۞ نور الثقلين

سورة الحجر، آية ١٧

التفسير يعرض الآيات ١ إلى ٩٩

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ وَقُرۡءَانٖ مُّبِينٖ ١ رُّبَمَا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ كَانُواْ مُسۡلِمِينَ ٢ ذَرۡهُمۡ يَأۡكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلۡهِهِمُ ٱلۡأَمَلُۖ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ ٣ وَمَآ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٞ مَّعۡلُومٞ ٤ مَّا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ ٥ وَقَالُواْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِي نُزِّلَ عَلَيۡهِ ٱلذِّكۡرُ إِنَّكَ لَمَجۡنُونٞ ٦ لَّوۡمَا تَأۡتِينَا بِٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٧ مَا نُنَزِّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَمَا كَانُوٓاْ إِذٗا مُّنظَرِينَ ٨ إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ ٩ وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ فِي شِيَعِ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٠ وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ١١ كَذَٰلِكَ نَسۡلُكُهُۥ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ١٢ لَا يُؤۡمِنُونَ بِهِۦ وَقَدۡ خَلَتۡ سُنَّةُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٣ وَلَوۡ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَابٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فَظَلُّواْ فِيهِ يَعۡرُجُونَ ١٤ لَقَالُوٓاْ إِنَّمَا سُكِّرَتۡ أَبۡصَٰرُنَا بَلۡ نَحۡنُ قَوۡمٞ مَّسۡحُورُونَ ١٥ وَلَقَدۡ جَعَلۡنَا فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجٗا وَزَيَّنَّٰهَا لِلنَّٰظِرِينَ ١٦ وَحَفِظۡنَٰهَا مِن كُلِّ شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٍ ١٧ إِلَّا مَنِ ٱسۡتَرَقَ ٱلسَّمۡعَ فَأَتۡبَعَهُۥ شِهَابٞ مُّبِينٞ ١٨ وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَٰهَا وَأَلۡقَيۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيۡءٖ مَّوۡزُونٖ ١٩ وَجَعَلۡنَا لَكُمۡ فِيهَا مَعَٰيِشَ وَمَن لَّسۡتُمۡ لَهُۥ بِرَٰزِقِينَ ٢٠ وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَآئِنُهُۥ وَمَا نُنَزِّلُهُۥٓ إِلَّا بِقَدَرٖ مَّعۡلُومٖ ٢١ وَأَرۡسَلۡنَا ٱلرِّيَٰحَ لَوَٰقِحَ فَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَسۡقَيۡنَٰكُمُوهُ وَمَآ أَنتُمۡ لَهُۥ بِخَٰزِنِينَ ٢٢ وَإِنَّا لَنَحۡنُ نُحۡيِۦ وَنُمِيتُ وَنَحۡنُ ٱلۡوَٰرِثُونَ ٢٣ وَلَقَدۡ عَلِمۡنَا ٱلۡمُسۡتَقۡدِمِينَ مِنكُمۡ وَلَقَدۡ عَلِمۡنَا ٱلۡمُسۡتَـٔۡخِرِينَ ٢٤ وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحۡشُرُهُمۡۚ إِنَّهُۥ حَكِيمٌ عَلِيمٞ ٢٥ وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ ٢٦ وَٱلۡجَآنَّ خَلَقۡنَٰهُ مِن قَبۡلُ مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ ٢٧ وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا مِّن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ ٢٨ فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ ٢٩ فَسَجَدَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ كُلُّهُمۡ أَجۡمَعُونَ ٣٠ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰٓ أَن يَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ ٣١ قَالَ يَٰٓإِبۡلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ ٣٢ قَالَ لَمۡ أَكُن لِّأَسۡجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقۡتَهُۥ مِن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ ٣٣ قَالَ فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٞ ٣٤ وَإِنَّ عَلَيۡكَ ٱللَّعۡنَةَ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلدِّينِ ٣٥ قَالَ رَبِّ فَأَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ ٣٦ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِينَ ٣٧ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡوَقۡتِ ٱلۡمَعۡلُومِ ٣٨ قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغۡوَيۡتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَأُغۡوِيَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٣٩ إِلَّا عِبَادَكَ مِنۡهُمُ ٱلۡمُخۡلَصِينَ ٤٠ قَالَ هَٰذَا صِرَٰطٌ عَلَيَّ مُسۡتَقِيمٌ ٤١ إِنَّ عِبَادِي لَيۡسَ لَكَ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٌ إِلَّا مَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡغَاوِينَ ٤٢ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوۡعِدُهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٤٣ لَهَا سَبۡعَةُ أَبۡوَٰبٖ لِّكُلِّ بَابٖ مِّنۡهُمۡ جُزۡءٞ مَّقۡسُومٌ ٤٤ إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّٰتٖ وَعُيُونٍ ٤٥ ٱدۡخُلُوهَا بِسَلَٰمٍ ءَامِنِينَ ٤٦ وَنَزَعۡنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنۡ غِلٍّ إِخۡوَٰنًا عَلَىٰ سُرُرٖ مُّتَقَٰبِلِينَ ٤٧ لَا يَمَسُّهُمۡ فِيهَا نَصَبٞ وَمَا هُم مِّنۡهَا بِمُخۡرَجِينَ ٤٨ ۞ نَبِّئۡ عِبَادِيٓ أَنِّيٓ أَنَا ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٤٩ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ ٱلۡعَذَابُ ٱلۡأَلِيمُ ٥٠ وَنَبِّئۡهُمۡ عَن ضَيۡفِ إِبۡرَٰهِيمَ ٥١ إِذۡ دَخَلُواْ عَلَيۡهِ فَقَالُواْ سَلَٰمٗا قَالَ إِنَّا مِنكُمۡ وَجِلُونَ ٥٢ قَالُواْ لَا تَوۡجَلۡ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَٰمٍ عَلِيمٖ ٥٣ قَالَ أَبَشَّرۡتُمُونِي عَلَىٰٓ أَن مَّسَّنِيَ ٱلۡكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ٥٤ قَالُواْ بَشَّرۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ فَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡقَٰنِطِينَ ٥٥ قَالَ وَمَن يَقۡنَطُ مِن رَّحۡمَةِ رَبِّهِۦٓ إِلَّا ٱلضَّآلُّونَ ٥٦ قَالَ فَمَا خَطۡبُكُمۡ أَيُّهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٥٧ قَالُوٓاْ إِنَّآ أُرۡسِلۡنَآ إِلَىٰ قَوۡمٖ مُّجۡرِمِينَ ٥٨ إِلَّآ ءَالَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٥٩ إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ قَدَّرۡنَآ إِنَّهَا لَمِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ ٦٠ فَلَمَّا جَآءَ ءَالَ لُوطٍ ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٦١ قَالَ إِنَّكُمۡ قَوۡمٞ مُّنكَرُونَ ٦٢ قَالُواْ بَلۡ جِئۡنَٰكَ بِمَا كَانُواْ فِيهِ يَمۡتَرُونَ ٦٣ وَأَتَيۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ ٦٤ فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ وَٱتَّبِعۡ أَدۡبَٰرَهُمۡ وَلَا يَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدٞ وَٱمۡضُواْ حَيۡثُ تُؤۡمَرُونَ ٦٥ وَقَضَيۡنَآ إِلَيۡهِ ذَٰلِكَ ٱلۡأَمۡرَ أَنَّ دَابِرَ هَٰٓؤُلَآءِ مَقۡطُوعٞ مُّصۡبِحِينَ ٦٦ وَجَآءَ أَهۡلُ ٱلۡمَدِينَةِ يَسۡتَبۡشِرُونَ ٦٧ قَالَ إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ ضَيۡفِي فَلَا تَفۡضَحُونِ ٦٨ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُخۡزُونِ ٦٩ قَالُوٓاْ أَوَلَمۡ نَنۡهَكَ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٧٠ قَالَ هَٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِيٓ إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ ٧١ لَعَمۡرُكَ إِنَّهُمۡ لَفِي سَكۡرَتِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ٧٢ فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّيۡحَةُ مُشۡرِقِينَ ٧٣ فَجَعَلۡنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ حِجَارَةٗ مِّن سِجِّيلٍ ٧٤ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّلۡمُتَوَسِّمِينَ ٧٥ وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٖ مُّقِيمٍ ٧٦ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ ٧٧ وَإِن كَانَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡأَيۡكَةِ لَظَٰلِمِينَ ٧٨ فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٖ مُّبِينٖ ٧٩ وَلَقَدۡ كَذَّبَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡحِجۡرِ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٨٠ وَءَاتَيۡنَٰهُمۡ ءَايَٰتِنَا فَكَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ ٨١ وَكَانُواْ يَنۡحِتُونَ مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتًا ءَامِنِينَ ٨٢ فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّيۡحَةُ مُصۡبِحِينَ ٨٣ فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٨٤ وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۗ وَإِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَأٓتِيَةٞۖ فَٱصۡفَحِ ٱلصَّفۡحَ ٱلۡجَمِيلَ ٨٥ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلۡخَلَّٰقُ ٱلۡعَلِيمُ ٨٦ وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَٰكَ سَبۡعٗا مِّنَ ٱلۡمَثَانِي وَٱلۡقُرۡءَانَ ٱلۡعَظِيمَ ٨٧ لَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّنۡهُمۡ وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَٱخۡفِضۡ جَنَاحَكَ لِلۡمُؤۡمِنِينَ ٨٨ وَقُلۡ إِنِّيٓ أَنَا ٱلنَّذِيرُ ٱلۡمُبِينُ ٨٩ كَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَى ٱلۡمُقۡتَسِمِينَ ٩٠ ٱلَّذِينَ جَعَلُواْ ٱلۡقُرۡءَانَ عِضِينَ ٩١ فَوَرَبِّكَ لَنَسۡـَٔلَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٩٢ عَمَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٩٣ فَٱصۡدَعۡ بِمَا تُؤۡمَرُ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٩٤ إِنَّا كَفَيۡنَٰكَ ٱلۡمُسۡتَهۡزِءِينَ ٩٥ ٱلَّذِينَ يَجۡعَلُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَۚ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ ٩٦ وَلَقَدۡ نَعۡلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدۡرُكَ بِمَا يَقُولُونَ ٩٧ فَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ ٱلسَّٰجِدِينَ ٩٨ وَٱعۡبُدۡ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأۡتِيَكَ ٱلۡيَقِينُ ٩٩

۞ التفسير

نور الثقلين

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

١

في كتاب ثواب الأعمال باسناده الى أبى عبد الله عليه‌السلام قال : من قرأ سورة إبراهيم والحجر في ركعتين جميعا في كل جمعة لم يصبه فقر أبدا ولا جنون ولا بلوى.

٢

في مجمع البيان أبى بن كعب عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : من قرأها أعطى من الأجر عشر حسنات بعدد المهاجرين والأنصار والمستهزئين بمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله.

٣

في تفسير العياشي عن عبد الله بن عطاء المكي قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن قول الله : (رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ) قال : ينادى مناد يوم القيمة يسمع الخلايق انه لا يدخل الجنة الا مسلم ، ثم يود سائر الخلق انهم كانوا مسلمين.

٤

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبى عن محمد بن أبى عمير عن عمر بن أذينة عن رفاعة عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : إذا كان يوم القيمة نادى مناد من عند الله : لا يدخل الجنة الا مسلم فيومئذ (يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ).

