.

٦٤

عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : (فَأَتَى اللهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ) قال : كان بيت غدر يجتمعون فيه إذا أرادوا الشر.

٦٥

عن ابى السفاتج عن أبي عبد الله عليه‌السلام [وعنه بيتهم] من القواعد يعنى بيت

(١) العلقم : الحنظل وكل شجر مر. والصبر : عصارة شجر مر. مكرهم.

٦٦

عن كليب عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن قول الله عزوجل : (فَأَتَى اللهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ) قال : لا فأتى الله بنيانهم من القواعد ، وانما كان بيتا.

٦٧

في مجمع البيان وروى عن أهل البيت عليهم‌السلام «فأتى الله بنيانهم من القواعد»

٦٨

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن أبي أيوب عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله (قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ) قال : بيت مكر هم اى ماتوا فألقاهم هم الله في النار ، وهو مثل لأعداء آل محمد عليهم‌السلام.

٦٩

في كتاب التوحيد حديث طويل عن على عليه‌السلام يقول فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات وكذلك إتيانه بنيانهم وقال عزوجل (فَأَتَى اللهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ) فاتيانهم من القواعد إرسال العذاب.

٧٠

في كتاب الخصال عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قام رجل الى أمير المؤمنين عليه‌السلام في الجامع بالكوفة فقال : يا أمير المؤمنين أخبرنى عن يوم الأربعاء والتطير منه وثقله وأى أربعاء هو؟ فقال عليه‌السلام : آخر أربعاء في الشهر وهو المحاق ، وفيه قتل قابيل هابيل أخاه ، ويوم الأربعاء القى إبراهيم في النار ، ويوم الأربعاء (فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ) (الحديث) وفي عيون الاخبار مثله سواء.

٧١

في تفسير على بن إبراهيم قوله : ثم يوم القيمة (يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ قالَ : الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ) الائمة عليهم‌السلام يقولون لأعدائهم : اين شركاؤكم ومن أطعتموهم في الدنيا.

٧٢

في كتاب التوحيد حديث طويل عن على عليه‌السلام يقول فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات : واما قوله : (يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ) وقوله : (اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها) وقوله : (تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ) وقوله : (الذين تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ) وقوله : (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ) فان الله تبارك وتعالى يدبر الأمور كيف يشاء ، يوكل من خلقه من يشاء بما يشاء ، اما ملك الموت فان الله يوكله بخاصته بمن يشاء من خلقه ويوكل رسله من يشاء من خاصته بمن يشاء من خلقه يدبر الأمور كيف يشاء ، وليس كل العلم يستطيع صاحب العلم أن يفسره لكل الناس ، لأن فيهم القوى والضعيف ، ولان منه ما يطاق حمله ومنه ما لا يطاق حمله ، الا لمن سهل الله له حمله وأعانه عليه من خاصة أوليائه ، وانما يكفيك ان تعلم ان الله المحيي والمميت ، وانه يتوفى الأنفس على يد من يشاء من خلقه من ملائكة وغيرهم.

٧٣

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل يقول مجيبا لبعض الزنادقة وقد قال أجد الله تعالى يقول : (يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ) و (اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها) و (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ) وما أشبه ذلك ، فمرة يجعل الفعل لنفسه ، ومرة لملك الموت ، ومرة للملائكة ، فاما قول الله عزوجل : (اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها) وقوله : (يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ) و (تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا) و (تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ) و (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ) فهو تبارك وتعالى أجل وأعظم من أن يتولى ذلك بنفسه ، وفعل رسله وملائكته فعله ، لأنهم بأمره يعلمون ، فاصطفى جل ذكره من الملائكة رسلا وسفرة بينه وبين خلقه ، وهم الذين قال الله فيهم : (اللهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ) فمن كان من أهل الطاعة تولت قبض روحه ملائكة الرحمة ومن كان من أهل المعصية تولت قبض روحه ملائكة النقمة ، ولملك الموت أعوان من ملائكة الرحمة والنقمة ، يصدرون عن أمره ، وفعلهم وفعله وكل ما يأتونه منسوب اليه وإذا كان فعلهم فعل ملك الموت ، وفعل ملك الموت فعل الله ، لأنه يتوفى الأنفس على يد من يشاء ويعطى ويمنع ويثيب ويعاقب على يد من يشاء وان فعل امنائه فعله كما قال : (وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ).

٧٤

في من لا يحضره الفقيه وسئل الصادق عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها) وعن قول الله عزوجل : (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ) وعن قول الله عزوجل : (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ) و (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ) وعن قول الله عزوجل (تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا) وعن قوله عزوجل (وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ) وقد يموت في الدنيا في الساعة الواحدة في جميع الآفاق ما لا يحصيه الا الله عزوجل فكيف هذا؟ فقال : ان الله تبارك وتعالى جعل لملك الموت أعوانا من الملائكة يقبضون الأرواح ، بمنزلة صاحب الشرطة له أعوان من الانس ، يبعثهم في حوائجه فتتوفيهم الملائكة ، ويتوفاهم ملك الموت من الملائكة مع ما يقبض هو ، ويتوفاها الله تعالى من ملك الموت.

٧٥

في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده الى أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : انه ليس من أحد من الناس تفارقه روحه جسده حتى يعلم الى اى منزلين يصير ، الى الجنة أم الى النار ، أعد وهو الله أو ولى ، فان كان وليا لله فتحت له أبواب الجنة ، وشرع طرقها ونظر الى ما أعد الله له فيها ، ففرغ من كل شغل ، ووضع عنه كل ثقل ، وان كان عدو لله فتحت له أبواب النار وشرع له طرقها ، ونظر الى ما أعد الله له فيها ، فاستقبل كل مكروه ونزل كل شرور ، كل هذا يكون عند الموت وعنده يكون بيقين ، قال الله تعالى : (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) ويقول ، (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلى إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ* فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ) ويقول فيه عليه‌السلام أيضا ، عليكم بتقوى الله فانها تجمع الخير ولا خير غيرها ، ويدرك بها من الخير ما لا يدرك بغيرها من خير الدنيا والآخرة ، قال الله عزوجل : (وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ).

٧٦

في تفسير العياشي عن ابن مسكان عن أبى جعفر عليه‌السلام في قوله : (وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ) قال : الدنيا.

٧٧

في تفسير على بن إبراهيم وقوله : «طيبين» قال : هم المؤمنون الذين طابت مواليدهم.

٧٨

وفيه قوله : (الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ) قال : في الحيوة الدنيا الرؤيا الحسنة يراها المؤمن ، وفي الآخرة عند الموت وهو قوله : (تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ). قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه قد سبق لهذه الآية قريبا بيان غير مرة فليراجع.

٧٩

في تفسير العياشي عن خطاب بن مسلمة قال قال أبو جعفر عليه‌السلام : ما بعث الله نبيا قط الا بولايتنا والبراءة من عدونا ، وذلك قول الله في كتابه : (وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً) منهم (أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ) بتكذيبهم آل محمد ثم قال : (فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ) المكذبين.

٨٠

عن صالح بن ميثم (1) قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن قول الله : (وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً) قال : ذلك حين يقول عليه‌السلام انا أولى الناس بهذه الآية (2). (وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) الى قوله : كاذبين.

٨١

عن سيرين (3) قال : كنت عند أبى عبد الله عليه‌السلام إذ قال : ما يقول الناس في هذه الآية (وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللهُ مَنْ يَمُوتُ)؟ قال : يقولون : لا قيامة ولا بعث ولا نشور ، فقال : كذبوا والله انما ذلك إذ قام القائم وكر معه المكرون فقال أهل خلافكم : قد ظهرت دولتكم يا معشر الشيعة وهذا من كذبكم ، يقولون رجع فلان وفلان لا والله (لا يَبْعَثُ اللهُ مَنْ يَمُوتُ) ، ألا ترى انه قال : (وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ) كانت المشركون أشد تعظيما للات والعزى من أن يقسموا بغيرها ، فقال الله : (بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ

(١) وفي المصدر : «عبد الله بن صالح بن ميثم» لكن الظاهر هو المختار.

(٢) وفي المصدر : «قال ذلك بهذه الاية ... اه».

(٣) واستظهرنا في هامش المصدر ان يكون مصحف السري وهو مشترك بين جمع من أصحاب الصادق (ع) من معلوم الحال وغيره. إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ).

٨٢

عن الفضيل قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : [أعلمنى] آية كتابك ، قال : اكتب بعلامة كذا وكذا ، وقل آية (1) من القرآن ، قلت لفضيل : وما تلك الآية؟ قال : ما حدثت أحدا بها غير بريد ، قال زرارة : أنا أحدثك بها : (وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ) الى آخر الآية ، قال : فسكت الفضيل ولم يقل لا ولا نعم.

٨٣

في روضة الكافي سهل عن محمد عن أبيه عن أبى بصير قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام قوله : تبارك وتعالى : (وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) قال : فقال لي : يا أبا بصير ما تقول في هذه الآية؟ قال : قلت : ان المشركين يزعمون ويحلفون لرسول الله : صلى‌الله‌عليه‌وآله ان الله لا يبعث الموتى ، قال : فقال : تبا لمن قال هذا ، سلهم هل كان المشركون يحلفون بالله أم باللات والعزى؟ قال : قلت : جعلت فداك فأوجدنيه ، قال : فقال : يا أبا بصير لو قد قام قائمنا بعث الله قوما من شيعتنا قباع سيوفهم (2) على عواتقهم فيبلغ ذلك قوما من شيعتنا لم يموتوا فيقولون بعث فلان وفلان من قبورهم وهم مع القائم ، فيبلغ ذلك قوما من عدونا فيقولون يا معشر الشيعة ما أكذبتم هذه دولتكم وأنتم تقولون فيها الكذب ، لا والله ما عاش هؤلاء ولا يعيشون الى يوم القيمة ، قال : فحكى الله قولهم فقال : (وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللهُ مَنْ يَمُوتُ).

٨٤

في تفسير على بن إبراهيم وقوله : (وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) فانه حدثني ابى عن بعض رجاله رفعه الى أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ما يقول الناس فيها؟ قال : يقولون نزلت في الكفار ، قال : ان الكفار لا يحلفون بالله وانما نزلت في قوم من امة محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله قيل لهم : ترجعون بعد الموت قبل القيامة؟ فيحلفون انهم لا يرجعون ، فرد الله عليهم فقال : (لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ)

(١) وفي المنقول عن نسخة البرهان «وقرء آية ... اه».

(٢) قباع السيف : ما على طرف مقبضه. يعنى في الرجعة يردهم فيقتلهم ويشفى صدور المؤمنين منهم. قال عز من قائل : انما أمرنا (لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ).

٨٥

في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده الى صفوان بن يحيى قال : قلت لأبى الحسن عليه‌السلام : أخبرنى عن الارادة من الله عزوجل ومن الخلق؟ فقال : الارادة من الله تعالى احداثه الفعل لا غير ذلك ، لأنه جل اسمه لا يهم ولا يتفكر.

٨٦

في مجمع البيان : (لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً) وروى عن على عليه‌السلام لنثوئنهم بالثاء : والقراءة لنبوئنهم.

٨٧

في بصائر الدرجات الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن أبان بن عثمان عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) قال : الذكر القرآن ، وآل الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله أهل الذكر وهم المسئولون.

٨٨

في أصول الكافي محمد عن أحمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن حمزة بن الطيار انه عرض على أبي عبد الله بعض خطب أبيه حتى إذا بلغ موضعا منها فقال له : كف واسكت ، ثم قال أبو عبد الله عليه‌السلام : لا يسعكم فيما ينزل بكم مما لا تعلمون الا الكف عنه وو التثبت والرد على الائمة الهدى ، حتى يحملوكم فيه على القصد ويجلو عنكم فيه العمى ، ويعرفوكم فيه الحق ، قال الله تعالى : (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ).

٨٩

الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن عبد الله بن عجلان عن أبى جعفر عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : الذكر أنا ، والائمة عليهم‌السلام أهل الذكر.

٩٠

الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن اورمة عن على بن حسان عن عمه عبد الرحمن بن كثير قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا ـ تَعْلَمُونَ) قال : أهل الذكر محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله ونحن المسئولون.

