۞ مجمع البيان في تفسير القرآن

سورة الزخرف، آية ٤٢

التفسير يعرض الآيات ٤١ إلى ٤٥

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

فَإِمَّا نَذۡهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنۡهُم مُّنتَقِمُونَ ٤١ أَوۡ نُرِيَنَّكَ ٱلَّذِي وَعَدۡنَٰهُمۡ فَإِنَّا عَلَيۡهِم مُّقۡتَدِرُونَ ٤٢ فَٱسۡتَمۡسِكۡ بِٱلَّذِيٓ أُوحِيَ إِلَيۡكَۖ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٤٣ وَإِنَّهُۥ لَذِكۡرٞ لَّكَ وَلِقَوۡمِكَۖ وَسَوۡفَ تُسۡـَٔلُونَ ٤٤ وَسۡـَٔلۡ مَنۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رُّسُلِنَآ أَجَعَلۡنَا مِن دُونِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ءَالِهَةٗ يُعۡبَدُونَ ٤٥

۞ التفسير

مجمع البيان في تفسير القرآن

فَإِمّا نَذْهَبنّ بِك فَإِنّا مِنهُم مّنتَقِمُونَ (41) أَوْ نُرِيَنّك الّذِى وَعَدْنَهُمْ فَإِنّا عَلَيهِم مّقْتَدِرُونَ (42) فَاستَمْسِك بِالّذِى أُوحِىَ إِلَيْك إِنّك عَلى صِرَطٍ مّستَقِيمٍ (43) وَ إِنّهُ لَذِكْرٌ لّك وَ لِقَوْمِك وَ سوْف تُسئَلُونَ (44) وَ سئَلْ مَنْ أَرْسلْنَا مِن قَبْلِك مِن رّسلِنَا أَ جَعَلْنَا مِن دُونِ الرّحْمَنِ ءَالِهَةً يُعْبَدُونَ (45)

الإعراب

لما دخل ما على حرف الشرط أشبه القسم في التأكيد و الإيذان بطلب التصديق فدخلت النون في الكلام لذلك لأن النون يلزم في جواب القسم و لا يلزم في الجزاء لأنه به مشبه.

المعنى

ثم خاطب سبحانه نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال «فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون» أي فإما نتوفينك فإنا منهم منتقمون من أمتك بعدك «أو نرينك الذي وعدناهم» معناه أو نبقينك و نرينك في حياتك ما وعدناهم من العذاب «فإنا عليهم مقتدرون» أي قادرون على الانتقام منهم و عقوبتهم في حياتك و بعد وفاتك قال الحسن و قتادة أن الله أكرم نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) بأن لم يره تلك النقمة و لم ير في أمته إلا ما قرت به عينه و قد كان بعده نقمة شديدة و قد روي أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أري ما تلقى أمته بعده فما زال منقبضا و لم ينبسط ضاحكا حتى لقي الله تعالى و روى جابر بن عبد الله الأنصاري قال إني لأدناهم من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في حجة الوداع بمنى حتى قال لا ألفينكم ترجعون بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض و أيم الله لئن فعلتموها لتعرفنني في الكتيبة التي تضار بكم ثم التفت إلى خلفه فقال أو علي أو علي ثلاث مرات فرأينا أن جبرائيل غمزه فأنزل الله على أثر ذلك «فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون» بعلي بن أبي طالب (عليه السلام) و قيل إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أري الانتقام منهم و هو ما كان من نقمة الله من المشركين يوم بدر بعد أن أخرجوه من مكة فقد أسر منهم و قتل من قلة أصحابه و ضعف منتهم و كثرة الكفار و شدة شوكتهم ثم أمره سبحانه بالتمسك بالقرآن فقال «فاستمسك بالذي أوحي إليك» من القرآن بأن تتلوه حق تلاوته و تتبع أوامره و تنتهي عما نهي فيه عنه «إنك على صراط مستقيم» أي على دين حق و صواب و هو دين الإسلام «و إنه لذكر لك و لقومك» أي و إن القرآن الذي أوحي إليك لشرف لك و لقومك من قريش عن ابن عباس و السدي و قيل لقومك أي للعرب لأن القرآن نزل بلغتهم ثم يختص بذلك الشرف الأخص من العرب حتى يكون الشرف لقريش أكثر من غيرهم ثم لبني هاشم أكثر مما يكون لقريش

«و سوف تسئلون» عن شكر ما جعله الله لكم من الشرف عن الكلبي و الزجاج و غيرهما و قيل تسألون عن القرآن و عما يلزمكم من القيام بحقه «و أسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا» معناه سل مؤمني أهل الكتاب الذين أرسلنا إليهم الرسل هل جاءتهم الرسل إلا بالتوحيد و هو قول أكثر المفسرين و التقدير سل أمم من أرسلنا أو أتباع من أرسلنا فحذف المضاف و أقام المضاف إليه مقامه و قيل إن المراد سل أهل الكتابين التوراة و الإنجيل و إن كانوا كفارا فإن الحجة تقوم بتواتر خبرهم و الخطاب و إن توجه إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فالمراد به الأمة أي سلوا من ذكرنا «أ جعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون» أي هل جعلنا فيما مضى معبودا سوى الله يعبده قوم فإنهم يقولون إنا لم نأمرهم بذلك و لا تعبده هم به و قيل معناه و سل الأنبياء و هم الذين جمعوا له ليلة الأسرى و كانوا تسعين نبيا منهم موسى و عيسى و لم يسألهم (صلى الله عليه وآله وسلم) لأنه كان أعلم بالله منهم عن الزهري و سعيد بن جبير و ابن زيد.