٥

في مجمع البيان وروى مرفوعا عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : إذا اجتمع أهل النار في النار ومعهم من شاء الله من أهل القبلة ، قال الكفار للمسلمين : ألم تكونوا مسلمين؟ قالوا : بلى ، قالوا : فما أغنى عنكم إسلامكم وقد صرتم معنا في النار؟ قالوا : كانت لنا ذنوب فأخذنا بها فيسمع الله عزوجل ما قالوا فأمر من كان في النار من أهل الإسلام فأخرجوا منها ، فحينئذ يقول الكفار : يا ليتنا كنا مسلمين. قال عز من قائل (ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ)

٦

في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن عاصم ابن حميد عن أبي حمزة عن يحيى بن عقيل قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : انما أخاف عليكم اثنتين : اتباع الهوى وطول الأمل ، اما اتباع الهوى فانه يصد عن الحق ، وأما طول الأمل فينسى الاخرة.

٧

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن عمر بن عثمان عن علي بن عيسى رفعه قال : فيما ناجى الله عزوجل موسى عليه‌السلام : يا موسى لا يطول في الدنيا أملك فيقسو قلبك ، والقاسى القلب منى بعيد.

٨

في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن النعمان عن ابن مسكان عن داود بن فرقد عن أبي شبيبة الزهري عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : إذا استحقت ولاية الله والسعادة جاء الأجل بين العينين ، وذهب الأمل وراء الظهر ، وإذا استحقت ولاية الشيطان والشقاوة جاء الأمل بين العينين وذهب الأجل وراء الظهر ، قال : وسئل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أى المؤمنين أكيس؟ فقال أكثرهم ذكرا للموت وأشدهم له استعدادا.

٩

محمد بن يحيى عن الحسين بن اسحق عن علي بن مهزيار عن فضالة عن اسمعيل ابن أبي زياد عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : ما أنزل الموت حق منزلته من عد غدا من أجله ، قال : وقال : أمير المؤمنين عليه‌السلام : ما أطال عبد الأمل الا ساء العمل ، وكان يقول : لو راى العبد أجله وسرعته اليه لابغض العمل من طلب الدنيا.

١٠

في نهج البلاغة قال عليه‌السلام : واعلموا ان الأمل يسهى القلب وينسي الذكر ، فأكذبوا الأمل فأنه غرور وصاحبه مغرور.

١١

في كتاب الخصال عن عبد الله بن حسن بن علي عن امه بنت الحسين عن أبيها عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ان صلاح أول هذه الامة بالزهد واليقين ، وهلاك آخرها بالشح (1) والأمل.

١٢

في كتاب المناقب لابن شهر آشوب بعد أن ذكر قوله تعالى : (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ) ثم قوله تعالى (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ) : تفسير يوسف القطان ووكيع بن الجراح واسمعيل السري وسفيان الثوري انه قال الحارث : سألت أمير المؤمنين عليه‌السلام عن هذه؟ قال : والله انا لنحن أهل الذكر ، نحن أهل العلم ، نحن معدن التأويل والتنزيل.

١٣

في تفسير علي بن إبراهيم قوله : (وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً) قال : منازل الشمس والقمر وزيناها للناظرين بالكواكب.

١٤

في مجمع البيان وزيناها بالكواكب النيرة عن أبي عبد الله عليه‌السلام وهي في اثنى عشر برجا.

١٥

في قرب الاسناد للحميري باسناده الى موسى بن جعفر عليه‌السلام حديث طويل يذكر فيه آيات الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول فيه مخاطبا لنفر من اليهود : اما أول ذلك فانكم أنتم تقرؤن ان الجن كانوا يسترقون السمع قبل مبعثه فمنعت في أوان رسالته بالرجوم وانقضاض النجوم وبطلان الكهنة والسحرة.

١٦

في تفسير العياشي عن بكر بن محمد الأزدي عن عمه عبد السلام عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال يا عبد السلام : احذر الناس ونفسك ، فقلت : بأبى أنت وأمي اما الناس فقد أقدر على أن أحذرهم ، فاما نفسي فكيف؟ قال : ان الخبيث المسترق السمع يجيئك فيسترق ثم يخرج في صورة آدمي ، فقال عبد السلام : فقلت : بأبى وأمي هذا ما لا حيلة له قال : هو ذاك (2).

(١) الشح : البخل.

(٢) قال في البحار : الظاهران المراد به ما تلفظ به من معايب الناس وغيرها من الأمور التي يريد أخفاعها فيكون مبالغة في التقية ، ويحتمل شموله لما يخطر بالبال ، فيكون الغرض رفع الاستبعاد عما يخفيه الإنسان عن غيره ثم يسمعه من الناس وهذا كثير ، والمراد بالخبيث الشيطان.

١٧

في أمالي الصدوق (ره) حدثنا على بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي قال : حدثني أبي عن جده أحمد بن أبي عبد الله عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي عن أبان بن عثمان عن أبي عبد الله الصادق عليه‌السلام قال : كان إبليس لعنه الله يخترق السموات السبع ، فلما ولد عيسى عليه‌السلام حجب من ثلث سموات وكان يخترق أربع سموات ، فلما ولد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حجب من السبع كلها ورميت الشياطين بالنجوم ، وقالت قريش : هذا قيام الساعة التي كنا نسمع أهل الكتب يذكرونه ، وقال عمرو بن امية وكان من أزجر أهل الجاهلية : أنظروا هذه النجوم التي يهتدى بها ويعرف بها أزمان الشتاء والصيف ، فان كان رمى بها فهو هلاك كل شيء ، وان كانت ثبتت ورمى بغيرها فهو أمر حدث ، وأصبحت الأصنام كلها صبيحة ولد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ليس منها صنم الا وهو منكب على وجهه ، وارتجس في تلك الليلة إيوان الكسرى وسقطت منه أربع عشرة شرفة (1) وغاضت بحيرة ساوة (2) وخمدت نيران فارس ولم تخمد قبل ذلك بألف عام ، ورأى المؤبدان (3) في تلك الليلة في المنام إبلا صعابا تقود خيلا عرابا ، قد قطعت دجلة وانسربت في بلادهم ، وانقصم طاق الملك الكسرى من وسطه ، وانخرقت عليه دجلة العوراء (4) وانتشر في تلك الليلة نور من قبل الحجاز ثم استطار حتى بلغ المشرق ولم يبق سرير ملك من ملوك الدنيا الا أصبح منكوسا والملك مخرسا لا يتكلم يومه ذلك ، وانتزع علم الكهنة وبطل سحر السحرة ، ولم تبق كاهنة في العرب الا حجبت عن صاحبها ، وعظمت قريش في العرب وسموا آل الله عزوجل ، قال أبو عبد الله الصادق عليه‌السلام : انما سموا آل الله لأنهم في بيت الله الحرام

(١) الشرفة من القصر : ما أشرف من بنائه والجمع شرف.

(٢) غاض الماء : نقص وغارفى الأرض.

(٣) المؤبدان : فقيه الفرس وحاكم المجوس وهو للمجوس كقاضي القضاة للمسلمين.

(٤) قال في البحار في بيان الحديث : ان كسرى كان سكر بعض الدجلة وبنى عليها بناء ، فلعله لذلك وصفوا الدجلة بعد ذلك بالعوراء ، لأنه عور وطم بعضها فانخرقت عليه ، ورأيت في بعض المواضع بالغين المعجمة من اضافة الموصوف الى الصفة اى العميقة. وقالت آمنة : ان إبني والله سقط فاتقى الأرض بيديه ثم رفع رأسه الى السماء فنظر إليها ثم خرج منى نور أضاء له كل شيء ، وسمعت في الضوء قائلا يقول : انك قد ولدت سيد الناس فسميه محمدا ، وأتى به عبد المطلب لينظر اليه وقد بلغه ما قالت امه فأخذه فوضعه في حجره ثم قال : الحمد لله الذي أعطانى* هذا الغلام الطيب الأردان* قد ساد في المهد على الغلمان ثم عوذة بأركان الكعبة وقال فيه أشعارا ، قال : وصاح إبليس لعنه الله في أبالسته ، فاجتمعوا اليه فقالوا : ما الذي أفزعك يا سيدنا؟ فقال لهم : ويلكم لقد أنكرت السموات والأرض منذ الليلة ، لقد حدث في الأرض حدث عظيم ما حدث مثله منذ رفع عيسى بن مريم ، فاخرجوا وانظروا ما هذا الحدث الذي قد حدث ، فافترقوا ثم اجتمعوا اليه فقالوا : ما وجدنا شيئا ، فقال إبليس لعنه الله : أنا لهذا الأمر ثم انغمس في الدنيا فجالها حتى انتهى الى الحرم ، فوجد الحرم محفوظا بالملائكة فذهب ليدخل فصاحوا به فرجع ، ثم صار مثل الصرد وهو العصفور فدخل من قبل حراء ، فقال له جبرئيل : وراك لعنك الله فقال له : حرف أسألك عنه يا جبرئيل ما هذا الحدث منذ الليلة في الأرض؟ فقال له : ولد محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : هل لي فيه نصيب؟ قال : لا ، قال : ففي أمته؟ قال : نعم ، قال : رضيت.

١٨

في تفسير على بن إبراهيم : (وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ) فلم تزل الشياطين تصعد الى السماء وتتجسس حتى ولد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قوله : (وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ) اى جبالا (وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ) قال : لكل ضرب من الحيوان قدرنا شيئا مقدرا. وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله : (وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ) فان الله تبارك وتعالى أنبت في الجبال الذهب والفضة والجوهر والصفر والنحاس والحديد والرصاص والكحل والزرنيخ وأشباه هذه لا يباع الا وزنا. وقال على بن إبراهيم في قوله : (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ) قال : الخزانة الماء الذي ينزل من السماء فينبت لكل حزب من الحيوان ما قدر الله لها من الفداء.

١٩

في روضة الواعظين للمفيد (ره) وروى جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عليه‌السلام انه قال : في العرش تمثال جميع ما خلق الله من البر والبحر ، قال : وهذا تأويل قوله : (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ).

٢٠

في تفسير على بن إبراهيم قوله و (أَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ) قال : التي تلقح الأشجار.

٢١

في تفسير العياشي عن ابن وكيع عن رجل عن أمير المؤمنين عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لا تسبوا الريح فانها بشر ، وإنها نذر وإنها لواقح فاسئلوا الله من خيرها وتعوذوا من شرها.

٢٢

عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه‌السلام و (لَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ) قال : هم المؤمنون من هذه الامة.

٢٣

في تفسير على بن إبراهيم : (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ) قال : الماء المتصلصل بالطين (مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ قالَ) حمأ متغير (1).

٢٤

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن الحسن عن النضر بن شعيب عن عبد الغفار الجازي عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سمعته يقول : طينة الناصب (مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ) ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٥

في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه‌السلام في هاروت وماروت حديث طويل وفيه بعد أن مدح عليه‌السلام الملائكة وقال : معاذ الله من ذلك ان الملائكة معصومون محفوظون من الكفر والقبايح بألطاف الله تعالى ، قالا : قلنا له : فعلى هذا لم يكن إبليس أيضا ملكا؟ فقال : لا بل كان من الجن ، أما تسمعان الله يقول : (وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ) فأخبر عزوجل انه كان من الجن ، وهو الذي قال الله تعالى

(١) الحمأ : الطين الأسود. (وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ)

٢٦

في كتاب الخصال عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : الاباء ثلثة : آدم ولد مؤمنا والجان ولد كافرا ، وإبليس ولد كافرا ، وليس فيهم نتاج انما يبيض ويفرخ ، وولده ذكور ليس فيهم إناث.