٩١

الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء قال : سألت الرضا عليه‌السلام فقلت جعلت فداك (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) فقال : نحن أهل الذكر ونحن المسئولون ، فقلت : فأنتم المسئولون ونحن السائلون؟ قال : نعم. قلت : حقا علينا أن نسئلكم؟ قال : نعم ، قلت : حقا عليكم ان تجيبونا ، قال : [لا] ذلك إلينا ان شئنا فعلنا وان شئنا لم نفعل ، أما تسمع قول الله تبارك وتعالى : (هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ).

٩٢

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عاصم بن حميد عن أبى بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ) فرسول الله الذكر : وأهل بيته المسئولون وهم أهل الذكر.

٩٣

محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن اسمعيل عن منصور بن يونس عن ابى بكر الحضرمي قال : كنت عند أبى جعفر عليه‌السلام ودخل عليه الورد أخو الكميت فقال : جعلني الله فداك اخترت لك سبعين مسئلة ما يحضرني منها مسئلة واحدة قال ولا واحدة يا ورد قال : بلى قد حضرني منها واحدة قال : وما هي؟ قال : قول الله تبارك وتعالى : (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) من هم؟ قال : نحن ، قال : قلت علينا ان نسألكم ، قال : نعم ، قلت : عليكم أن تجيبونا؟ قال : ذلك إلينا.

٩٤

محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان بن يحيى عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : ان من عندنا يزعمون ان قول الله عزوجل : (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) انهم اليهود والنصارى؟ قال : إذا يدعونكم الى دينهم ثم قال بيده (1) الى صدره : ونحن أهل الذكر ، ونحن المسئولون.

٩٥

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الوشاء عن أبى الحسن الرضا عليه‌السلام قال : سمعته يقول : قال على بن الحسين : على الأئمة من الفرض ما ليس على شيعتهم ، وعلى شيعتنا ما ليس علينا ، أمرهم الله عزوجل أن يسألونا قال : (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) فأمرهم ان يسألونا وليس علينا الجواب ، ان شئنا أجبنا وان شئنا أمسكنا.

٩٦

احمد بن محمد عن أحمد بن محمد بن أبى نصر قال : كتبت الى الرضا عليه‌السلام كتابا فكان في بعض ما كتبت قال الله عزوجل : (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ)

(١) اى أشار. وقال الله عزوجل : (وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) فقد فرضت عليهم المسئلة ولم يفرض عليكم الجواب؟ قال : قال الله تبارك وتعالى : (فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ) (1).

٩٧

محمد بن الحسين وغيره عن سهل عن محمد بن عيسى ومحمد بن يحيى ومحمد ابن الحسين جميعا عن محمد بن سنان عن اسمعيل بن جابر وعبد الكريم بن عمرو عن عبد الحميد ابن أبى الديلم عن أبى عبد الله عليه‌السلام ونقل حديثا طويلا وفيه يقول عليه‌السلام وقال الله جل ذكره : (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) قال الكتاب الذكر وأهله آل محمد عليهم‌السلام أمر الله عزوجل بسؤالهم ، ولم يؤمروا بسؤال الجهال ، وسمى الله عزوجل القرآن ذكرا فقال تبارك وتعالى : وأنزلنا عليك (الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ).

٩٨

في عيون الاخبار في باب مجلس ذكر الرضا عليه‌السلام مع المأمون في الفرق بين العترة والامة حديث طويل وفيه قالت العلماء : فأخبرنا هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب؟ فقال الرضا عليه‌السلام : فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثنى عشر موطنا وموضعا ، فأول ذلك قوله عزوجل الى أن قال : واما التاسعة فنحن أهل الذكر الذين قال الله تعالى ، (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) فنحن أهل الذكر فاسئلونا ان كنتم لا تعلمون ، فقالت العلماء : انما عنى بذلك اليهود والنصارى ، فقال أبو الحسن : سبحان الله وهل يجوز ذلك إذا يدعونا الى دينهم ويقولون انه أفضل من دين الإسلام؟ فقال المأمون : فهل عندك في ذلك شرح بخلاف ما قالوا يا أبا الحسن؟ فقال : نعم الذكر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ونحن أهله ، وذلك بين في كتاب الله عزوجل حيث يقول في سورة الطلاق : (فَاتَّقُوا اللهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولاً يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللهِ مُبَيِّناتٍ) فالذكر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله و

(١) قال في الوافي : ولم يفرض عليكم الجواب استفهام استبعاد ، كأنه استفهم السر فيه فأجابه الامام بالاية ، ولعل المراد انه لو كنا نجيبكم عن كل ما سئلتم فربما يكون في بعض ذلك مالا تستجيبونا فيه فتكونون من أهل هذه الآية. نحن أهله ، فهذه التاسعة.

٩٩

في تفسير على بن إبراهيم حدثنا محمد بن جعفر قال : حدثنا عبد الله بن محمد عن داود وسليم بن سفيان عن ثعلبة عن زرارة عن أبى جعفر عليه‌السلام في قوله : (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) من المعنون بذلك؟ فقال : نحن والله ، فقلت : فأنتم المسئولون؟ قال : نعم ، قلت : ونحن السائلون؟ قال : نعم ، قلت : فعلينا ان نسألكم؟ قال : نعم ، قلت : وعليكم أن تجيبونا؟ قال : ذلك إلينا ان شئنا فعلنا وان شئنا تركنا ، ثم قال : (هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ). (1)

١٠٠

في روضة الكافي حدثني على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن فضال عن حفص المؤذن عن أبي عبد الله عليه‌السلام انه قال في رسالة طويلة الى أصحابه : واعلموا انه ليس من علم الله ولا من أمره أن يأخذ أحد من خلق الله في دينه بهوى ولا رأى ولا مقايس ، فقد أنزل الله القرآن وجعل فيه تبيان كل شيء ، وجعل للقرآن وتعلم القرآن أهلا لا يسمع أهل علم القرآن الذين آتاهم الله علمه أن يأخذوا فيه بهوى ولا رأى ولا مقايس ، أغناهم الله عن ذلك بما أتاهم من علمه ، وخصهم به ووضعه عند هم كرامة من الله ، أكرمهم بها ، وهم أهل الذكر الذين أمر الله هذه الأمة بسؤالهم وهم الذين من سألهم ، وقد سبق في علم الله أن يصدقهم ويتبع أثرهم ، أرشدوه وأعطوه من علم القرآن ما يهتدى به الى الله باذنه الى جميع سبل الحق ، وهم الذين لا يرغب عنهم وعن مسألتهم وعن علمه الذين أكرمهم الله به وجعله عندهم الا من سبق عليه في علم الله الشقاء في أصل الخلق تحت الأظلة ، فأولئك الذين يرغبون عن سؤال أهل الذكر ، والذين آتاهم الله علم القرآن ووضعه عندهم ، وامر بسؤالهم ، وأولئك الذين يأخذون بأهوائهم ومقاييسهم حتى دخلهم الشيطان ، لأنهم جعلوا أهل الأيمان في علم القرآن عند الله كافرين ، وجعلوا أهل الضلالة في علم القرآن عند الله مؤمنين ، وحتى جعلوا ما أحل الله في كثير من الأمر حراما ، وجعلوا ما حرم الله

(١) «في بصار الدرجات محمد بن الحسن عن أبى داود عن سليمان بن سعيد عن ثعلبة عن منصور عن زرارة قال : قلت لأبي جعفر (ع) : قول الله تبارك وتعالى : «فاسئلوا» وذكر مثل ما في تفسير على بن إبراهيم منه عفى عنه» (عن هامش بعض النسخ) في كثير من الأمر حلالا ، فذلك أصل ثمرة أهوائهم.

١٠١

وفيها خطبة لأمير المؤمنين عليه‌السلام وهي الخطبة الطالوتية قال فيها عليه‌السلام : إذا ذكر الأمر سألتم أهل الذكر ، فاذا أفتوكم قلتم هو العلم بعينه فكيف وقد تركتموه ونبذتموه وخالفتموه؟.

١٠٢

في كتاب المناقب لابن شهر آشوب محمد بن مسلم وجابر الجعفي في قوله تعالى : (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) قال الباقر عليه‌السلام : نحن أهل الذكر.

١٠٣

في تفسير العياشي عن أحمد بن محمد عن أبى الحسن الرضا عليه‌السلام قال : كتب الى انما شيعتنا من تابعنا ولم يخالفنا ، وإذا خفنا خاف ، وإذا امنا أمن ، قال الله : (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ) الآية فقد فرض عليكم المسئلة والرد إلينا ولم يفرض علينا الجواب.

١٠٤

عن إبراهيم بن عمر عمن سمع أبا جعفر عليه‌السلام يقول : ان عهد نبي الله صار عند على بن الحسين عليه‌السلام ، ثم صار عند محمد بن على ، ثم يفعل الله ما يشاء ، فالزم هؤلاء فاذا خرج رجل منهم معه ثلثمائة رجل ، ومعه راية رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عامدا الى المدينة حتى يمير بالبيداء ، فيقول : هذا مكان القوم الذين خسف بهم ، وهي الآية التي قال الله : (أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ).

١٠٥

عن ابن سنان عن أبي عبد الله عليه‌السلام سئل عن قول الله : (أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللهُ بِهِمُ الْأَرْضَ) قال : هم أعداء الله ، وهم يمسخون ويقذفون ويسيخون في الأرض.

١٠٦

في روضة الكافي كلام لعلى بن الحسين عليه‌السلام في الوعظ والزهد في الدنيا يقول فيه عليه‌السلام : ولا تكونوا من الغافلين المائلين الى زهرة الدنيا (الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ) فان الله يقول في محكم كتابه : (أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ) فاحذروا ما حذر كم الله بما فعل بالظلمة في كتابه ، ولا تأمنوا أن ينزل بكم بعض ما توعد به القوم الظالمين في الكتاب ، والله لقد وعظكم الله في كتابه بغير كم فان السعيد من وعظ بغيره.

١٠٧

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ) يا محمد وهو استفهام (أَنْ يَخْسِفَ اللهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ) قال : إذا جاؤا وذهبوا في التجارات وفي أعمالهم فيأخذهم في تلك الحالة (أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ) قال : على تيقظ (فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ) 108 ـ قوله : (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ داخِرُونَ) قال : تحويل كل ظل خلقه الله فهو سجود لله لأنه ليس شيء الا له ظل يتحرك بتحريكه وتحويله وسجوده.

١٠٩

قوله : (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ) قال : الملائكة ما قدر الله لهم يمرون فيه (1).

١١٠

في مجمع البيان (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) الآية وقد صح عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال : ان لله ملائكة في السماء السابعة سجودا منذ خلقهم الى يوم القيمة ترعد فرائصهم من مخافة الله ، لا تقطر من دموعهم قطرة الا صار ملكا ، فاذا كان يوم القيامة رفعوا رؤسهم وقالوا : ما عبدناك حق عبادتك أورده الكلبي في تفسيره.

١١١

في تفسير العياشي عن أبى بصير قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : و (لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ) يعنى بذلك ولا تتخذوا إمامين انما هو امام واحد. قال عز من قائل : (وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللهِ).

١١٢

في تفسير على بن إبراهيم عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل وفيه يقول عليه‌السلام ومن لم يعلم ان لله عليه نعمة الا في مطعم أو ملبس فقد قصر عمله ودنى عذابه.

(١) وفي المصدر : «يأمرون فيه».

١١٣

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن على بن الحسين الدقاق عن عبد الله ابن محمد عن أحمد بن عمر عن زيد القتات عن أبان بن تغلب قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : ما من عبد أذنب ذنبا فندم عليه الا غفر الله له قبل أن يستغفر ، وما من عبد أنعم الله عليه نعمة فعرف انها من عند الله الا غفر الله له قبل أن يحمده.

١١٤

في تفسير على بن إبراهيم (وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ) قال : قالت قريش ، ان الملائكة هم بنات الله فنسبوا ما لا يشتهون الى الله ، فقال الله تبارك وتعالى : (وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ) يعنى من البنين.

١١٥

في كتاب ثواب الأعمال عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : البنات حسنات ، والبنون نعمة ، والحسنات يثاب عليها والنعمة يسئل عنها ، وقال : انه بشر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله بفاطمة عليها‌السلام ، فنظر في وجوه أصحابه فرأى الكراهية فيهم ، فقال : مالكم ريحانة أشمها ورزقها على الله.

