۞ مجمع البيان في تفسير القرآن

سورة الواقعة، آية ٤٢

التفسير يعرض الآيات ٤١ إلى ٥٦

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَأَصۡحَٰبُ ٱلشِّمَالِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلشِّمَالِ ٤١ فِي سَمُومٖ وَحَمِيمٖ ٤٢ وَظِلّٖ مِّن يَحۡمُومٖ ٤٣ لَّا بَارِدٖ وَلَا كَرِيمٍ ٤٤ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَبۡلَ ذَٰلِكَ مُتۡرَفِينَ ٤٥ وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى ٱلۡحِنثِ ٱلۡعَظِيمِ ٤٦ وَكَانُواْ يَقُولُونَ أَئِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ ٤٧ أَوَءَابَآؤُنَا ٱلۡأَوَّلُونَ ٤٨ قُلۡ إِنَّ ٱلۡأَوَّلِينَ وَٱلۡأٓخِرِينَ ٤٩ لَمَجۡمُوعُونَ إِلَىٰ مِيقَٰتِ يَوۡمٖ مَّعۡلُومٖ ٥٠ ثُمَّ إِنَّكُمۡ أَيُّهَا ٱلضَّآلُّونَ ٱلۡمُكَذِّبُونَ ٥١ لَأٓكِلُونَ مِن شَجَرٖ مِّن زَقُّومٖ ٥٢ فَمَالِـُٔونَ مِنۡهَا ٱلۡبُطُونَ ٥٣ فَشَٰرِبُونَ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡحَمِيمِ ٥٤ فَشَٰرِبُونَ شُرۡبَ ٱلۡهِيمِ ٥٥ هَٰذَا نُزُلُهُمۡ يَوۡمَ ٱلدِّينِ ٥٦

۞ التفسير

مجمع البيان في تفسير القرآن

وَ أَصحَب الشمَالِ مَا أَصحَب الشمَالِ (41) فى سمُومٍ وَ حَمِيمٍ (42) وَ ظِلٍّ مِّن يحْمُومٍ (43) لا بَارِدٍ وَ لا كَرِيمٍ (44) إِنهُمْ كانُوا قَبْلَ ذَلِك مُترَفِينَ (45) وَ كانُوا يُصِرّونَ عَلى الحِْنثِ الْعَظِيمِ (46) وَ كانُوا يَقُولُونَ أَ ئذَا مِتْنَا وَ كُنّا تُرَاباً وَ عِظماً أَ ءِنّا لَمَبْعُوثُونَ (47) أَ وَ ءَابَاؤُنَا الأَوّلُونَ (48) قُلْ إِنّ الأَوّلِينَ وَ الاَخِرِينَ (49) لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقَتِ يَوْمٍ مّعْلُومٍ (50) ثمّ إِنّكُمْ أَيهَا الضالّونَ الْمُكَذِّبُونَ (51) لاَكلُونَ مِن شجَرٍ مِّن زَقّومٍ (52) فَمَالِئُونَ مِنهَا الْبُطونَ (53) فَشرِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الحَْمِيمِ (54) فَشرِبُونَ شرْب الهِْيمِ (55) هَذَا نُزُلهُُمْ يَوْمَ الدِّينِ (56)

القراءة

قرأ ابن عامر «أ إذا متنا» بهمزتين «أ إنا لمبعوثون» بهمزتين أيضا و لم يجمع بين استفهامين إلا في هذا الموضع من القرآن و قد ذكرنا مذهب غيره من القراء فيما تقدم و مذهبه أيضا في أمثاله و قرأ أهل المدينة و عاصم و حمزة شرب الهيم بضم الشين و الباقون بفتحها.

الحجة

قال أبو علي إن ألحق ألف الاستفهام في قوله «أ إنا» أو لم تلحق كان إذا متعلقا بشيء دل عليه قوله «أ إنا لمبعوثون» أ لا ترى أن إذا ظرف من الزمان فلا بد له من فعل أو

معنى فعل يتعلق به و لا يجوز أن يتعلق بقوله «متنا» لأنه مضاف إليه و المضاف إليه لا يعمل في المضاف و إذا لم يجز حمله على هذا الفعل و لا على ما بعد أن من حيث لم يعمل ما بعد أن فيما قبلها كما لا يعمل ما بعد لا فيما قبلها فكذلك لا يجوز أن يعمل ما بعد الاستفهام فيما قبله علمت أنه يتعلق بشيء دل عليه قوله «أ إنا لمبعوثون» و ذلك نحشر أو نبعث و نحوهما مما يدل عليه هذا الكلام و أما الشرب فهو نحو الأكل و الضرب و الشرب كالشغل و النكر و أما الشرب فالمشروب كالطحن و نحوه و قد يكون الشرب جمع شارب مثل راكب و ركب و تاجر و تجر و راجل و رجل.

