۞ مجمع البيان في تفسير القرآن

سورة فاطر، آية ٢٠

التفسير يعرض الآيات ١٨ إلى ٢٦

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ وَإِن تَدۡعُ مُثۡقَلَةٌ إِلَىٰ حِمۡلِهَا لَا يُحۡمَلۡ مِنۡهُ شَيۡءٞ وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰٓۗ إِنَّمَا تُنذِرُ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَۚ وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفۡسِهِۦۚ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِيرُ ١٨ وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ ١٩ وَلَا ٱلظُّلُمَٰتُ وَلَا ٱلنُّورُ ٢٠ وَلَا ٱلظِّلُّ وَلَا ٱلۡحَرُورُ ٢١ وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡأَحۡيَآءُ وَلَا ٱلۡأَمۡوَٰتُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُسۡمِعُ مَن يَشَآءُۖ وَمَآ أَنتَ بِمُسۡمِعٖ مَّن فِي ٱلۡقُبُورِ ٢٢ إِنۡ أَنتَ إِلَّا نَذِيرٌ ٢٣ إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗاۚ وَإِن مِّنۡ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٞ ٢٤ وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدۡ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَبِٱلزُّبُرِ وَبِٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُنِيرِ ٢٥ ثُمَّ أَخَذۡتُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۖ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ ٢٦

۞ التفسير

مجمع البيان في تفسير القرآن

وَ لا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَ إِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِهَا لا يحْمَلْ مِنْهُ شىْءٌ وَ لَوْ كانَ ذَا قُرْبى إِنّمَا تُنذِرُ الّذِينَ يخْشوْنَ رَبهُم بِالْغَيْبِ وَ أَقَامُوا الصلَوةَ وَ مَن تَزَكى فَإِنّمَا يَتزَكى لِنَفْسِهِ وَ إِلى اللّهِ الْمَصِيرُ (18) وَ مَا يَستَوِى الأَعْمَى وَ الْبَصِيرُ (19) وَ لا الظلُمَت وَ لا النّورُ (20) وَ لا الظلّ وَ لا الحَْرُورُ (21) وَ مَا يَستَوِى الأَحْيَاءُ وَ لا الأَمْوَت إِنّ اللّهَ يُسمِعُ مَن يَشاءُ وَ مَا أَنت بِمُسمِعٍ مّن فى الْقُبُورِ (22) إِنْ أَنت إِلا نَذِيرٌ (23) إِنّا أَرْسلْنَك بِالحَْقِّ بَشِيراً وَ نَذِيراً وَ إِن مِّنْ أُمّةٍ إِلا خَلا فِيهَا نَذِيرٌ (24) وَ إِن يُكَذِّبُوك فَقَدْ كَذّب الّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ جَاءَتهُمْ رُسلُهُم بِالْبَيِّنَتِ وَ بِالزّبُرِ وَ بِالْكِتَبِ الْمُنِيرِ (25) ثُمّ أَخَذْت الّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْف كانَ نَكِيرِ (26)

اللغة

الحرور السموم و هي الريح الحارة قال الفراء السموم لا يكون إلا بالنهار و الحرور يكون بالليل و النهار و الاستواء حصول أحد الشيئين على مقدار الآخر و منه الاستواء في العود و الطريق خلاف الاعوجاج لممره على مقدار وضع له من غير انعدال و الأسماع إيجاد المسموع بحيث يدركه السامع.