١١٦

في تفسير العياشي عن انس بن مالك قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا أنس اسكب لي وضوءا (1) قال فعمدت فسكبت له وضوءا فأعلمته ، فخرج فتوضأ ثم عاد الى البيت الى مجلسه ثم رفع رأسه فقال : يا أنس أول من يدخل علينا أمير المؤمنين وسيد المسلمين وقائد الغر المحجلين ، قال انس : فقلت بيني وبين نفسي : اللهم اجعله رجلا من قومي ، قال : فاذا أنا بباب الدار يقرع ، فخرجت ففتحت فاذا على بن أبى طالب ، فدخل فتمشي فرأيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حين رآه وثب على قدميه مستبشرا فلم يزل قائما وعلى يتمشى حتى دخل عليه البيت ، فاعتنقه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فرأيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يمسح بكفه وجهه فيمسح به وجه على ، ويمسح عن وجه على بكفه فيمسح به وجهه يعنى وجه نفسه فقال له على : يا رسول الله لقد صنعت بى اليوم شيئا ما صنعت بى قط؟ فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وما يمنعني وأنت وصيي وخليفتي ، والذي يبين لهم الذي يختلفون فيه بعدي وتسمعهم نبوتي.

(١) سكب الماء : صبه.

١١٧

في الكافي على بن إبراهيم عن النوفلي عن السكوني عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ليس أحد يغص (1) بشرب اللبن ، لان الله عزوجل يقول : (لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ).

١١٨

الحسين بن محمد عن السياري عن عبد الله بن أبى عبد الله الفارسي عمن ذكره عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : قال لي رجل : انى أكلت لبنا فضرني ، قال : فقال أبو عبد الله عليه‌السلام : لا والله ما يضر لبن قط ، ولكنك أكلته مع غيره فضرك الذي أكلته ، فظننت ان اللبن الذي ضرك.

١١٩

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن خالد بن نجيح عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : اللبن طعام المرسلين.

١٢٠

محمد بن يحيى عن سلمة بن خطاب عن عباد بن يعقوب عن عبيد بن ابن محمد عن محمد بن قيس عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : لبن الشاة السوداء خير من لبن حمراء ولبن بقرة حمراء خير من لبن سوداوين.

١٢١

على بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : ألبان البقر دواء.

١٢٢

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن يحيى بن إبراهيم بن أبي البلاد عن أبيه عن جده قال : شكوت الى أبي جعفر عليه‌السلام ذربا (2) وجدته ، فقال لي : ما يمنعك من شرب ألبان البقر؟ وقال لي : أشربتها قط؟ فقلت له نعم مرارا ، فقال لي : كيف وجدتها؟ فقلت : وجدتها تدبغ المعدة وتكسو الكليتين الشحم ، وتشهي الطعام ، فقال لي : لو كانت أيامه لخرجت أنا وأنت الى ينبع (3) حتى نشربه.

١٢٣

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن بكر بن صالح عن الجعفري قال : سمعت أبا الحسن موسى عليه‌السلام يقول : أبوال الإبل خير من ألبانها ،

(١) عض بالماء : اعترض في حلقه شيء منه فمنعه التنفس.

(٢) الذرب : فساد المعدة.

(٣) قرية كبيرة على سبع مراحل من المدينة. ويجعل الله عزوجل الشفاء في ألبانها.

١٢٤

في كتاب الخصال عن أمير المؤمنين عليه‌السلام قال : حسو اللبن (1) شفاء من كل داء الا الموت.

١٢٥

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً) قال : الخل (وَرِزْقاً حَسَناً) الزبيب.

١٢٦

في تفسير العياشي عن سعيد بن يسار عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ان الله أمر نوحا أن يحمل في السفينة من كل زوجين اثنين ، فحمل الفحل والعجوة (2) فكانا زوجا ، فلما نضب الماء (3) أمر الله نوحا أن يغرس الجبلة وهي الكرم ، فأتاه إبليس فمنعه عن غرسها وأبى نوح الا أن يغرسها ، وأبى إبليس أن يدعه يغرسها وقالت ليس لك ولا لأصحابك انما هي لي ولأصحابي ، فتنازعا ما سألته ، ثم انهما اصطلحا على ان جعل نوح لإبليس سهما ولنوح ثلثة ، وقد أنزل الله لنبيه في كتابه ما قد قرأتموه (وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً) فكان المسلمون بذلك ثم أنزل الله آية التحريم : (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ) الى «منتهون» يا سعيد فهذه آية التحريم ، وهي نسخت الآية الاخرى (4).

١٢٧

عن محمد بن يوسف عن أبيه قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن قول الله :

(١) الحسو : طعام يعمل من الدقيق واللبن أو الماء.

(٢) الفحل : ذكر النخل. وفي المصدر «النخل» بدل «الفحل» والعجوة : ضرب من أجود التمر.

(٣) نضب الماء : غار وذهب في الأرض.

(٤) «في الكافي أبو على الأشعري عن الحسن بن على الكوفي عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ان إبليس لعنه الله نازع نوحا عليه‌السلام في الكرم ، فأتاه جبرئيل عليه‌السلام فقال : ان له حقا. فأعطاه الثلث فلم يرض إبليس لعنه الله ، ثم أعطاه النصف فلم يرض فطرح جبرئيل عليه‌السلام نارا فأحرقت الثلثين وبقي الثلث ، فقال : ما أحرقت النار فهو نصيبه وبقي فهو لك يا نوح وفيه عن أبى عبد الله عليه‌السلام حديث طويل* (وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ) قال : الهام.

١٢٨

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ) قال : وحي الهام يأخذ النحل من جميع النور (1) ثم يتخذه عسلا ، وحدثني أبي عن الحسن بن على الوشاء عن رجل عن حريز بن عبد الله عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قوله : (وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ) قال : نحن والله النحل الذي أوحى الله اليه (أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً) أمرنا أن نتخذ من العرب شيعة ومن الشجر يقول : من العجم ومما يعرشون يقول : من الموالي والذي (يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ) اعنى العلم الذي يخرج منا إليكم.

١٢٩

في كتاب الخصال عن داود بن كثير الرقى قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : لقد أخبرنى أبي عن جدي عليه‌السلام ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله نهى عن قتل ستة : النحلة والنملة والضفدع والصرد والهدهد والخطاف ، فاما النحلة فإنها تأكل طيبا وتضع طيبا وهي التي أوحى الله إليها ليست من الجن ولا من الانس ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٣٠

في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه‌السلام من خبر الشامي وما سأل عنه أمير المؤمنين عليه‌السلام في جامع الكوفة حديث طويل وفيه وسأله عن شيء أوحى اليه ليس من الجن ولا من الانس؟ فقال : أوحى الله تعالى الى النحل.

١٣١

في أصول الكافي أبو على الأشعري عن الحسن بن على الكوفي عن العباس بن عامر عن جابر المكفوف عن عبد الله بن أبي يعفور عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : * وفي آخره فقال له : اجعل لي منها نصيبا فجعل له الثلث فأبى أن يرضى ، فجعل له النصف فأبى أن يرضى ، فأبى نوح أن يزيد ، فقال جبرئيل لنوح عليه‌السلام : يا رسول الله أحسن فان منك الإحسان ، فعلم نوح عليه‌السلام انه قد جعل عليها سلطان فجعل نوح له الثلثين : فقال أبو جعفر عليه‌السلام : إذا أخذت عصير أفا طبخه حتى يذهب الثلثان فكل واشرب فذلك نصيب الشيطان (منه عفى عنه) وعن هامش بعض النسخ.

(١) النور ـ بفتح النون ـ : زهر النبات. اتقوا على دينكم واحجبوه بالتقية ، فانه لا ايمان لمن لا تقية له ، انما أنتم في الناس كالنحل في الطير ، ولو ان الطير يعلم ما في أجواف النحلة ما بقي منها شيء الا أكلته ، ولو ان الناس علموا ما في أجوافكم انكم تحبونا أهل البيت لأكلوكم بألسنتهم ، ونحلوكم (1) في السر والعلانية ، رحم الله عبدا منكم كان على ولايتنا.

١٣٢

في تفسير العياشي عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قوله (وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ) الى» (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) فالنحل الائمة ، والجبال العرب ، والشجر الموالي عتاقه ، ومما يعرشون يعنى الأولاد والعبيد ممن لم يعتق وهو يتولى الله ورسوله والائمة ، والثمرات المختلفة ألوانه فنون العلم الذي قد يعلمهم الائمة (2) شيعتهم ، وفيه شفاء للناس يقول في العلم شفاء للناس والشيعة هم الناس ، وغير هم الله أعلم بهم ما هم ، ولو كان كما تزعم انه العسل الذي يأكله الناس إذا ما أكل منه وما شرب ذو عاهة الا شفى ، لقول الله (فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ) ولا خلف لقول الله ، وانما الشفاء في علم القرآن لقوله : (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ [لِلْمُؤْمِنِينَ) فهو شفاء ورحمة] لأهله لا شك فيه ولا مرية ، وأهله أئمة الهدى الذين قال الله : (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا).

١٣٣

وفي رواية أبي الربيع الشامي عنه في قول الله (وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ) فقال : رسول الله (أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً) قال تزوج من قريش ، (وَمِنَ الشَّجَرِ) قال في العرب (وَمِمَّا يَعْرِشُونَ) قال : في الموالي (يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ) قال : أنواع العلم ، (فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ).

١٣٤

عن سيف بن عميرة عن شيخ من أصحابنا عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : كنا عنده فسأله شيخ فقال : بى وجع وانا أشرب له النبيذ ووصفه له الشيخ ، فقال له : ما يمنعك من الماء الذي جعل الله منه (كُلَّ شَيْءٍ حَيٍ)؟ قال : لا يوافقني ، قال : فما يمنعك من العسل؟ قال الله : (فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ) قال : لا أجده قال : فما يمنعك من اللبن الذي نبت

(١) نحل فلانا : سابه.

(٢) كذا في النسخ وفي المصدر «قد يعلم الشيعة ... اه». لحمك واشتد عظمك؟ قال : لا يوافقني ، قال له أبو عبد الله عليه‌السلام : أتريد أن آمرك بشرب الخمر؟ [لا آمرك] لا والله لا آمرك.

١٣٥

في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليه‌السلام أصحابه : لعق العسل شفاء من كل داء قال الله تعالى : (يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ)

١٣٦

في عيون الاخبار عن الرضا عليه‌السلام باسناده قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ان يكن في شيء شفاء ففي شرطة الحجام (1) أو في شربة عسل.

١٣٧

وباسناده قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لا تردوا شربة عسل من أتاكم بها.

١٣٨

وباسناده قال قال على بن أبي طالب عليه‌السلام : ثلثة يزدن في الحفظ ويذهبن بالبلغم : القرآن ، والعسل ، واللبان.

١٣٩

في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن بن راشد عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : لعق العسل شفاء من كل داء ، قال الله عزوجل : (يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ) وهو مع قراءة القرآن ومضغ اللبان يذيب البلغم.

١٤٠

في محاسن البرقي عنه عن بعض أصحابنا عن عبد الرحمن بن شعيب عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : لعق العسل فيه شفاء قال الله : (يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ).

١٤١

في تفسير العياشي عن عبد الله بن القداح عن أبي عبد الله عليه‌السلام عن أبيه قال : جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه‌السلام فقال : يا أمير المؤمنين بى وجع في بطني ، فقال له أمير المؤمنين : ألك زوجة؟ قال : نعم ، قال : استوهب منها [شيئا] طيبة به نفسها من مالها ، ثم اشتر به عسلا ثم اسكب (2) عليه من ماء السماء ، ثم اشربه ، فأنى اسمع الله يقول في كتابه : (وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً) وقال : (يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ) وقال : (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً) فاذا

(١) شرطة الحجام بالضم : الآلة التي يحجم بها ـ على ما قيل.

(٢) سكب الماء ونحوه : صبه. اجتمعت البركة والشفاء والهنيء والمريء شفيت إنشاء الله تعالى ففعل ذلك فشفى.