٢٧

في تفسير على بن إبراهيم : (وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ) قال : أبو إبليس وقال : الجان من ولد الجان منهم مؤمنون وكافرون ويهود ونصارى وتختلف أديانهم ، والشياطين من ولد إبليس وليس فيهم مؤمن الا واحد اسمه هام بن هيم بن لا قيس بن إبليس ، جاء الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فرآه جسيما عظيما وامرءا مهولا ، فقال له : من أنت؟ قال : انا هام بن هيم بن لاقيس بن إبليس ، كنت يوم قتل قابيل هابيل غلاما ابن أعوام أنهى عن الاعتصام وآمر بإفساد الطعام ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : بئس لعمري الشاب المؤمل ، والكهل المؤمر ، فقال : دع عنك هذا يا محمد فقد جرت توبتي على يد نوح ، ولقد كنت معه في السفينة فعاتبته على دعائه على قومه ، ولقد كنت مع إبراهيم حين القى في النار فجعلها الله عليه بردا وسلاما ، ولقد كنت مع موسى حين غرق الله فرعون ونجى بنى إسرائيل ، ولقد كنت مع هود حين دعا على قومه فعاتبته ، ولقد كنت مع صالح فعاتبته على دعائه على قومه ، ولقد قرأت الكتب تبشرني بك ويقرءونك السلام ويقولون : أنت أفضل الأنبياء وأكرمهم ، فعلمني مما أنزل الله عليك شيئا ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لأمير المؤمنين صلوات الله عليه : علمه ، فقال هام : يا محمد انا لا نطيع الا نبيا أو وصى نبي ، فمن هذا؟ قال : هذا أخى ووصيي ووزيري ووارثي علي بن أبي طالب ، قال : نعم نجد اسمه في الكتب اليا ، فعلمه أمير المؤمنين عليه‌السلام ، فلما كانت ليلة الهرير بصفين جاء الى أمير المؤمنين عليه‌السلام. قوله : (وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ) فقد كتبنا خبره.

٢٨

في كتاب علل الشرائع عن أبي جعفر عليه‌السلام عن على أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل وفيه قال الله جل جلاله للملائكة : (إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ* فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ) وذلك من الله عزوجل تقدمة منه الى الملائكة في آدم من قبل أن يخلقه احتجاجا منه عليهم ، قال : فاغترف تبارك وتعالى غرفة من الماء العذب الفرات وصلصلها (1) فجمدت ، ثم قال لها : منك أخلق النبيين والمرسلين وعبادي الصالحين والائمة المهتدين الدعاة الى الجنة وأتباعهم الى يوم القيمة ، ولا أبالى ولا اسئل عما أفعل وهم يسئلون ، يعنى بذلك خلقه انه يسألهم ، ثم اغترف من الماء المالح الأجاج فصلصلها فجمدت ، ثم قال لها : منك أخلق الجبارين والفراعنة والعتاة واخوان الشياطين ، والدعاة الى النار الى يوم القيامة وأتباعهم ، ولا أبالي ولا اسئل عما أفعل وهم يسألون ، قال : وشرط في ذلك البداء ولم يشرط في أصحاب اليمين البداء ، ثم خلط المائين فصلصلهما ثم ألقاهما قدام عرشه ، وهما ثلة من طين (2) ثم أمر الملائكة الاربعة الشمال والدبور والصبا والجنوب أن جولوا على هذه الثلة الطين وأبروها (3) وانسموها ، ثم جزوها وفصلوها واجروا الطبائع الاربعة الريح والمرة (4) والدم والبلغم ، قال : فجاءت الملائكة عليها وهي الشمال والصبا والجنوب والدبور فأجروا فيها الطبائع الاربعة ، قال : والريح في الطبائع الاربعة في البدن من ناحية الشمال ، قال : والبلغم في الطبائع الاربعة في البدن من ناحية الصبا ، قال : والمرة في الطبائع الاربعة في البدن من ناحية الدبور ، قال : والدم في الطبائع الاربعة في البدن من ناحية الشمال ، قال : والبلغم في الطبائع الاربعة في البدن من ناحية الصبا ، قال : والمرة في الطبائع الاربعة في البدن من ناحية الدبور ، قال : والدم في الطبائع الاربعة في البدن من ناحية الجنوب ، قال : فاستقلت النسمة وكمل البدن ، قال : فلزمه من ناحية الريح حب الحيوة وطول الأمل والحرص ، ولزمه من ناحية البلغم حب الطعام

(١) الصلصال : الطين اليابس الذي لم يطبخ إذا نقربه صوت كما يصوت الفخار. وصلصل الشيء : صوت.

(٢) وفي تفسير القمى : «سلالة» بدل «ثلة». وكذا فيما يأتى.

(٣) قال المجلسي (ره) قوله : «فأبروها» يمكن أن يكون مهموزا من برأه الله اى خلقه وجاء غير المهموز أيضا بهذا المعنى ، فيكون مجازا اى اجعلوها مستعدة للخلق ، ويمكن أن يكون من البري بمعنى النحت. كناية عن التفريق أو من التأبير من قولهم أبر النخل اى أصلحه.

(٤) قال زميلنا الفاضل دامت إفاضاته في ذيل الحديث في العلل : قوله الريح والمرة الظاهران المراد بالريح هنا السوداء وبالمرة : الصفراء. والشراب واللين والرفق ، ولزمه من ناحية المرة الغضب والسفه والشيطنة والتجبر والتمرد والعجلة ، ولزمه من ناحية الدم حب النساء واللذات وركوب المحارم والشهوات. قال عمرو : أخبرنى جابر أن أبا جعفر عليه‌السلام قال : وجدناه في كتاب من كتب على عليه‌السلام.

٢٩

وباسناده الى اسحق القمى (1) عن أبي جعفر الباقر عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : لما كان الله منفردا بالوحدانية ابتدأ الأشياء لا من شيء ، فأجرى الماء العذب على أرض طيبة طاهرة سبعة أيام مع لياليها ، ثم نضب (2) الماء عنها فقبض قبضة من صفاء ذلك الطين وهي طينتنا أهل البيت ، ثم قبض قبضة من أسفل ذلك الطينة وهي طينة شيعتنا ثم اصطفانا لنفسه ، فلو ان طينة شيعتنا تركت كما تركت طينتنا لما زنى أحد منهم ولا سرق ولا لاط ولا شرب المسكر ، ولا ارتكب شيئا مما ذكرت ، ولكن الله عزوجل أجرى الماء المالح على أرض ملعونة سبعة أيام ولياليها ، ثم نضب الماء عنها ، ثم قبض قبضة وهي طينة ملعونة (مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ) وهي طينة خبال (3) وهي طينة أعدائنا ، فلو ان الله عزوجل ترك طينتهم كما أخذناها لم تروهم في خلق الآدميين ، ولم يقروا بالشهادتين ولم يصوموا ولم يصلوا ولم يزكوا ولم يحجوا البيت ، ولم تروا أحدا منهم بحسن خلق ، ولكن الله تبارك وتعالى جميع الطينتين طينتكم وطينتهم ، فخلطهما وعركهما عرك الأديم (4) ومزجهما بالمائين ، فما رأيت من أخيك المؤمن من شر : لواط (5) أو زنا أو شيء مما ذكرت من شرب مسكر أو غيره ، فليس من جوهريته ولا من ايمانه ، انما هو بمسحة الناصب اجترح هذه السيئات التي ذكرت ، وما رأيت من الناصب من حسن وجهه وحسن خلق أو صوم أو صلوة أو حج بيت الله أو صدقة أو معروف فليس من جوهريته ، انما تلك الأفاعيل من

(١) وقد مر نظير هذا الحديث في سورة يوسف تحت رقم 141 عن كتاب العلل عن أبى ـ اسحق الليثي عن ابى جعفر (ع) وفيه زيادات وإضافات يفهم منها معنى هذا الحديث فراجع.

(٢) نضب الماء : غارفى الأرض وسفل.

(٣) الخبال : الفساد.

(٤) عرك الأديم : دلكه والأديم : الجلد المدبوغ.

(٥) وفي نسخة البحار «من شر لفظ». مسحة الايمان اكتسبها ، وهو اكتساب مسحة الايمان.

٣٠

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن ابى عمير عن ابن أذينة عن الأحول قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الروح التي في آدم قوله (فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي) قال : هذه روح مخلوقة ، والروح التي في عيسى مخلوقة.

٣١

عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن عبد الله بن بحر عن أبي أيوب الخزاز عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام عما يروون ان الله خلق آدم على صورته؟ فقال : هي صورة محدثة مخلوقة اصطفاها الله واختارها على ساير الصور المختلفة ، فأضافها الى نفسه كما أضاف الكعبة الى نفسه ، والروح الى نفسه فقال : «بيتي» (وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي).

٣٢

في كتاب التوحيد باسناده الى محمد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي) قال : روح اختاره الله واصطفاه وخلقه واضافه الى نفسه ، وفضله على جميع الأرواح فنفخ منه في آدم.

٣٣

وباسناده الى أبي جعفر الأصم قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن الروح التي في آدم والتي في عيسى ما هما؟ قال : روحان مخلوقان اختارهما الله واصطفاهما : روح آدم وروح عيسى عليهما‌السلام.

٣٤

وباسناده الى أبي بصير عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله : (وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي) قال : من قدرتي.

٣٥

وباسناده الى عبد الكريم بن عمرو عن أبي عبد الله عليه‌السلام (فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي) قال : ان الله عزوجل خلق خلقا وخلق روحا ، ثم أمر ملكا فنفخ فيه فليست بالتي نقصت من قدرة الله شيئا من قدرته.

٣٦

وباسناده الى عبد الحميد الطائي عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي) كيف هذا النفخ؟ فقال : ان الروح متحرك كالريح وانما سمى روحا لأنه اشتق اسمه من الريح ، وانما أخرجت على لفظة الروح لان الروح مجانس للريح ، وانما اضافه الى نفسه لأنه اصطفاه على ساير الأرواح ، كما اصطفى بيتا من البيوت فقال : «بيتي» وقال لرسول من الرسل : «خليلي» وأشباه ذلك ، وكل ذلك مخلوق مصنوع محدث مربوب مدبر. في الكافي مثل هذا الحديث الأخير سواء.

٣٧

في قرب الاسناد للحميري باسناده الى مسعدة بن زياد قال : حدثني جعفر بن محمد عن أبيه أن روح آدم عليه‌السلام لما أمرت أن تدخل فكرهته ، فأمرها الله أن تدخل كرها وتخرج كرها.

٣٨

في تفسير العياشي عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : سألته عن قول الله : (وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ) قال : روح خلقها الله فنفخ في آدم منها.

٣٩

عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قوله : (فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي) قال : خلق خلقا وخلق روحا ، ثم أمر الملك فنفخ وليست بالتي نقصت من الله شيئا ، هي من قدرته تبارك وتعالى عنه.

٤٠

وفي رواية سماعة عنه : خلق آدم فنفخ فيه ، وسألته عن الروح؟ قال : هي من قدرته من الملكوت.

٤١

في نهج البلاغة قال عليه‌السلام : ثم جمع سبحانه من حزن الأرض وسهلها (1) تربة سنها بالماء حتى خلصت ولاطها بالبلة حتى لزبت (2) فجبل منها صورة ذات أحناء ووصول وأعضاء وفصول (3) أجمدها حتى استمسكت وأصلدها حتى

(١) الحزن من الأرض : ما غلظ منها واشتد كالجبل ، والسهل : ما لان وفي نهج البلاغة هكذا «ثم جمع سبحانه من حزن الأرض وسهلها وعذبها وسبخها ... اه».

(٢) سنها بالماء اى خلطها ، ولاطها بالبلة اى خلطها بالرطوبة والبلة : النداوة ، ولزبت اى لصقت. واللازب : اللاصق.

