۞ مجمع البيان في تفسير القرآن

سورة محمد، آية ٣٤

التفسير يعرض الآيات ٣١ إلى ٣٥

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَلَنَبۡلُوَنَّكُمۡ حَتَّىٰ نَعۡلَمَ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ مِنكُمۡ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَنَبۡلُوَاْ أَخۡبَارَكُمۡ ٣١ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَشَآقُّواْ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡهُدَىٰ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗا وَسَيُحۡبِطُ أَعۡمَٰلَهُمۡ ٣٢ ۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَلَا تُبۡطِلُوٓاْ أَعۡمَٰلَكُمۡ ٣٣ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ مَاتُواْ وَهُمۡ كُفَّارٞ فَلَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَهُمۡ ٣٤ فَلَا تَهِنُواْ وَتَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱلسَّلۡمِ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ وَٱللَّهُ مَعَكُمۡ وَلَن يَتِرَكُمۡ أَعۡمَٰلَكُمۡ ٣٥

۞ التفسير

مجمع البيان في تفسير القرآن

وَ لَنَبْلُوَنّكُمْ حَتى نَعْلَمَ الْمُجَهِدِينَ مِنكمْ وَ الصبرِينَ وَ نَبْلُوَا أَخْبَارَكمْ (31) إِنّ الّذِينَ كَفَرُوا وَ صدّوا عَن سبِيلِ اللّهِ وَ شاقّوا الرّسولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَينَ لهَُمُ الهُْدَى لَن يَضرّوا اللّهَ شيْئاً وَ سيُحْبِط أَعْمَلَهُمْ (32) يَأَيهَا الّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَ أَطِيعُوا الرّسولَ وَ لا تُبْطِلُوا أَعْمَلَكمْ (33) إِنّ الّذِينَ كَفَرُوا وَ صدّوا عَن سبِيلِ اللّهِ ثمّ مَاتُوا وَ هُمْ كُفّارٌ فَلَن يَغْفِرَ اللّهُ لهَُمْ (34) فَلا تَهِنُوا وَ تَدْعُوا إِلى السلْمِ وَ أَنتُمُ الأَعْلَوْنَ وَ اللّهُ مَعَكُمْ وَ لَن يَترَكمْ أَعْمَلَكُمْ (35)

القراءة

قرأ أبو بكر و ليبلونكم و ما بعده بالياء و هو المروي عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) و الباقون بالنون و قرأ يعقوب و نبلو ساكنة الواو.

الحجة

قال أبو علي وجه الياء إن قبله و الله يعلم أعمالكم و اسم الغيبة أقرب إليه من لفظ الجمع فحمل على الأقرب و وجه النون قوله «و لو نشاء لأريناكهم».

اللغة

يقال وتره يتره وترا إذا نقصه و منه الحديث فكأنه وتر أهله و ماله و أصله القطع و منه الترة القطع بالقتل و منه الوتر المنقطع بانفراده عن غيره.

المعنى

ثم أقسم سبحانه فقال «و لنبلونكم» أي نعاملكم معاملة المختبر بما نكلفكم به من الأمور الشاقة «حتى نعلم المجاهدين منكم و الصابرين» أي حتى يتميز المجاهدون في سبيل الله من جملتكم و الصابرون على الجهاد و قيل معناه حتى يعلم أولياؤنا المجاهدين منكم و أضافه إلى نفسه تعظيما لهم و تشريفا كما قال إن الذين يؤذون الله و رسوله أي يؤذون أولياء الله و قيل معناه حتى نعلم جهادكم موجودا لأن الغرض أن تفعلوا الجهاد فيثيبكم على ذلك «و نبلو أخباركم» أي نختبر أسراركم بما تستقبلونه من أفعالكم «إن الذين كفروا و صدوا عن سبيل الله» أي امتنعوا عن اتباع دين الله و منعوا غيرهم من اتباعه تارة و بالإغواء أخرى «و شاقوا الرسول» أي عاندوه و عادوه «من بعد ما تبين لهم الهدى» أي من بعد ما ظهر لهم أنه الحق و عرفوا أنه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) «لن يضروا الله» بذلك «شيئا» و إنما ضروا أنفسهم «و سيحبط» الله «أعمالهم» فلا يرون لها في الآخرة ثوابا و في هذه الآية دلالة على أن هؤلاء الكفار كانوا قد تبين لهم الهدى فارتدوا عنه فلم يقبلوه عنادا و هم المنافقون و قيل أنهم أهل الكتاب ظهر لهم أمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فلم يقبلوه و قيل هم رؤساء الضلالة جحدوا الهدى طلبا للجاه و الرياسة لأن العناد يضاف إلى الخواص «يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله» بتوحيده «و أطيعوا الرسول» بتصديقه و قيل أطيعوا الله في حرمة الرسول و أطيعوا الرسول في تعظيم أمر الله «و لا تبطلوا أعمالكم» بالشك و النفاق عن عطاء و قيل بالرياء و السمعة عن الكلبي و قيل بالمعاصي و الكبائر عن الحسن «إن الذين كفروا و صدوا عن سبيل الله» مضى معناه «ثم ماتوا و هم كفار» أي أصروا على الكفر حتى ماتوا على كفرهم «فلن يغفر الله لهم» أبدا لأن لفظ لن للتأبيد «فلا تهنوا» أي فلا تتوانوا و لا تضعفوا عن القتال «و تدعوا إلى السلم» أي و لا تدعوا الكفار إلى المسالمة و المصالحة «و أنتم الأعلون» أي و أنتم القاهرون الغالبون عن مجاهد و قيل إن الواو للحال أي لا تدعوهم إلى الصلح في الحال التي تكون الغلبة لكم فيها و قيل إنه ابتداء إخبار من الله عن حال المؤمنين أنهم الأعلون يدا و منزلة آخر الأمر و إن غلبوا في بعض الأحوال «و الله معكم» أي بالنصرة على عدوكم «و لن يتركم أعمالكم» أي لن ينقصكم شيئا من ثوابها بل يثيبكم عليها و يزيدكم من فضله عن مجاهد و قيل معناه لن يظلمكم عن ابن عباس و قتادة و ابن زيد.