۞ نور الثقلين

سورة الإخلاص، آية ٤

التفسير يعرض الآيات ١ إلى ٤

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ١ ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ ٢ لَمۡ يَلِدۡ وَلَمۡ يُولَدۡ ٣ وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدُۢ ٤

۞ التفسير

نور الثقلين

بسم الله الرحمن الرحيم

١

في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : من مضى به يوم واحد فصلى فيه خمس صلوات ولم يقرء بقل هو الله أحد قيل له : يا عبد الله لست من المصلين.

٢

في مجمع البيان في حديث ابى من قرأها فكأنما قرء ثلث القرآن ، واعطى من الأجر عشر حسنات بعدد من آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر.

٣

وعن انس بن مالك قال : سأل النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم رجلا من أصحابه فقال : يا فلان هل تزوجت؟ قال : لا وليس عندي ما أتزوج به قال : أليس معك (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ)؟ قال : بلى ، قال ربع القرآن ، قال : أليس معك : (قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ)؟ قال : بلى قال: ربع القرآن قال : أليس معك «إذا زلزلت»؟ قال : بلى قال : ربع القرآن ، ثم قال : تزوج تزوج تزوج.

٤

وفي الحديث انه كان يقال لسورتى «(قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ) ، و (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) المقشقشتان (1).

(١) وقال في وجه تسميتهما بذلك ما لفظه : سميتا بذلك لأنهما يبرئان من الشرك والنفاق ، يقال : تقشقش المريض من علته إذا أفاق وبرىء ، وقشقشه : أبرأه ، كما يقشقش الهناء الجرب.

٥

في عيون الاخبار باسناده الى عبد العزيز بن المهتدى قال : سألت الرضا عليه‌السلام عن التوحيد فقال : كل من قرأ (قُلْ هُوَ اللهُ) وامر بها فقد عرف التوحيد قلت : كيف يقرأها؟ قال : كما يقرء الناس ؛ وزاد فيه : كذلك الله ربي ، كذلك الله ربي ، كذلك الله ربي.

٦

وفي باب ذكر أخلاق الرضا عليه‌السلام ووصف عبادته وكان إذا قرأ (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) قال : هو أحد ، فاذا فرغ منها قال : كذلك الله ربنا ثلاثا.

٧

في كتاب التوحيد عن أمير المؤمنين عليه‌السلام رأيت الخضر عليه‌السلام في المنام قبل بدر بليلة فقلت له : علمني شيئا انصر به على الأعداء ، فقال : قل : يا هو يا من لا هو الا هو ، فلما أصبحت قصصتها على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال لي : يا على علمت الاسم الأعظم ، فكان على لساني يوم بدر. وان أمير المؤمنين عليه‌السلام قرأ (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) فلما فرغ قال : يا هو يا من لا هو الا هو اغفر لى وانصرني على القوم الكافرين.

٨

في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : من مضت له جمعة ولم يقرأ فيها بقل هو الله أحد ثم مات مات على دين ابى لهب.

٩

وباسناده عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : من اصابه مرض أو شدة ولم يقرأ في مرضه أو شدته بقل هو الله أحد ثم مات في مرضه ، أو في تلك الشدة التي نزلت به فهو من أهل النار.

١٠

وباسناده عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : (مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) فلا يدع ان يقرأ في دبر الفريضة بقل هو الله أحد فانه من قرأها جمع الله له خير الدنيا والاخرة وغفر له ولوالديه.

١١

وباسناده عن أمير المؤمنين عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من قرأ (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) مأة مرة حين يأخذ مضجعه غفر الله له ذنوب خمسين سنة.

١٢

وباسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما‌السلام قال : ان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله صلى على سعد بن معاذ فقال : لقد وافى من الملئكة تسعون ألف ملك ، وفيهم جبرئيل عليه‌السلام يصلون عليه فقلت له : يا جبرئيل بما استحق صلوتك عليه؟ فقال : بقراءة (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) أحد قائما وقاعدا وراكبا وما وشيا وذاهبا وجائيا.

١٣

وباسناده عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : من آوى الى فراشه فقرأ (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) احدى عشر مرة حفظ في داره وفي دويرات حوله.

١٤

وباسناده عن عبد الله بن حي قال : سمعت أمير المؤمنين عليه‌السلام يقول : من قرأ (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) عشرة مرة في دبر الفجر لم يتبعه في ذلك اليوم ذنب وان رغم أنف الشيطان.

١٥

وباسناده عن إبراهيم بن مهزم عن رجل سمع أبا الحسن عليه‌السلام يقول : من قرأ (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) بينه وبين جبار منعه الله منه بقراءته بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ، فاذا فعل ذلك رزقه الله خيره ومنعه شره.

١٦

وباسناده عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : من أوتر بالمعوذتين وقل هو الله قيل له : يا عبد الله أبشر فقد قبل الله وترك.

١٧

وباسناده الى سليمان بن خالد قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : من مضت به ثلثة أيام لم يقرأ فيها (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) فقد خذل ونزع ربقة الايمان من عنقه ، فان مات في هذه الثلاثة أيام كان كافرا بالله العظيم.