(٣) جبل بمعنى خلق. والاحناء جمع حنو ، وهي الجوانب. والوصول جمع كثرة للوصل وهي المفاصل. صلصلت (1) لوقت معدود وأجل معلوم ، ثم نفخ فيها من روحه فمثلت إنسانا ذا أذهان يجيلها وفكر يتصرف بها ، وجوارح يختدمها ، وأدوات يقلبها ، ومعرفة يفرق بها بين الأذواق والمشام والألوان والأجناس ، معجونا بطينة الألوان المختلفة والأشباه المؤتلفة ، والاضداد المتعادية ، والأخلاط المتباينة ، من الحر والبرد ، والبلة والجمود ، والمساءة والسرور ، واستأدى الله سبحانه الملائكة وديعته لديهم ، وعهد وصيته إليهم في الإذعان بالسجود له ، والخنوع لتكرمته ، فقال تعالى : (اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ) وقبيله اعترتهم الحمية ، وغلبت عليهم الشقوة ، وتعززوا بخلقة النار ، واستوهنوا خلق الصلصال ، فأعطاه النظرة استحقاقا للسخطة ، واستتماما للبلية ، وإنجازا للعدة ، فقال : (فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ).

٤٢

في كتاب الخصال عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : رن (2) إبليس أربع رنات : أوليهن يوم لعن وحين اهبط الى الأرض والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٣

في كتاب معاني الاخبار باسناده الى عبد العظيم بن عبد الله الحسنى قال : سمعت أبا الحسن على بن محمد العسكري عليهما‌السلام يقول : معنى الرجيم انه مرجوم باللعن ، مطرود من الخير ، لا يذكره مؤمن الا لعنه ، وان في علم الله السابق إذا خرج القائم عليه‌السلام لا يبقى مؤمن في زمانه الا رجمه بالحجارة ، كما كان قبل ذلك مرجوما باللعن.

٤٤

في كتاب علل الشرائع باسناده الى عبد الله بن يزيد بن سلام انه قال لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وقد سأله عن الأيام : فالخميس؟ قال : هو يوم خامس من الدنيا ، وهو يوم أنيس لعن فيه إبليس ورفع فيه إدريس ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٥

وباسناده الى يحيى بن ابى العلا الرازي عن أبى عبد الله عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام وقد سئل عن قول الله عزوجل لإبليس : (فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ

(١) أصلدها اى جعلها صلدا وهي الصلبة الملساء. وقد مر معنى الصلصل قريبا.

(٢) رن الرجل : صاح ورفع صوته بالبكاء. الوقت المعلوم) قال عليه‌السلام : ويوم الوقت المعلوم يوم ينفخ في الصور نفخة واحدة فيموت إبليس ما بين النفخة الاولى والثانية.

٤٦

في تفسير العياشي عن وهب بن جميع مولى اسحق بن عمار قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول إبليس : (فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ) قال له وهب : جعلت فداك أى يوم هو؟ قال : يا وهب أتحسب أنه يوم يبعث الله فيه الناس ، ان الله أنظره الى يوم يبعث فيه قائمنا ، فاذا بعث الله قائمنا كان في مسجد الكوفة وجاء إبليس حتى يجثو بين يديه (1) على ركبتيه فيقول : يا ويله من هذا اليوم ، فيأخذنا صيته فيضرب عنقه ، فذلك اليوم الوقت المعلوم.

٤٧

عن الحسن بن عطية قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : ان إبليس عبد الله في السماء الرابعة في ركعتين ستة آلاف سنة ، وكان انظار الله إياه الى يوم الوقت المعلوم بما سبق من تلك العبادة.

٤٨

عن أبان قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : ان على بن الحسين إذا أتى الملتزم (2) قال : اللهم ان عندي أفواجا من الذنوب وأفواجا من خطايا وعندك أفواج من رحمة وأفواج من مغفرة ، يا من استجاب لا بغض خلقه اليه إذ قال : (فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) استجب لي وافعل بى كذا.

٤٩

في نهج البلاغة قال عليه‌السلام : فلعمري لقد فوق لكم سهم الوعيد وأغرق لكم بالنزع الشديد (3) ورماكم عن مكان قريب فقال : (رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ

(١) جثا : جلس على ركبتيه.

(٢) الملتزم ـ بفتح الزاء ـ : دبر الكعبة ، سمى به لان الناس يعتنقونه اى يضمونه الى صدورهم والالتزام : الاعتناق.

(٣) قوله (ع): فوق لكم سهم الوعيد قال الشارح المعتزلي اى جعل له فوقا وهو موضع الوتر وهذا كناية عن التهيؤ والاستعداد ، قوله (ع): وأغرق لكم بالنزع الشديد اى استوفى مد القوس وبالغ في نزعها ليكون مر ماه أبعد ووقع سهامه أشد. لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) قذفا بغيب بعيد ، ورجما بظن مصيب (1) صدقه به أبناء الحمية ، وإخوان العصبية ، وفرسان الكبر والجاهلية. قال عز من قائل : (إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ).

٥٠

في كتاب معاني الاخبار حدثنا أبى رحمه‌الله قال : حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن أبى عبد الله عن أبيه قال : جاء جبرئيل الى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقال له النبي : يا جبرئيل ما تفسير الإخلاص؟ قال : المخلص الذي لا يسأل الناس شيئا حتى يجد ، وإذا وجد رضى ، وإذا بقي عنده شيء أعطاه ، فان من لم يسأل المخلوق أقر لله عزوجل بالعبودية ، وإذا وجد فرضي فهو عن الله راض ، والله تبارك وتعالى عنه راض ، وإذا أعطى لله عزوجل فهو على حد الثقة بربه عزوجل، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٥١

في أصول الكافي أحمد عن عبد العظيم عن هشام بن الحكم عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : هذا صراط على مستقيم.

٥٢

في تفسير العياشي عن أبى جميلة عن أبى عبد الله عليه‌السلام عن أبى جعفر عن أبيه (2) عن قوله : (هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ) قال : هو أمير المؤمنين عليه‌السلام.

٥٣

في مجمع البيان قرأ يعقوب (هذا صِراطٌ عَلَيَّ) بالرفع وروى ذلك عن أبى عبد الله عليه‌السلام.

٥٤

في كتاب معاني الاخبار باسناده الى على بن النعمان عن بعض أصحابنا رفعه الى أبى عبد الله عليه‌السلام في قوله : (إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ) قال : ليس على هذه العصابة خاصة سلطان ، قال : قلت : وكيف جعلت فداك وفيهم ما فيهم؟ قال :

(١) وفي بعض النسخ وكذا في شرح ابن أبى الحديد «ورجما بظن غير مصيب وقال : هذه الرواية أشهر بوجوه فمن شاء الوقوف عليها فليراجع ج 3 : 230 ط مصر.

(٢) وفي المصدر «عن عبد الله بن أبى جعفر عن أخيه» لكن الظاهر هو المختار ففي الصافي : «العياشي عن السجاد». ليس حيث تذهب ، انما قوله : (لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ) أن يحبب إليهم الكفر ، ويبغض إليهم الايمان.

٥٥

في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن أبيه عن أبى عبد الله عليه‌السلام انه قال لأبى بصير : يا أبا محمد لقد ذكر كم الله في كتابه فقال : (إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ) والله ما أراد بهذا الا الائمة عليهم‌السلام وشيعتهم ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٥٦

في تفسير العياشي عن جابر عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : قلت : أرأيت قول الله : (إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ) ما تفسير هذه الاية؟ قال : قال الله : انك لا تملك أن تدخلهم جنة ولا نارا.

٥٧

عن ابى بصير قال : سمعت جعفر بن محمد عليه‌السلام وهو يقول : نحن أهل الرحمة وبيت النعمة وبيت البركة ، نحن في الأرض بنيان وشيعتنا عرى الإسلام (1) وما كانت دعوة إبراهيم الا لنا ولشيعتنا ، ولقد استثنى الله الى يوم القيمة على إبليس ، فقال : (إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ)

٥٨

عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه‌السلام انه إذا كان يوم القيمة يؤتى بإبليس في سبعين غلا ، وسبعين كبلا (2) فينظر الاول الى زفر في عشرين ومأة كبل وعشرين ومأة غل ، فينظر إبليس فيقول : من هذا الذي أضعف الله له العذاب وانا أغويت هذا الخلق جميعا؟ فيقال : هذا زفر فيقال : بما جدد له هذا العذاب؟ فيقال ببغيه على على عليه‌السلام فيقول له إبليس : ويل لك وثبوره لك ، أما علمت ان الله أمرنى بالسجود لادم فعصيته ، وسألته ان يجعل لي سلطانا على محمد وأهل بيته وشيعته فلم يجبني الى ذلك ، وقال : (إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ)

(١) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر وساير الموسوعات الكبيرة الناقلة عنه لكن في الأصل «غرس الإسلام» والعرى جمع العروة كلما يؤخذ باليد وما يوثق به ويعول عليه. وقولهم «عرى الايمانة ـ أو عرى الإسلام» على التشبيه بالعروة التي يستمسك بها ويستوثق.

(٢) الكبل : القيد.

٥٩

في تفسير على بن إبراهيم قوله : و (إِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ) قال : يدخل في كل باب أهل ملة ، وللجنة ثمانية أبواب.

٦٠

وفي رواية ابى الجارود عن أبى جعفر عليه‌السلام في قوله : (وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ) وقوفهم على الصراط ، واما (لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ) فبلغني والله أعلم ان الله جعلها سبع درجات أعلاها الجحيم ، يقوم أهلها على الصفا منها ، تغلى أدمغتهم فيها كغلى القدور بما فيها ، والثانية (لَظى نَزَّاعَةً لِلشَّوى تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى وَجَمَعَ فَأَوْعى) والثالثة (سَقَرُ لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ) والرابعة الحطمة ومنها تثور «شرر كالقصر كأنه جمالة صفر» تدق من صار إليها مثل الكحل ، فلا تموت الروح ، كلما صاروا مثل الكحل عادوا والخامسة الهاوية فيها مالك ، يدعون يا مالك أغثنا فاذا أغاثهم جعل لهم آنية من صفر من نار فيها صديد ما يسيل من جلودهم كأنه مهل ، فاذا رفعوه ليشربوا منه تساقطت لحم وجوههم من شدة حرها ، وهو قول الله (وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً) ومن هوى فيها هوى سبعين عاما في النار ، كلما احترق جلده بدل جلدا غيره والسادسة هي السعير فيها ثلثمائة سرادق من نار ، في كل سرادق ثلثمائة قصر من نار ، في كل قصر ثلاثمائة بيت من نار ، في كل بيت ثلثمائة لون من العذاب من غير عذاب النار ، فيها حيّات من نار ، وعقارب من نار ، وجوامع من نار ، وسلاسل من نار ، وأغلال من نار ، وهو الذي يقول الله : (إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالاً وَسَعِيراً) والسابعة جهنم وفيها الفلق ، وهو جب في جهنم إذا فتح أسعر النار سعرا ، وهو أشد النار عذابا ، واما صعود فجبل من صفر من نار وسط جهنم ، واما أثاما فهو واد من صفر مذاب يجرى حول الجبل ، فهو أشد النار عذابا.

٦١

في تفسير العياشي عن أبى بصير قال : يؤتى بجهنم (لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ) ، بابها الاول للظالم (1) وهو زريق ، وبابها الثاني لحبتر ، والباب الثالث للثالث ، والرابع لمعاوية ، والخامس لعبد الملك ، والسادس لعكر بن هوسر (2) والسابع لأبي سلامة فهم أبواب لمن اتبعهم (3).

٦٢

في كتاب الخصال في سؤال بعض اليهود عليا عليه‌السلام عن الواحد الى المائة قال له اليهودي : فما السبعة؟ قال : سبعة أبواب النار متطابقات.

