۞ مجمع البيان في تفسير القرآن

سورة الشعراء، آية ١٠

التفسير يعرض الآيات ١٠ إلى ٣٠

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَإِذۡ نَادَىٰ رَبُّكَ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱئۡتِ ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠ قَوۡمَ فِرۡعَوۡنَۚ أَلَا يَتَّقُونَ ١١ قَالَ رَبِّ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ ١٢ وَيَضِيقُ صَدۡرِي وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي فَأَرۡسِلۡ إِلَىٰ هَٰرُونَ ١٣ وَلَهُمۡ عَلَيَّ ذَنۢبٞ فَأَخَافُ أَن يَقۡتُلُونِ ١٤ قَالَ كـَلَّاۖ فَٱذۡهَبَا بِـَٔايَٰتِنَآۖ إِنَّا مَعَكُم مُّسۡتَمِعُونَ ١٥ فَأۡتِيَا فِرۡعَوۡنَ فَقُولَآ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦ أَنۡ أَرۡسِلۡ مَعَنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ١٧ قَالَ أَلَمۡ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدٗا وَلَبِثۡتَ فِينَا مِنۡ عُمُرِكَ سِنِينَ ١٨ وَفَعَلۡتَ فَعۡلَتَكَ ٱلَّتِي فَعَلۡتَ وَأَنتَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٩ قَالَ فَعَلۡتُهَآ إِذٗا وَأَنَا۠ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ ٢٠ فَفَرَرۡتُ مِنكُمۡ لَمَّا خِفۡتُكُمۡ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكۡمٗا وَجَعَلَنِي مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٢١ وَتِلۡكَ نِعۡمَةٞ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنۡ عَبَّدتَّ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٢٢ قَالَ فِرۡعَوۡنُ وَمَا رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢٣ قَالَ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَآۖ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ ٢٤ قَالَ لِمَنۡ حَوۡلَهُۥٓ أَلَا تَسۡتَمِعُونَ ٢٥ قَالَ رَبُّكُمۡ وَرَبُّ ءَابَآئِكُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٢٦ قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ ٱلَّذِيٓ أُرۡسِلَ إِلَيۡكُمۡ لَمَجۡنُونٞ ٢٧ قَالَ رَبُّ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَمَا بَيۡنَهُمَآۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡقِلُونَ ٢٨ قَالَ لَئِنِ ٱتَّخَذۡتَ إِلَٰهًا غَيۡرِي لَأَجۡعَلَنَّكَ مِنَ ٱلۡمَسۡجُونِينَ ٢٩ قَالَ أَوَلَوۡ جِئۡتُكَ بِشَيۡءٖ مُّبِينٖ ٣٠