١٤٢

في مجمع البيان وفي النحل والعسل وجوه من الاعتبار ، منها اختصاصه بخروج العسل من فيه ، ومنها جعل الشفاء من موضع السم ، فان النحل يلسع ، ومنها ما ركب الله من البدائع والعجائب فيه وفي طباعه ، ومن أعجبها ان جعل سبحانه لكل فئة منه يعسوبا هو أميرها يقدمها ويحامى عنها ويدبر أمرها ويسوسها ، وهي تبعه وتقتفى أثره ومتى فقدته انحل نظامها وزال قوامها ، وتفرقت شذر مذر ، والى هذا المعنى أشار على أمير المؤمنين عليه‌السلام في قوله : أنا يعسوب المؤمنين.

١٤٣

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه رفعه عن محمد بن داود الغنوي عن الأصبغ بن نباته عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل ستقف عليه بتمامه في سورة الواقعة إنشاء الله تعالى ، يقول فيه : ثم ذكر أصحاب الميمنة وهم المؤمنون حقا بأعيانهم ، جعل فيهم أربعة أرواح : روح الايمان ، وروح القوة وروح الشهوة وروح البدن وقال قبل ذلك : وبروح الايمان عبدوا الله ولم يشركوا به وبروح القوة جاهدوا عدوهم ، وعالجوا معاشهم وبروح الشهوة أصابوا لذيذ الطعام ونكحوا الحلال من شباب النساء ، وبروح البدن دبوا ودرجوا ، وقال عليه‌السلام : متصلا بقوله وروح البدن : فلا يزال العبد يستكمل هذه الأرواح الاربعة حتى تأتى عليه حالات ، فقال الرجل : يا أمير المؤمنين ما هذه الحالات؟ فقال : اما أولهن فهو كما قال الله عزوجل : (وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً) فهذا ينتقص منه جميع الأرواح ، وليس بالذي يخرج من دين الله ، لان الفاعل به رده الى أرذل عمره ، فهو لا يعرف للصلوة وقتا ، ولا يستطيع التهجد بالليل ولا بالنهار ، ولا القيام في الصف مع الناس فهذا نقصان من روح الايمان وليس يضره شيئا.

١٤٤

في كتاب الخصال بعد ان ذكر حال الإنسان في بلوغ الأربعين والخمسين الى التسعين قال : وفي حديث آخر فاذا بلغ الى المأة فذلك أرذل العمر وقد روى ان أرذل العمر ، ان يكون عقله عقل ابن سبع سنين.

١٤٥

في تفسير على بن إبراهيم قوله : و (اللهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ) الى قوله (لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً) قال : إذا كبر لا يعلم ما علمه قبل ذلك.

١٤٦

في مجمع البيان وروى عن على عليه‌السلام ان أرذل العمر خمس وسبعون سنة ، وروى عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله مثل ذلك.

١٤٧

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (وَاللهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ) قال : لا يجوز للرجل ان يخص نفسه بشيء من المأكول دون عياله.

١٤٨

في جوامع الجامع ويحكى عن أبي ذر رضى الله عنه انه سمع النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : انما هم إخوانكم فاكسوهم مما تكسون وأطعموهم مما تطعمون فما رؤي عبده بعد ذلك الا وردائه ردائه وإزاره إزاره من غير تفاوت.

١٤٩

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً) يعنى حوا خلقت من آدم وحفدة قال : الأختان.

١٥٠

في تفسير العياشي عن عبد الرحمن الأشل قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : في قول الله : (وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً) قال : الحفدة بنو البنت ، ونحن حفدة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله.

١٥١

عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليه‌السلام عن قوله : (وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً) قال : هم الحفدة وهم العون منهم يعنى البنين.

١٥٢

في مجمع البيان وفي رواية الوالبي هم اختان الرجل على بناته وهو المروي عن أبي عبد الله عليه‌السلام.

١٥٣

في الكافي محمد بن أحمد عن ابن فضال عن مفضل بن صالح عن ليث المرادي قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن العبد هل يجوز طلاقه؟ فقال : ان كان أمتك فلا ، ان الله عزوجل يقول : (عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ) وان كانت امة قوم آخرين أو حرة جاز طلاقه.

١٥٤

في من لا يحضره الفقيه وروى ابن أذينة عن زرارة عن أبي جعفر و ابى عبد الله عليهما‌السلام قالا : المملوك لا يجوز طلاقه ولا نكاحه الا بإذن سيده ، قلت : فان السيد كان زوجه بيد من الطلاق؟ قال : بيد السيد (ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ) أفشيء الطلاق؟

١٥٥

في تهذيب الأحكام الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن حريز عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن رجل ينكح أمته من رجل آخر يفرق بينهما إذا شاء؟ فقال ان كان مملوكه فليفرق بينهما إذا شاء ، ان الله تعالى يقول : (عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ) فليس للعبد شيء من الأمر ، وان كان زوجها حرا فان طلاقها صفقتها.

١٥٦

الحسين بن على عن الحسن بن على بن فضال عن ابن بكير عن الحسن العطار قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن رجل أمر مملوكه أن يتمتع بالعمرة الى الحج أعليه أن يذبح عنه؟ قال : لا ان الله يقول : (عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ).

١٥٧

محمد بن يعقوب عن أبي العباس محمد بن جعفر عن أيوب بن نوح عن صفوان عن سعيد بن يسار قال : سئلت أبا عبد الله عليه‌السلام عن امرأة حرة تكون تحت المملوك فتشتريه هل يبطل نكاحه؟ قال : نعم لأنه عبد مملوك لا يقدر على شيء.

١٥٨

في تفسير العياشي عن أبي بصير في الرجل ينكح أمته لرجل له ان يفرق بينهما إذا شاء؟ قال : ان كان مملوكا فليفرق بينهما إذا شاء ، لان الله يقول : (عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ) فليس للعبد من الأمر شيء ، وان كان زوجها حرا فرق بينهما إذا شاء المولى.

١٥٩

عن احمد بن عبد الله العلوي عن الحسن بن الحسين عن الحسين بن زيد بن (عن خ) على عن جعفر بن محمد عليه‌السلام قال : كان على بن أبي طالب عليه‌السلام يقول : (ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ) ويقول : للعبد لا طلاق ولا نكاح ، ذلك الى سيده والناس يروون خلاف ذلك ، إذا اذن السيد لعبده لا يرون له أن يفرق بينهما.

١٦٠

عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : مر عليه غلام له فدعاه اليه ثم قال : يا فتى أرد عليك وتطعمنا بدرهم ضربت؟ قال : فقلت : جعلت فداك انا نروى عندنا ان عليا عليه‌السلام أهديت له واشتريت جارية فسألها أفارغة أنت أم مشغولة؟ قالت : مشغولة ، قال : فأرسل فاشترى بعضها من زوجها بخمسمأة درهم ، فقال كذبوا على على ولم يحفظوا ، أما تسمع الى قول الله وهو يقول : (ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ).

١٦١

في تفسير على بن إبراهيم (ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ) قال : لا يتزوج ولا يطلق ثم ضرب الله مثلا في الكفار ، ثم قال : و (ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) قال : كيف يستوي هذا وهذا الذي يأمر بالعدل أمير المؤمنين والائمة صلوات الله عليهم. قال عز من قائل : و (اللهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ).

١٦٢

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن إبراهيم عن يونس بن يعقوب قال : كان عند أبي عبد الله عليه‌السلام جماعة من أصحابه منهم حمران بن أعين ومحمد بن أعين ومحمد بن النعمان وهشام بن سالم والطيار وجماعة فيهم هشام بن الحكم وهو شاب ، فقال أبو عبد الله : يا هشام ألا تخبرني كيف صنعت بعمرو بن عبيد وكيف سألته؟ فقال هشام : يا بن رسول الله انى أجلك وأستحييك ولا يعمل لساني بين يديك ، فقال أبو عبد الله عليه‌السلام : إذا أمرتكم بشيء فافعلوا ، قال هشام : بلغني ما كان فيه عمرو بن عبيد وجلوسه في مسجد البصرة فعظم ذلك على وخرجت اليه ودخلت البصرة يوم الجمعة فأتيت مسجد البصرة فاذا أنا بحلقة كبيرة فيها عمرو بن عبيد ، وعليه شملة سوداء متزرا بها من صوف وشملة مرتديا بها والناس يسألونه ، فاستفرجت الناس فأفرجوا لي ثم قعدت في آخر القوم على ركبتي ، ثم قلت : ايها العالم انى رجل غريب تأذن لي في مسئلة؟ فقال لي : نعم ، فقلت : ألك عين؟ فقال : يا بنى أى شيء هذا من السؤال وشيء تراه كيف تسأل عنه؟ فقلت : هكذا مسئلتي ، فقال : يا بنى سل وان كانت مسئلتك حمقاء قلت : أجبنى فيها قال لي : سل ، قلت : ألك عين؟ قال : نعم ، قلت : فما تصنع بها؟ قال : أرى بها الألوان والأشخاص ، قلت : ألك أنف؟ قال : نعم ، قلت : فما تصنع به؟ قال : أشم به الرائحة ، قلت : ألك فم؟ قال : نعم ، قلت : فما تصنع به؟ قال : أذوق به الطعم. قلت : فلك اذن؟ قال : نعم. قلت : فما تصنع بها؟ قال : أسمع بها الصوت ، قلت : ألك قلب؟ قال : نعم ، قلت : فما تصنع به؟ قال : أميز به كلما ورد على هذه الجوارح والحواس ، قلت : أوليس في هذه الجوارح والحواس غنى عن القلب؟ فقال : لا ، قلت : وكيف ذلك وهي صحيحة سليمة؟ فقال : يا بنى ان الجوارح إذا شكت في شيء شمته أو رأته أو ذاقته أو سمعته ردته الى القلب فيستبين اليقين ويبطل الشك ، قال هشام : فقلت له : فانما أقام الله القلب لشك الجوارح؟ قال : نعم ، قلت : لا بد من القلب والألم تستيقن الجوارح؟ قال : نعم. فقلت : يا با مروان فان الله تبارك وتعالى لم يترك جوارحك حتى جعل لها إماما يصحح لها الصحيح ويتيقن به ما شككت فيه ويترك هذا الخلق كلهم في حيرتهم وشكهم واختلافهم لا يقيم لهم إماما يردون إليهم شكهم وحيرتهم ويقيم ذلك إماما لجوارحك ترد اليه حيرتك وشكك؟ قال : فسكت ولم يقل شيئا. ثم التفت الى وقال لي : أنت هشام بن الحكم؟ فقلت : لا ، فقال : من جلسائه؟ قلت : لا ، قال : فمن أين أنت؟ قال : قلت : من أهل الكوفة ، قال : فأنت إذا هو ، ثم ضمني اليه وأقعدنى في مجلسه وما زال عن مجلسه وما نطق حتى قمت ، قال : فضحك أبو عبد الله عليه‌السلام وقال : يا هشام من علمك هذا؟ قلت : شيء أخذته منك وألفته ، فقال : هذا والله مكتوب في صحف إبراهيم وموسى.

١٦٣

في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود في قوله : أثاثا قال : المال ومتاعا قال : المنافع الى حين الى بلاغها وقال على بن إبراهيم في قوله : (وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالاً) قال : ما يستظل به. قال عز من قائل : (وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ).

١٦٤

في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن مالك بن عطية عن سليمان بن خالد قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الحر والبرد مما يكون؟ قال : لي يا أبا أيوب ان المريخ كوكب حار وزحل كوكب بارد ، فاذا بدء المريخ في الارتفاع انحط زحل وذلك في الربيع ، فلا يزالان كذلك كلما ارتفع المريخ درجة انحط زحل درجة ثلثة أشهر حتى ينتهى المريخ في الارتفاع وينتهى زحل في الهبوط فيجلو المريخ ، فلذلك يشتد الحر ، فاذا كان آخر الصيف وأول الخريف بدء زحل في الارتفاع وبدء المريخ في الهبوط ، فلا يزالان كذلك كلما ارتفع زحل درجة انحط المريخ درجة حتى ينتهى المريخ في الهبوط وينتهى زحل في الارتفاع ، فيجلو زحل ، وذلك في أول الشتاء وآخر الخريف ، فلذلك يشتد البرد وكلما ارتفع هذا هبط هذا ، وكلما هبط هذا ارتفع هذا فاذا كان في الصيف يوم بارد فالفعل في ذلك للقمر ، وإذا كان في الشتاء يوم حار فالفعل في ذلك للشمس هذا تقدير العزيز العليم وأنا عبد رب العالمين (1)

١٦٥

في تفسير العياشي عن جعفر بن أحمد عن العمر كى عن النيسابوري عن على بن جعفر بن محمد عن أخيه موسى بن جعفر عليه‌السلام انه سئل عن هذه الآية (يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها) قال : عرفوه ثم أنكروه.