١٨

في كتاب التوحيد باسناده الى عمرو بن حصين ان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بعث سرية واستعمل عليها عليا عليه‌السلام فلما رجعوا سألهم فقالوا : كل خير غير انه قرأ بنا في كل الصلوة بقل هو الله أحد ، فقال : يا على لم فعلت هذا؟ فقال : لحبي لقل هو الله أحد ، فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : ما أحببتها حتى أحببك الله عزوجل.

١٩

وباسناده الى ابى بصير عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : من قرأ (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) مرة واحدة فكأنما قرأ ثلث القرآن ، وثلث التوراة ، وثلث الإنجيل ، وثلث الزبور.

٢٠

في كتاب الخصال في مناقب أمير المؤمنين وتعدادها قال : عليه‌السلام : واما الحادية والستون فانى سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : يا على مثلك مثل (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) من أحبك بقلبه فكأنما قرأ ثلث القرآن ، ومن أحبك بقلبه وأعانك بلسانه فكأنما قرأ ثلثي القرآن ، ومن أحبك بقلبه وأعانك بلسانه ونصرك بيده فكأنما قرأ القرآن كله

٢١

وفيه عن أمير المؤمنين عليه‌السلام من قرأ (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) حين يأخذ مضجعه وكل الله به خمسين الف ملك يحرسونه ليلته.

٢٢

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى ابى الدنيا المغربي قال : حدثني على بن ابى طالب عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من قرأ (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) مرة فكأنما قرأ ثلث القرآن ، ومن قرأها مرتين فكأنما قرأ ثلثي القرآن ، ومن قرأها ثلاث مرات فكأنما قرأ القرآن كله.

٢٣

في صحيفة الرضا وباسناده قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من مر على المقابر وقرأ (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) احدى عشرة مرة ثم وهب اجره للأموات اعطى من الأجر بعدد الأموات.

٢٤

في أصول الكافي باسناده الى بكر بن محمد عمن رواه عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : من قال هذه الكلمات عند كل صلوة مكتوبة حفظ في نفسه وداره وماله وولده : أجير نفسي ومالي وولدي وأهلي وداري وكل ما هو منى بالله الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، وأجير نفسي ومالي وولدي وكل ما هو منى برب الفلق من شر ما خلق الى آخرها ، وبرب الناس الى آخرها ، وبآية الكرسي الى آخرها.

٢٥

وباسناده الى محمد بن الفضيل قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : يكره ان يقرأ (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) بنفس واحد.

٢٦

وباسناده الى صالح بن سليمان الجعفري عن أبى الحسن عليه‌السلام قال : سمعته يقول ما من أحد في أحد الصبى يتعهد في كل ليلة قراءة (قُلْ هُوَ اللهُ) و (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) و (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) كل واحدة ثلاث مرات ، و (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) مأة مرة ، فان لم يقدر فخمسين الا صرف الله عزوجل عنه كل لمم أو عرض من اعراض الصبيان ، والعطاش (1) وفساد المعدة ، وبدور الدم أبدا ما تعوهد بهذا حتى يبلغه الشيب ، فان تعهد نفسه

(١) اللمم : ضرب من الجنون. والعطاش ـ بالضم : داء لا يروى صاحبه ولا يتمكن من ترك شرب الماء طويلا. بذلك أو تعوهد (1) كان محفوظا الى يوم يقبض الله عزوجل نفسه.

٢٧

وباسناده الى المفضل بن عمر قال : قال ابو عبد الله عليه‌السلام : يا مفضل احتجز من الناس كلهم ببسم الله الرحمن الرحيم وبقل هو الله أحد ، اقرءها عن يمينك وعن شمالك ومن بين يديك ومن خلفك ومن فوقك ومن تحتك ، وإذا دخلت على سلطان جائر فاقرأها حين تنظر اليه ثلاث مرات واعقد بيدك اليسرى ، ثم لا تفارقها حتى تخرج من عنده.

٢٨

في الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن عبيد بن زرارة قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن ذكر السورة من الكتاب يدعو بها في الصلوة مثل (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) ، فقال : إذا كنت تدعو بها فلا بأس.

٢٩

محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن اسمعيل عن صالح بن عقبة عن ابى هارون المكفوف قال : قال ابو عبد الله عليه‌السلام : الحمد سبع آيات ، و (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) ثلاث آيات ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٠

ابو داود عن على بن مهزيار باسناده عن صفوان الجمال قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : صلوة الأوابين الخمسون كلها بقل هو الله أحد.

٣١

وباسناده الى مثنى الحناط عن ابى بصير قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : من صلى اربع ركعات بمأتى مرة (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) في كل ركعة خمسون مرة لم ينفتل وبينه وبين الله ذنب الا غفر له.

٣٢

عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن البرقي عن سعد ان عن عبد الله بن سنان عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : من صلى اربع ركعات يقرأ في كل ركعة (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) خمسين مرة لم ينفتل وبينه وبين الله ذنب.

