۞ مجمع البيان في تفسير القرآن

سورة النمل، آية ٤٣

التفسير يعرض الآيات ٣٨ إلى ٤٤

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

قَالَ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ أَيُّكُمۡ يَأۡتِينِي بِعَرۡشِهَا قَبۡلَ أَن يَأۡتُونِي مُسۡلِمِينَ ٣٨ قَالَ عِفۡرِيتٞ مِّنَ ٱلۡجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبۡلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَۖ وَإِنِّي عَلَيۡهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٞ ٣٩ قَالَ ٱلَّذِي عِندَهُۥ عِلۡمٞ مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبۡلَ أَن يَرۡتَدَّ إِلَيۡكَ طَرۡفُكَۚ فَلَمَّا رَءَاهُ مُسۡتَقِرًّا عِندَهُۥ قَالَ هَٰذَا مِن فَضۡلِ رَبِّي لِيَبۡلُوَنِيٓ ءَأَشۡكُرُ أَمۡ أَكۡفُرُۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيّٞ كَرِيمٞ ٤٠ قَالَ نَكِّرُواْ لَهَا عَرۡشَهَا نَنظُرۡ أَتَهۡتَدِيٓ أَمۡ تَكُونُ مِنَ ٱلَّذِينَ لَا يَهۡتَدُونَ ٤١ فَلَمَّا جَآءَتۡ قِيلَ أَهَٰكَذَا عَرۡشُكِۖ قَالَتۡ كَأَنَّهُۥ هُوَۚ وَأُوتِينَا ٱلۡعِلۡمَ مِن قَبۡلِهَا وَكُنَّا مُسۡلِمِينَ ٤٢ وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعۡبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ إِنَّهَا كَانَتۡ مِن قَوۡمٖ كَٰفِرِينَ ٤٣ قِيلَ لَهَا ٱدۡخُلِي ٱلصَّرۡحَۖ فَلَمَّا رَأَتۡهُ حَسِبَتۡهُ لُجَّةٗ وَكَشَفَتۡ عَن سَاقَيۡهَاۚ قَالَ إِنَّهُۥ صَرۡحٞ مُّمَرَّدٞ مِّن قَوَارِيرَۗ قَالَتۡ رَبِّ إِنِّي ظَلَمۡتُ نَفۡسِي وَأَسۡلَمۡتُ مَعَ سُلَيۡمَٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٤

۞ التفسير

مجمع البيان في تفسير القرآن

قَالَ يَأَيهَا الْمَلَؤُا أَيّكُمْ يَأْتِينى بِعَرْشهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونى مُسلِمِينَ (38) قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ الجِْنِّ أَنَا ءَاتِيك بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مّقَامِك وَ إِنى عَلَيْهِ لَقَوِىّ أَمِينٌ (39) قَالَ الّذِى عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَبِ أَنَا ءَاتِيك بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدّ إِلَيْك طرْفُك فَلَمّا رَءَاهُ مُستَقِراّ عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضلِ رَبى لِيَبْلُوَنى ءَ أَشكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَ مَن شكَرَ فَإِنّمَا يَشكُرُ لِنَفْسِهِ وَ مَن كَفَرَ فَإِنّ رَبى غَنىّ كَرِيمٌ (40) قَالَ نَكِّرُوا لهََا عَرْشهَا نَنظرْ أَ تهْتَدِى أَمْ تَكُونُ مِنَ الّذِينَ لا يهْتَدُونَ (41) فَلَمّا جَاءَت قِيلَ أَ هَكَذَا عَرْشكِ قَالَت كَأَنّهُ هُوَ وَ أُوتِينَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَ كُنّا مُسلِمِينَ (42) وَ صدّهَا مَا كانَت تّعْبُدُ مِن دُونِ اللّهِ إِنهَا كانَت مِن قَوْمٍ كَفِرِينَ (43) قِيلَ لهََا ادْخُلى الصرْحَ فَلَمّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجّةً وَ كَشفَت عَن ساقَيْهَا قَالَ إِنّهُ صرْحٌ مّمَرّدٌ مِّن قَوَارِيرَ قَالَت رَب إِنى ظلَمْت نَفْسى وَ أَسلَمْت مَعَ سلَيْمَنَ للّهِ رَب الْعَلَمِينَ (44)

القراءة

في الشواذ قراءة أبي رجاء و عيسى الثقفي عفرية.

