۞ مجمع البيان في تفسير القرآن

سورة التحريم، آية ٨

التفسير يعرض الآيات ٦ إلى ١٢

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ وَأَهۡلِيكُمۡ نَارٗا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُ عَلَيۡهَا مَلَٰٓئِكَةٌ غِلَاظٞ شِدَادٞ لَّا يَعۡصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمۡ وَيَفۡعَلُونَ مَا يُؤۡمَرُونَ ٦ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَعۡتَذِرُواْ ٱلۡيَوۡمَۖ إِنَّمَا تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٧ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ تُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ تَوۡبَةٗ نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَيُدۡخِلَكُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ يَوۡمَ لَا يُخۡزِي ٱللَّهُ ٱلنَّبِيَّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥۖ نُورُهُمۡ يَسۡعَىٰ بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِمۡ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَتۡمِمۡ لَنَا نُورَنَا وَٱغۡفِرۡ لَنَآۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٨ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ جَٰهِدِ ٱلۡكُفَّارَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱغۡلُظۡ عَلَيۡهِمۡۚ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٩ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱمۡرَأَتَ نُوحٖ وَٱمۡرَأَتَ لُوطٖۖ كَانَتَا تَحۡتَ عَبۡدَيۡنِ مِنۡ عِبَادِنَا صَٰلِحَيۡنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمۡ يُغۡنِيَا عَنۡهُمَا مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـٔٗا وَقِيلَ ٱدۡخُلَا ٱلنَّارَ مَعَ ٱلدَّٰخِلِينَ ١٠ وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱمۡرَأَتَ فِرۡعَوۡنَ إِذۡ قَالَتۡ رَبِّ ٱبۡنِ لِي عِندَكَ بَيۡتٗا فِي ٱلۡجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرۡعَوۡنَ وَعَمَلِهِۦ وَنَجِّنِي مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ١١ وَمَرۡيَمَ ٱبۡنَتَ عِمۡرَٰنَ ٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتۡ بِكَلِمَٰتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِۦ وَكَانَتۡ مِنَ ٱلۡقَٰنِتِينَ ١٢

۞ التفسير

مجمع البيان في تفسير القرآن

يَأَيهَا الّذِينَ ءَامَنُوا قُوا أَنفُسكمْ وَ أَهْلِيكمْ نَاراً وَقُودُهَا النّاس وَ الحِْجَارَةُ عَلَيهَا مَلَئكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصونَ اللّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6) يَأَيهَا الّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنّمَا تجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (7) يَأَيهَا الّذِينَ ءَامَنُوا تُوبُوا إِلى اللّهِ تَوْبَةً نّصوحاً عَسى رَبّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سيِّئَاتِكُمْ وَ يُدْخِلَكمْ جَنّتٍ تجْرِى مِن تحْتِهَا الأَنْهَرُ يَوْمَ لا يخْزِى اللّهُ النّبىّ وَ الّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسعَى بَينَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمَنهِمْ يَقُولُونَ رَبّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَ اغْفِرْ لَنَا إِنّك عَلى كلِّ شىْءٍ قَدِيرٌ (8) يَأَيهَا النّبىّ جَهِدِ الْكفّارَ وَ الْمُنَفِقِينَ وَ اغْلُظ عَلَيهِمْ وَ مَأْوَاهُمْ جَهَنّمُ وَ بِئْس الْمَصِيرُ (9) ضرَب اللّهُ مَثَلاً لِّلّذِينَ كَفَرُوا امْرَاَت نُوحٍ وَ امْرَأَت لُوطٍ كانَتَا تحْت عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صلِحَينِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنهُمَا مِنَ اللّهِ شيْئاً وَ قِيلَ ادْخُلا النّارَ مَعَ الدّخِلِينَ (10) وَ ضرَب اللّهُ مَثَلاً لِّلّذِينَ ءَامَنُوا امْرَأَت فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَت رَب ابْنِ لى عِندَك بَيْتاً فى الْجَنّةِ وَ نجِّنى مِن فِرْعَوْنَ وَ عَمَلِهِ وَ نجِّنى مِنَ الْقَوْمِ الظلِمِينَ (11) وَ مَرْيمَ ابْنَت عِمْرَنَ الّتى أَحْصنَت فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رّوحِنَا وَ صدّقَت بِكلِمَتِ رَبهَا وَ كُتُبِهِ وَ كانَت مِنَ الْقَنِتِينَ (12)

القراءة

قرأ حماد و يحيى عن أبي بكر نصوحا بضم النون و الباقون بفتح النون و قرأ أهل البصرة و حفص «و كتبه» بضم الكاف و التاء على الجمع و الباقون و كتابه على الواحد.