٣٣

محمد بن يحيى باسناده رفعه عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : من صلى ركعتين بقل هو الله أحد في كل ركعة ستين مرة ، انفتل وليس بينه وبين الله ذنب

(١) قال المجلسي (ره) : كان الترديد من الراوي أو يكون المراد يقرأ عليه إذا لم يمكنه القراءة والأخير أظهر.

٣٤

على بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابى الحسن الرضا عليه‌السلام قال : من صلى المغرب وبعدها اربع ركعات ولم يتكلم حتى يصلى عشر ركعات يقرا في كل ركعة بالحمد و (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) كانت عدل عشر ركعات.

٣٥

احمد عن يحيى بن إبراهيم بن ابى البلاد عن أبيه عن ابى عمر بن بزيع قال : دخلت على أبي عبد الله عليه‌السلام (1) وهو يأكل خلا وزيتا في قصعة سوداء مكتوب في وسطها بصفرة (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ).

٣٦

على بن محمد رفعه عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : إذا كان النصف من شعبان فصل اربع ركعات تقرأ في كل ركعة الحمد مرة ، و (قُلْ هُوَ اللهُ) مأة مرة.

٣٧

فيمن لا يحضره الفقيه وقال أمير المؤمنين عليه‌السلام : من أحب ان يخرج من الدنيا وقد تخلص من الذنوب كما يتخلص الذهب الذي لا كدر فيه ولا يطلبه أحد بمظلمة فليقل في دبر الصلوات الخمس نسبة الرب تبارك وتعالى (2) اثنى عشر مرة ثم يبسط يده ويقول : اللهم انى أسئلك باسمك المكنون المخزون الطهر الطاهر المبارك وأسئلك باسمك العظيم وسلطانك القديم ان تصلى على محمد وآل محمد ، يا واهب العطايا يا مطلق الأسارى يا فكاك الرقاب من النار أسئلك ان تصلى على محمد وآل محمد ، وان تعتق رقبتي من النار ، وان تخرجني من الدنيا آمنا وأن تدخلني الجنة سالما ، وان تجعل دعائي أوله فلاحا وأوسطه نجاحا وآخره صلاحا انك أنت علام الغيوب ثم قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : هذا من المخيبات مما علمني رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وأمرنى ان أعلم الحسن والحسين عليهما‌السلام.

٣٨

في مصباح الكفعمي روى ان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لذعته عقرب وهو في الصلوة فلما فرغ قال : لعن الله العقرب ما تدع مصليا ولا غيره الا لذعته وتناول نعله فقتله بها ، ثم دعا بماء وملح فجعل يمسح ذلك عليها ويقرأ التوحيد والمعوذتين.

(١) وفي الوافي «ابى جعفر (عليه السلام)» مكان «أبى عبد الله (عليه السلام)».

(٢) يعنى سورة التوحيد وفي وجه تسميته بذلك بيان للمحدث الكاشاني (ره) في الوافي ذكره في كتاب التوحيد ج 1 صفحة 80 فراجع ان شئت.

٣٩

في كتاب : طب الائمة عليهم‌السلام باسناده الى أبى بصير عن أبى جعفرعليه‌السلام قال : شكوت اليه وجع أضراسى وانه يسهر بى الليل ، قال : فقال : يا با بصير إذا أحسست بذلك فضع يدك عليه وأقرأ سورة الحمد و (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) ثم اقرأ : «وترى الجبال (جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما) يفعلون» فانه يسكن ثم لا يعود.

٤٠

وباسناده الى عمر بن يزيد الصيقل عن الصادق عليه‌السلام قال شكى اليه رجل من أوليائه الفراغ فقال : كتب له أم القرآن وسورة الإخلاص والمعوذتين ثم تكتب أسفل ذلك أعوذ بوجه الله العظيم وبعزته التي لا ترام وبقدرته التي لا يمتنع منها شيء من شر هذا الوجع ومن شر ما فيه ، ثم نشر به على الريق بماء المطر ، تبرأ بإذن الله تعالى.

٤١

وباسناده الى سلمة بن محرز قال : سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يقول : من لم تبرئه سورة الحمد و (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) لم يبرأه شيء ، وكل علة تبريها هاتين السورتين

٤٢

في مجمع البيان وعن ابى الدرداء عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : أيعجز أحدكم ان يقرء ثلث القرآن في ليلة؟ قلت : يا رسول الله ومن يطيق ذلك؟ قال : اقرأوا (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ).

٤٣

وعن انس عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : من قرأ (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) مرة بورك عليه ، ومن قرأها مرتين بورك عليه وعلى اهله ، فان قرأها ثلاث مرات بورك عليه وعلى اهله وعلى جميع جيرانه ، فان قرأها اثنتى عشرة مرة بنى له اثنى عشر قصرا في الجنة وتقول الحفظة : انطلقوا بنا ننظر الى قصر أخينا ، فان قرأها مأة مرة كفر عنه ذنوب خمس وعشرين سنة ما خلا الدماء والأموال ، فان قرأها اربعمأة مرة كفرت عنه ذنوب اربعمأة سنة ، فان قرأها الف مرة لم يمت حتى يرى مكانه من الجنة أو يرى له.

