۞ مجمع البيان في تفسير القرآن

سورة السجدة، آية ٢١

التفسير يعرض الآيات ٢١ إلى ٢٥

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَدۡنَىٰ دُونَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَكۡبَرِ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٢١ وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ ثُمَّ أَعۡرَضَ عَنۡهَآۚ إِنَّا مِنَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ مُنتَقِمُونَ ٢٢ وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ فَلَا تَكُن فِي مِرۡيَةٖ مِّن لِّقَآئِهِۦۖ وَجَعَلۡنَٰهُ هُدٗى لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٢٣ وَجَعَلۡنَا مِنۡهُمۡ أَئِمَّةٗ يَهۡدُونَ بِأَمۡرِنَا لَمَّا صَبَرُواْۖ وَكَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يُوقِنُونَ ٢٤ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ٢٥

۞ التفسير

مجمع البيان في تفسير القرآن

وَ لَنُذِيقَنّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الأَدْنى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبرِ لَعَلّهُمْ يَرْجِعُونَ (21) وَ مَنْ أَظلَمُ مِمّن ذُكِّرَ بِئَايَتِ رَبِّهِ ثُمّ أَعْرَض عَنْهَا إِنّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ (22) وَ لَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسى الْكتَب فَلا تَكُن فى مِرْيَةٍ مِّن لِّقَائهِ وَ جَعَلْنَهُ هُدًى لِّبَنى إِسرءِيلَ (23) وَ جَعَلْنَا مِنهُمْ أَئمّةً يهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمّا صبرُوا وَ كانُوا بِئَايَتِنَا يُوقِنُونَ (24) إِنّ رَبّك هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ فِيمَا كانُوا فِيهِ يخْتَلِفُونَ (25)

القراءة

قرأ حمزة و الكسائي و رويس عن يعقوب لما صبروا بكسر اللام و الباقون «لما» بالتشديد و فتح اللام.

الحجة

قال أبو علي من قرأ لما فإنه جعله للمجازاة إلا أن الفعل المتقدم أغنى عن الجواب كما أنك إذا قلت أجيئك إذا جئت تقديره إن جئت أجئك فاستغنيت عن الجواب بالفعل المتقدم على الشرط فكذلك المعنى هنا لما صبروا جعلناهم أئمة و من قال لما صبروا علق الجار بجعلنا و التقدير جعلنا منهم أئمة لصبرهم.

المعنى

ثم أقسم سبحانه في هذه الآية فقال «و لنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر» أما العذاب الأكبر فهو عذاب جهنم في الآخرة و أما العذاب الأدنى في الدنيا و اختلف فيه فقيل إنه المصائب و المحن في الأنفس و الأموال عن أبي بن كعب و ابن عباس و أبي العالية و الحسن و قيل هو القتل يوم بدر بالسيف عن ابن مسعود و قتادة و السدي و قيل هو ما ابتلوا به من الجوع سبع سنين بمكة حتى أكلوا الجيف و الكلاب عن مقاتل و قيل هو الحدود عن عكرمة و ابن عباس و قيل هو عذاب القبر عن مجاهد و روي أيضا عن أبي عبد الله (عليه السلام) و الأكثر في الرواية عن أبي جعفر (عليه السلام) و أبي عبد الله (عليه السلام) أن العذاب الأدنى الدابة و الدجال «لعلهم يرجعون» أي ليرجعوا إلى الحق و يتوبوا من الكفر و قيل ليرجع الآخرون عن أن يذنبوا مثل ذنوبهم «و من أظلم ممن ذكر بآيات ربه» أي لا أحد أظلم لنفسه ممن نبه على حجج الله التي توصله إلى معرفته و معرفة ثوابه «ثم أعرض عنها» جانبا و لم ينظر فيها «إنا من المجرمين» الذين يعصون الله تعالى بقطع طاعاته و تركها «منتقمون» بأن نحل العقاب بهم «و لقد آتينا موسى الكتاب» يعني التوراة «فلا تكن في مرية من لقائه» أي في شك من لقائه أي من لقائك موسى ليلة الإسراء بك إلى السماء عن ابن عباس و قد ورد في الحديث أنه قال رأيت ليلة أسري بي موسى بن عمران رجلا آدم طوالا جعدا كأنه من رجال شنؤة و رأيت عيسى بن مريم رجلا مربوع الخلق إلى الحمرة و البياض سبط الرأس فعلى هذا فقد وعد (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه سيلقي موسى قبل أن يموت و به قال مجاهد و السدي و قيل فلا تكن في مرية من لقاء موسى إياك في الآخرة و قيل معناه فلا تكن يا محمد في مرية من لقاء موسى الكتاب عن الزجاج و قيل معناه فلا تكن في شك من لقاء الأذى كما لقي موسى الأذى عن الحسن فكأنه قال فلا تك في مرية من أن تلقى كما لقي موسى «و جعلناه هدى لبني إسرائيل» أي و جعلنا موسى هاديا لهم عن قتادة و قيل و جعلنا الكتاب هاديا لهم عن الحسن

«و جعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا» أي و جعلنا منهم رؤساء في الخير يقتدى بهم يهدون إلى أفعال الخير بإذن الله عن قتادة و قيل هم الأنبياء الذين كانوا فيهم يدلون الناس على الطريق المستقيم بأمر الله «لما صبروا» أي لما صبروا و جعلوا أئمة «و كانوا بآياتنا يوقنون» لا يشكون فيها «إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيمة» أي يحكم بين المؤمن و الكافر و الفاسق «فيما كانوا فيه يختلفون» من التصديق برسل الله و الإيمان بالبعث و النشور و غير ذلك من أعمالهم و أمور دينهم.

النظم

وجه اتصال ذكر موسى (عليه السلام) بما قبله أن المراد بالآية كما آتيناك القرآن يا محمد فكذبوك كذلك آتينا موسى التوراة فكذبوه فهو تسلية للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و وعيد للمكذبين به.