الحجة

قال أبو علي يشبه أن يكون النصوح بالضم مصدرا و ذلك إن ذا الرمة قال:

أحبك حبا خالطته نصاحة فالنصاحة على فعالة و ما كان على فعال من المصادر فقد يكون منه الفعول نحو الذهاب و الذهوب و يكون قد وصف بالمصدر نحو عدل و رضا قال أبو الحسن نصحته في معنى صدقته و توبة نصوح أي صادقة و الفتح كلام العرب و لا أعرف الضم

و حجة من قال «و كتبه» أنه في موضع جمع أ لا ترى أنها قد صدقت بجميع كتب الله تعالى و من قال و كتابه أراد الكثرة و الشياع و قد يجيء ذلك في الأسماء المضافة كما يجيء في الأسماء المفردة كما قال «و إن تعدوا نعمة الله لا تحصوها».

الإعراب

«و الذين آمنوا معه» مبتدأ نورهم مبتدأ ثاني «و يسعى بين أيديهم» في موضع الخبر و الجملة خبر المبتدأ الأول و قوله «امرأة فرعون» تقديره مثل امرأة فرعون فحذف المضاف و هو بدل من قوله مثلا.

المعنى

لما أدب سبحانه نساء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أمر عقبيه المؤمنين بتأديب نسائهم فقال مخاطبا لهم «يا أيها الذين آمنوا قوا» أي احفظوا و احرسوا و امنعوا «أنفسكم و أهليكم نارا» و المعنى قوا أنفسكم و أهليكم النار بالصبر على طاعة الله و عن معصيته و عن اتباع الشهوات و قوا أهليكم النار بدعائهم إلى الطاعة و تعليمهم الفرائض و نهيهم عن القبائح و حثهم على أفعال الخير و قال مقاتل بن حيان و هو أن يؤدب الرجل المسلم نفسه و أهله و يعلمهم الخير و ينهاهم عن الشر فذلك حق على المسلم أن يفعل بنفسه و أهله و عبيده و إمائه في تأديبهم و تعليمهم ثم وصف سبحانه النار التي حذرهم منها فقال «وقودها الناس و الحجارة» أي حطب تلك النار الناس و حجارة الكبريت و هي تزيد في قوة النار و قد مر تفسيره «عليها ملائكة غلاظ شداد» أي غلاظ القلوب لا يرحمون أهل النار أقوياء يعني الزبانية التسعة عشر و أعوانهم «لا يعصون الله ما أمرهم و يفعلون ما يؤمرون» و في هذا دلالة على أن الملائكة الموكلين بالنار معصومون عن القبائح لا يخالفون الله في أوامره و نواهيه و قال الجبائي إنما عنى أنهم لا يعصونه و يفعلون ما يأمرهم به في دار الدنيا لأن الآخرة ليست بدار تكليف و إنما هي دار جزاء و إنما أمرهم الله تعالى بتعذيب أهل النار على وجه الثواب لهم بأن جعل سرورهم و لذاتهم في تعذيب أهل النار كما جعل سرور المؤمنين و لذاتهم في الجنة ثم حكى سبحانه ما يقال للكفار يوم القيامة فقال «يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم» و ذلك أنهم إذا عذبوا يأخذون في الاعتذار فلا يلتفت إلى معاذيرهم و يقال لهم لا تعتذروا اليوم فهذا جزاء فعلكم و ذلك قوله «إنما تجزون ما كنتم تعملون» ثم عاد سبحانه إلى خطاب المؤمنين في دار التكليف فقال «يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله» من معاصيه و ارجعوا إلى طاعته «توبة نصوحا» أي خالصة لوجه الله و روى عكرمة عن ابن عباس قال قال معاذ بن جبل يا رسول الله ما التوبة النصوح قال أن يتوب التائب ثم لا يرجع في ذنب كما لا يعود اللبن إلى الضرع و قال ابن مسعود التوبة النصوح هي التي تكفر كل