اللغة

السموم الريح الحارة التي تدخل في مسام البدن و مسام البدن خروقه و منه أخذ السم الذي يدخل في المسام و اليحموم الأسود الشديد السواد باحتراق النار و هو يفعول من الحم و هو الشحم المسود باحتراق النار يقال حممت الرجل إذا سخمت وجهه بالفحم و المترف الممتنع من أداء الواجبات طلبا للترفه و هي الرفاهية و النعمة و الحنث نقض العهد المؤكد بالحلف و الهيم الإبل العطاش التي لا تروى من الماء لداء يصيبها و الواحد أهيم و الأنثى هيماء.

المعنى

ثم ذكر سبحانه أصحاب الشمال فقال «و أصحاب الشمال ما أصحاب الشمال» و هم الذين يؤخذ بهم ذات الشمال إلى جهنم أو الذين يأخذون كتبهم بشمالهم أو الذين يلزمهم حال الشؤم و النكد «في سموم و حميم» أي في ريح حارة تدخل مسامهم و خروقهم و في ماء مغلي حار انتهت حرارته «و ظل من يحموم» أي دخان أسود شديد السواد عن ابن عباس و أبي مالك و مجاهد و قتادة و قيل اليحموم جبل في جهنم يستغيث أهل النار إلى ظله ثم نعت ذلك الظل فقال «لا بارد و لا كريم» أي لا بارد المنزل و لا كريم المنظر عن قتادة و قيل لا بارد يستراح إليه لأنه دخان جهنم و لا كريم فيشتهى مثله و قيل و لا كريم أي و لا منفعة فيه بوجه من الوجوه و العرب إذا أرادت نفي صفة الحمد عن شيء نفت عنه الكرم و قال الفراء العرب تجعل الكريم تابعا لكل شيء نفت عنه وصفا تنوي به الذم تقول ما هو بسمين و لا كريم و ما هذه الدار بواسعة و لا كريمة ثم ذكر سبحانه أعمالهم التي أوجبت لهم هذا فقال «إنهم كانوا قبل ذلك مترفين» أي كانوا في الدنيا متنعمين عن ابن عباس و ذلك أن عذاب المترف أشد ألما و بين سبحانه أن الترف ألهاهم عن الانزجار و شغلهم عن الاعتبار و كانوا يتركون الواجبات طلبا لراحة أبدانهم «و كانوا يصرون على الحنث

العظيم» أي الذنب العظيم عن مجاهد و قتادة و الإصرار أن يقيم عليه فلا يقلع عنه و لا يتوب منه و قيل الحنث العظيم الشرك أي لا يتوبون عنه عن الحسن و الضحاك و ابن زيد و قيل كانوا يحلفون لا يبعث الله من يموت و إن الأصنام أنداد الله عن الشعبي و الأصم «و كانوا يقولون أ إذا متنا و كنا ترابا و عظاما أ إنا لمبعوثون» أي ينكرون البعث و النشور و الثواب و العقاب فيقولون مستبعدين لذلك منكرين له أ إذا خرجنا من كوننا أحياء و صرنا ترابا أ نبعث «أ و آباؤنا الأولون» أي أ و يبعث آباؤنا الذين ماتوا قبلنا و يحشرون إن هذا البعيد و من قرأ أ و آباؤنا بفتح الواو فإنها واو العطف دخل عليها ألف الاستفهام «قل» يا محمد لهم «إن الأولين و الآخرين» أي الذين تقدموكم من آبائكم و غير آبائكم و الذين يتأخرون عن زمانكم «لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم» يجمعهم الله و يبعثهم و يحشرهم إلى وقت يوم معلوم عنده و هو يوم القيامة «ثم إنكم أيها الضالون» الذين ضللتم عن طريق الحق و جزتم عن الهدى «المكذبون» بتوحيد الله و إخلاص العبادة له و نبوة نبيه «لآكلون من شجر من زقوم فمالئون منها البطون» مفسر في سورة الصافات «فشاربون عليه من الحميم» الشجر يؤنث و يذكر فلذلك قال «منها» ثم قال «عليه» و كذلك الثمر يؤنث و يذكر «فشاربون شرب الهيم» أي كشرب الهيم و هي الإبل التي أصابها الهيام و هو شدة العطش فلا تزال تشرب الماء حتى تموت عن ابن عباس و عكرمة و قتادة و قيل هي الأرض الرملية التي لا تروى بالماء عن الضحاك و ابن عيينة «هذا نزلهم يوم الدين» النزل الأمر الذي ينزل عليه صاحبه و المعنى هذا طعامهم و شرابهم يوم الجزاء في جهنم.