۞ مجمع البيان في تفسير القرآن

سورة الجاثية، آية ١٠

التفسير يعرض الآيات ٦ إلى ١٠

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتۡلُوهَا عَلَيۡكَ بِٱلۡحَقِّۖ فَبِأَيِّ حَدِيثِۭ بَعۡدَ ٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ يُؤۡمِنُونَ ٦ وَيۡلٞ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٖ ٧ يَسۡمَعُ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسۡتَكۡبِرٗا كَأَن لَّمۡ يَسۡمَعۡهَاۖ فَبَشِّرۡهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٖ ٨ وَإِذَا عَلِمَ مِنۡ ءَايَٰتِنَا شَيۡـًٔا ٱتَّخَذَهَا هُزُوًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ ٩ مِّن وَرَآئِهِمۡ جَهَنَّمُۖ وَلَا يُغۡنِي عَنۡهُم مَّا كَسَبُواْ شَيۡـٔٗا وَلَا مَا ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡلِيَآءَۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٌ ١٠

۞ التفسير

مجمع البيان في تفسير القرآن

تِلْك ءَايَت اللّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْك بِالْحَقِّ فَبِأَى حَدِيثِ بَعْدَ اللّهِ وَ ءَايَتِهِ يُؤْمِنُونَ (6) وَيْلٌ لِّكلِّ أَفّاكٍ أَثِيمٍ (7) يَسمَعُ ءَايَتِ اللّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثمّ يُصِرّ مُستَكْبراً كَأَن لّمْ يَسمَعْهَا فَبَشرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (8) وَ إِذَا عَلِمَ مِنْ ءَايَتِنَا شيْئاً اتخَذَهَا هُزُواً أُولَئك لهَُمْ عَذَابٌ مّهِينٌ (9) مِّن وَرَائهِمْ جَهَنّمُ وَ لا يُغْنى عَنهُم مّا كَسبُوا شيْئاً وَ لا مَا اتخَذُوا مِن دُونِ اللّهِ أَوْلِيَاءَ وَ لهَُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (10)

القراءة

قرأ أهل الكوفة غير حفص و الأعشى و البرجمي و ابن عامر و يعقوب تؤمنون بالتاء و الباقون بالياء.

الحجة

قال أبو علي حجة من قرأ بالياء أن قبله غيبة و هو قوله لقوم يعقلون و من قرأ بالتاء فالتقدير قل لهم فبأي حديث بعد ذلك تؤمنون.

المعنى

لما قدم سبحانه ذكر الأدلة عقب ذلك بالوعيد لمن أعرض عنها و لم يتفكر فيها فقال «تلك آيات الله» أي ما ذكرناه أدلة الله التي نصبها لخلقه المكلفين «نتلوها عليك» أي نقرأها عليك يا محمد لتقرأها عليهم «بالحق» دون الباطل و التلاوة الإتيان بالثاني في أثر الأول في القراءة و الحق الذي تتلى به الآيات هو كلام مدلوله على ما هو به في جميع أنواعه «فبأي حديث بعد الله و آياته يؤمنون» معناه إن هؤلاء الكفار إن لم يصدقوا بما تلوناه عليك فبأي حديث بعد حديث الله و هو القرآن و آياته يصدقون و بأي كلام ينتفعون و هذا إشارة إلى أن المعاند لا حيلة له و الفرق بين الحديث الذي هو القرآن و بين الآيات أن الحديث قصص يستخرج منه الحق من الباطل و الآيات هي الأدلة الفاصلة بين الصحيح و الفاسد «ويل لكل أفاك أثيم» الأفاك الفعال من الإفك و هو الكذب و يطلق ذلك على من يكثر كذبه أو يعظم كذبه و إن كان في خبر واحد ككذب مسيلمة في ادعاء النبوة و الأثيم ذو الإثم و هو صاحب المعصية التي يستحق بها العقاب و الويل كلمة وعيد يتلقى بها الكفار و قيل هو واد سائل من صديد جهنم ثم وصف سبحانه الأفاك الأثيم بقوله «يسمع آيات الله تتلى عليه» أي يسمع آيات القرآن التي فيها الحجة تقرأ عليه «ثم يصر مستكبرا» أي يقيم على كفره و باطله متعظما عند نفسه عن الانقياد للحق «كأن لم يسمعها» أصلا في عدم القبول لها و الاعتبار بها «فبشره بعذاب أليم» أي مؤلم «و إذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا» أي و إذا علم هذا الأفاك الأثيم من حججنا و أدلتنا شيئا استهزأ بها ليري العوام أنه لا حقيقة لها كما فعله أبو جهل حين سمع قوله إن شجرة الزقوم طعام الأثيم أو كما فعله النضر بن الحارث حين كان يقابل القرآن بأحاديث الفرس «أولئك لهم عذاب مهين» أي مذل مخز مع ما فيه من الألم «من ورائهم جهنم» أي من وراء ما هم فيه من التعزز بالمال و الدنيا جهنم و معناه قدامهم و من بين أيديهم كقوله و كان وراءهم ملك و وراء اسم يقع على القدام و الخلف فيما توارى عنك فهو وراؤك خلفك كان أو أمامك «و لا يغني عنهم ما كسبوا شيئا» أي لا يغني عنهم ما حصلوا و جمعوه من المال و الولد شيئا من عذاب الله تعالى «و لا ما اتخذوا من دون الله أولياء» من الآلهة التي عبدوها لتكون شفعاءهم عند الله «و لهم» مع ذلك «عذاب عظيم».