١٦٦

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها) قال : نعمة الله هم الائمة ، والدليل على ان الائمة نعمة الله قول الله : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْراً) قال الصادق عليه‌السلام : نحن والله نعمة الله التي أنعم بها على عباده ، وبنا فاز من فاز.

١٦٧

في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محمد الهاشمي قال : حدثني أبي عن أحمد بن عيسى قال : حدثني جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عليهم‌السلام في قوله عزوجل : (يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها) قال : لما نزلت (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ) اجتمع نفر من أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في مسجد المدينة فقال بعضهم لبعض : ما تقولون

(١) قال المجلسي (ره) : لعله كان في المجلس من يذهب مذهب الغلاة أو علم (ع) ان في قلب الراوي شيئا من ذلك فنفاه وأذعن بعبودية نفسه وان الله رب العالمين. في هذه الآية؟ فقال بعضهم : ان كفرنا بهذه الآية نكفر بسايرها وان آمنا فان هذا ذل حين يسلط علينا ابن أبي طالب ، فقالوا : قد علمنا ان محمدا صادق فيما يقول ولكنا نتولاه ولا نطيع عليا فيما أمرنا ، قال : فنزلت هذه الآية (يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها) يعرفون يعنى ولاية على عليه‌السلام ، (وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ) بالولاية.

١٦٨

في كتاب المناقب لابن شهر آشوب أبو حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله تعالى : (وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً) قال : نحن الشهود على هذه الامة.

١٦٩

في مجمع البيان قوله : (وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً) يعنى يوم القيامة بين سبحانه انه يبعث فيه (مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً) وهم الأنبياء والعدول من كل عصر يشهدون على الناس بأعمالهم ، وقال الصادق عليه‌السلام : لكل زمان وامة امام تبعث كل امة مع امامها.

١٧٠

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً) قال لكل زمان وامة امام تبعث كل امة مع امامها.

١٧١

قوله : (الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ) قال : كفروا بعد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وصدوا عن أمير المؤمنين عليه‌السلام (زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ) ثم قال : (وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) يعنى من الائمة ، ثم قال لنبيه : وجئنا بك يا محمد (شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ) يعنى على الائمة فرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله شهيدا على الائمة وهم شهداء على الناس.

١٧٢

في تفسير العياشي عن منصور عن حماد اللحام قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : نحن والله نعلم ما في السموات وما في الأرض وما في الجنة وما في النار وما بين ذلك ، قال فبقيت أنظر اليه فقال : يا حماد ان ذلك في كتاب الله ثلث مرات قال : ثم تلا هذه الآية : (وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ) آية من كتاب الله فيه تبيان كل شيء.

١٧٣

عن عبد الله بن الوليد قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : قال الله لموسى : (وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) فعلمنا انه لم يكتب لموسى الشيء كله وقال الله لعيسى : (لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ) وقال الله لمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله : (وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ).

١٧٤

عن يونس عن عدة من أصحابنا قالوا : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : انى لا علم خبر السموات وخبر الأرض وخبر ما كان وخبر ما هو كائن كأنه في كفى ، قال : من كتاب الله أعلمه ، ان الله يقول : «فيه تبيان كل شيء».

١٧٥

في عيون الاخبار في باب مجلس الرضا عليه‌السلام مع أهل الأديان والمقالات في التوحيد قال الرضا عليه‌السلام في أثناء المحاورات : وكذلك أمر محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله وما جاء به وأمر كل نبي بعثه الله ، ومن آياته انه كان يتيما فقيرا راعيا أجيرا لم يتعلم كتابا ، ولم يختلف الى معلم ، ثم جاء بالقرآن الذي فيه قصص الأنبياء عليهم‌السلام وأخبار هم حرفا حرفا ، واخبار من مضى ومن بقي الى يوم القيامة.

١٧٦

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن على بن حديد عن مرازم عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ان الله تبارك وتعالى أنزل في القرآن تبيان كل شيء حتى والله ما ترك شيئا تحتاج اليه العباد حتى لا يستطيع عبد يقول لو كان هذا انزل في القرآن الا وقد أنزله الله فيه.

١٧٧

على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن الحسين بن منذر عن عمر بن قيس عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : سمعته يقول : ان الله تبارك وتعالى لم يدع شيئا تحتاج اليه الامة الا أنزله في كتابه وبينه لرسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وجعل لكل شيء حدا وجعل عليه دليلا يدل عليه ، وجعل على من تعدى ذلك الحد حدا.

١٧٨

على عن محمد بن عيسى عن يونس عن حماد عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سمعته يقول : ما من شيء الا وفيه كتاب أو سنة.

١٧٩

على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن حماد عن عبد الله بن سنان عن أبي الجارود قال : قال أبو جعفر عليه‌السلام : إذا حدثتكم بشيء فاسئلونى من كتاب الله ، ثم قال في بعض حديثه : ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله نهى عن القيل والقال ، وفساد المال وكثرة السؤال ، فقيل له : يا بن رسول الله اين هذا من كتاب الله؟ قال : ان الله عزوجل يقول : (لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ) وقال : (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِياماً) وقال : (لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ).

١٨٠

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ثعلبة بن ميمون عمن حدثه عن المعلى بن خنيس قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : ما من أمر يختلف فيه اثنان إلا وله أصل في كتاب الله عزوجل ، ولكن لا تبلغه عقول الرجال.

١٨١

محمد بن يحيى عن بعض أصحابه عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : ايها الناس ان الله تبارك وتعالى أرسل إليكم الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله الى أن قال : فجاء هم بنسخة ما في الصحف الاولى وتصديق الذي بين يديه ، وتفصيل الحلال من ريب الحرام ، ذلك القرآن فاستنطقوه ولن ينطق لكم ، أخبركم عنه ان فيه علم ما مضى وعلم ما يأتى الى يوم القيمة ، وحكم ما بينكم وبيان ما أصبحتم فيه تختلفون ، فلو سألتمونى عنه لعلمتكم (1).

١٨٢

محمد بن يحيى عن محمد بن عبد الجبار عن ابن فضال عن حماد بن عثمان عن عبد الأعلى بن أعين قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : قد ولدني رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وانا أعلم كتاب الله ، وفيه بدو الخلق وما هو كائن الى يوم القيمة ، وفيه خبر السماء وخبر الأرض وخبر الجنة وخبر النار ، وخبر ما كان وخبر ما هو كائن ، أعلم ذلك كما أنظر الى كفى ، ان الله يقول : «فيه تبيان كل شيء».

١٨٣

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن على بن النعمان عن اسمعيل بن جابر عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وفصل ما بينكم ونحن نعلمه.

١٨٤

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن اسمعيل بن مهران عن سيف

(١) وفي نسخة «لأخبرتكم» والمختار هو الموافق للمصدر أيضا. ابن عميرة عن أبي المغرا عن سماعة عن أبي الحسن موسى عليه‌السلام قال : قلت له : أكل شيء في كتاب الله وسنة نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله أو يقولون فيه؟ قال : بل كل شيء في كتاب الله وسنة نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله.

١٨٥

محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن عيسى عن أبي عبد الله المؤمن عن عبد الأعلى مولى آل سام قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : والله انى لأعلم كتاب الله من أوله الى آخره كأنه في كفي ، فيه خبر السماء وخبر الأرض ، وخبر ما كان وخبر ما هو كائن قال الله عزوجل : «فيه تبيان كل شيء».

١٨٦

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن يونس بن يعقوب عن الحارث بن المغيرة وعدة من أصحابنا منهم عبد الأعلى وأبو عبيدة وعبد الله بن بشر الخثعمي سمعوا أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : انى لأعلم ما في السموات وما في الأرض واعلم ما في الجنة وأعلم ما في النار ، وأعلم ما كان وما يكون ، قال : ثم سكت هنيئة فرأى ان ذلك كبر على من سمعه منه فقال : علمت ذلك من كتاب الله عزوجل ان الله عزوجل يقول : «فيه تبيان كل شيء» (1).

١٨٧

محمد بن يحيى الأشعري عن أحمد بن محمد عن البرقي عن النضر بن سويد عن يحيى بن عمران الحلبي عن أيوب بن الحرقال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : ان الله عز ذكره ختم بنبيكم النبيين فلا نبي بعده أبدا ، وختم بكتابكم الكتب فلا كتاب بعده أبدا ، وانزل فيه تبيان كل شيء ، وخلقكم وخلق السموات والأرض ونبأ ما قبلكم وفصل ما بينكم وخبر ما بعدكم ، وأمر الجنة والنار وما أنتم صائرون اليه.

١٨٨

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن عبد الأعلى قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : وانا امرء من قريش قد ولدني رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وعلمت كتاب الله وفيه تبيان كل شيء به ، والخلق وأمر السماء وأمر الأرض وأمر الأولين

(١) «في بصائر الدرجات : وما يكون الى أن يقوم الساعة ، ثم سكت. ثم قال : أعلم من كتاب الله أنظر اليه هكذا ، ثم بسط كفيه ثم قال : ان الله يقول : (إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ) فيه تبيان كل شيء منه عفى عنه» (عن هامش بعض النسخ) وأمر الآخرين وأمر ما كان وما يكون ، كأني أنظر الى ذلك نصب عيني.

١٨٩

على عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن سماعة بن مهران قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : ان العزيز الجبار انزل عليكم كتابه وهو الصادق البار ، فيه خبركم وخبر من قبلكم وخبر من بعد كم وخبر السماء والأرض ، ولو أتا كم من يخبر كم عن ذلك لتعجبتم.

١٩٠

في نهج البلاغة في كلام له عليه‌السلام في ذم اختلاف العلماء في الفتيا : أم أنزل الله دينا ناقصا فاستعان بهم على إتمامه ، أم كانوا شركاء له؟ فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى ، أم أنزل دينا تاما فقصر الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله عن تبليغه وأدائه والله سبحانه يقول : (ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ) وفيه تبيان لكل شيء».

١٩١

في كتاب معاني الاخبار باسناده الى عمر بن عثمان التيمي القاضي قال : خرج أمير المؤمنين عليه‌السلام على أصحابه وهم يتذاكرون المروة ، فقال : أين أنتم من كتاب الله؟ قالوا : يا أمير المؤمنين في أى موضع؟ فقال : في قوله عزوجل : (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ) والعدل الإنصاف والإحسان التفضل.

١٩٢

في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن بريد بن معاوية عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه‌السلام في خطبة يوم الجمعة الخطبة الاولى : الحمد لله نحمده ونستعينه. وذكر خطبة طويلة وآخرها ويكون آخر كلامه ان يقول : (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) ثم يقول : اللهم اجعلنا ممن يذكر فتنفعه الذكرى ثم ينزل.

١٩٣

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ) قال : العدل شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، والإحسان أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، والفحشاء والمنكر والبغي فلان وفلان وفلان.

١٩٤

حدثنا محمد بن أبي عبد الله قال : حدثنا موسى بن عمران قال : حدثني الحسن بن يزيد عن اسمعيل بن مسلم قال : جاء رجل الى أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه‌السلام وانا عنده فقال : يا بن رسول الله (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) وقوله : (أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) فقال : نعم ليس لله في عباده امر الا العدل والإحسان ، فالدعاء من الله عام والهدى خاص ، مثل قوله : (يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) ولم يقل ويهدى جميع من دعا (إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ).

