۞ مجمع البيان في تفسير القرآن

سورة الصافات، آية ٣٤

التفسير يعرض الآيات ٣١ إلى ٤٠

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

فَحَقَّ عَلَيۡنَا قَوۡلُ رَبِّنَآۖ إِنَّا لَذَآئِقُونَ ٣١ فَأَغۡوَيۡنَٰكُمۡ إِنَّا كُنَّا غَٰوِينَ ٣٢ فَإِنَّهُمۡ يَوۡمَئِذٖ فِي ٱلۡعَذَابِ مُشۡتَرِكُونَ ٣٣ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفۡعَلُ بِٱلۡمُجۡرِمِينَ ٣٤ إِنَّهُمۡ كَانُوٓاْ إِذَا قِيلَ لَهُمۡ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ يَسۡتَكۡبِرُونَ ٣٥ وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوٓاْ ءَالِهَتِنَا لِشَاعِرٖ مَّجۡنُونِۭ ٣٦ بَلۡ جَآءَ بِٱلۡحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٣٧ إِنَّكُمۡ لَذَآئِقُواْ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَلِيمِ ٣٨ وَمَا تُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٣٩ إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِينَ ٤٠

۞ التفسير

مجمع البيان في تفسير القرآن

فَحَقّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنّا لَذَائقُونَ (31) فَأَغْوَيْنَكُمْ إِنّا كُنّا غَوِينَ (32) فَإِنهُمْ يَوْمَئذٍ فى الْعَذَابِ مُشترِكُونَ (33) إِنّا كَذَلِك نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (34) إِنهُمْ كانُوا إِذَا قِيلَ لهَُمْ لا إِلَهَ إِلا اللّهُ يَستَكْبرُونَ (35) وَ يَقُولُونَ أَ ئنّا لَتَارِكُوا ءَالِهَتِنَا لِشاعِرٍ مجْنُونِ (36) بَلْ جَاءَ بِالحَْقِّ وَ صدّقَ الْمُرْسلِينَ (37) إِنّكمْ لَذَائقُوا الْعَذَابِ الأَلِيمِ (38) وَ مَا تجْزَوْنَ إِلا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (39) إِلا عِبَادَ اللّهِ الْمُخْلَصِينَ (40)

المعنى

هذا تمام الحكاية عن الكفار الذين قالوا و ما كان لنا عليكم من سلطان ثم قالوا «فحق علينا قول ربنا» أي وجب علينا قول ربنا بأنا لا نؤمن و نموت على الكفر أو وجب علينا العذاب الذي نستحقه على الكفر و الإغواء «إنا لذائقون» العذاب الذي نستحقه على الكفر أي ندركه كما ندرك المطعوم بالذوق ثم يعترفون بأنهم أغووهم بأن قالوا

«فأغويناكم» أي أضللناكم عن الحق و دعوناكم إلى الغي «إنا كنا غاوين» أي داخلين في الضلالة و الغي و قيل معناه فخيبناكم إنا كنا خائبين «فإنهم يومئذ» أي في ذلك اليوم «في العذاب مشتركون» و اشتراكهم اجتماعهم فيه و المعنى أن ذلك التخاصم لم ينفعهم إذا اجتمع الأتباع و المتبوعون كلهم في النار الأتباع بقبول الكفر و المتبوعون بالكفر و الإغواء «إنا كذلك نفعل بالمجرمين» أي الذين جعلوا لله شركاء عن ابن عباس و قيل معناه أنا مثل ما فعلنا بهؤلاء نفعل بجميع المجرمين ثم بين سبحانه أنه إنما فعل ذلك بهم من أجل «أنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون» عن قبول ذلك «و يقولون أ إنا لتاركو آلهتنا لشاعر مجنون» أي يأنفون من هذه المقالة و يستخفون بمن يدعوهم إليها و يقولون لا ندع عبادة الأصنام لقول شاعر مجنون يعنون النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يدعونا إلى خلافها و قيل لأجل شاعر عن أبي مسلم فرد الله هذا القول عليهم و كذبهم بأن قال «بل جاء بالحق» أي ليس بشاعر و لا مجنون لكنه أتى بما تقبله العقول من الدين الحق و الكتاب «و صدق المرسلين» أي حقق ما أتى به المرسلون من بشاراتهم و الكتاب الحق بدين الإسلام و قيل صدقهم بأن أتى بمثل ما أتوا به من الدعاء إلى التوحيد و قيل صدقهم بالنبوة ثم خاطب الكفار فقال «إنكم» أيها المشركون «لذائقوا العذاب الأليم» على كفركم و نسبتكم إياه إلى الشعر و الجنون «و ما تجزون إلا ما كنتم تعملون» أي على قدر أعمالكم ثم استثنى من جملة المخاطبين المعذبين فقال «إلا عباد الله المخلصين» الذين أخلصوا العبادة لله و أطاعوه في كل ما أمرهم به فإنهم لا يذوقون العذاب و إنما ينالون الثواب.