الحجة

و المعنى معنى العفريت يقال رجل عفرية نفرية أي خبيث داه قال ذو الرمة

{كأنه كوكب في إثر عفرية --- مسوم في سواد الليل منقضب}

و أصل العفريت و العفرية من العفر و هو التراب لأنه يصرع قرنه في العفر و منه قيل للأسد عفرني و للناقة الشديدة عفرناة قال الأعشى:

{بذات لوث عفرناة إذا عثرت --- فالتعس أدنى لها من أن يقال لعا}

اللغة

التنكير تغيير الشيء من حال إلى حال ينكرها صاحبها إذا رآه و الصرح القصر و كل بناء مشرف صرح و صرحة الدار و ساحتها و قارعتها و صحنها و أصله من الوضوح يقال صرح بالأمر أي كشفه و أوضحه و صرح بالتشديد لازم و متعد و اللجة معظم الماء و الجمع لجج و لج البحر خلاف الساحل و منه لج بالأمر إذا بالغ بالدخول فيه و الممرد المملس و منه الأمرد و شجرة مرداء أي ملساء لا ورق عليها و المارد المتملس عن الحق الخارج منه.

المعنى

فلما رجع إليها الرسول و عرفت أنه نبي و أنها لا تقاومه فتجهزت للمسير إليه و أخبر جبرائيل سليمان (عليه السلام) إنها خرجت من اليمن مقبلة إليه ف «قال» سليمان لأماثل جنده و أشراف عسكره «يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين» و اختلف في السبب الذي خص به العرش بالطلب على أقوال ( أحدها ) أنه أعجبته صفته فأراد أن يراه و ظهر له آثار إسلامها فأحب أن يملك عرشها قبل أن تسلم فيحرم عليه أخذ مالها عن قتادة ( و ثانيها ) أنه أراد أن يختبر بذلك عقلها و فطنتها و يختبر هل تعرفه أو تنكره عن ابن زيد و قيل أراد أن يجعل ذلك دليلا و معجزة على صدقه و نبوته لأنها خلفته في دارها و أوثقته و وكلت به ثقات قومها يحرسونه و يحفظونه عن وهب و قال ابن عباس كان سليمان رجلا مهيبا لا يبتدىء بالكلام حتى يكون هو الذي يسأل عنه فخرج يوما فجلس على سريره فرأى رهجا قريبا منه فقال ما هذا فقالوا بلقيس يا رسول الله و قد نزلت منا بهذا المكان و كان ما بين الكوفة و الحيرة على قدر فرسخ فقال «أيكم يأتيني بعرشها».

و قوله «مسلمين» فيه وجهان ( أحدهما ) أنه أراد مؤمنين موحدين ( و الآخر ) مستسلمين منقادين على ما مر بيانه «قال عفريت من الجن» أي مارد قوي داهية عن ابن عباس «أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك» أي من مجلسك الذي تقضي فيه عن قتادة «و إني عليه لقوي أمين» أي و إني على حمله لقوي و على الإتيان به في هذه المدة قادر و على ما فيه من الذهب و الجواهر أمين و في هذا دلالة على أن القدرة قبل الفعل لأنه أخبر بأنه قوي عليه قبل أن يجيء به و كان سليمان يجلس في مجلسه للقضاء غدوة إلى نصف النهار فقال سليمان أريد أسرع من ذلك فعند ذلك «قال الذي عنده علم