۞ التفسير

مجمع البيان في تفسير القرآن

وَ إِذْ نَادَى رَبّك مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظلِمِينَ (10) قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَ لا يَتّقُونَ (11) قَالَ رَب إِنى أَخَاف أَن يُكَذِّبُونِ (12) وَ يَضِيقُ صدْرِى وَ لا يَنطلِقُ لِسانى فَأَرْسِلْ إِلى هَرُونَ (13) وَ لهَُمْ عَلىّ ذَنبٌ فَأَخَاف أَن يَقْتُلُونِ (14) قَالَ َكلا فَاذْهَبَا بِئَايَتِنَا إِنّا مَعَكُم مّستَمِعُونَ (15) فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنّا رَسولُ رَب الْعَلَمِينَ (16) أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنى إِسرءِيلَ (17) قَالَ أَ لَمْ نُرَبِّك فِينَا وَلِيداً وَ لَبِثْت فِينَا مِنْ عُمُرِك سِنِينَ (18) وَ فَعَلْت فَعْلَتَك الّتى فَعَلْت وَ أَنت مِنَ الْكَفِرِينَ (19) قَالَ فَعَلْتُهَا إِذاً وَ أَنَا مِنَ الضالِّينَ (20) فَفَرَرْت مِنكُمْ لَمّا خِفْتُكُمْ فَوَهَب لى رَبى حُكْماً وَ جَعَلَنى مِنَ الْمُرْسلِينَ (21) وَ تِلْك نِعْمَةٌ تَمُنهَا عَلىّ أَنْ عَبّدت بَنى إِسرءِيلَ (22) قَالَ فِرْعَوْنُ وَ مَا رَب الْعَلَمِينَ (23) قَالَ رَب السمَوَتِ وَ الأَرْضِ وَ مَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُم مّوقِنِينَ (24) قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَ لا تَستَمِعُونَ (25) قَالَ رَبّكمْ وَ رَب ءَابَائكُمُ الأَوّلِينَ (26) قَالَ إِنّ رَسولَكُمُ الّذِى أُرْسِلَ إِلَيْكمْ لَمَجْنُونٌ (27) قَالَ رَب الْمَشرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ مَا بَيْنهُمَا إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ (28) قَالَ لَئنِ اتخَذْت إِلَهاً غَيرِى لأَجْعَلَنّك مِنَ الْمَسجُونِينَ (29) قَالَ أَ وَ لَوْ جِئْتُك بِشىْءٍ مّبِينٍ (30)

القراءة

قرأ يعقوب و يضيق و لا ينطلق بالنصب فيهما و الباقون بالرفع و في الشواذ قراءة عبد الله بن مسلم بن يسار و حماد بن سلمة أ لا تتقون بالتاء و قراءة الشعبي و فعلت فعلتك.

الحجة

من قرأ «يضيق» «و لا ينطلق» بالرفع عطف على «أخاف» و من قرأ بالنصب عطف على «أن يكذبون» أي أخاف أن يكذبون و أن يضيق صدري و لا ينطلق لساني و من قرأ أ لا تتقون بالتاء فهو على إضمار القول أي فقل لهم أ لا تتقون و من قرأ فعلتك بكسر الفاء فهي مثل الركبة و الجلسة تكون كناية عن الحال التي يكون عليها و قد يكون المصدر على هذه الزنة تقول نشدته بالله نشدة.

الإعراب

قال الزجاج موضع إذ نصب على معنى و اتل عليهم هذه القصة فيما تتلو و الدليل عليه قوله عطفا على هذه القصة «و اتل عليهم نبأ إبراهيم إن ائت القوم الظالمين»

موضعه نصب بأنه مفعول نادى أي ناداه بهذه الكلمة رسول رب العالمين واحد في معنى الجمع كقوله فإنهم عدو لي و يجوز أن يكون كل واحد منهما رسولا.

«إن عبدت بني إسرائيل» في موضع رفع لأنه بدل من نعمة تقديره و تلك نعمة تعبيدك بني إسرائيل و تركك إياي غير عبد و يجوز أن يكون في موضع نصب بأنه مفعول له أي إنما صارت نعمة لأن عبدت بني إسرائيل و المعنى لو لم تفعل ما فعلت لكفلني أهلي و لم يلقوني في اليم فإنما صارت نعمة لما فعلت من البلاء.

فما ذا تأمرون يجوز أن يكون ما في موضع رفع بالابتداء و ذا بمعنى الذي على تقدير فأي شيء الذي تأمرونه و يجوز أن يكون في موضع نصب بأنه مفعول تأمرون و يكون مع ذا بمنزلة اسم واحد و تقديره أي شيء تأمرون.