٤٤

وعن سهل بن سعد الساعدي قال : جاء رجل الى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فشكا اليه الفقر وضيق المعاش ، فقال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : إذا دخلت بيتك فسلم ان كان فيه أحد ؛ وان لم يكن فيه أحد فسلم واقرأ (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) مرة واحدة ففعل الرجل فأفاض الله عليه رزقا حتى أفاض على جيرانه. قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه : قد ذكرنا طرفا من الاخبار في أوائل ما ذكرنا في سورة الجحد ، فيه بيان لهذه السورة وفضل قراءتها فليراجع.

٤٥

في مجمع البيان وروى في الحديث لكل شيء نسبة ونسبة الله سورة الإخلاص.

٤٦

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عاصم بن حميد قال : سئل على بن الحسين صلوات الله عليه عن التوحيد فقال : ان الله عزوجل علم انه يكون في آخر الزمان أقوام متعمقون ، فأنزل الله تعالى : (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) والآيات من سورة الحديد الى قوله (عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ) فمن رام وراء ذلك فقد هلك.

٤٧

احمد بن إدريس عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن [ابى] أيوب عن محمد بن مسلم عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : ان اليهود سألوا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقالوا : انسب لنا ربك ، فلبث ثلاثا يجيبهم ثم نزلت (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) الى آخرها.

٤٨

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) قال ابو محمد الحسن العسكري عليه‌السلام : سأل عبد الله بن صور يا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال : أخبرني عن ربك ما هو؟ فنزلت (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) الى آخرها فقال ابن صوريا : صدقت يا محمد ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٩

في الخرائج والجرائح قال ابو هاشم : قلت في نفسي اشتهى ان اعلم ما يقول ابو محمد عليه‌السلام في القرآن أهو مخلوق أم غير مخلوق؟ فاقبل على وقال : أو ما بلغك ما روى عن ابى عبد الله عليه‌السلام لما نزلت (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) خلق الله اربعة آلاف جناح ، فما كانت تمر بملاء من الملائكة الا خشعوا لها ، وقال : هذه نسبة الرب تبارك وتعالى.

٥٠

في كتاب معاني الاخبار باسناده الى الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : نسبة الله عزوجل (قُلْ هُوَ اللهُ).

٥١

في كتاب علل الشرائع باسناده الى ابى عبد الله عليه‌السلام حديث طويل ذكرته بتمامه أول الإسراء مسندا وفيه يقول ابو عبد الله عليه‌السلام حاكيا عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وعن الله جل جلاله انه قال له : اقرأ (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) كما أنزلت فانها نسبتي ونعتي.

٥٢

وباسناده الى اسحق بن عمار عن ابى الحسن موسى بن جعفر عليهما‌السلام حديث طويل ذكرنا بتمامه أول الإسراء أيضا وفيه يقول عليه‌السلام حاكيا عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وعن الله جل جلاله : ثم أمره ان يقرأ نسبة ربه تبارك وتعالى (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ «قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ اللهُ الصَّمَدُ) ثم أمسك عنه القول فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ اللهُ الصَّمَدُ) فقال : قل : (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ) فأمسك عنه القول فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : كذلك الله ربي ، كذلك الله ربي ، كذلك الله ربي.

٥٣

في كتاب التوحيد باسناده الى محمد بن عبيد قال : دخلت على الرضا عليه‌السلام فقال لي : قل للعباسي يكف عن الكلام في التوحيد وغيره ، ويكلم الناس بما يعرفون ، ويكف عما ينكرون. وإذا سألوك عن التوحيد فقل كما قال الله عزوجل : (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ اللهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ) وإذا سألوك عن الكيفية قل كما قال الله عزوجل : (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) وإذا سألوك عن السمع فقل كما قال الله عزوجل (هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) كلم الناس بما يعرفون.

٥٤

في عيون الاخبار في باب العلل التي ذكر الفضل بن شاذان في آخرها انه سمعها من الرضا عليه‌السلام مرة بعد مرة وشيئا بعد شيء ، قال قائل : فلم وجب عليهم الإقرار والمعرفة بان الله واحد أحد؟ قيل : العلل ، منها انه لو لم يجب عليهم الإقرار والمعرفة لجاز أن يتوهموا مدبرين أو أكثر من ذلك ، وإذا جاز ذلك لم يهتدوا الى الصانع لهم من غيره لان كل إنسان منهم لا يدري لعله انما يعبد غير الذي خلقه ، ويطيع غير الذي أمره ، فلا يكون على حقيقة من صانعهم وخالقهم ، ولا يثبت عندهم أمر آمر ولا نهى ناه إذا لا يعرف الأمر بعينه ولا الناهي من غيره. ومنها انه لو جاز ان يكون اثنين لم يكن أحد الشريكين اولى بان يعبد ويطاع من الاخر ، وفي اجازة ان يطاع ذلك الشريك اجازة ان لا يطاع الله ، وفي اجازة ان لا يطاع الله عزوجل كفر بالله وبجميع كتبه ورسله ، وإثبات كل باطل ، وترك كل حق وتحليل كل حرام وتحريم كل حلال ، والدخول في كل معصية والخروج من كل طاعة ، وإباحة كل فساد وابطال كل حق. ومنها انه لو جاز ان يكون أكثر من واحد لجاز لإبليس ان يدعى انه ذلك الاخر حتى يضاد الله تعالى في جميع حكمه ، ويصرف العباد الى نفسه ، فيكون في ذلك أعظم الكفر وأشد النفاق.