###

من الكتاب» و هو آصف بن برخيا و كان وزير سليمان و ابن أخته و كان صديقا يعرف اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب عن ابن عباس و قيل إن ذلك الاسم الله و الذي يليه الرحمن و قيل هو يا حي يا قيوم و بالعبرانية أهيا شراهيا و قيل هو يا ذا الجلال و الإكرام عن مجاهد و قيل أنه قال يا إلهنا و إله كل شيء إلها واحدا لا إله إلا أنت عن الزهري و قيل إن الذي عنده علم من الكتاب كان رجلا من الإنس يعلم اسم الله الأعظم اسمه بلخيا عن مجاهد و قيل اسمه أسطوم عن قتادة و قيل الخضر (عليه السلام) عن أبي لهيعة و قيل إن الذي عنده علم من الكتاب هو جبرائيل (عليه السلام) أذن الله له في طاعة سليمان (عليه السلام) بأن يأتيه بالعرش الذي طلبه و قال الجبائي هو سليمان قال ذلك للعفريت ليريه نعمة الله عليه و هذا قول بعيد لم يؤثر عن أهل التفسير و أما الكتاب المعرف في الآية بالألف و اللام فقيل إنه اللوح المحفوظ و قيل أراد به جنس كتب الله المنزلة على أنبيائه و ليس المراد به كتابا بعينه و الجنس قد يعرف بالألف و اللام و قيل إن المراد به كتاب سليمان إلى بلقيس «إنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك» اختلف في معناه فقيل يريد قبل أن يصل إليك من كان منك على قدر مد البصر عن قتادة و قيل معناه قبل أن يبلغ طرفك مداه و غايته و يرجع إليك قال سعيد بن جبير قال لسليمان أنظر إلى السماء فما طرف حتى جاء به فوضعه بين يديه و المعنى حتى يرتد إليك طرفك بعد مدة إلى السماء و قيل ارتداد الطرف إدامة النظر حتى يرتد طرفه خاسئا عن مجاهد فعلى هذا معناه أن سليمان مد بصره إلى أقصاه و هو يديم النظر فقبل أن ينقلب بصره إليه حسيرا يكون قد أتى بالعرش قال الكلبي خر آصف ساجدا و دعا باسم الله الأعظم فغار عرشها تحت الأرض حتى نبع عند كرسي سليمان و ذكر العلماء في ذلك وجوها ( أحدها ) أن الملائكة حملته بأمر الله تعالى ( و الثاني ) أن الريح حملته ( و الثالث ) أن الله تعالى خلق فيه حركات متوالية ( و الرابع ) أنه انخرق مكانه حيث هو هناك ثم نبع بين يدي سليمان ( و الخامس ) إن الأرض طويت له و هو المروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) ( و السادس ) أنه أعدمه الله في موضعه و أعاده في مجلس سليمان و هذا لا يصح على مذهب أبي هاشم و يصح على مذهب أبي علي الجبائي فإنه يجوز فناء بعض الأجسام دون بعض و في الكلام حذف كثير لأن التقدير قال سليمان له افعل فسأل الله تعالى في ذلك فحضر العرش فرآه سليمان مستقرا عنده «فلما رآه مستقرا عنده» أي فلما رأى سليمان العرش محمولا إليه موضوعا بين يديه في مقدار رجع البصر «قال هذا