المعنى

ثم ذكر سبحانه أقاصيص رسله تسلية للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) و تحريضا له على الصبر ثقة بنزول النصر و ابتدأ بقصة موسى و فرعون فقال «و إذ نادى ربك» أي و اذكر يا محمد و اتل عليهم الوقت الذي نادى فيه ربك الذي خلقك «موسى إن ائت القوم الظالمين» هذا أمر بعد النداء و تقديره قال له يا موسى إن ائت القوم الذين ظلموا أنفسهم بارتكاب المعاصي و ظلموا بني إسرائيل بأن ساموهم سوء العذاب ثم بين القوم الموصوفين بهذه الصفة فقال «قوم فرعون» و هو عطف بيان «ألا يتقون» إنما قاله بالياء لأنه على الحكاية و معناه أ ما أن لهم أن يتقوا و يصرفوا عن أنفسهم عقوبة الله بطاعته و التقوى مجانبة القبائح بفعل المحاسن و أصله صرف الأمر بحاجز بين الصارف و بينه «قال» موسى «رب إني أخاف أن يكذبون» بالرسالة و لا يقبلوا مني و الخوف انزعاج النفس بتوقيع الضر و نقيضه الأمن و هو سكون النفس إلى خلوص النفع «و يضيق صدري» بتكذيبهم إياي «و لا ينطلق لساني» أي لا ينبعث بالكلام للعقدة التي كانت فيه و قد مر بيانها و قد يتعذر ذلك لآفة في اللسان و قد يتعذر لضيق الصدر و غروب المعاني التي تطلب للكلام «فأرسل إلى هارون» أخي يعني ليعاونني كما يقال إذا نزلت بنا نازلة أرسلنا إليك أي لتعيننا و إنما طلب المعاونة حرصا على القيام بالطاعة و قال الجبائي لم يسأل موسى (عليه السلام) ذلك إلا بعد أن أذن الله له في ذلك لأن الأنبياء لا يسألون الله إلا ما يؤذن لهم في مسألته «و لهم علي ذنب» يعني قتل القبطي الذي قتله موسى (عليه السلام) أي لهم علي دعوى ذنب «فأخاف أن يقتلون» خاف أن يقتلوه بتلك النفس لا لإبلاغ الرسالة فإنه علم أن الله تعالى إذا بعث رسولا تكفل بمعونته على تبليغ رسالته «قال» الله «كلا» و هو زجر أي لا يكون ذلك و لن يقتلوك به فإني لا أسلطهم عليك «فاذهبا» أنت و أخوك و حذف ذكر هارون و إجابة موسى إلى ما اقترحه من إرساله معه إلى فرعون لدلالة قوله «فاذهبا» عليه «بآياتنا» أي بدلالاتنا و معجزاتنا

###

التي خصصناكما بها «إنا معكم مستمعون» أي نحن نحفظكم و نحن سامعون ما يجري بينكم و مستمع هنا في موضع سامع لأن الاستماع طلب السمع بالإصغاء إليه و ذلك لا يجوز عليه سبحانه و إنما أتى بهذه اللفظة لأنه أبلغ في الصفة و أوكد و هو قوله «إنني معكما أسمع و أرى» و إنما قال أنا معكم لأنه أجراهما مجرى الجماعة «فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين» أرسلنا الله إليك لندعوك إلى عبادته و ترك الإشراك به و لم يقل رسولا رب العالمين لأن الرسول قد يكون في معنى الجمع قال الهذلي:

{ألكني إليها و خير الرسول --- أعلمهم بنواحي الخبر}

أي غير الرسل و قيل إن الرسول بمعنى الرسالة كما في قوله:

{لقد كذب الواشون ما بحت عندهم --- بسر و لا أرسلتهم برسول}

أي برسالة و قال العباس بن مرداس:

