۞ مجمع البيان في تفسير القرآن

سورة غافر، آية ٥٣

التفسير يعرض الآيات ٥١ إلى ٥٥

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَيَوۡمَ يَقُومُ ٱلۡأَشۡهَٰدُ ٥١ يَوۡمَ لَا يَنفَعُ ٱلظَّٰلِمِينَ مَعۡذِرَتُهُمۡۖ وَلَهُمُ ٱللَّعۡنَةُ وَلَهُمۡ سُوٓءُ ٱلدَّارِ ٥٢ وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡهُدَىٰ وَأَوۡرَثۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱلۡكِتَٰبَ ٥٣ هُدٗى وَذِكۡرَىٰ لِأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٥٤ فَٱصۡبِرۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لِذَنۢبِكَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِبۡكَٰرِ ٥٥

۞ التفسير

مجمع البيان في تفسير القرآن

إِنّا لَنَنصرُ رُسلَنَا وَ الّذِينَ ءَامَنُوا فى الحَْيَوةِ الدّنْيَا وَ يَوْمَ يَقُومُ الأَشهَدُ (51) يَوْمَ لا يَنفَعُ الظلِمِينَ مَعْذِرَتهُمْ وَ لَهُمُ اللّعْنَةُ وَ لَهُمْ سوءُ الدّارِ (52) وَ لَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسى الْهُدَى وَ أَوْرَثْنَا بَنى إِسرءِيلَ الْكتَب (53) هُدًى وَ ذِكرَى لأُولى الأَلْبَبِ (54) فَاصبرْ إِنّ وَعْدَ اللّهِ حَقّ وَ استَغْفِرْ لِذَنبِك وَ سبِّحْ بحَمْدِ رَبِّك بِالْعَشىِّ وَ الابْكرِ (55)

القراءة

قرأ أبو جعفر و ابن كثير و ابن عامر و أهل البصرة يوم لا تنفع بالتاء و الباقون بالياء.

الحجة

و الوجهان حسنان لأن المعذرة و الاعتذار بمعنى كما أن الوعظ و الموعظة كذلك.

الإعراب

«يوم يقوم الأشهاد» محمول على موضع قوله «في الحياة الدنيا» كما يقال جئتك أمس و اليوم.

المعنى

ثم أخبر سبحانه عن نفسه بأنه ينصر رسله و من صدقهم فقال «إنا لننصر رسلنا و الذين آمنوا في الحيوة الدنيا» أي ننصرهم بوجوه النصر فإن النصر قد يكون بالحجة و يكون أيضا بالغلبة في المحاربة و ذلك بحسب ما تقتضيه الحكمة و يعلمه سبحانه من المصلحة و يكون أيضا بالألطاف و التأييد و تقوية القلب و يكون بإهلاك العدو و كل هذا قد كان للأنبياء و المؤمنين من قبل الله تعالى فهم منصورون بالحجة على من خالفهم و قد نصروا أيضا بالقهر على من ناواهم و قد نصروا بإهلاك عدوهم و إنجائهم مع من آمن معهم و قد يكون النصر بالانتقام لهم كما نصر يحيى بن زكريا لما قتل حين قتل به سبعون ألفا فهم لا محالة منصورون في الدنيا بأحد هذه الوجوه «و يوم يقوم الأشهاد» جمع شاهد مثل الأصحاب جمع صاحب هم الذين يشهدون بالحق للمؤمنين و على المبطلين و الكافرين يوم القيامة و في ذلك سرور للمحق و فضيحة للمبطل في ذلك الجمع العظيم و قيل هم الملائكة و الأنبياء و المؤمنون عن قتادة و قيل هم الحفظة من الملائكة عن مجاهد يشهدون للرسل بالتبليغ و على الكفار بالتكذيب و قيل هم الأنبياء وحدهم يشهدون للناس و عليهم ثم أخبر سبحانه عن ذلك اليوم فقال «يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم» أي إن اعتذروا من كفرهم لم يقبل منهم و إن تابوا لم تنفعهم التوبة و إنما نفى أن تنفعهم المعذرة في الآخرة مع كونها نافعة في دار الدنيا

لأن الآخرة دار الإلجاء إلى العمل و الملجأ غير محمود على العمل الذي ألجىء إليه «و لهم اللعنة» أي البعد من الرحمة و الحكم عليهم بدوام العقاب «و لهم سوء الدار» جهنم نعوذ بالله منها ثم بين سبحانه نصرته موسى و قومه فقال «و لقد آتينا موسى الهدى» أي أعطيناه التوراة فيها أدلة واضحة على معرفة الله و توحيده «و أورثنا بني إسرائيل الكتاب» أي و أورثنا من بعد موسى بني إسرائيل التوراة و ما فيه من البيان «هدى» أي هو هدى أي دلالة يعرفون بها معالم دينهم «و ذكرى لأولي الألباب» أي و تذكير لأولي العقول لأنهم الذين يتمكنون من الانتفاع به دون من لا عقل له و يجوز أن يكون هدى و ذكرى منصوبين على أن يكونا مصدرين وضعا موضع الحال من الكتاب بمعنى هاديا و مذكرا و يجوز أن يكون بمعنى المفعول له أي للهدى و التذكير ثم أمر نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) بالصبر فقال «فاصبر» يا محمد على أذى قومك و تحمل المشاق في تكذيبهم إياك «إن وعد الله» الذي وعدك به من النصر في الدنيا و الثواب في الآخرة «حق» لا خلف فيه «و استغفر لذنبك» من جوز الصغائر على الأنبياء قال معناه اطلب المغفرة من الله على صغيرة وقعت منك و لعظيم نعمته على الأنبياء كلفهم التوبة من الصغائر و من لا يجوز ذلك عليهم و هو الصحيح قال هذا تعبد من الله سبحانه لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) بالدعاء و الاستغفار لكي يزيد في الدرجات و ليصير سنة لمن بعده «و سبح بحمد ربك» أي نزه الله تعالى و اعترف بشكره و إضافة النعم إليه و نفي التشبيه عنه و قيل نزه صفاته عن صفات المحدثين و نزه أفعاله عن أفعال الظالمين و قيل معناه صل بأمر ربك «بالعشي» من زوال الشمس إلى الليل «و الإبكار» من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس عن مجاهد و قيل يريد الصلوات الخمس عن ابن عباس و روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال قال الله جل جلاله يا ابن آدم اذكرني بعد الغداة ساعة و بعد العصر ساعة أكفك ما أهمك.