من فضل ربي» أي من نعمته علي و إحسانه لدي لأن تيسير ذلك و تسخيره مع صعوبته و تعذره معجزة له و دلالة على علو قدره و جلالته و شرف منزلته عند الله تعالى «ليبلوني أ أشكر أم أكفر» أي ليختبرني هل أقوم بشكر هذه النعمة أم أكفر بها «و من شكر فإنما يشكر لنفسه» لأن عائدة شكره و منفعته ترجعان إليه و تخصانه دون غيره و هذا مثل قوله إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم «و من كفر فإن ربي غني» عن شكر العباد غير محتاج إليه بل هم المحتاجون إليه لما لهم فيه من الثواب و الأجر «كريم» أي متفضل على عباده شاكرهم و كافرهم عاصيهم و مطيعهم لا يمنعه كفرهم و عصيانهم من الإفضال عليهم و الإحسان إليهم «قال» سليمان «نكروا لها عرشها» أي غيروا سريرها إلى حال تنكرها إذا رأته و أراد بذلك اعتبار عقلها على ما قيل «ننظر أ تهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون» أي أ تهتدي إلى معرفة عرشها بفطنتها بعد التغيير أم لا تهتدي إلى ذلك عن سعيد بن جبير و قتادة و قيل أ تهتدي أي أ تستدل بعرشها على قدرة الله و صحة نبوتي و تهتدي بذلك إلى طريق الإيمان و التوحيد أم لا عن الجبائي قال ابن عباس فنزع ما كان على العرش من الفصوص و الجواهر و قال مجاهد غير ما كان أحمر فجعله أخضر و ما كان أخضر فجعله أحمر و قال عكرمة زيد فيه شيء و نقص منه شيء «فلما جاءت قيل أ هكذا عرشك قالت كأنه هو» فلم تثبته و لم تنكره و دل ذلك على كمال عقلها حيث لم تقل لا إذ كان يشبه سريرها لأنها وجدت فيه ما تعرفه و لم تقل نعم إذ وجدت فيه ما غير و بدل و لأنها خلفته في بيتها و حمله في تلك المدة إلى ذلك الموضع غير داخل في قدرة البشر قال مقاتل عرفته و لكن شبهوا عليها حين قالوا لها أ هكذا عرشك فشبهت حين قالت كأنه هو و لو قيل لها هذا عرشك لقالت نعم قال عكرمة كانت حكيمة قالت إن قلت هو هو خشيت أن أكذب و إن قلت لا خشيت أن أكذب فقالت كأنه هو شبهته به فقيل لها فإنه عرشك فما أغنى عنك إغلاق الأبواب و كانت قد خلفته وراء سبعة أبواب لما خرجت فقالت «و أوتينا العلم» بصحة نبوة سليمان «من قبلها» أي من قبل الآية في العرش «و كنا مسلمين» طائعين لأمر سليمان و قيل إنه من كلام سليمان عن مجاهد و معناه و أوتينا العلم بالله و قدرته على ما يشاء من قبل هذه المرة و كنا مخلصين لله بالتوحيد و قيل معناه و أوتينا العلم بإسلامها و مجيئها طائعة قبل مجيئها و قيل إنه من كلام قوم سليمان عن الجبائي «و صدها ما كانت تعبد من دون الله» أي منعها عبادة الشمس عن الإيمان بالله تعالى بعد رؤية تلك المعجزة عن مجاهد فعلى هذا تكون ما موصولة مرفوعة الموضع بأنها فاعلة صد و قيل معناه و صدها سليمان عما كانت تعبده من دون الله و حال بينها و بينه و منعها عنه فعلى هذا يكون ما في موضع النصب و قيل معناه منعها الإيمان و التوحيد الذي كانت تعبده من دون