###

سيئة و هو في القرآن ثم تلا هذه الآية و قيل أن التوبة النصوح هي التي يناصح الإنسان فيها نفسه بإخلاص الندم مع العزم على أن لا يعود إلى مثله في القبح و قيل هي أن يكون العبد نادما على ما مضى مجمعا على أن لا يعود فيه عن الحسن و قيل هي الصادقة الناصحة عن قتادة و قيل هي أن يستغفر باللسان و يندم بالقلب و يمسك بالبدن عن الكلبي و قيل هي التوبة المقبولة و لا تقبل ما لم يكن فيها ثلاث خوف أن لا تقبل و رجاء أن تقبل و إدمان الطاعة عن سعيد بن جبير و قيل هي أن يكون الذنب نصب عينيه و لا يزال كأنه ينظر إليه و قيل هي من النصح و هو الخياطة لأن العصيان يخرق الدين و التوبة ترقعه و قيل لأنها جمعت بينه و بين أولياء الله كما جمع الخياط الثوب و ألصق بعضه ببعض و قيل لأنها أحكمت طاعته و أوثقتها كما أحكم الخياط الثوب و أوثقه «عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم و يدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار» أي يحطها عنكم و يدخلكم الجنة و عسى من الله واجب ثم قال «يوم لا يخزي الله النبي و الذين آمنوا معه» أي لا يعذبهم الله بدخول النار و لا يذلهم بذلك بل يعزهم بإدخالهم الجنة و قيل لا يخزي الله النبي أي لا يشوره فيما يريده من الشفاعة بل يشفعه في ذلك «نورهم يسعى بين أيديهم و بأيمانهم» مفسر في سورة الحديد و قال أبو عبد الله (عليه السلام) يسعى أئمة المؤمنين يوم القيامة بين أيديهم و بأيمانهم حتى ينزلوهم منازلهم في الجنة «يقولون ربنا» و هو في موضع نصب على الحال تقديره قائلين ربنا «أتمم لنا نورنا» و قيل أن قوله «و الذين آمنوا معه» مبتدأ و «نورهم يسعى» خبره و «يقولون أتمم لنا نورنا» خبر آخر من «الذين آمنوا» و حال منهم و فيه وجه آخر ذكرناه في الإعراب و قيل «أتمم لنا نورنا» معناه وفقنا للطاعة التي هي سبب النور «و اغفر لنا» أي استر علينا معاصينا و لا تهلكنا بها «إنك على كل شيء قدير» من إطفاء نور المنافقين و إثبات نور المؤمنين ثم خاطب سبحانه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال «يا أيها النبي جاهد الكفار» بالقتال و الحرب «و المنافقين» بالقول الرادع عن القبيح لا بالحرب إلا أن فيه بذل المجهود فلذلك سماه جهادا و روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قرأ جاهد الكفار بالمنافقين و قال أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يقاتل منافقا قط إنما كان يتألفهم «و أغلظ عليهم» أي اشدد عليهم من غير محاباة و قيل اشدد عليهم في إقامة الحد عليهم قال الحسن أكثر من يصيب الحدود في ذلك الزمان المنافقون فأمر الله تعالى أن يغلظ عليهم في إقامة الحد «و مأواهم» أي مآل الكفار و المنافقين «جهنم و بئس المصير» أي المال و المستقر ثم ضرب الله المثل لأزواج النبي حثا لهن على الطاعة و بيانا لهن أن مصاحبة الرسول مع مخالفته لا تنفعهن فقال «ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح و امرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا» أي نبيين من أنبيائنا «صالحين فخانتاهما» قال ابن عباس

