۞ مجمع البيان في تفسير القرآن

سورة غافر، آية ٦٩

التفسير يعرض الآيات ٦٦ إلى ٧٠

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

۞ قُلۡ إِنِّي نُهِيتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَمَّا جَآءَنِيَ ٱلۡبَيِّنَٰتُ مِن رَّبِّي وَأُمِرۡتُ أَنۡ أُسۡلِمَ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦٦ هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ مِنۡ عَلَقَةٖ ثُمَّ يُخۡرِجُكُمۡ طِفۡلٗا ثُمَّ لِتَبۡلُغُوٓاْ أَشُدَّكُمۡ ثُمَّ لِتَكُونُواْ شُيُوخٗاۚ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ مِن قَبۡلُۖ وَلِتَبۡلُغُوٓاْ أَجَلٗا مُّسَمّٗى وَلَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٦٧ هُوَ ٱلَّذِي يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۖ فَإِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ٦٨ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ أَنَّىٰ يُصۡرَفُونَ ٦٩ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِٱلۡكِتَٰبِ وَبِمَآ أَرۡسَلۡنَا بِهِۦ رُسُلَنَاۖ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ ٧٠

۞ التفسير

مجمع البيان في تفسير القرآن

قُلْ إِنى نُهِيت أَنْ أَعْبُدَ الّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ لَمّا جَاءَنىَ الْبَيِّنَت مِن رّبى وَ أُمِرْت أَنْ أُسلِمَ لِرَب الْعَلَمِينَ (66) هُوَ الّذِى خَلَقَكم مِّن تُرَابٍ ثمّ مِن نّطفَةٍ ثمّ مِنْ عَلَقَةٍ ثمّ يخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثمّ لِتَبْلُغُوا أَشدّكمْ ثُمّ لِتَكُونُوا شيُوخاً وَ مِنكُم مّن يُتَوَفى مِن قَبْلُ وَ لِتَبْلُغُوا أَجَلاً مّسمّى وَ لَعَلّكمْ تَعْقِلُونَ (67) هُوَ الّذِى يُحْىِ وَ يُمِيت فَإِذَا قَضى أَمْراً فَإِنّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ (68) أَ لَمْ تَرَ إِلى الّذِينَ يجَدِلُونَ فى ءَايَتِ اللّهِ أَنى يُصرَفُونَ (69) الّذِينَ كذّبُوا بِالْكتَبِ وَ بِمَا أَرْسلْنَا بِهِ رُسلَنَا فَسوْف يَعْلَمُونَ (70)

المعنى

ثم خاطب سبحانه نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال «قل» يا محمد لكفار قومك «إني نهيت» أي نهاني الله «أن أعبد الذين تدعون من دون الله» أي أوجه العبادة إلى من تدعونه من دون الله من الأصنام التي تجعلونها آلهة «لما جاءني البينات من ربي» أي حين أتاني الحجج و البراهين من جهة الله تعالى دلتني على ذلك «و أمرت» مع ذلك «أن أسلم لرب العالمين» أي استسلم لأمر رب العالمين الذي يملك تدبير الخلائق أجمعين ثم عاد إلى ذكر الأدلة فقال «هو الذي خلقكم» معاشر البشر «من تراب» أي خلق أباكم آدم من تراب و أنتم نسله و إليه تنتمون «ثم من نطفة» أي ثم أنشأ من ذلك الأصل الذي خلقه من تراب النطفة و هي ماء الرجل و المرأة «ثم من علقة» و هي قطعة من الدم «ثم يخرجكم طفلا» أي أطفالا واحدا واحدا فلذلك ذكره بالتوحيد قال يونس العرب تجعل الطفل للواحد و الجماعة قال الله تعالى «أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء» و المعنى ثم يقلبكم أطوارا إلى أن يخرجكم من أرحام الأمهات أطفالا صغارا «ثم لتبلغوا أشدكم» و هو حال استكمال القوة و هذا يحتمل أن يكون معطوفا على معنى قوله «ثم يخرجكم طفلا» لتنشاوا و تشبوا «ثم لتبلغوا أشدكم» و يحتمل أن يكون معطوفا على معنى قوله «يخرجكم طفلا» و التقدير لطفوليتكم ثم لتبلغوا أشدكم «ثم لتكونوا شيوخا» بعد ذلك «و منكم من يتوفى من قبل» أي من قبل أن يصير شيخا و من قبل أن يبلغ أشده «و لتبلغوا أجلا مسمى» أي و ليبلغ كل واحد منكم ما سمي له من الأجل الذي يموت عنده و قيل هذا للقرن الذي تقوم عليهم القيامة و الأجل المسمى هو القيامة عن الحسن «و لعلكم تعقلون» أي خلقكم لهذه الأغراض التي ذكرها و لكي تتفكروا في ذلك فتعقلوا ما أنعم الله به عليكم من أنواع النعم و أراده منكم من إخلاص العبادة ثم قال «هو الذي يحيي و يميت» أي من خلقكم من تراب على هذه الأوصاف التي ذكرها هو الذي يحييكم و هو الذي يميتكم فأولكم من تراب و آخركم إلى تراب «فإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون» و معناه أنه يفعل ذلك من غير أن يتعذر و يمتنع عليه فهو بمنزلة ما يقال له كن فيكون لأنه سبحانه يخاطب المعدوم بالتكون «أ لم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله» يعني المشركين الذين يخاصمون في إبطال حجج الله و دفعها «أنى يصرفون» أي كيف و من أين يقلبون عن الطريق المستقيم إلى الضلال و لو كانوا يخاصمون في آيات الله بالنظر في صحتها و الفكر فيها لما ذمهم الله تعالى ثم وصفهم سبحانه فقال «الذين كذبوا بالكتاب» أي بالقرآن و جحدوه «و بما أرسلنا به رسلنا» أي و كذبوا بما أرسلنا به من الكتب و الشرائع رسلنا قبلك «فسوف يعلمون» عاقبة أمرهم إذ حل بهم وبال ما جحدوه و نزل بهم عقاب ما ارتكبوه

فيعرفون إن ما دعوتهم إليه حق و ما ارتكبوه ضلال و فساد.