١٩٥

في مجمع البيان وجاءت الرواية ان عثمان بن مظعون قال : كنت أسلمت استحياء من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لكثرة ما كان يعرض على الإسلام ولم يقر الإسلام في قلبي ، فكنت ذات يوم عنده حال تأمله فشخص بصره نحو السماء كأنه يستفهم شيئا فلما سرى عنه ، سألته عن حاله : فقال نعم بينا انا أحدثكم إذا رأيت جبرئيل في الهواء أتانى بهذه الآية (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ) وقرأها الى آخرها ، فقر الإسلام في قلبي وأتيت عمه أبا طالب فأخبرته ، فقال : يا آل قريش اتبعوا محمدا ترشدوا ، فانه لا يأمر كم الا بمكارم الأخلاق ، وأتيت الوليد بن المغيرة وقرأت عليه هذه الآية فقال : ان كان محمد قاله فنعم ما قاله ، وان قاله ربه فنعم ما قال ، فأنزل الله : (أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى وَأَعْطى قَلِيلاً) يعنى قوله نعم ما قال ، ومعنى قوله : «واكدى» انه لم يقم على ما قاله وقطعه.

١٩٦

وعن عكرمة قال : ان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قرء هذه الآية على الوليد بن المغيرة فقال : يا بن أخى أعد فأعاد ، فقال : ان له حلاوة ، وان عليه لطلاوة ، وان أعلاه لمثمر ، وان أسفله لمغدق (1) وما هو قول البشر.

١٩٧

في روضة الواعظين (ره) وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : جماع التقوى في قوله : (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ).

(١) الطلاوة : الحسن والبهجة. والغدق من الغدق المطر الكثير ـ العلم.

١٩٨

في كتاب الخصال عن السكوني عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن على عليهم‌السلام قال : تكلم النار يوم القيمة ثلثة أميرا وقاريا وذا ثروة من المال ، تقول للأمير : يا من وهب الله له سلطانا ولم يعدل فتزدرده كما تزدرد الطير حب السمسم (1) وتقول للقاري (الحديث).

١٩٩

عن جعفر بن محمد عن أبيه عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ان أسرع الخير ثوابا البر ، وان أسرع الشر عقابا البغي.

٢٠٠

عن ابى مالك قال : قلت لعلى بن الحسين عليه‌السلام : أخبرني بجميع شرايع الدين ، قال : قول الحق والحكم بالعدل والوفاء بالعهد ، هذه جميع شرايع الدين

٢٠١

عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : في كتاب على عليه‌السلام : ثلث خصال لا يموت صاحبهن حتى يرى وبالهن : البغي وقطيعة الرحم واليمين الكاذبة يبارز الله بها ، الحديث.

٢٠٢

في كتاب التوحيد حدثنا محمد بن القاسم المفسر رضى الله عنه قال : حدثنا يوسف بن محمد بن زياد وعلى بن محمد بن سيار عن أبويهما عن الحسن بن على بن محمد بن على الرضا عن أبيه عن جده عليهم‌السلام عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال : ما عرف الله من شبهه بخلقه ، ولا وصفه بالعدل من نسب اليه ذنوب عباده.

٢٠٣

في تفسير العياشي عن سعد عن أبي جعفر عليه‌السلام (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ) قال سعد : (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ) وهو محمد ، «والإحسان ، «وهو على» و (إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى) وهو قرابتنا ، أمر الله العباد بمودتنا وايتائنا ونهاهم عن الفحشاء والمنكر ، من بغى على أهل البيت ودعا الى غيرنا.

٢٠٤

عن اسمعيل الحريري قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام قول الله : (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ) قال : اقرء كما أقول لك يا اسمعيل : (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى) حقه قال (2) أداء امام الى امام بعد امام ، (وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ) قال ولاية

(١) ازدرد اللقمة ، ابتلعها.

(٢) وفي المصدر بعد قوله «حقه» زيادة وهي : «قلت : جعلت فداك انا لا نقرأ هكذا في قراءة زيد* فلان وفلان.

٢٠٥

عن عامر بن كثير وكان داعية الحسين بن على (1) عن موسى بن ابى الغدير عن عطاء الهمداني عن أبي جعفر عليه‌السلام في قول الله : (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى) قال : العدل شهادة ان لا اله الا الله ، والإحسان ولاية أمير المؤمنين ، (وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ) ، الفحشاء الاول ، والمنكر الثاني ، البغي الثالث.

٢٠٦

وفي رواية سعد الإسكاف عنه قال : يا سعد (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ) وهو محمد فمن أطاعه فقد عدل ، و «الإحسان» على ، فمن تولاه فقد أحسن والمحسن في الجنة ، و (إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى) قرابتنا أمر الله العباد بمودتنا وايتائنا ، ونهاهم عن الفحشاء والمنكر ، من بغى علينا أهل البيت ، ودعا الى غيرنا.

٢٠٧

عن زيد بن الجهم عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سمعته يقول : لما سلموا على علي عليه‌السلام بإمرة المؤمنين قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله للأول : قم فسلم على على بإمرة المؤمنين فقال : امن الله أو من رسوله قال : نعم من الله ومن رسوله؟ ثم قال لصاحبه : قم فسلم على على بامرة المؤمنين ، فقال : من الله ومن رسوله؟ (2) قال : نعم من الله ومن رسوله ، قال : يا مقداد قم فسلم على على بامرة المؤمنين قال : فلم يقل ما قال صاحباه ، ثم قال : قم يا با ذر فسلم على على بامرة المؤمنين ، * قال : ولكنا نقرؤها هكذا في قراءة على (ع) ، قال : فما يعنى بالعدل؟ قال شهادة ان لا اله الا الله قلت : والإحسان؟ قال : شهادة ان محمدا رسول الله ، قلت فما يعنى بتاء ذي القربى حقه؟ قال : أداء ... اه» والظاهر سقوطها من النسخ.

(١) اى الحسين بن على بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن على بن أبي طالب (ع) صاحب فخ والخارج على بنى عباس ، وقصة خروجه وقتله مشهورة مدونة في كتب التواريخ والسير.

(٢) وفي بعض النسخ «من الله أو من رسوله» وكذا في المواضع الآتية ومثله فيما يأتى في رواية الكافي. فقام وسلم ثم قال : يا سلمان قم وسلم على على بامرة المؤمنين فقام وسلم ، حتى إذا خرجا وهما يقولان : لا والله لا نسلم له ما قال أبدا فانزل الله تبارك وتعالى على نبيه : (وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً) بقولكم من الله أو من رسوله (إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَنْ) يكون امة هي ازكى من امة قال : قلت : جعلت فداك انما نقرأها (أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ) فقال : ويحك يا زيد وما أربى ان يكون والله أزكى من أئمتكم (1) انما يبلو كم الله به يعنى عليا (وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ وَلَوْ شاءَ اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَلَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ وَلا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها) بعد ما سلمتم على على عليه‌السلام بامرة المؤمنين (وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللهِ) يعنى عليا (وَلَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ).

٢٠٨

في أصول الكافي محمد بن الحسين (2) عن محمد بن اسمعيل عن منصور ابن يونس عن زيد بن الجهم الهلالي عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سمعته يقول : لما أنزلت ولاية على بن أبي طالب وكان من قول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، سلموا على على بامرة المؤمنين فكان مما أكد الله عليهما في ذلك اليوم يا زيد قول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لهما ، قوما فسلما عليه بامرة المؤمنين ، فقالا : أمن الله أو من رسوله يا رسول الله؟ فقال لهما رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من الله ومن رسوله ، فأنزل الله عزوجل : (وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ) يعنى به قول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لهما وقولهما : أمن الله أو من رسوله (وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ) ازكى من أئمتكم» قال : قلت : جعلت فداك أئمة؟ قال : اى والله أئمة ، قلت : فانا نقرء أربى؟ قال : ما أربى وأومى بيده فطرحها ، (إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللهُ بِهِ) يعنى بعلى عليه‌السلام

(١) كذا في النسخ وفي المصدر «ما اربى ان يكون والله كى ازكى من أئمتكم».

(٢) كذا في النسخ وفي المصدر «محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين ... اه». (وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ وَلَوْ شاءَ اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَلَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ وَلا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها) يعنى بعد مقالة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في على عليه‌السلام (وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللهِ) يعنى به على عليه‌السلام (وَلَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ).

٢٠٩

في تفسير على بن إبراهيم قال على بن إبراهيم في قوله : (وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً) فانه حدثني أبى رفعه قال : قال ابو عبد الله : لما نزلت الولاية وكان من قول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بغدير خم سلموا على علي عليه‌السلام بامرة المؤمنين فقالا : من الله ومن رسوله؟ فقال لهما : نعم حقا من الله ومن رسوله ، انه أمير المؤمنين وامام المتقين وقائد الغر المحجلين يقعده الله يوم القيمة على الصراط فيدخل أولياءه الجنة ، ويدخل أعدائه النار ، فأنزل الله عزوجل : (وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ) يعنى قول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من الله ومن رسوله ، ثم ضرب لهم مثلا فقال : (وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ).

٢١٠

وفي رواية أبى الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : التي نقضت غزلها امرأة من بنى تيم بن مرة يقال لها ريطة بنت كعب بن سعد بن تيم بن لوى بن غالب ، كانت حمقاء تغزل الشعر ، فاذا غزلته نقضته ثم عادت فغزلته ، فقال الله : (كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ) قال : ان الله تبارك وتعالى أمر بالوفاء ونهى عن نقض العهد ، فضرب لهم مثلا. رجع الى رواية على بن إبراهيم في قوله : «ان تكون أئمة هي ازكى من أئمتكم» فقيل : يا ابن رسول الله نحن نقرأ (هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ) قال : ويحك وما أربى وأومى بيده بطرحها (إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللهُ بِهِ) يعنى بعلى بن أبى طالب يختبر كم (وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ* وَلَوْ شاءَ اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً) قال على مذهب واحد وأمر واحد (وَلكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ) قال : يعذب بنقض العهد (وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ) قال : يثيب (وَلَتُسْئَلُنَ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ). قوله : (وَلا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ) قال هو : مثل لأمير المؤمنين عليه‌السلام (فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها) يعنى بعد مقالة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فيه (وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللهِ) يعنى عن على (وَلَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ).

٢١١

في تفسير العياشي متصلا بآخر ما سبق عنه اعنى قوله : (وَلَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ) عن عبد الرحمن بن سالم الأشل عنه قال : (كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ) قوة بعد أنكاثا» عائشة هي نكثت ايمانها.

٢١٢

في مجمع البيان قال ابن عباس : ان رجلا من حضرموت يقال له عبدان ـ الاشرع قال : يا رسول الله ان امرء القيس الكندي جاورني في أرضى فاقتطع من أرضى (1) فذهب بها منى والقوم يعلمون انى لصادق لكنه أكرم عليهم منى ، فسأل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله امرء القيس عنه فقال : لا أدرى ما يقول ، فأمره أن يحلف ، فقال عبدان : انه فاجر لا يبالي أن يحلف ، فقال : ان لم يكن لك شهود فخذ يمينه ، فلما قام ليحلف أنظره فانصرفا فنزل قوله : (وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللهِ) الآيتان فلما قرأهما رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال امرء القيس : اما ما عندي فينفد وهو صادق فيما يقول ، لقد اقتطعت أرضه ولم أدر كم هي فليأخذ من أرضى ما شاء ومثلها معها بما أكلت من ثمرها ، فنزل فيه : (مَنْ عَمِلَ صالِحاً) الآية.

٢١٣

في كتاب معاني الاخبار حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن أبى عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قيل له : ان أبا الخطاب يذكر عنك انك قلت له : إذا عرفت الحق فاعمل ما شئت ، قال : لعن الله أبا الخطاب والله ما قلت هكذا ، ولكني قلت له : إذا عرفت الحق فاعمل ما شئت من خير يقبل منك ، ان الله عزوجل يقول : (مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ) ويقول تبارك وتعالى : (مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً).

٢١٤

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً)

(١) اقتطع من ماله قطعة : أخذ منه شيئا. قال : القنوع بما رزقه الله.

٢١٥

في نهج البلاغة وسئل عن قول الله تعالى : (فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً)؟ فقال : هي القناعة.

٢١٦

في مجمع البيان (فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً) فيه أقوال الى قوله : «ثانيها» انها القناعة والرضا بما قسم الله تعالى وروى ذلك عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله.

٢١٧

في الكافي محمد بن يحيى عن على بن الحسن بن على عن عباد بن يعقوب عن عمرو بن مصعب عن فرات بن أحنف عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : سمعته يقول : أول كل كتاب نزل من السماء (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) فاذا قرأت (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) فلا تبالي الا تستعيذ ، وإذا قرأت (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) ستر بك فيما بين السماء والأرض.

