۞ مجمع البيان في تفسير القرآن

سورة غافر، آية ٢٥

التفسير يعرض الآيات ٢١ إلى ٢٥

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

۞ أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ كَانُواْ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُواْ هُمۡ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗ وَءَاثَارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٖ ٢١ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانَت تَّأۡتِيهِمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَكَفَرُواْ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُۚ إِنَّهُۥ قَوِيّٞ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٢٢ وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ ٢٣ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَقَٰرُونَ فَقَالُواْ سَٰحِرٞ كَذَّابٞ ٢٤ فَلَمَّا جَآءَهُم بِٱلۡحَقِّ مِنۡ عِندِنَا قَالُواْ ٱقۡتُلُوٓاْ أَبۡنَآءَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ وَٱسۡتَحۡيُواْ نِسَآءَهُمۡۚ وَمَا كَيۡدُ ٱلۡكَٰفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ ٢٥

۞ التفسير

مجمع البيان في تفسير القرآن

أَ وَ لَمْ يَسِيرُوا فى الأَرْضِ فَيَنظرُوا كَيْف كانَ عَقِبَةُ الّذِينَ كانُوا مِن قَبْلِهِمْ كانُوا هُمْ أَشدّ مِنهُمْ قُوّةً وَ ءَاثَاراً فى الأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبهِمْ وَ مَا كانَ لَهُم مِّنَ اللّهِ مِن وَاقٍ (21) ذَلِك بِأَنّهُمْ كانَت تّأْتِيهِمْ رُسلُهُم بِالْبَيِّنَتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللّهُ إِنّهُ قَوِىّ شدِيدُ الْعِقَابِ (22) وَ لَقَدْ أَرْسلْنَا مُوسى بِئَايَتِنَا وَ سلْطنٍ مّبِينٍ (23) إِلى فِرْعَوْنَ وَ هَمَنَ وَ قَرُونَ فَقَالُوا سحِرٌ كذّابٌ (24) فَلَمّا جَاءَهُم بِالْحَقِّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ وَ استَحْيُوا نِساءَهُمْ وَ مَا كيْدُ الْكَفِرِينَ إِلا فى ضلَلٍ (25)

القراءة

قرأ ابن عامر أشد منكم بالكاف و الميم و الباقون «منهم» بالهاء و الميم.

الحجة

قال أبو علي من قال منهم فأتى بلفظ الغيبة فلأن ما قبله «أ و لم يسيروا» «فينظروا» و من قال منكم فلانصرافه من الغيبة إلى الخطاب كقوله إياك نعبد بعد قوله الحمد لله.

المعنى

ثم نبههم سبحانه على النظر بقوله «أ و لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم» من المكذبين من الأمم لرسلهم «كانوا هم أشد منهم قوة» في أنفسهم «و آثارا في الأرض» أي و أكثر عمارة للأبنية العجيبة و قيل و أبعد ذهابا في الأرض لطلب الدنيا «فأخذهم الله بذنوبهم» أي أهلكهم الله بسبب ذنوبهم «و ما كان لهم من الله من واق» أي دافع يدفع عنهم عذابه و يمنع من نزوله بهم «ذلك» لعذاب الذي نزل بهم «بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات» أي بالمعجزات الباهرات و الدلالات الظاهرات «فكفروا» بها «فأخذهم الله» أي أهلكهم عقوبة على كفرهم «إنه قوي» قادر على الانتقام منهم «شديد العقاب» أي شديد عقابه ثم ذكر قصة موسى و فرعون ليعتبروا بها فقال «و لقد أرسلنا موسى بآياتنا» أي بعثناه بحججنا و دلالاتنا «و سلطان مبين» أي حجة ظاهرة نحو قلب العصا حية و فلق البحر «إلى فرعون و هامان و قارون» كان موسى رسولا إلى كافتهم إلا أنه خص فرعون لأنه كان رئيسهم و كان هامان وزيره و قارون صاحب كنوزه و الباقون تبع لهم

و إنما عطف و بالسلطان على الآيات لاختلاف اللفظين تأكيدا و قيل المراد بالآيات حجج التوحيد و العدل و بالسلطان المعجزات الدالة على نبوته «فقالوا ساحر» أي مموه «كذاب» فيما يدعو إليه «فلما جاءهم بالحق من عندنا» أي فلما أتاهم موسى بالتوحيد و الدلالات عليه من عندنا و قيل المراد بالدين الحق «قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه و استحيوا نساءهم» أي أمروا بقتل الذكور من قوم موسى لئلا يكثر قومه و لا يتقوى بهم و باستبقاء نسائهم للخدمة و هذا القتل غير القتل الأول لأنه أمر بالقتل الأول لئلا ينشأ منهم من يزول ملكه على يده ثم ترك ذلك فلما ظهر موسى عاد إلى تلك العادة فمنعهم الله عنه بإرسال الدم و الضفادع و الطوفان و الجراد كما مضى ذكر ذلك ثم أخبر سبحانه أن ما فعله من قتل الرجال و استحياء النساء لم ينفعه بقوله «و ما كيد الكافرين إلا في ضلال» أي في ذهاب عن الحق لا ينتفعون به.