###

الله و هو الشمس ثم استأنف فقال «إنها كانت من قوم كافرين» أي من قوم يعبدون الشمس قد نشأت فيما بينهم فلم تعرف إلا عبادة الشمس «قيل لها ادخلي الصرح» و الصرح هو الموضع المنبسط المنكشف من غير سقف و ذكر إن سليمان لما أقبلت صاحبة سبإ أمر الشياطين ببناء الصرح و هو كهيئة السطح المنبسط من قوارير أجري تحته الماء و جمع في الماء الحيتان و الضفادع و دواب البحر ثم وضع له فيه سرير فجلس عليه و قيل إنه قصر من زجاج كأنه الماء بياضا و قال أبو عبيدة كل بناء من زجاج أو صخر أو غير ذلك موثق فهو صرح و إنما أمر سليمان (عليه السلام) بالصرح لأنه أراد أن يختبر عقلها و ينظر هل تستدل على معرفة الله تعالى بما ترى من هذه الآية العظيمة و قيل إن الجن و الشياطين خافت أن يتزوجها سليمان فلا ينفكون من تسخير سليمان و ذريته بعده لو تزوجها و ذلك أن أمها كانت جنية فأساءوا الثناء عليها ليزهدوه فيها و قالوا إن في عقلها شيئا و إن رجلها كحافر الحمار فلما امتحن ذلك وجدها على خلاف ما قيل و قيل أنه ذكر له أن على رجليها شعرا فلما كشفته بأن الشعر فساءه ذلك فاستشار الجن في ذلك فعملوا الحمامات و طبخوا له النورة و الزرنيخ و كان أول ما صنعت النورة «فلما رأته» أي رأت بلقيس الصرح «حسبته لجة» و هي معظم الماء «و كشفت عن ساقيها» لدخول الماء و قيل إنها لما رأت الصرح قالت ما وجد ابن داود عذابا يقتلني به إلا الغرق و أنفت أن تجبن فلا تدخل و لم يكن من عادتهم لبس الخفاف فلما كشفت عن ساقيها «قال» لها سليمان «إنه صرح ممرد» أي مملس «من قوارير» و ليس بماء و لما رأت سرير سليمان و الصرح «قالت ربي إني ظلمت نفسي» بالكفر الذي كنت عليه «و أسلمت مع سليمان لله رب العالمين» فحسن إسلامها و قيل إنها لما جلست دعاها سليمان إلى الإسلام و كانت قد رأت الآيات و المعجزات فأجابته و أسلمت و قيل إنها لما ظنت أن سليمان يغرقها ثم عرفت حقيقة الأمر قالت ظلمت نفسي إذ توهمت على سليمان ما توهمت و اختلف في أمرها بعد ذلك فقيل إنه تزوجها سليمان و أقرها على ملكها و قيل إنه زوجها من ملك يقال له تبع و ردها إلى أرضها و أمر زوبعة أمير الجن باليمن أن يعمل له و يطيع فصنع له المصانع باليمن قال عون بن عبد الله جاء رجل إلى عبد الله بن عتبة فسأله هل تزوجها سليمان قال عهدي بها إن قالت و أسلمت مع سليمان لله رب العالمين يعني أنه لا يعلم ذلك و إن آخر ما سمع من حديثها هذا القول و روى العياشي في تفسيره بالإسناد قال التقى موسى بن محمد بن علي بن موسى (عليهما السلام) و يحيى بن أكثم فسأله عن مسائل قال فدخلت على أخي علي بن محمد (عليهما السلام) بعد أن دار بيني و بينه من المواعظ حتى انتهيت إلى طاعته فقلت له جعلت فداك أن ابن أكثم سألني عن مسائل أفتيه فيها فضحك ثم قال فهل

أفتيته فيها قلت لا قال و لم قلت لم أعرفها قال و ما هي قلت أخبرني عن سليمان أ كان محتاجا إلى علم آصف بن برخيا ثم ذكر المسائل الأخر قال اكتب يا أخي بسم الله الرحمن الرحيم سألت عن قول الله تعالى في كتابه «قال الذي عنده علم من الكتاب» فهو آصف بن برخيا و لم يعجز سليمان عن معرفة ما عرفه آصف لكنه (عليه السلام) أحب أن تعرف أمته من الإنس و الجن أنه الحجة من بعده و ذلك من علم سليمان أودعه آصف بأمر الله تعالى ففهمه الله ذلك لئلا يختلف في إمامته و دلالته كما فهم سليمان في حياة داود ليعرف إمامته و نبوته من بعده لتأكيد الحجة على الخلق.