٢١٨

في روضة الكافي خطبة طويلة لأمير المؤمنين عليه‌السلام يقول فيها : أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ) الى آخر السورة.

٢١٩

في عوالي اللئالى وروى عن عبد الله بن مسعود قال : قرأت على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقلت : وأعوذ بالله السميع العليم فقال لي : يا ابن أم عبد قل : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم هكذا أقرأنيه جبرئيل.

٢٢٠

في قرب الاسناد للحميري باسناده الى حنان بن سدير قال : صليت خلف أبي عبد الله عليه‌السلام المغرب قال : فتعوذ بإجهار : «أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم وأعوذ بالله ان يحضرون» ثم جهر ببسم الله الرحمن الرحيم.

٢٢١

في تهذيب الأحكام محمد بن على بن محبوب عن عبد الصمد بن محمد عن حنان بن سدير قال : صليت خلف أبي عبد الله عليه‌السلام فتعوذ بإجهار ، ثم جهر ببسم الله الرحمن الرحيم.

٢٢٢

في عيون الاخبار حديث طويل عن موسى بن جعفر عليه‌السلام وقد قال له هارون الرشيد : كيف قلتم : انا ذرية النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله والنبي لم يعقب وانما العقب للذكر لا للأنثى : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ) الآية.

٢٢٣

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) باسناده الى محمد بن على الباقر عليه‌السلام حديث يقول فيه حاكيا عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : فأوحى الى (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) الآية.

٢٢٤

في تفسير العياشي عن أبي عبد الله عليه‌السلام حديث طويل وفيه فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يَحْلِفُونَ بِاللهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ) الآية.

٢٢٥

عن سماعة عن ابى عبد الله عليه‌السلام في قول الله (فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ) (1) (بِاللهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ) قلت : كيف أقول؟ قال : تقول : أستعيذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم ، وقال : ان الرجيم أخبث الشياطين ، قال : قلت له : لم سمى الرجيم؟ قال : لأنه يرجم ، قلت : فانفلت منها شيء (2) قال : لا ، قلت فكيف : سمى الرجيم ولم يرجم بعد؟ قال : يكون في العلم انه رجيم.

٢٢٦

عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سئلته عن التعوذ من الشيطان عند كل سورة نفتحها؟ قال : نعم ، فتعوذ بالله من الشيطان الرجيم وذكر ان الرجيم أخبث الشياطين ، فقلت له : لم سمى الرجيم؟ قال : لأنه يرجم ، فقلت : هل ينفلت شيئا إذا رجم؟ قال : لا ولكن يكون في العلم انه رجيم.

٢٢٧

في كتاب معاني الاخبار باسناده الى عبد العظيم بن عبد الله الحسنى قال : سمعت أبا الحسن على بن محمد العسكري عليه‌السلام يقول : معنى الرجيم انه مرجوم باللعن ، مطرود من الخير ، لا يذكره مؤمن الا لعنه وان في علم السابق إذا خرج القائم عليه‌السلام لا يبقى مؤمن في زمانه الا رجمه بالحجارة ، كما كان قبل ذلك مرجوما باللعن.

٢٢٨

في مصباح الشريعة قال الصادق عليه‌السلام في كلام طويل : فقارى القرآن

(١) وفي المصدر «أستعيذ بالله السميع العليم ... اه».

(٢) انفلت : نجا وتخلص. يحتاج الى ثلثة أشياء : قلب خاشع ، وبدن فارغ ، وموضع خال ، فاذا خشع لله قلبه فر منه الشيطان الرجيم ، قال الله تعالى : (فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ).

٢٢٣

في مجمع البيان والاستعاذة عند التلاوة مستحبة غير واجبة بلا خلاف في الصلوة وخارج الصلوة.

٢٢٤

في روضة الكافي على بن محمد عن على بن العباس عن الحسن بن عبد ـ الرحمان عن منصور بن يونس عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قلت له : (فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) فقال : يا با محمد يسلط الله من المؤمن على بدنه ولا يسلط على دينه ، وقد سلط على أيوب عليه‌السلام فشوه خلقه ولم يسلط على دينه ، وقد يسلط من المؤمنين على أبدانهم ولا يسلط على دينهم ، قلت قوله عزوجل : (إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ) قال : الذين هم بالله مشركون ، يسلط على أبدانهم وعلى أديانهم.

٢٢٥

في تفسير العياشي عن حماد بن عيسى رفعه الى أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن قول الله : (إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ) قال ليس له أن يزيلهم عن الولاية ، فاما الذنوب وأشباه ذلك فانه ينال منهم كما ينال من غيرهم.

٢٢٦

في تفسير على بن إبراهيم قوله : و (إِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ) قال : كان إذا نسخت آية قالوا لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : أنت مفتر فرد الله عليهم ، فقال : قل لهم يا محمد (نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِ) يعنى جبرئيل ليثبت الله (الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ).

٢٢٧

وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله : (رُوحُ الْقُدُسِ) قال : هو جبرئيل ، والقدس الطاهر (لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا) هم آل محمد (وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ).

٢٢٨

في تفسير العياشي عن محمد بن عرامة الصيرفي عمن أخبره عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ان الله تبارك وتعالى خلق روح القدس فلم يخلق خلقا أقرب اليه منها ، وليست بأكرم خلقه عليه ، فاذا أراد أمرا ألقاه إليها ، فألقاه الى النجوم فجرت به.

٢٢٩

في تفسير على بن إبراهيم قوله (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌ) وهو لسان أبي فكيهة مولى ابن الحضرمي كان أعجمى اللسان وكان قد اتبع نبي الله وآمن به ، وكان من أهل الكتاب ، فقالت قريش : هذا والله يعلم محمدا علمه بلسانه ، يقول الله : (وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ).

٢٣٠

في مجمع البيان وقال عبيد الله بن مسلم : كان غلامان في الجاهلية نصرانيان من أهل عين التمر ، اسم أحدهما يسار واسم الآخر خير (1) كانا صقلبيين يقرآن كتابا لهما بلسانهم ، وكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ربما مر بهما واستمع لقرائتهما ، فقالوا : انما يتعلم منهما.

٢٣١

في كتاب التوحيد باسناده الى داود بن القاسم قال : سمعت على بن موسى الرضا عليه‌السلام يقول : من شبه الله بخلقه فهو مشرك ، ومن وصفه بالمكان فهو كافر ، ومن نسب اليه ما نهى عنه فهو كاذب ، ثم تلا هذه الآية (إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ).

٢٣٢

في تفسير العياشي عن العباس بن هلال عن أبي الحسن الرضا عليه‌السلام انه ذكر رجلا كذابا ثم قال : فقال الله : (إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ).

٢٣٣

عن معمر بن يحيى بن سالم قال : قلت لأبي جعفر عليه‌السلام ، ان أهل الكوفة يروون عن على عليه‌السلام انه قال : ستدعون الى سبى والبراءة منى ، فان دعيتم الى سبى فسبوني وان دعيتم الى البراءة منى فلا تتبرؤا منى فانى على دين محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله؟ فقال أبو جعفر عليه‌السلام : ما أكثر ما يكذبون على عليه‌السلام انما قال انكم ستدعون الى سبى والبراءة منى ، فان دعيتم الى سبى فسبوني وان دعيتم الى البراءة منى فانى على دين محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ولم يقل فلا تتبرؤا منى ، قال : قلت : جعلت فداك فان أراد الرجل يمضى على القتل ولا يتبرأ؟ فقال : لا والله [الا]

(١) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر وفي بعض النسخ «حنتر». على الذي مضى عليه عمار ، ان الله يقول : (إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ)

٢٣٣

عن ابى بكر عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال بعضنا : مد الرقاب أحب إليك أم البراءة من على؟ فقال : الرخصة أحب الى أما سمعت قول الله في عمار : (إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ).

٢٣٤

عن عبد الله بن عجلان عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال سألته فقلت له : ان الضحاك (1) قد ظهر بالكوفة ويوشك ان ندعى الى البراءة من على فكيف نصنع! قال : فابرء منه ، قال : قلت : أى شيء أحب إليك؟ قال : أن يمضون على ما مضى عليه عمار بن ياسر ، أخذ بمكة فقالوا له : أبرء من رسول الله فبرأ منه ، فأنزل الله عذره (إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ).

٢٣٥

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم ابن يزيد : قال : حدثنا أبو عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليه‌السلام انه قال : فاما ما فرض الله على القلب من الايمان فالإقرار والمعرفة والعقد والرضا ، والتسليم بان لا اله الا الله وحده لا شريك له إلها واحدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ، وان محمدا عبده ورسوله ، والإقرار بما جاء به من عند الله من نبي أو كتاب ، فذلك ما فرض الله على القلب من الإقرار والمعرفة وهو عمله ، وهو قول الله عزوجل : (إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً) وقال : (أَلا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) فذلك ما فرض الله عزوجل على القلب من الإقرار والمعرفة وهو عمله وهو رأس الايمان ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٣٦

ابن محبوب عن خالد بن نافع البجلي عن محمد بن مروان قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : ان رجلا أتى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : يا رسول الله أوصنى فقال : لا تشرك بالله شيئا وان حرقت بالنار وعذبت ، الا وقلبك مطمئن بالايمان ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

(١) هو ضحاك بن قيس الشيباني الخارج بالكوفة سنة 127 في خلافة مروان والمقتول بكفرثوثا سنة 128 وقيل انه قتل سنة 129 ورأى رأى الخوارج والحرورية.

٢٣٧

على بن إبراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة قال : قيل لأبي عبد الله عليه‌السلام ان الناس يروون ان عليا قال على منبر الكوفة : ايها الناس انكم ستدعون الى سبى فسبوني ثم تدعون الى البرائة منى فلا تتبرؤا منى؟ فقال : ما أكثر ما يكذب الناس على على عليه‌السلام ثم قال : انما قال : انكم ستدعون الى سبى فسبوني ، ثم تدعون الى البرائة مني وانى لعلى دين محمد ولم يقل : فلا تتبرؤا منى ، فقال له السائل : أرأيت ان اختار القتل دون البرائة؟ فقال : والله ما ذلك عليه وما له الا ما مضى عليه عمار بن ياسر ، حيث أكرهه أهل مكة و (قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ) ، فأنزل الله عزوجل (إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ) فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله عندها : يا عمار ان عادوا فعد فقد أنزل الله عزوجل عذرك وأمرك أن تعودان عادوا.

٢٣٨

على عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل عن محمد بن مروان قال : قال لي أبو عبد الله عليه‌السلام : ما منع ميثم رحمه‌الله من التقية؟ فو الله لقد علم ان هذه الآية نزلت في عمار وأصحابه (إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ).

٢٣٩

الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن أبي داود المسترق قال : حدثني عمرو بن مروان قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : رفع عن أمتي أربع خصال : خطاؤها ونسيانها وما أكرهوا عليه وما لم يطيقوا ، وذلك قول الله عزوجل : (رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ) وقوله : (إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ).

٢٤٠

في من لا يحضره الفقيه قال أمير المؤمنين عليه‌السلام في وصية لابنه محمد بن الحنفية : وفرض الله على القلب وهو أمير الجوارح الذي به تعقل وتفهم وتصدر عن أمره ورأيه فقال عزوجل : (إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ) الآية.

٢٤١

في قرب الاسناد للحميري باسناده الى أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ان التقية ترس المؤمن ولا ايمان لمن لا تقية له ، قلت : جعلت فداك أرأيت قول الله تبارك وتعالى : (إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ) قال : وهل التقية الا هذا؟

٢٤٢

في مجمع البيان قيل نزل قوله : (إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ) في جماعة أكرهوا وهم عمار وياسر أبوه وامه سمية وصهيب وبلال وخباب عذبوا وقتل أبو عمار وامه ، فأعطاهم عمار بلسانه ما أرادوا منه ، ثم أخبر بذلك رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال قوم : كفر عمار فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : كلا ان عمارا مليء ايمانا من قرنه الى قدمه واختلط الايمان بلحمه ودمه ، وجاء عمار الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وهو يبكى فقال عليه‌السلام : ما وراك؟ قال : شر يا رسول الله ما تركت حتى نلت منك ، وذكرت آلهتهم بخير ، فجعل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يمسح عينيه ويقول : ان عادوا لك فعدلهم بما قلت ، فنزلت الآية عن ابن عباس وقتادة.