٦٣

عن ابى عبد الله عليه‌السلام عن أبيه عن جده عليهم‌السلام قال : ان للنار سبعة أبواب يدخل منه فرعون وهامان ، وقارون وباب يدخل منه المشركون والكفار من لم يؤمن بالله طرفة عين ، وباب يدخل منه بنو امية هو لهم خاصة لا يزاحمهم فيه أحد ، وهو باب لظى وهو باب سقر وهو باب الهاوية يهوى بهم سبعين خريفا ، فكلما هوى بهم سبعين خريفا فار بهم فورة قذف بهم في أعلاها سبعين خريفا ، ثم هوى بهم هكذا سبعين خريفا ، فلا يزالون هكذا أبدا خالدين مخلدين ، وباب يدخل منه مبغضونا ومحاربونا وخاذلونا ، وانه لأعظم الأبواب وأشدها حرا ، قال محمد بن الفضيل الزرقي : فقلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : الباب الذي ذكرت عن أبيك عن جدك عليهما‌السلام انه يدخل منه بنو امية يدخله من

(١) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر والبحار وغيره لكن في الأصل «الظالمين» على صيغة الجمع.

(٢) وفي المصدر والبحار «عسكر» بالسين ، وسيأتى من المجلسي (ره) بيان فيه.

(٣) قال المجلسي (ره) : زريق كناية عن الاول لان العرب يتشأم بزرقة العين ، والحبتر هو الثعلب ولعله انما كنى عنه لحيلته ومكره ، وفي غيره من الاخبار وقع بالعكس وهو أظهر إذا الحبتر بالأول أنسب ، ويمكن أن يكون هنا أيضا المراد ذلك ، وانما قدم الثاني لأنه أشقى وأفظ وأغلظ. وعسكر بن هو سر كناية عن بعض خلفاء بنى أمية أو بنى العباس. وكذا أبى سلامة كناية عن أبى جعفر الدوانيقي ، ويحتمل أن يكون عسكر كناية عن عائشة وساير أهل الجمل ، إذ كان اسم جمل عائشة عسكرا وروى انه كان شيطانا «انتهى». وقال في غير هذا الموضع : ويحتمل أن يكون كناية عن بعض ولاة بنى امية كأبى سلامة ، ويحتمل أن يكون ابو سلامة كناية عن ابن مسلم اشارة الى من سلطهم من بنى العباس. مات منهم على الشرك أو ممن أدرك الإسلام منهم؟ فقال : لا أم لك ألم تسمعه يقول : وباب يدخل منه المشركون والكفار ، فهذا باب يدخل منه كل مشرك وكل كافر لا يؤمن بيوم الحساب ، وهذا الباب الآخر يدخل منه بنو امية لأنه هو لأبي سفيان ومعاوية وآل مروان خاصة ، يدخلون من ذلك الباب فتحطمهم النار فيه حطما لا يسمع لهم واعية ولا يحيون فيها ولا يموتون.

٦٤

في مجمع البيان (لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ) فيه قولان : أحدهما ما روى عن أمير المؤمنين عليه‌السلام ان جهنم (لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ) أطباق بعضها فوق بعض ، ووضع احدى يديه على الاخرى فقال : هكذا ، وان الله وضع الجنان على العرض ووضع النيران بعضها فوق بعض فأسفلها جهنم ، وفوقها لظى ، وفوقها الحطمة وفوقها سقر ، وفوقها الجحيم ، وفوقها السعير ، وفوقها الهاوية ، وفي رواية الكلبي : أسفلها الهاوية وأعلاها جهنم.

٦٥

في تهذيب الأحكام محمد بن على بن محبوب عن أحمد بن محمد عن ابن أبى نصر قال : سألت أبا الحسن عليه‌السلام عن رجل اوصى بجزء من ماله؟ فقال : واحد من سبعة ان الله تعالى يقول : (لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ)

٦٦

احمد بن محمد بن عيسى عن اسمعيل بن همام الكندي عن الرضا عليه‌السلام في رجل أوصى بجزء من ماله؟ قال : الجزء من سبعة ، ان الله تعالى يقول : (لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ).» عنه عن ابى همام عن الرضا عليه‌السلام مثله.

٦٧

في روضة الكافي خطبة لأمير المؤمنين عليه‌السلام وفيها : ألا وان التقوى مطايا ذلل حمل عليها ، وأعطوا أزمتها فأوردتهم الجنة ، وفتحت لهم أبوابها ووجدوا ريحها وطيبها ، وقيل لهم : (ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ).

٦٨

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام وقد ذكر عليا وأولاده عليهم‌السلام : الا ان أولياءهم الذين يدخلون الجنة آمنين ، وتتلقيهم الملائكة بالتسليم أن طبتم فادخلوها خالدين.!

٦٩

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن جعفر بن محمد الأشعري عن ابن القداح عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : كان على عليه‌السلام يقول : لا تغضبوا ولا تغضبوا ، أفشوا السلام وأطيبوا الكلام وصلوا بالليل والناس نيام ، تدخلوا الجنة بسلام ثم تلا عليهم قول الله عزوجل : (السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ). والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٧٠

في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن الحسن بن شمون عن عبد الله بن عبد الرحمن عن عبد الله بن القاسم عن عمرو بن ابى المقدام عن ابى عبد الله عليه‌السلام انه قال : أنتم والله الذين قال الله عزوجل : (وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ).

٧١

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن زياد عن محمد بن سليمان عن أبيه عن ابى عبد الله عليه‌السلام انه قال لأبي بصير : يا با محمد لقد ذكركم الله في كتابه فقال : (إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ) والله ما أراد بهذا غيركم ، والحديثان طويلان أخذنا منهما موضع الحاجة.

٧٢

في تفسير العياشي عن محمد بن مروان عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : ليس منكم رجل ولا امرأة الا وملائكة الله يأتونه بالسلام ، وأنتم الذين قال الله : (وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ).

٧٣

عن محمد بن القاسم عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : ان سارة قالت لإبراهيم عليه‌السلام : قد كبرت فلو دعوت الله ان يرزقك ولدا فتقر أعيننا؟ فان الله قد اتخذك خليلا وهو مجيب دعوتك ان شاء الله ، فسأل إبراهيم ربه أن يرزقه غلاما عليما ، فأوحى الله اليه : انى واهب لك غلاما عليما ، ثم أبلوك فيه بالطاعة لي ، قال ابو عبد الله عليه‌السلام : فمكث إبراهيم بعد البشارة ثلث سنين ، ثم جائته البشارة من الله بإسماعيل مرة اخرى بعد ثلث سنين.

٧٤

عن أبى بصير عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : ان لوطا لبث في قومه ثلثين سنة يدعوهم الى الله ويحذرهم عقابه ، قال : وكانوا قوما لا يتنظفون من الغائط ولا يتطهرون من الجنابة وكان لوط وآله يتنظفون من الغائط ويتطهرون من الجنابة ، وكان لوط ابن خالة إبراهيم وإبراهيم ابن خالة لوط وكانت امرأة إبراهيم سارة أخت لوط ، وكان إبراهيم ولوط نبيين مرسلين منذرين ، وكان لوط رجلا سخيا كريما يقري الضيف (1) إذا نزل به ويحذره قومه ، قال : فلما راى قوم لوط ذلك قالوا : انا ننهاك عن العالمين لا تقرى ضيفا ينزل بك ، فانك ان فعلت فضحنا ضيفك وأخزيناك فيه ، وكان لوط إذا نزل به الضيف كتم أمره مخافة أن يفضحه قومه ، وذلك ان لوطا كان فيهم لا عشيرة له. قال : وان لوطا وإبراهيم لا يتوقعان نزول العذاب على قوم لوط ، وكانت لإبراهيم ولوط منزلة من الله شريفة ، وان الله تبارك وتعالى كان إذا هم بعذاب قوم لوط أدركته فيهم مودة إبراهيم وخلته ومحبة لوط فيراقبهم فيه فيؤخر عذابهم ، قال ابو جعفر : فلما اشتد أسف الله على قوم لوط وقدر عذابهم وقضاه أحب أن يعوض إبراهيم من عذاب قوم لوط بغلام عليم فيسلى به مصابه بهلاك قوم لوط ، فبعث الله رسلا الى إبراهيم يبشرونه بإسماعيل ، فدخلوا عليه ليلا ففزع منهم وخاف أن يكونوا سراقا ، قال : فلما ان رأته الرسل فزعا وجلا قالوا : سلاما قال سلام (قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ قالَ) ابو جعفر عليه‌السلام : والغلام العليم هو اسمعيل من هاجر فقال إبراهيم للرسل : (أَبَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ) فقال إبراهيم للرسل : فما خطبكم بعد البشارة؟ (قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ) انهم كانوا قوما فاسقين لننذرهم عذاب رب العالمين ، قال أبو جعفر عليه‌السلام : فقال إبراهيم للرسل : (إِنَّ فِيها لُوطاً قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ) (فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ) يقول : من عذاب الله لننذر قومك العذاب (فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ) يا لوط إذا مضى من يومك هذا سبعة أيام ولياليها (بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ) قال أبو جعفر عليه‌السلام فقضوا الى لوط ذلك الأمر

(١) قرى الضيف : أضافه وأجاره وأكرمه. (أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ) قال أبو جعفر عليه‌السلام : فلما كان يوم الثامن مع طلوع الفجر قدم الله رسلا الى إبراهيم يبشرونه بإسحاق ويعزونه بهلاك قوم لوط «الحديث» وقد كتبناه بتمامه في هود.

٧٥

في كتاب الخصال عن الصباح مولى أبى عبد الله عليه‌السلام قال : كنت مع أبى عبد الله فلما مررنا بأحد قال : ترى الثقب الذي فيه؟ قلت : نعم ، قال اما انا فلست أراه. وعلامة الكبر ثلث : كلال البصر (1) وانحناء الظهر ورقة القدم.

٧٦

في تفسير العياشي عن صفوان الجمال قال : صليت خلف ابى عبد الله عليه‌السلام فأطرق ثم قال : اللهم لا تقنطني من رحمتك ، ثم جهر فقال : (وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ).

٧٧

في كتاب التوحيد باسناده الى معاذ بن جبل حديث طويل عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول فيه : قال الله يا ابن آدم بإحساني إليك قويت على طاعتي وبسوء ظنك بى قنطت من رحمتي.

٧٨

في بصائر الدرجات حدثني السندي بن الربيع عن الحسن بن علي بن فضال عن على بن رئاب عن أبى بكر الحضرمي عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : ليس مخلوق إلا وبين عينيه مكتوب : مؤمن أو كافر ، وذلك محجوب عنكم وليس محجوبا عن الائمة من آل محمد صلوات الله عليهم ، ثم ليس يدخل عليهم أحد الا عرفوه مؤمن أو كافر ، ثم تلا هذه الآية : ان في ذلك لآيات للمتوسمين.

٧٩

احمد بن الحسن بن أحمد بن إبراهيم عن الحسن بن البرة عن على بن حسان عن عبد الكريم بن كثير عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : ويحك يا أبا سليمان! انه ليس من عبد يولد الا كتب بين عينيه مؤمن أو كافر ، قال الله عزوجل : (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ) نعرف عدونا من ولينا ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٨٠

في أصول الكافي احمد بن مهران عن عبد العظيم بن عبد الله الحسنى عن ابن ابى عمير قال : أخبرنى أسباط بياع الزطي قال : كنت عند ابى عبد الله عليه‌السلام فسئله

(١) كل بصره : أعيا ونبأ ولم يحقق المنظور. رجل عن قول الله عزوجل : (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ) قال : نحن المتوسمون والسبيل فينا مقيم.