٥٥

في كتاب التوحيد باسناده الى ابى البختري وهب بن وهب عن ابى عبد الله الصادق جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن على الباقر عليه‌السلام في قول الله تبارك وتعالى : (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) قال : قل اى أظهر ما أوحينا إليك ونبأناك بتأليف الحروف التي قرأنا هالك ليهتدى به من (أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) ، و «هو» اسم مكنى ومشار الى غائب فالهاء تنبيه عن معنى ثابت ، والواو اشارة الى الغايب عن الحواس ، كما ان قولك «هذا» اشارة الى الشاهد عند الحواس ، وذلك ان الكفار نبهوا عن آلهتهم بحرف اشارة الشاهد المدرك ، فقالوا : هذه آلهتنا المحسوسة المدركة بالأبصار ، فأشر أنت يا محمد الى إلهك الذي تدعو اليه حتى نراه وندركه ولا نأله فيه. فأنزل الله تبارك وتعالى (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) فالهاء تثبيت للثابت ، والواو اشارة الى الغايب عن درك الأبصار ، ولمس الحواس ؛ وانه تعالى عن ذلك بل هو مدرك الأبصار ومبدع الحواس

٥٦

وفيه وقال أمير المؤمنين عليه‌السلام : الله معناه المعبود الذي يأله فيه الخلق ويؤله اليه ، والله هو المستور عن درك الأبصار والمحجوب عن الأوهام والخطرات.

٥٧

قال الباقر عليه‌السلام : معناه المعبود الذي اله الخلق عن درك مائيته والاحاطة بكيفيته ، ويقول العرب : اله الرجل إذا تحير في الشيء فلم يحط به علما ، ووله : إذا فزع الى شيء مما يحذره ويخافه ، فالإله هو المستور عن حواس الخلق.

٥٨

وفيه كلام للرضا عليه‌السلام في التوحيد وفيه أحد لا بتأويل عدد.

٥٩

قال الباقر عليه‌السلام : الأحد الفرد المتفرد والأحد والواحد بمعنى واحد ، وهو المتفرد الذي لا نظير له ، والتوحيد الإقرار بالوحدة وهو الانفراد ، والواحد المتباين الذي لا ينبعث من شيء ، ولا يتحد بشيء ، ومن ثم قالوا : ان بناء العدد من الواحد وليس الواحد من العدد ، لان العدد لا يقع على الواحد بل يقع على الاثنين ، فمعنى قوله : «الله أحد» اى المعبود الذي يأله الخلق عن إدراكه والاحاطة بكيفيته. فرد بالالهية متعال عن صفات خلقه.

٦٠

وباسناده الى المقدام بن شريح بن هانى عن أبيه قال : ان أعرابيا قام يوم الجمل الى أمير المؤمنين عليه‌السلام فقال : يا أمير المؤمنين أتقول : ان الله واحد؟ قال : فحمل الناس عليه وقالوا : يا أعرابى أما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسم القلب؟ فقال أميرالمؤمنينعليه‌السلام : دعوه فان الذي يريده الأعرابي هو الذي نريده من القوم ، ثم قال : يا أعرابى : ان القول في ان الله واحد على أربعة أقسام فوجهان منها لا يجوز ان على الله عزوجل ، ووجهان يثبتان فيه ، فاما اللذان لا يجوز ان عليه فقول القائل واحد يقصد به باب الاعداد ، فهذا ما لا يجوز لان ما لا ثانى له لا يدخل في باب الاعداد ، ألا ترى انه كفر من قال : ثالث ثلاثة ، وقول القائل هو واحد من الناس يريد به النوع من الجنس فهذا ما لا يجوز عليه لأنه تشبيه وجل ربنا عن ذلك وتعالى ، واما الوجهان اللذان يثبتان فيه فقول القائل هو واحد ليس له في الأشياء شبيه كذلك ربنا ، وقول القائل انه ربنا عزوجل احدى المعنى يعنى به انه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم كذلك ربنا عزوجل.