المعنى

ثم أخبر سبحانه عن عدله في حكمه فقال «و لا تزر وازرة وزر أخرى» أي لا تحمل نفس حاملة حمل نفس أخرى أي لا يؤاخذ أحد بذنب غيره و إنما يؤاخذ كل بما يقترفه من الآثام «و أن تدع مثقلة إلى حملها» أي و أن تدع نفس مثقلة بالآثام غيرها إلى أن يتحمل عنها شيئا من إثمها «لا يحمل منه شيء» أي لا يحمل غيرها شيئا من ذلك الحمل «و لو كان ذا قربى» أي و لو كان المدعو إلى التحمل ذا قرابة منها و أقرب الناس إليها ما حمل عنها شيئا فكل نفس بما كسبت رهينة قال ابن عباس يقول الأب و الأم يا بني احمل عني فيقول حسبي ما علي «إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب» أي و هم غائبون عن أحكام الآخرة و أهوالها و هذا كقوله إنما أنت منذر من يخشاها و المعنى إن إنذارك لا ينفع إلا الذين يخشون ربهم فكأنك تنذرهم دون غيرهم ممن لا ينفعهم الإنذار و قيل الذين يخشون ربهم في خلواتهم و غيبتهم عن الخلق «و أقاموا الصلاة» أي أداموها و قاموا بشرائطها و إنما عطف الماضي على المستقبل إشعارا باختلاف المعنى لأن الخشية لازمة في كل وقت و الصلاة لها أوقات مخصوصة «و من تزكى» أي فعل الطاعات و قام بما يجب عليه من الزكاة و غيرها من الواجبات و قيل تطهر من الآثام «فإنما يتزكى لنفسه» لأن جزاء ذلك يصل إليه دون غيره «و إلى الله المصير» أي مرجع الخلق كلهم إلى حيث لا يملك الحكم إلا الله سبحانه فيجازي كلا على قدر عمله «و ما يستوي الأعمى و البصير» أي لا يتساوى الأعمى عن طريق الحق و الذي اهتدى إليه قط و قيل المشرك و المؤمن «و لا الظلمات» أي ظلمات الشرك و الضلال «و لا النور» أي نور الإيمان و الهداية و في قوله «و لا النور» و ما بعده من الزيادة لا قولان ( أحدهما ) أنها زائدة مؤكدة للنفي ( و الثاني ) إنها نافية لاستواء كل واحد منهما لصاحبه على التفصيل «و لا الظل و لا الحرور» يعني الجنة و النار عن الكلبي و قيل يعني ظل الليل و السموم بالنهار «و ما يستوي الأحياء و لا الأموات» يعني المؤمنين و الكافرين و قيل يعني العلماء و الجهال و قال بعضهم أراد نفس الأعمى و البصير و الظل و الحرور و الظلمات و النور على طريق ضرب المثل أي كما لا يستوي هذه الأشياء و لا يتماثل و لا يتشاكل فكذلك عبادة الله لا تشبه عبادة غيره و لا يستوي المؤمن و الكافر و الحق و الباطل و العالم و الجاهل «إن الله يسمع من يشاء» أي ينفع بالأسماع من يشاء أن يلطف له و يوفقه و لم يرد به نفي حقيقة السماع لأنهم كانوا يسمعون آيات الله «و ما أنت بمسمع من في القبور» أي إنك لا تقدر على أن تنفع الكفار بإسماعك إياهم إذ لم يقبلوا كما لا تسمع من في القبور من الأموات «إن أنت إلا نذير» أي ما أنت إلا مخوف لهم بالله «إنا أرسلناك بالحق» أي بالدين الصحيح «بشيرا و نذيرا» أي مبشرا للمؤمنين و نذيرا للكافرين

«و إن من أمة» أي و ما من أمة من الأمم الماضية «إلا خلا فيها نذير» أي مضى فيها مخوف يخوفهم و ينذرهم فأنت مثلهم نذير لمن جحد بشير لمن وحد قال الجبائي و في هذا دلالة على أنه لا أحد من المكلفين إلا و قد بعث إليه الرسول و إنه سبحانه أقام الحجة على جميع الأمم ثم قال تعالى تسلية لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) «و إن يكذبوك» يا محمد و لم يصدقوك «فقد كذب الذين من قبلهم» من الكفار أنبياء أرسلهم الله إليهم «جاءتهم رسلهم بالبينات» أي بالمعجزات الباهرات و الحجج الواضحات «و بالزبر» أي و بالكتب «و بالكتاب المنير» أي الواضح البين و إنما كرر ذكر الكتاب و عطفه على الزبر لاختلاف الصفتين فإن الزبور أثبت في الكتاب من الكتاب لأنه يكون منقرا منقشا فيه كالنقر في الحجر «ثم أخذت الذين كفروا فكيف كان نكير» أي فلما كذبوا رسلهم و لم يعترفوا بنبوتهم أخذتهم بالعذاب و أهلكتهم و دمرت عليهم فكيف كان تعييري و إنكاري عليهم و إنزالي العقاب بهم.