كانت امرأة نوح كافرة تقول للناس أنه مجنون و إذا آمن بنوح أحد أخبرت الجبابرة من قوم نوح به و كانت امرأة لوط تدل على أضيافه فكان ذلك خيانتهما و ما بغت امرأة نبي قط و إنما كانت خيانتهما في الدين و قال السدي كانت خيانتهما أنهما كانتا كافرتين و قيل كانتا منافقتين و قال الضحاك خيانتهما النميمة إذا أوحى الله إليهما أفشتاه إلى المشركين «فلم يغنيا عنهما من الله شيئا» أي و لم يغن نوح و لوط مع نبوتهما عن امرأتيهما من عذاب الله شيئا «و قيل» أي و يقال لهما يوم القيامة «ادخلا النار مع الداخلين» و قيل أن اسم امرأة نوح واغلة و اسم امرأة لوط واهلة و قال مقاتل والغة و والهة «و ضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون» و هي آسية بنت مزاحم قيل إنها لما عاينت المعجز من عصا موسى و غلبته السحرة أسلمت فلما ظهر لفرعون إيمانها نهاها فأبت فأوتد يديها و رجليها بأربعة أوتاد و ألقاها في الشمس ثم أمر أن يلقى عليها صخرة عظيمة فلما قرب أجلها «قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة» فرفعها الله تعالى إلى الجنة فهي فيها تأكل و تشرب عن الحسن و ابن كيسان و قيل أنها أبصرت بيتا في الجنة من درة و انتزع الله روحها فألقيت الصخرة على جسدها و ليس فيه روح فلم تجد ألما من عذاب فرعون و قيل أنها كانت تعذب بالشمس و إذا انصرفوا عنها أظلتها الملائكة و جعلت ترى بيتها في الجنة عن سلمان «و نجني من فرعون و عمله» أي دينه و قيل و جماعة عن ابن عباس «و نجني من القوم الظالمين» من أهل مصر قالوا قطع الله بهذه الآية طمع من ركب المعصية رجاء أن يقطعه صلاح غيره و أخبر أن معصية الغير لا تضر من كان مطيعا قال مقاتل يقول الله سبحانه لعائشة و حفصة لا تكونا بمنزلة امرأة نوح و امرأة لوط في المعصية و كونا بمنزلة امرأة فرعون و مريم و هو قوله «و مريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها» أي منعت فرجها من دنس المعصية و عفت عن الحرام و قيل معناه منعت فرجها من الأزواج لم تبتغ زوجا و لا غيره «فنفخنا فيه من روحنا» أي فنفخ جبرائيل بأمرنا في جيبها من روحنا عن قتادة و قال الفراء كل شق فهو فرج و «أحصنت فرجها» منعت جيب درعها من جبرائيل و قيل نفخ جبرائيل في فرجها و خلق الله منه المسيح و هو الظاهر و لذلك ذكره و قال في سورة الأنبياء فيها و عاد الضمير إلى التي أحصنت فرجها و قيل معناه خلقنا المسيح في بطنها و نفخنا فيه الروح حتى صار حيا فالضمير في فيه يعود إلى المسيح «و صدقت بكلمات ربها» أي بما تكلم الله تعالى و أوحاه إلى أنبيائه و ملائكته و قيل صدقت بوعد الله و وعيده و أمره و نهيه «و كتبه» أي و صدقت بكتب الله المنزلة على أنبيائه مثل التوراة و الإنجيل و من وحد فالمراد به الإنجيل «و كانت من القانتين» أي المطيعين لله سبحانه و الدائمين على طاعته و يجوز أن يكون من القنوت في الصلاة و يجوز أن يريد بالقانتين رهطها و عشيرتها الذين كانت مريم

منهم و كانوا أهل بيت صلاح و طاعة و لم يقل من القانتات لتغليب المذكر على المؤنث و جاءت الرواية عن معاذ بن جبل قال دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على خديجة و هي تجود بنفسها فقال أكره ما نزل بك يا خديجة و قد جعل الله في الكره خيرا كثيرا فإذا قدمت على ضراتك فاقرئيهن مني السلام قالت يا رسول الله و من هن قال مريم بنت عمران و آسية بنت مزاحم و حليمة أو كليمة أخت موسى شك الراوي فقالت بالرفاء و البنين و عن أبي موسى عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال كمل من الرجال كثير و لم يكمل من النساء إلا أربع آسية بنت مزاحم امرأة فرعون و مريم بنت عمران و خديجة بنت خويلد و فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله وسلم).