٨١

محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن يحيى بن إبراهيم ، قال حدثني أسباط بن سالم قال : كنت عند أبى عبد الله عليه‌السلام فدخل عليه رجل من أهل هيت (1) فقال له : أصلحك الله ما تقول في قول الله عزوجل : (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ) قال : نحن المتوسمون والسبيل فينا مقيم.

٨٢

محمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن حماد بن عيسى عن ربعي بن عبد الله عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ) قال : هم الامة ، قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله عزوجل في قول الله (2) عزوجل (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ).

٨٣

محمد بن يحيى عن الحسن بن على الكوفي عن عبيس بن هشام عن عبد الله بن سليمان عن ابى عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ) فقال : هم الائمة (وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ) قال : لا يخرج منا أبدا.

٨٤

محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن أسلم عن إبراهيم بن أيوب عن عمرو بن شمر عن جابر عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام في قوله : (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ) قال : كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله المتوسم وأنا من بعده ، والائمة من ذريتي المتوسمون وفي نسخة اخرى : أحمد بن مهران عن محمد بن على عن محمد بن أسلم عن إبراهيم بن أيوب باسناده مثله.

٨٥

احمد بن إدريس ومحمد بن يحيى عن الحسن بن على الكوفي عن عبيس بن هشام عن عبد الله بن سليمان عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن الامام فوض الله اليه كما فوض الى سليمان بن داود؟ فقال : نعم وذلك ان رجلا سأله عن مسألة فأجابه فيها ، وسأله

(١) هيت : بلدة على الفرات من نواحي بغداد فوق الأنبار ذات نخل كثير وخيرات واسعة واسم قرية في نواحي دمشق أيضا.

(٢) متعلق بقوله : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله. آخر عن تلك المسألة فأجابه بغير جواب الاول ، ثم سأله آخر فأجابه بغير جواب الأولين ثم قال : (هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ) أعط بغير حساب» وهكذا هي في قراءة على عليه‌السلام ، قال : فقلت : أصلحك الله فحين أجابهم بهذا الجواب يعرفهم الامام؟ قال : سبحان الله أما تسمع الله يقول : (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ) وهم الائمة (وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ) لا تخرج منها أبدا ، ثم قال لي : نعم ان الامام إذا أبصر الى الرجل عرفه وعرف لونه ، وان سمع كلامه من خلف حائط عرفه وعرف ما هو ، ان الله يقول : (وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ) وهم العلماء ، فليس يسمع شيئا من الأمر ينطق به الا عرفه ناج أو هالك ، فلذلك يجيبهم بالذي يجيبهم.

٨٦

في روضة الواعظين للمفيد (ره) بعد أن ذكر الصادق عليه‌السلام وروى عنه حديثا وقال عليه‌السلام : إذا قام قائم آل محمد عليه‌السلام حكم بين الناس بحكم داود لا يحتاج الى بينة ، يلهمه الله تعالى فيحكم بعلمه. ويخبر كل قوم بما استنبطوه ، ويعرف وليه من عدوه بالتوسم قال الله عزوجل : (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ).

٨٧

في مجمع البيان وقد صح عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال : اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله ، قال : ان لله عبادا يعرفون الناس بالتوسم ، ثم قرء هذه الآية.

٨٨

وروي عن أبى عبد الله عليه‌السلام انه قال : نحن المتوسمون والسبيل فينا مقيم ، والسبيل طريق الجنة ، ذكره على بن إبراهيم في تفسيره (1).

٨٩

في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه‌السلام في وجه دلائل الائمة والرد على الغلاة والمفوضة لعنهم الله ، حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي رضى الله عنه قال : حدثني أبى قال : حدثنا أحمد بن على الأنصاري عن الحسن بن الجهم قال : حضرت مجلس المأمون يوما وعنده على بن موسى الرضا عليه‌السلام وقد اجتمع الفقهاء

(١) «الذي في تفسير على بن إبراهيم الرواية الاخيرة» ، وانما لم نأخذها منه لأنها فيه بلفظ «قال» كما هي عادته ، فأخذناها من مجمع البيان للتصريح باسمه فيه عليه‌السلام. «منه عفى عنه» (عن هامش بعض النسخ) وأهل الكلام من الفرق المختلفة فسأله بعضهم فقال له : يا بن رسول الله بأي شيء تصح الامامة لمدعيها؟ قال : بالنص والدليل ، قال له : فدلالة الامام فيما هي؟ قال : في العلم واستجابة الدعوة قال فما وجه أخباركم مما يكون؟ قال ذلك بعهد معهود إلينا من رسول الله ، قال : فما وجه أخباركم مما في قلوب الناس؟ قال له : أما بلغك قول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله على قدر ايمانه ومبلغ استبصاره وعلمه ، وقد جمع الله للائمة منا ما فرقه في جميع المؤمنين ، وقال عزوجل في كتابه العزيز : (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ) فأول المتوسمين رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ثم أمير المؤمنين عليه‌السلام من بعده ، ثم الحسن والحسين والائمة من ولد الحسين الى يوم القيمة ، قال : فنظر اليه المأمون فقال له : يا أبا الحسن زدنا مما جعل الله لكم أهل البيت ، فقال الرضا عليه‌السلام : ان الله تعالى قد أيدنا بروح منه مقدسة مطهرة ، ليست بملك ، لم تكن مع أحد ممن مضى الا مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وهي مع الائمة منا تسددهم وتوفقهم ، وهو عمود من نور بيننا وبين الله تعالى.

٩٠

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى أبان بن تغلب قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : إذا قام القائم عليه‌السلام لم يقم بين يديه أحد من خلق الرحمان الا عرفه صالح هو أم طالح ، ألا وفيه آية للمتوسمين وهو سبيل المقيم.

٩١

في كتاب معاني الاخبار الهلالي أمير المدينة يقول : سألت جعفر بن محمد فقلت له : يا بن رسول الله في نفسي مسألة أريد أن أسئلك عنها ، قال : ان شئت أخبرتك بمسألتك قبل أن تسألنى ، وان شئت فاسئل ، قال : فقلت له : يا بن رسول الله وبأي شيء تعرف ما في نفسي قبل سؤالى عنه؟ قال : بالتوسم والتفرس ، أما سمعت قول الله عزوجل : (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ) وقول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله.

٩٢

في تفسير العياشي عن عبد الرحمن بن سالم الأشل رفعه في قوله : (لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ) قال : هم آل محمد الأوصياء عليهم‌السلام.

٩٣

عن ابى بصير عن أبى عبد الله عليه‌السلام [ان] في الامام آية للمتوسمين ، وهو السبيل المقيم ، ينظر بنور الله وينطق عن الله ، لا يعزب عنه شيء مما أراد.

٩٤

عن جابر بن يزيد الجعفي قال : قال أبو جعفر عليه‌السلام : بينما أمير المؤمنين عليه‌السلام جالس بمسجد الكوفة قد احتبى بسيفه والقى برنسه وراء ظهره (1) إذ أتته امرأة مستعدية على زوجها ، فقضى للزوج على المرأة ، فغضبت فقالت : لا والله ما هو كما قضيت ، لا والله ما تقضى ولا تعدل بالرعية ، ولا قضيتك عند الله بالمرضية ، قال : فنظر إليها أمير المؤمنين عليه‌السلام فتأملها ثم قال لها : كذبت يا جرية يا بذية أيا سلسع أيا سلفع (2) أيا التي تحيض من حيث لا تحيض النساء ، قال : فولت هاربة وهي تولول وتقول : يا ويلي ويلي ويلي ثلثا ، قال فلحقها عمرو بن حريث (3) فقال لها : يا امة الله أسئلك ، فقالت : ما للرجال والنساء في الطرقات؟ فقال : انك استقبلت أمير المؤمنين عليا بكلام سررتينى به ثم قرعك أمير المؤمنين بكلمة فوليت مولولة؟ فقالت : ان ابن أبى طالب والله استقبلني فأخبرنى بما هو كتمته من بعلى منذ ولى عصمتي ، لا والله ما رأيت طمثا من حيث يرينه النساء ، قال : فرجع عمرو بن حريث الى أمير المؤمنين فقال : له يا أمير المؤمنين ما نعرفك بالكهانة فقال له : وما ذلك يا ابن حريث؟ فقال له يا أمير المؤمنين ان هذه المرأة ذكرت انك أخبرتها بما هو فيها وانها لم تر طمثا قط من حيث تراه النساء ، فقال له : ويلك يا بن حريث ان الله تبارك وتعالى خلق الأرواح قبل الأبدان بألفى عام ، وركب الأرواح في الأبدان ، فكتب بين أعينها

(١) احتبى احتباء : جمع بين ظهره وساقيه بعمامة ونحوها ليستند إذ لم يكن للعرب في البوادي جدران تستند إليها في مجالسها ، والبرنس ، قلنسوة طويلة كانت تلبس في صدر ـ الإسلام. كل ثوب رأسه ملتزق به.

(٢) البذية : الفحاشة. والسلفع : السليط. وامرأة سلفع يستوي فيه المذكر والمؤنث. يقال : سليطة جريئة. ولم أجد للسلسع معنى في كتب اللغة.

(٣) عمرو بن حريث القرشي المخزومي من أعداء أمير المؤمنين عليه‌السلام وأولياء بنى امية ويظهر من هذا الحديث خبثه وزندقته وعداوته عليه‌السلام ، وقد ورد في ذمه روايات كثيرة فراجع تنقيح المقال وغيره. كافر ومؤمن ، وما هي مبتلاة به الى يوم القيمة ، ثم أنزل بذلك قرآنا على محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ) وكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله المتوسم ثم انا من بعده ، ثم الأوصياء من ذريتي من بعدي ، انى لما رأيتها تأملتها فأخبرتها بما هو فيها ولم أكذب.

٩٥

في عيون الاخبار عن الرضا عليه‌السلام حديث طويل وفيه قال عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ) قال : العفو من غير عتاب.

٩٦

في أمالي الصدوق (ره) باسناده عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عليهما‌السلام قال قال على بن الحسين زين العابدين عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ) قال : العفو من غير عتاب.

٩٧

في تهذيب الأحكام محمد بن على بن محبوب عن العباس عن محمد بن أبى عمير عن أبى أيوب عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن السبع (الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ) هي الفاتحة؟ قال : نعم ، قلت : بسم الله الرحمن الرحيم من السبع المثاني؟ قال : نعم هي أفضلهن.

٩٨

في تفسير العياشي ابن عبد الرحمن عمن رفعه قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ) قال : هي سورة الحمد ، وهو سبع آيات : منها (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) وانما سميت المثاني لأنها تثنى في الركعتين.

٩٩

عن ابى بكر الحضرمي عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : قال : إذا كانت لك حاجة فاقرأ المثاني وسورة اخرى وصل ركعتين وادع الله. قلت : أصلحك الله وما المثاني؟ فقال : فاتحة الكتاب : (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ).

١٠٠

عن سورة بن كليب عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : سمعته يقول : نحن المثاني التي أعطى نبينا.

١٠١

عن يونس بن عبد الرحمن عمن رفعه قال : سألت أبا عبد الله عن قول الله : (وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ) قال : ان ظاهرها الحمد ، وباطنها ولد الولد ، والسابع منها القائم عليه‌السلام (1).

١٠٢

قال حسان : سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن قول الله : (وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ) قال : ليس هكذا تنزيلها ، انما هي : (وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي) [نحن هم] والقرآن العظيم» ولد الولد.

١٠٣

عن القاسم بن عروة عن ابى جعفر عليه‌السلام في قول الله : (وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ) قال : سبعة أئمة والقائم.