٢٤٣

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ) فهو عمار بن ياسر أخذته قريش بمكة فعذبوه بالنار حتى أعطاهم بلسانه ما أرادوا وقلبه مقر بالايمان ، قوله : (وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً) فهو عبد الله بن سعد بن أبي سرح بن الحارث بن بنى لوى يقول الله : (فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ. ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ). ذلك بان الله ختم على سمعهم وأبصارهم وقلوبهم و (أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخاسِرُونَ) هكذا في قراءة ابن مسعود هذا كله في عبد الله بن سعد بن ابى سرح كان عاملا لعثمان بن عفان على مصر.

٢٤٤

في تفسير العياشي عن اسحق بن عمار قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كان يدعو أصحابه فمن أراد به خيرا سمع وعرف ما يدعوه اليه ، ومن أراد به شرا طبع على قلبه فلا يسمع ولا يعقل وهو قوله : (أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ).

٢٤٥

في تفسير على بن إبراهيم وقال علي بن إبراهيم ثم قال أيضا في عمار : (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) قوله : و (ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللهِ فَأَذاقَهَا اللهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ) قال : نزلت في قوم كان لهم نهر يقال له البليان (1) وكانت بلادهم خصبة كثيرة الخير ، وكانوا يستنجون بالعجين ويقولون هذا ألين ، فكفروا بأنعم الله واستخفوا بنعمة الله ، فحبس الله عليهم البليان فجدبوا حتى أحوجهم الله الى ما كانوا يستنجون به حتى كانوا يتقاسمون عليه.

٢٤٦

في محاسن البرقي عن أبيه عن محمد بن سنان عن أبي عيينة (2) عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ان قوما وسع الله عليهم في أرزاقهم حتى طغوا فاستخشنوا الحجارة فعمدوا الى النقي (3) وصنعوا منه كهيئة الأفهار فجعلوه في مذاهبهم (4) فأخذ هم الله بالسنين فعمدوا الى أطعمتهم فجعلوها في الخزائن ، فبعث الله على ما في الخزائن ما أفسده حتى احتاجوا الى ما كان يستطيبون به في مذاهبهم ، فجعلوا يغسلونه ويأكلونه. وفي حديث أبي بصير قال : نزلت فيهم هذه الآية : (وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً) الى آخر الآية.

٢٤٧

في تفسير العياشي عن حفص بن سالم عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ان قوما في بنى إسرائيل تؤتى لهم من طعامهم حتى جعلوا منه تماثيل بمدن كانت في بلادهم يستنجون بها ، فلم يزل الله بهم حتى اضطروا الى التماثيل يبيعونها ويأكلونها ، وهو قول الله : (ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللهِ فَأَذاقَهَا اللهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ).

٢٤٨

عن زيد الشحام عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : كان أبي يكره أن يمسح

(١) كذا في النسخ وفي المصدر «الثرثار» مكان «البليان». في الموضعين وهو الظاهر.

(٢) كذا في النسخ وفي المصدر (باب فضل الخبز ...) «عن محمد بن سنان عن عيينة».

(٣) النقي ـ بفتح النون وكسر القاف وتشديد الياء ـ : الخبز المعمول من الباب الدقيق.

(٤) الأفهار جمع الفهر : الحجر ملاء الكف. والمذاهب جمع المذهب : المتوضأ وفي بعض النسخ «مناهيهم» بدل «مذاهبهم». يده في المنديل وفيه شيء من الطعام تعظيما له الا أن يمصها ، أو يكون الى جانبه صبي فيمصها ، قال : فانى أجد اليسير يقع من الخوان فأتفقده فيضحك الخادم ، ثم قال : ان أهل قرية ممن كان قبلكم كان الله قد وسع عليهم حتى طغوا ، فقال بعضهم لبعض : لو عمدنا الى شيء من هذا النقي فجعلناه نستنجي به كان ألين علينا من الحجارة قال عليه‌السلام : فلما فعلوا ذلك بعث الله على أرضهم دوابا أصغر من الجراد فلم تدع لهم شيئا خلقه الله الا أكلته من شجر أو غيره ، فبلغ بهم الجهد الى أن أقبلوا على الذي كانوا يستنجون به ، فأكلوه وهي القرية التي قال الله تعالى : (ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً) الى قوله : (بِما كانُوا يَصْنَعُونَ).

٢٤٩

في أصول الكافي الحسين بن محمد عن على بن محمد بن سعد عن محمد بن مسلم عن اسحق بن موسى قال : حدثني أخي وعمى عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : ثلثة مجالس يمقتها الله ويرسل نقمته على أهلها فلا تقاعدوهم ولا تجالسوهم ، مجلسا فيه من يصف لسانه كذبا في فتياه ، ومجلسا ذكر أعدائنا فبه جديد وذكرنا فيه رث ، ومجلسا فيه من يصدعنا وأنت تعلم ، قال : ثم تلا أبو عبد الله عليه‌السلام : ثلث آيات من كتاب الله كأنما كن فيه أو قال كفه (وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ) (وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللهِ الْكَذِبَ).

٢٥٠

في كتاب التوحيد محمد بن أحمد بن الحسن بن الوليد رضى الله عنه في جامعه وحدثنا به محمد بن الحسن الصفار عن العباس بن معروف قال حدثني عبد الرحمان بن أبى نجران عن حماد بن عثمان عن عبد الرحيم القصير قال : كتب أبو عبد الله عليه‌السلام على يدي عبد الملك بن أعين : إذا أتى العبد بكبيرة من كبائر المعاصي أو صغيرة من صغائر المعاصي التي نهى الله عزوجل عنها كان خارجا من الايمان ، وساقطا عنه اسم الايمان ، وثابتا عليه اسم الإسلام ، فان تاب واستغفر عاد الى الايمان ولم يخرجه الى الكفر والجحود والاستحلال ، فاذا قال للحلال هذا حرام وللحرام هذا حلال ودان بذلك ، فعندنا يكون خارجا من الايمان والإسلام الى الكفر ، وكان بمنزلة رجل دخل الحرم ثم دخل الكعبة فأحدث في الكعبة حدثا فاخرج عن الكعبة وعن الحرم ، فضربت عنقه وصار الى النار ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٥١

في تفسير على بن إبراهيم ثم قال عزوجل : (وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللهِ الْكَذِبَ) قال : هو ما كانت اليهود تقول : (ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا).

٢٥٢

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى عبد الرحمن بن سمرة عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل يقول فيه : ومن فسر القرآن برأيه فقد افترى على الله الكذب.

٢٥٣

في الكافي على بن إبراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبى عبد الله عليه‌السلام وقال بعده وبهذا الأسناد قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : والامة واحدة فصاعدا كما قال الله سبحانه وتعالى : (إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ) يقول : مطيعا لله ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٥٤

في تفسير العياشي عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبى جعفر وأبى عبد الله عليهما‌السلام عن قول الله : (إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً) قال : شيء فضل الله به.

٢٥٥

قال أبو بصير عن ابى عبد الله عليه‌السلام في قوله : (إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً) قال : سماه الله امة.

٢٥٦

يونس بن ظبيان عنه (إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً) امة واحدة.

٢٥٧

عن سماعة بن مهران قال : سمعت عبدا صالحا (1) يقول : لقد كانت الدنيا وما [كان] فيها الا واحد يعبد الله ، ولو كان معه غيره إذا لأضافه اليه حيث يقول : (إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) فصبر بذلك ما شاء الله ثم ان الله

(١) وفي المصدر «العبد الصالح» بدل «عبدا صالحا». آنسه بإسماعيل واسحق فصاروا ثلثة.

٢٥٨

في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه‌السلام في قوله : (إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً) وذلك انه على دين لم يكن عليه أحد غيره فكان امة واحدة ، واما قانتا فالمطيع ، واما الحنيف فالمسلم ، (وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) قال : الى الطريق الواضح.

٢٥٩

في مصباح الشريعة قال الصادق عليه‌السلام : ولا طريق للأكياس من المؤمنين أسلم من الاقتداء ، لأنه المنهج الأوضح ، قال الله عزوجل : (ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً) فلو كان لدين الله تعالى سلك أقوم من الاقتداء لندب أوليائه وأنبيائه اليه.

٢٦٠

في محاسن البرقي عنه عن ابن فضال عن حماد بن عثمان عن عبد الله ابن سليمان الصيرفي قال : سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يقول : (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا) ثم قال : أنتم والله على دين إبراهيم ومنهاجه ، وأنتم أولى الناس ، أنتم على ديني ودين آبائي.

٢٦١

عنه عن أبيه ومحمد بن عيسى عن صفوان بن يحيى عن اسحق بن عمار عن عباد ابن زياد قال : قال لي أبو عبد الله عليه‌السلام : يا عباد ما على ملة إبراهيم أحد غيركم.

٢٦٢

في تفسير العياشي عن عمر بن أبي ميثم قال : سمعت الحسين بن على صلوات الله عليه يقول : ما أحد على ملة إبراهيم الا نحن وشيعتنا وساير الناس منها براء.

٢٦٣

عن زرارة عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : ما أبقت الحنيفية شيئا حتى ان منها قص الشارب والأظفار ، والأخذ من الشارب والختان.

٢٦٤

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن يزيد عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : فأخبر انه تبارك وتعالى أول من دعا الى نفسه ودعا الى طاعته واتباع امره ، فبدء بنفسه وقال : (وَاللهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) ثم ثنى برسوله فقال : (ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) يعنى بالقرآن.

٢٦٥

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن على بن رئاب عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال والله نحن السبيل الذي أمركم الله باتباعه. قوله : (وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) قال : بالقرآن.

٢٦٦

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) قال أبو محمد العسكري عليه‌السلام : ذكر عند الصادق عليه‌السلام الجدال في الدين وان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله والأئمة عليهم‌السلام نهوا عنه فقال الصادق عليه‌السلام : لم ينه مطلقا ولكنه نهى عن الجدال بغير التي هي أحسن أما تسمعون قوله تعالى : (ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) فالجدال بالتي هي أحسن قد قرنه العلماء بالدين ، والجدال بغير التي هي أحسن محرم حرمه الله على شيعتنا ، واما الجدال بالتي هي أحسن فهو ما امر الله تعالى به نبيه أن يجادل به من جحد البعث بعد الموت ، وإحياؤه له ، فقال الله حاكيا عنه : (وَضَرَبَ لَنا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ) فقال الله في الرد عليه : «قل ـ يا محمد ـ (يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة ، وستقف إنشاء الله على تتمة لهذا الكلام في العنكبوت عند قوله تعالى : (وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ) الآية.

٢٦٧

وروى عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال : نحن المجادلون في دين الله على لسان سبعين نبيا.

٢٦٨

في تفسير على بن إبراهيم ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال يوم أحد : من له علم بعمى حمزة؟ فقال الحارث بن الصمت (1) : أنا أعرف موضعه فجاء حتى وقف على حمزة ، فكره أن يرجع الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فيخبره ، فقال رسول الله لأمير المؤمنين عليه‌السلام : يا على أطلب عمك فجاء على عليه‌السلام فوقف على حمزة فكره أن يرجع اليه ، فجاء رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حتى وقف عليه ، فلما رأى ما فعل به بكى ثم

(١) وفي بعض الكتب «الحارث بن الصمة». قال : ما وقفت موقفا قط أغلظ على من هذا المكان ، لئن أمكننى الله من قريش لأقتلن سبعين رجلا منهم ، فنزل عليه جبرئيل فقال : (وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ) فاصبر فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : اصبر.

٢٦٩

في تفسير العياشي عن الحسين بن حمزة قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : لما رأى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ما صنع بحمزة بن عبد المطلب قال : اللهم لك الحمد وإليك المشتكى ، وانك المستعان (1) على ما أرى ، ثم قال صلى‌الله‌عليه‌وآله : لئن ظفرت لأمثلن ولأمثلن ، قال : فأنزل الله : (وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ) قال : فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : أصبر أصبر.

(١) وفي المصدر «وأنت المستعان ... اه».