٦١

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن المختار بن محمد المختار الهمداني ومحمد بن الحسن عن عبد الله الحسن العلوي جميعا عن الفتح لابن يزيد الجرجاني عن أبى الحسنعليه‌السلام قال : سمعته يقول : و (هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) السميع البصير الواحد الأحد الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، لو كان كما يقول المشبهة لم يعرف الخالق من المخلوق ولا المنشئ من المنشأ لكنه المنشئ فرق بين من جسمه وصوره وانشأه إذ كان لا يشبهه شيء ولا يشبه هو شيئا ، قلت : أجل جعلني الله فداك لكنك قلت : الأحد الصمد، وقلت : لا يشبهه شيء والله واحد والإنسان واحد ، أليس قد تشابهت الواحدانية؟ قال : يا فتح أحلت (1) ثبتك الله انما التشبيه في المعاني ، فاما في الأسماء فهي واحدة وهي دلالة على المسمى ، وذلك ان الإنسان وان قيل واحد فانه يخبر انه جثة واحدة وليس باثنين ، والإنسان نفسه ليس بواحد لان أعضاءه مختلفة وألوانه مختلفة ومن ألوانه مختلفة غير واحد ، وهو أجزاء مجزاة ليس بسواء ، دمه غير لحمه ولحمه غير دمه ، وعصبه غير عروقه وشعره غير بشره وسواده غير بياضه ، وكذلك ساير جميع الخلق ، فالإنسان واحد في الاسم ولا واحد في المعنى ، والله جل جلاله هو واحد لا واحد غيره لا اختلاف فيه ولا تفاوت ولا زيادة ولا نقصان ، فاما الإنسان المخلوق المصنوع المؤلف من أجزاء مختلفة وجواهر شتى غير انه بالاجتماع شيء واحد ، قلت: جعلت فداك فرجت عنى فرج الله عنك ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٦٢

في كتاب التوحيد باسناده الى محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه‌السلام انه قال : من صفة القديم انه واحد أحد صمد أحدى المعنى ليس بمعاني كثيرة مختلفة.

٦٣

في نهج البلاغة الأحد لا بتأويل عدد.

٦٤

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) وروى ابو هاشم داود بن القاسم الجعفري قال : قلت لأبي جعفر الثاني عليه‌السلام : (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) ما معنى الأحد؟ قال : المجمع عليه بالوحدانية. اما سمعته يقول : (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللهُ) بعد ذلك له شريك وصاحبة؟

٦٥

في مجمع البيان وعن عبد خير قال : سأل رجل عليا عليه‌السلام عن تفسير هذه السورة فقال : هو الله أحد بلا تأويل عدد ، الصمد بلا تبعيض بدد.

٦٦

في أصول الكافي على بن محمد ومحمد بن الحسن عن سهل بن زياد عن محمد بن الوليد ولقبه شباب الصيرفي عن داود بن القاسم الجعفري قال : قلت لأبي جعفر الثانيعليه‌السلام ما الصمد؟ قال : السيد المصمود اليه (2) في القليل والكثير.

(١) اى أتيت بالمحال.

(٢) اى المقصود اليه.

٦٧

عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبى عبد الله عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن الحسن بن السري عن جابر بن يزيد الجعفي قال : سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن شيء من التوحيد؟ فقال : ان الله تبارك وتعالى أسماؤه التي يدعى بها ، وتعالى في علو كنهه ، واحد توحيد بالتوحيد في توحده (1) ثم أجراه على خلقه فهو واحد صمد قدوس ، يعبده كل شيء ويصمد اليه كل شيء ، ووسع كل شيء علما فهذا هو المعنى الصحيح (2) في تأويل الصمد لا ما ذهب اليه المشبهة ولو كان تأويل الصمد في صفة الله عزوجل المصمت لكان مخالفا لقوله عزوجل : (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) لان ذلك من صفة الأجسام المصمتة التي لا أجواف لها ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ، فاما ما جاء في الاخبار من ذلك العالم عليه‌السلام أعلم بما قال «انتهى».

٦٨

في كتاب التوحيد قال الباقر عليه‌السلام : حدثني أبى زين العابدين عن أبيه الحسين بن على عليهم‌السلام انه قال الصمد الذي لا جوف له ، والصمد الذي لا ينام ، والصمد الذي لم يزل ولا يزال. قال الباقر عليه‌السلام : كان محمد بن الحنفية (رضى الله عنه) قال : الصمد القائم بنفسه الغنى عن غيره ، وقال غيره : الصمد المتعالي عن الكون والفساد ، والصمد الذي لا يوصف بالتغاير. قال الباقر عليه‌السلام : الصمد السيد المطاع الذي ليس فوقه آمر وناه. قال : وسئل على بن الحسين زين العابدين عليهما‌السلام عن الصمد؟ فقال : الصمد الذي لا شريك له ، ولا يؤده حفظ شيء ولا يعزب عنه شيء.

٦٩

قال وهب بن وهب القرشي : قال زين العابدين عليه‌السلام : الصمد الذي إذا أراد شيئا قال له كن فيكون ، والصمد الذي أبدع الأشياء فخلقها اضدادا واشكالا وأزواجا وتفرد بالوحدة بلا ضد ولا شكل ولا مثل ولا ند.

٧٠

قال وهب بن وهب القرشي : وحدثني الصادق جعفر بن محمد عن أبيه

(١) للمجلسي (ره) لهذا الكلام بيان طويل راجع المصدر ج 1 : 123.