١٠٤

عن السدي عمن سمع عليا عليه‌السلام يقول : (سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي) فاتحة الكتاب.

١٠٥

عن سماعة قال : قال أبو الحسن عليه‌السلام : (وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ) قال : لم يعط الأنبياء الا محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وهم السبعة الائمة الذين يدور عليهم الفلك ، «والقرآن العظيم» محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله.

١٠٦

عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليه‌السلام قال : سٌّألته عن قوله : (آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ) قال : فاتحة الكتاب يثنى فيها القول.

١٠٧

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عليهم‌السلام قال : قال على عليه‌السلام لبعض أحبار اليهود في أثناء كلام طويل يذكر فيه مناقب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : وزاد الله عز ذكره محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله السبع الطوال ، وفاتحة الكتاب ، وهي السبع (الْمَثانِي ، وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ).

(١) قال المحدث الكاشاني (ره) : ولعلهم انما عدوا سبعا باعتبار اسمائهم فانها سبعة ، وعلى هذا فيجوز أن يجعل المثاني من الثناء ، وأن يجعل من التثنية باعتبار تثنيتهم مع القرآن ، وأن يجعل كناية عن عددهم الاربعة عشر بأن يجعل نفسه واحدا منهم بالتغاير الاعتباري بين المعطى والمعطى له «انتهى». وقال بعض : ان المراد بالسبع المثاني النبي والائمة وفاطمة عليهم‌السلام فهم أربعة عشر سبعة وسبعة ، لقوله : المثاني ، فكل واحد من السبعة مثنى وللعلامة المجلسي (ره) وكذا المحدث الحر العاملي قدس‌سرهما أيضا بيان في هذا الحديث وما يتلوه في التعبير فراجع البحار ج 7 : 114 وإثبات الهداة ج 7 : 102.

١٠٨

في عيون الاخبار عن الرضا عليه‌السلام حديث طويل وفي آخره : وقيل لأمير المؤمنين عليه‌السلام : يا أمير المؤمنين أخبرنا عن (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) هي من فاتحة الكتاب؟ فقال : نعم ، كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقرأها ويعدها آية منها ، ويقول : فاتحة الكتاب هي السبع المثاني.

١٠٩

وباسناده الى الحسن بن على عن أبيه على بن محمد عن أبيه محمد بن على عن أبيه الرضا عن آبائه عن على عليه‌السلام انه قال : ان (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) آية من فاتحة الكتاب ، وهي سبع آيات تمامها (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) ، سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : ان الله تعالى قال لي : يا محمد (وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ) فأفرد الامتنان على بفاتحة الكتاب وجعلها بإزاء القرآن العظيم.

١١٠

في كتاب التوحيد باسناده الى أبى سلام عن بعض أصحابنا عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : نحن المثاني التي أعطاها الله نبينا ، صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ونحن وجه الله ، نتقلب في الأرض بين أظهر كم عرفنا من عرفنا ، ومن جهلنا فامامه اليقين (1). وفى أصول الكافي مثله.

١١١

في مجمع البيان السبع المثاني هي فاتحة الكتاب وهو قول على عليه‌السلام وروى ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما‌السلام.

١١٢

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن صالح بن السندي عن جعفر بن بشير عن سعد الإسكاف قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : أعطيت السور الطوال مكان التوراة ، وأعطيت المئين مكان الإنجيل (2) وأعطيت المثاني مكان الزبور.

١١٣

ابو على الأشعري عن الحسن بن على بن عبد الله وحميد بن زياد عن الخشاب جميعا

(١) كذا في النسخ لكن في تفسير العياشي وتفسير على بن إبراهيم والمنقول عنهما في البحار وغيره «فامامه السعير» وهو الظاهر ويحتمل التصحيف أيضا ، ولم أظفر على الحديث في مظانه في أصول الكافي.

(٢) قد مر في المجلد الاول صفحة 258 لهذا الحديث بيان عن الطبرسي (ره) في الذيل فراجع. عمرو بن جميع عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ومن أوتى القرآن فظن ان أحدا من الناس أوتى أفضل مما أوتى ، فقد عظم ما حقر الله ، وحقر ما عظم الله.

١١٤

على بن إبراهيم عن أبيه وعلى بن محمد القاساني جميعا عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن على بن الحسين عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من أعطاه الله القرآن فرأى ان رجلا اعطى أفضل مما أعطى فقد صغر عظيما ، وعظم صغيرا ، والحديثان طويلان أخذنا منهما موضع الحاجة.

١١٥

في تفسير العياشي عن حماد عن بعض أصحابه عن أحدهما عليهما‌السلام قول الله : (لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ) قال : ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في نزل به ضيقة ، [فاستسلف من يهودي] (1) فقال اليهودي : والله ما لمحمد ثاغية ولا راغية (2) فعلى ما أسلفه؟ فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : انى لامين الله في سمائه وأرضه ولو ائتمنتني على شيء لأديته إليك ، قال : فبعث بدرقة (3) فرهنها عنده ، وأنزلت عليه : (وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا).

١١٦

في تفسير على بن إبراهيم أخبرنا أحمد بن إدريس قال : حدثنا أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : لما نزلت هذه الآية (لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ) قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من لم يتعز بعزاء الله تقطعت نفسه على الدنيا حسرات ، ومن رمى ببصره الى ما في يدي غيره كثر همه ولم يشف غيظه ، ومن لم يعلم ان لله عليه نعمة الا في مطعم أو ملبس فقد قصر علمه ودنا عذابه ، ومن أصبح على الدنيا حزينا أصبح على الله ساخطا ، ومن شكى مصيبة نزلت به فانما يشكو ربه ، ومن دخل النار من هذه الامة ممن قرأ القرآن فهو ممن يتخذ آيات الله هزوا ، ومن أتى ذا ميسرة فتخشع له طلب ما في يديه ذهب ثلثا دينه.

(١) استسلف : اقترض.

(٢) الثاغية : الشاة ، والراغية : الناقة.

(٣) الدرقة ـ محركة ـ : الترس من الجلود. ليس فيه خشب ولا عقب.

١١٧

في مجمع البيان وكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لا ينظر الى ما يستحسن من الدنيا.

١١٨

في تفسير على بن إبراهيم قال على بن إبراهيم في قوله : (الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ) قال : قسموا القرآن ولم يؤلفوه على ما أنزله الله ، فقال : (لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ).

١١٩

في تفسير العياشي عن محمد بن مسلم عن أحدهما قال : قال في الذين أبرزوا القرآن عضين ، قال : هم قريش.

١٢٠

في أصول الكافي محمد بن أبى عبد الله ومحمد بن الحسن عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن الحسن بن عباس بن الحريش عن أبى جعفر الثاني عليه‌السلام قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : سئل رجل أبى فقال : يا ابن رسول الله سآتيك بمسئلة صعبة ، أخبرنى عن هذا العلم ما له لا يظهر كما كان يظهر مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله؟ قال : فضحك أبى عليه‌السلام وقال : أبى الله أن يطلع على علمه الا ممتحنا للايمان ، كما قضى على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أن يصبر على أذى قومه ولا يجاهدهم الا بامره ، فكم من اكتتام قد اكتتم به ، حتى قيل له : (فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ) وايم الله انه لو صدع قبل ذلك لكان آمنا ، ولكنه انما نظر في الطاعة وخاف الخلاف ، فلذلك كف فوددت أن عينك تكون مع مهدي هذه الامة ، والملائكة بسيوف آل داود بين السماء والأرض ، تعذب أرواح الكفرة من الأموات ، وتلحق بهم أرواح أشباههم من الأحياء ، ثم اخرج سيفا ثم قال : ها ان هذا منها قال : فقال أبى : اى والذي اصطفى محمدا على البشر ، قال : فرد الرجل اعتجاره (1) وقال : انا إلياس ، ما سألتك عن أمرك وبى منه جهالة ، غير انى أحببت أن يكون هذا الحديث قوة لأصحابك ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٢١

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى محمد بن على الحلبي

(١) الاعتجار : لف العمامة على رأسه. والرد هنا في مقابل الفتح المذكور في صدر الحديث في قوله : «ففتح الرجل عجيرته واستوى جالسا وتهلل وجهه ... اه» وان شئت الوقوف على تمام الحديث راجع الأصول : باب شأن (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) الحديث الاول. عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : اكتتم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله مختفيا خائفا خمس سنين ، ليس يظهر أمره وعلى عليه‌السلام معه وخديجة ، ثم أمره الله عزوجل أن يصدع بما أمر ، فظهر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فأظهر أمره.

١٢٢

وفي خبر آخر انه عليه‌السلام كان مختفيا بمكة ثلث سنين.

١٢٣

وباسناده الى عبد الله بن على الحلبي قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : مكث رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بمكة بعد ما جاء الوحي عن الله تبارك وتعالى ثلثة عشر سنة ، منها ثلث سنين مختفيا خائفا لا يظهر ، حتى أمره الله عزوجل ان يصدع بما أمر ، فأظهر حينئذ الدعوة.

١٢٤

في تفسير العياشي عن محمد بن على الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : اكتتم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بمكة سنين ليس يظهر وعلى معه وخديجة ، ثم أمره الله أن يصدع بما يؤمر وظهر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فجعل يعرض نفسه على قبائل العرب ، فاذا أتاهم قالوا : كذاب امض عنا.

١٢٥

عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله : (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها) قال : نسختها : (فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ).

١٢٦

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ) فانها نزلت بمكة بعد أن نبئ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بثلث سنين ، وذلك ان النبوة نزلت على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يوم الاثنين وأسلم على يوم الثلثاء ثم أسلمت خديجة بنت خويلد زوجة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ثم دخل أبو طالب الى النبي وهو يصلى وعلى بجنبه ، وكان مع أبي طالب جعفر فقال له أبو طالب : صل جناح ابن عمك ، فوقف جعفر على يسار رسول الله فبدر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من بينهما ، فكان يصلى رسول الله وعلى عليه‌السلام وجعفر وزيد بن حارثة وخديجة ، فلما أتى لذلك ثلث سنين ، أنزل الله عليه : (فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ) وكان المستهزؤن برسول الله خمسة الوليد بن المغيرة ، والعاص بن وائل ، والأسود بن المطلب ، والأسود بن عبد يغوث ، و الحارث بن طلاطلة الخزاعي ، فمر الوليد بن المغيرة وكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله دعا عليه لما كان بلغه من أذائه واستهزائه ، فقال : اللهم أعم بصره ، واثكله بولده ، فعمي بصره وقتل ولده ببدر (1) فمر الوليد بن المغيرة برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ومعه جبرئيل عليه‌السلام ، فقال جبرئيل : يا محمد هذا الوليد بن المغيرة وهو من المستهزئين بك. قال : نعم ، وقد كان مر برجل من خزاعة وهو يريش نبالا له ، فوطئ على بعضها فأصاب أسفل عقبه قطعة من ذلك ، فدميت فلما مر بجبرئيل عليه‌السلام أشار الى ذلك ، فرجع الوليد الى منزله ونام على سريره ، وكانت ابنته نائمة أسفل منه فانفجر الموضع الذي أشار اليه جبرئيل عليه‌السلام أسفل عقبه فسال منه الدم حتى صار الى فراش ابنته ، فانتبهت ابنته فقالت : يا جارية أتحل وكاء القربة (2)؟ قال الوليد : ما هذا وكاء القربة ولكنه دم أبيك ، فاجمعى لي ولدي وولد أخى فانى ميت فجمعتهم فقال لعبد الله بن أبي ربيعة : ان عمارة بن الوليد بأرض الحبشة بدار مضيعة ، فخذ كتابا من محمد الى النجاشي ان يرده ، ثم قال لابنه هاشم وهو أصغر ولده : يا بنى أوصيك بخمس خصال فاحفظها : أوصيك بقتل أبي دهم الدوسي فانه غلبني على امرأتى وهي بنته ، ولو تركها وبعلها كانت تلد لي ابنا مثلك ، ودمي في خزاعة وما تعمدوا قتلى ، وأخاف ان تفتنوا بعدي ، ودمي في بنى خزيمة بن عامر ودياتي (3) في ثقيف فخذه ولا سقف نجران على مائتا دينار فاقضها ، ثم فاضت نفسه ، ومر ربيعة بن الأسود برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فأشار جبرئيل الى بصره فعمي ومات ، ومر به الأسود بن عبد يغوث ، فأشار جبرئيل الى بطنه فلم يزل يستسقى حتى شق بطنه ، ومر العاص بن وائل فأشار جبرئيل الى رجله فدخل يداه (4) في أخمص قدميه وخرجت من ظاهره

(١) وفي المصدر بعد قوله «ببدر» هكذا : «وكذلك دعا على الأسود بن عبد يغوث والحارث بن طلاطلة الخزاعي ، فمر الوليد ... اه».

(٢) الوكاء ـ ككتاب ـ : رباط القربة.

(٣) وفي السيرة لابن هشام «ربائى». وفي المصدر «دياني».

(٤) كذا في النسخ والظاهر انه مصحف وفي المصدر والمنقول عنه في البحار وغيره «فدخل عود في أخمص قدمه اه». ومات ، ومر ابن الطلاطلة فأشار جبرئيل الى وجهه فخرج الى جبال تهامة فأصابته السمائم (1) واستسقى حتى انشق بطنه ، وهو قول الله : (إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ) فخرج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقام على الحجر فقال : يا معشر قريش ، يا معاشر العرب ادعو كم الى شهادة ان لا اله الا الله ، وانى رسول الله ، وآمر كم بخلع الأنداد والأصنام فأجيبوني تملكون بها العرب ، وتدين لكم العجم ، وتكونون ملوكا في الجنة ، فاستهزؤا منه وقالوا : جن محمد بن عبد الله ، ولم يجسروا عليه لموضع أبي طالب ، فاجتمعت قريش الى أبي طالب فقالوا : يا أبا طالب ان ابن أخيك قد سفه أحلامنا وسب آلهتنا ، وأفسد شباننا ، وفرق جماعتنا ، فان كان يحمله على ذلك الغرم جمعنا له مالا فيكون أكثر قريش مالا ، ونزوجه اى امرأة شاء من قريش ، فقال له أبو طالب : ما هذا يا ابن أخى؟ فقال : يا عم هذا دين الله الذي ارتضاه لأنبيائه ورسله ، بعثني الله رسولا الى الناس ، فقال : يا بن أخى ان قومك قد أتونى يسألوني ان أسئلك أن تكف عنهم ، فقال : يا عم انى لا أستطيع ان أخالف أمر ربي ، فكف عنه أبو طالب ، ثم اجتمعوا الى أبي طالب فقالوا : أنت سيد من ساداتنا فادفع إلينا محمدا لنقتله وتملك علينا ، فقال أبو طالب قصيدته الطويلة ، ويقول فيها : ولما رأيت القول لاود بينهم (2) وقد قطعوا كل العرى والوسائل كذبتم وبيت الله يبزى محمد ولما نطاعن دونه ونناضل (3) وننصره حتى نصرع حوله ونذهل عن أبنائنا والحلائل (4)

(١) السمائم جمع السموم : الريح الحارة.

(٢) قوله : «بينهم» في المصدر «عندهم». والعرى جمع العروة : كلما يوثق به ويعول عليه.

(٣) قوله «يبزى» اى يقهر ويغلب ، قال في البحار أراد «لا يبزى» فحذف لا من جواب القسم وهي مرادة اى لا يقهر ولم نقاتل وندافع «انتهى» والصحيح كما في الغدير ج 7 : 338 «نبزى» اى نقهر ، وناضل عنه : حامي وجادل ودافع وتكلم عنه بعذره.

(٤) صرعة : طرحه على الأرض شديدا. وذهل عنه : نسيه. والحلائل جمع الحليلة : الزوجة. قال : فلما اجتمعت [قريش] على قتل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وكتبوا الصحيفة القاطعة ، جمع أبو طالب بنى هاشم وحلف لهم بالبيت والركن والمقام والمشاعر في الكعبة ، لئن شاكت محمدا شوكة لاتين عليكم يا بنى هاشم فأدخله الشعب ، وكان يحرسه بالليل والنهار قائما بالسيف على رأسه أربع سنين ، فلما خرجوا من الشعب حضرت أبا طالب الوفاة ، فدخل عليه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وهو يجود بنفسه ، فقال : يا عم ربيت صغيرا وكفلت يتيما ، فجزاك الله عنى خيرا أعطني كلمة اشفع لك بها عند ربي ، فروى انه لم يخرج من الدنيا حتى أعطى رسول الله الرضا ، وقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لو قمت المقام المحمود لشفعت لابي وأمي وعمى وأخ كان لي مواخيا في الجاهلية (1).

١٢٦

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) روى موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عليهم‌السلام قال : ان يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين عليه‌السلام : فان هذا موسى بن عمران قد أرسله الله الى فرعون وأراه الآية الكبرى؟ قال له على عليه‌السلام : لقد كان كذلك ومحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله أرسله الله الى فراعنة شتى مثل أبي جهل بن هشام ، وعتبة بن ربيعة وشيبة وأبي البختري والنضر بن الحرث ، وأبي بن خلف ، ومنبه ونبيه إبني الحجاج ، والى المستهزئين : الوليد بن المغيرة المخزومي ، والعاص بن وائل السهمي ، والأسود بن عبد يغوث الزهري ، والأسود بن المطلب ، والحارث بن الطلاطلة فأراهم الآيات في الآفاق وفي أنفسهم حتى تبين لهم انه الحق ، قال اليهودي : لقد انتقم الله لموسى من فرعون؟ قال له علي عليه‌السلام : لقد كان كذلك ولقد انتقم الله جل اسمه لمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله من الفراعنة ، فاما المستهزؤن فقد قال الله عزوجل : (إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ) فقتل

(١) غير خفي على المحقق الخبير والمطالع البصير لأخبار أهل بيت العصمة صلوات الله عليه ان أبا طالب كان مؤمنا ينقى قومه ويستر دينه ، وعليه الشيعة الامامية ، ويعرف ذلك من سيرته وكلماته وأشعاره أيضا ، وقد أفرد العلامة الأستاذ الأميني دام ظله في كتابه الغدير لذلك بابا يذكر فيه اشعاره وأحواله ، ويدفع الشبهات الواهية المنقولة عن بعض العامة في ايمانه وإسلامه رضى الله عنه فراجع ج 7 ـ : 330 ـ 409. فما في هذا الخبر اما هو مأخوذ عن العامة وأورده القمى (ره) على عقيدتهم ، أو كان منه صلى‌الله‌عليه‌وآله على ظاهر حال ابى طالب والله العالم. الله خمستهم كل واحد منهم بغير قتلة صاحبه في يوم واحد ، فاما الوليد بن المغيرة فمر بنبل لرجل من خزاعة قد راشه ووضعه في الطريق ، فأصابه شظية منه (1) فانقطع أكحله حتى أدماه فمات ، وهو يقول قتلني رب محمد ، واما العاص بن وائل السهمي فانه خرج في حاجة له الى موضع فتدهده (2) تحته حجر فسقط فتقطع قطعة قطعة فمات وهو يقول : قتلني رب محمد ، واما الأسود بن عبد يغوث فانه خرج يستقبل ابنة زمعة فاستظل بشجرة فأتاه جبرئيل عليه‌السلام فأخذ رأسه فنطح به الشجرة فقال لغلامه : امنع عنى هذا فقال : ما أرى أحدا يصنع بك شيئا الا نفسك فقتله ، وهو يقول : قتلني رب محمد ، واما الأسود بن الحارث فان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله دعا عليه أن يعمى بصره وان يثكله ولده ، فلما كان في ذلك اليوم خرج حتى صار الى موضع ، فأتاه جبرئيل عليه‌السلام بورقة خضراء فضرب بها وجهه فعمي ، وبقي حتى أثكله الله عزوجل ولده ، واما الحارث بن الطلاطلة فانه خرج من بيته في السموم فتحول حبشيا فرجع الى أهله فقال : أنا الحارث فغضبوا عليه فقتلوه وهو يقول : قتلني رب محمد ، وروى ان الأسود بن الحارث أكل حوتا مالحا فأصابه عليه العطش فلم يزل يشرب الماء حتى انشق بطنه فمات ، وهو يقول : قتلني رب محمد كل ذلك في ساعة واحدة ، وذلك انهم كانوا بين يدي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقالوا له : يا محمد ننتظر بك الى الظهر فان رجعت عن قولك والا قتلناك ، فدخل النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله منزله فأغلق عليه بابه مغتما لقولهم ، فأتاه جبرئيل عليه‌السلام عن الله من ساعته فقال : يا محمد السلام يقرء عليك السلام وهو يقول : (فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ) يعنى أظهر أمرك لأهل مكة وادعهم الى الايمان قال : يا جبرئيل كيف أصنع بالمستهزئين وما أوعدونى؟ قال له : (إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ) قال : يا جبرئيل كانوا الساعة بين يدي! قال : قد كفيتهم فأظهر امره عند ذلك ، واما بقيتهم من الفراعنة فقتلوا يوم بدر بالسيف ، وهزم الله الجمع وولوا الأدبار ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٢٧

في كتاب الخصال عن أبان الأحمر رفعه قال : المستهزؤن بالنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله

(١) الشظية : كل فلقة من شيء كفلقة العود أو القضبة.

(٢) تدهده الحجر : تدحرج. خمسة الوليد بن المغيرة المخزومي ، والعاص بن وائل السهمي والأسود بن عبد يغوث الزهري والأسود بن المطلب ، والحارث بن عطية الثقفي.

١٢٨

في أصول الكافي محمد بن الحسين وغيره عن سهل عن محمد بن عيسى ومحمد بن يحيى ومحمد بن الحسين جميعا عن محمد بن سنان عن اسمعيل بن جابر وعبد الكريم بن عمرو عن عبد الحميد بن أبي الديلم عن أبي عبد الله عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه حاكيا عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ذكر من فضل وصيه ذكرا ، فوقع النفاق في قلوبهم فعلم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ذلك وما يقولون ، فقال الله جل ذكره : يا محمد و (لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ) (فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللهِ يَجْحَدُونَ) لكنهم يجحدون بغير حجة لهم وكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يتألفهم ويستعين ببعضهم على بعض ، ولا يزال يخرج لهم شيئا في فضل وصيه حتى نزلت هذه السورة ، فاحتج عليهم حين أعلم بموته ونعيت اليه نفسه.

١٢٩

على بن إبراهيم عن أبيه وعلى بن محمد القاساني جميعا عن القاسم بن محمد الاصبهانى عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث قال : قال لي أبو عبد الله عليه‌السلام : يا حفص ان من صبر صبر قليلا ، وان من جزع جزع قليلا ، ثم قال : عليك بالصبر في جميع أمورك ، فان الله عزوجل بعث محمدا فأمره بالصبر والرفق فصبر صلى‌الله‌عليه‌وآله حتى نالوه بالعظايم ورموه بها فضاق صدره فأنزل الله عزوجل : (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٣٠

في مجمع البيان : و (كُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ) اى المصلين عن الضحاك وابن عباس قال : وكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إذا حزنه أمر فرغ الى الصلوة (1).

(١) فرغ الى الشيء : قصد.