(٢) هذا من كلام الكليني (ره) الباقر عن آبائه عليهم‌السلام ان أهل البصرة كتبوا الى الحسين بن على عليه‌السلام يسألونه عن الصمد فكتب إليهم : بسم الله الرحمن الرحيم اما بعد فلا تخوضوا في القرآن ولا تجادلوا فيه ولا تتكلموا فيه بغير علم فقد سمعت جدي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار ، وان الله سبحانه قد فسر الصمد فقال : (اللهُ أَحَدٌ اللهُ الصَّمَدُ) ، ثم فسره فقال : (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ) وستسمع تمام هذا الخبر عند قوله (لَمْ يَلِدْ) إلخ ان شاء الله تعالى.

٧١

قال وهب بن وهب القرشي سمعت الصادق عليه‌السلام يقول : قدم وفد من أهل فلسطين على الباقر عليه‌السلام فسألوه عن مسائل فأجابهم ، ثم سئلوه عن الصمد؟ فقال : تفسيره فيه الصمد خمسة أحرف ، فالالف دليل على انيته ، وهو قوله عزوجل : (شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) وذلك تنبيه واشارة الى الغايب عن درك الحواس ، واللام دليل على إلهيته ، بأنه هو الله ، والالف واللام مدغمان لا يظهران على اللسان ، ولا يقعان في السمع ، ويظهر ان في الكتابة ودليلان على ان إلهيته لطيفة خافية لا يدرك بالحواس ، ولا يقع في لسان واصف ، ولا اذن سامع. لان تفسير الا له هو الذي اله الخلق عن درك ماهيته وكيفيته بحس أو بوهم ، لا بل هو مبدع الأوهام وخالق الحواس ، وانما يظهر ذلك عند الكتابة ، فهو دليل على ان الله سبحانه أظهر ربوبيته في إبداع الخلق وتركيب أرواحهم اللطيفة في أجسادهم الكثيفة ، فاذا نظر عبد الى نفسه لم ير روحه ، كما ان لام الصمد لا تبين ولا تدخل في حاسة من الحواس الخمس ، فاذا نظر الى الكتابة ظهر له ما خفي ولطف ، فمتى تفكر العبد في ماهية الباري وكيفيته اله فيه وتحير ولم تحط فكرته بشيء يتصور له ، لأنه عزوجل خالق الصور ، فاذا نظر الى خلقه ثبت له انه عزوجل خالقهم ومركب أرواحهم في أجسادهم ، واما الصاد فدليل على انه عزوجل صادق وقوله صدق وكلامه صدق ؛ ودعا عباده الى اتباع الصدق بالصدق ووعد بالصدق دار الصدق ، واما الميم فدليل على ملكه وانه الملك الحق لم يزل ولا يزال ولا يزول ملكه ؛ واما الدال فدليل على دوام ملكه وانه عزوجل دائم تعالى عن الكون والزوال ، بل هو الله عزوجل مكون الكائنات الذي كان بتكوينه كل كائن. ثم قال عليه‌السلام : لو وجدت لعلمي الذي أتاني الله عزوجل حملة لنشرت التوحيد والدين والإسلام والشرائع من الصمد ، وكيف بى بذلك ولم يجد جدي أمير المؤمنين عليه‌السلام حملة لعلمه حتى كان يتنفس الصعداء (1) ويقول على المنبر : سلوني قبل ان تفقدوني ، فان بين الجوانح منى علما جما ، هاه هاه ، لا أجد من يحمله ، الا وانى عليكم من الله الحجة البالغة ف (لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ) ثم قال الباقر عليه‌السلام : الحمد لله الذي من علينا ووفقنا لعبادته الأحد الصمد الذي (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ) ، وجنبنا عبادة الأوثان حمدا سرمدا وشكرا واصبا.

٧٢

وباسناده الى الربيع بن مسلم قال : سمعت أبا الحسن عليه‌السلام وسئل عن الصمد فقال : الصمد الذي لا جوف له.

٧٣

وباسناده الى محمد بن مسلم عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : ان اليهود سألوا رسول الله فقالوا : انسب لنا ربك فلبث ثلاثا لا يجيبهم ، ثم نزلت هذه السورة الى آخرها فقلت : ما الصمد؟ فقال : الذي ليس بمجوف.

٧٤

ابى رضى الله عنه قال : حدثنا سعد بن عبد الله قال : حدثنا احمد بن محمد بن عيسى عن ابن فضال عن الحلبي وزرارة عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : ان الله تبارك وتعالى أحد صمد ليس له جوف ، وانما الروح خلق من خلقه نصر وتأييد وقوة يجعله الله في قلوب الرسل والمؤمنين.

٧٥

وباسناده الى هارون بن عبد الملك عن ابى عبد الله عليه‌السلام انه قال : في حديث طويل : والله نور لا ظلام فيه وصمد لا مدخل فيه.

٧٦

وفيه قال وهب بن وهب القرشي : وحدثني الصادق جعفر بن محمد عن أبيه الباقر عن أبيه عليهم‌السلام ان أهل البصرة كتبوا الى الحسين بن على عليهما‌السلام يسألونه عن الصمد ، فكتب إليهم : بسم الله الرحمن الرحيم اما بعد فلا تخوضوا في القرآن ولا تجادلوا فيه ولا تتكلموا فيه بغير علم فقد سمعت جدي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : من

(١) الصعداء : التنفس الطويل من هم أو تعب. قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار ، وان الله سبحانه قد فسر الصمد فقال : الله أحد الله الصمد ثم فسره فقال : (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ) لم يلد لم يخرج منه شيء كثيف كالولد وساير الأشياء الكثيفة التي تخرج من المخلوقين ، ولا شيء لطيف كالنفس ولا يتشعب من البداوات (1) كالسنة والنوم ، والخطرة والهم والحزن والبهجة ، والضحك والبكاء والخوف والرجاء ، والرغبة والسأمة ، والجوع والشبع ، تعالى ان يخرج منه شيء وان يتولد منه شيء كثيف أو لطيف ، و (لَمْ يُولَدْ) لم يتولد من شيء ولم يخرج من شيء كما تخرج الأشياء الكثيفة من عناصرها كالشيء من الشيء والدابة من الدابة ، والنبات من الأرض ، والماء من الينابيع ، والاثمار من الأشجار ، ولا كما تخرج الأشياء اللطيفة من مراكزها كالبصر من العين ، والسمع من الاذن ، والشم من الأنف ، والذوق من الفم ، والكلام من اللسان ، والمعرفة والتميز من القلب ، وكالنار من الحجر ، لا بل هو الله الصمد الذي لا من شيء ولا في شيء ولا على شيء ، مبدع الأشياء وخالقها ، ومنشئ الأشياء بقدرته ، يتلاشى ما خلق للفناء بمشيته ويبقى ما خلق للبقاء بعلمه ، فذلكم الذي لم يلد ولم يولد ، عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال ولم يكن له كفوا أحد.

٧٧

وفيه متصل بآخر ما نقلنا من جواب الباقر عليه‌السلام لأهل فلسطين اعنى قوله واصبا وقوله عزوجل (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ) يقول : لم يلد عزوجل فيكون له ولد يرثه في ملكه ، ولم يولد فيكون له والد يشركه في ربوبيته وملكه (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ) فيعازه في سلطانه.

٧٨

وفيه خطبة لعلى عليه‌السلام يقول فيها : الذي لم يولد فيكون في العز مشاركا ، ولم يلد فيكون موروثا مالكا.

٧٩

وباسناده الى مفضل بن عمر قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : الحمد لله الذي لم يلد فيولد ولم يولد فيشارك.

٨٠

وفيه خطبة لعلى عليه‌السلام أيضا وفيها : تعالى عن ان يكون له كفو فيشبه به.

(١) البداوات : الآراء المختلفة ، ولعله أراد به الحالات المختلفة.

٨١

وباسناده الى يعقوب السراج عن ابى عبد الله عليه‌السلام يقول : الحمد لله الذي لم يلد فيولد ولم يولد فيشارك.

٨٢

وباسناده الى يعقوب السراج عن ابى عبد الله عليه‌السلام انه قال في حديث لم يلد لان الولد يشبه أباه ، ولم يولد فيشبه من كان قبله ، ولم يكن له من خلقه كفوا أحد ، تعالى عن صفة من سواه علوا كبيرا.

٨٣

وباسناده الى حماد بن عمرو النصيبي قال : سألت جعفر بن محمد عليهما‌السلام عن التوحيد؟ فقال : واحد صمد أزلى صمدي لا ظل له يمسكه ، وهو يمسك الأشياء بأظلتها ، لم يلد فيورث ، ولم يولد فيشارك ، (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ).

٨٤

وباسناده الى ابن ابى عمير عن موسى بن جعفر عليهما‌السلام انه قال : واعلم ان الله تبارك وتعالى واحد أحد صمد لم يلد فيورث ، ولم يولد فيشارك.

٨٥

في مجمع البيان وعن عبد خير قال : سأل رجل عليا عليه‌السلام عن تفسير هذه السورة ، فقال : هو الله أحد بلا تأويل عدد ، الصمد بلا تبعيض بدد ، لم يلد فيكون موروثا هالكا ، ولم يولد فيكون إلها مشاركا ، ولم يكن له من خلقه كفوا أحد.

٨٦

في نهج البلاغة لم يولد سبحانه فيكون في العز مشاركا ، ولم يلد فيكون مورثا هالكا.

٨٧

وفيه لم يلد فيكون مولودا ، ولم يولد فيصير محدودا ، أجل عن اتخاذ الأبناء

٨٨

وفيه ولا كفو له فيكافيه.

٨٩

في أصول الكافي باسناده الى حماد بن عمرو النصيبي عن ابى عبد الله عليه‌السلام حديث طويل يقول عليه‌السلام في آخره لم يلد فيورث ، ولم يولد فيشارك ، (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ).

٩٠

في تفسير علي بن إبراهيم وقوله : (لَمْ يَلِدْ) اى لم يحدث ، وقوله : (وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ) قال : لا له كفو ولا شبه ولا شريك ولا ظهير ولا معين