{أ لا من مبلغ عني خفافا --- رسولا بيت أهلك منتهاها}

فأنث الرسول تأنيث الرسالة و قد يقع المصدر موقع الصفة كما تقع الصفة موقع المصدر فيكون مجازه أنا ذوا رسالة رب العالمين «أن أرسل معنا بني إسرائيل» أي أمرك الله بأن أرسلهم و أطلقهم من الاستعباد و خل عنهم و في الكلام حذف تقديره أنهما أتيا فرعون و بلغا الرسالة على ما أمرهما الله تعالى به «قال» فرعون لموسى «أ لم نربك فينا وليدا» و التربية تنشية الشيء حالا بعد حال معناه أ لم تكن فينا صبيا صغيرا فربيناك «و لبثت فينا من عمرك سنين» أي أقمت سنين كثيرة عندنا و هي ثماني عشرة سنة عن ابن عباس و قيل ثلاثين سنة عن مقاتل و قيل أربعين سنة عن الكلبي و إنما قال ذلك امتنانا عليه بإحسانه إليه و قيل أنه أظهر لؤمه حيث ذكر صنائعه «و فعلت فعلتك التي فعلت» يعني قتل القبطي «و أنت من الكافرين» لنعمتنا و حق تربيتنا عن ابن عباس و عطاء و مقاتل و قيل معناه و أنت من الكافرين بإلهك إذ كنت معناه على ديننا الذي تعيب و تقول إنه كفر عن الحسن و السدي «قال» موسى «فعلتها إذا و أنا من الضالين» أي فعلت هذه الفعلة و أنا من الجاهلين لم أعلم بأنها تبلغ القتل و قيل معناه من الناسين عن ابن زيد و قيل من الضالين عن العلم بأن ذلك يؤدي إلى قتله عن الجبائي و قيل من الضالين عن طريق الصواب لأني ما تعمدته و إنما وقع مني خطأ كمن يرمي طائرا فيصيب إنسانا و قيل من الضالين عن النبوة أي لم يوح إلي تحريم قتله

«ففررت منكم لما خفتكم» أي ذهبت من بينكم حذرا على نفسي إلى مدين لما خفتكم أن تقتلوني بمن قتلته «فوهب لي ربي حكما» أي نبوة و قيل إن الحكم العلم بما تدعو إليه الحكمة و هو الذي وهبه الله تعالى لموسى من التوراة و العلم بالحلال و الحرام و سائر الأحكام «و جعلني من المرسلين» أي نبيا من جملة الأنبياء «و تلك نعمة تمنها علي إن عبدت بني إسرائيل» يقال عبده و أعبده إذا اتخذه عبدا و قيل في معناه أقوال ( أحدها ) أن فيه اعترافا بأن تربيته له كانت نعمة منه على موسى و إنكارا للنعمة في ترك استعباده و يكون ألف التوبيخ مضمرا فيه فكأنه يقول أو تلك نعمة تمنها علي إن عبدت بني إسرائيل و لم تعبدني ( و ثانيها ) إنه إنكار للمنة أصلا و معناه أ تمن علي بأن ربيتني مع استعبادك قومي هذه ليست بنعمة يريد أن اتخاذك بني إسرائيل الذين هم قومي عبيدا أحبط نعمتك التي تمن بها علي ( و ثالثها ) إن معناه إنك لو كنت لا تستعبد بني إسرائيل و لا تقتل أبناءهم لكانت أمي مستغنية عن قذفي في اليم فكأنك تمتن علي بما كان بلاؤك سببا له عن الزجاج و زاد الأزهري لهذا بيانا فقال إن فرعون لما قال لموسى (عليه السلام) أ لم نربك فينا وليدا فاعتد عليه بأن رباه وليدا منذ ولد إلى أن كبر فكان من جواب موسى (عليه السلام) له تلك نعمة تعتد بها علي لأنك عبدت بني إسرائيل و لو لم تعبدهم لكفلني أهلي فلم يلقوني في اليم فإنما صارت لك علي نعمة لما أقدمت عليه مما حظره الله عليك ( و رابعها ) إن فيه بيان أنه ليس لفرعون عليه نعمة لأن الذي تولى تربيته أمه و غيرها من بني إسرائيل بأمر فرعون لما استعبدهم فيكون معناه أنك تمن علي بأن استعبدت بني إسرائيل حتى ربوني و حفظوني عن الجبائي «قال فرعون و ما رب العالمين» أي أي جنس رب العالمين الذي تدعوني إلى عبادته «قال» موسى في جوابه «رب السماوات و الأرض» أي مبدعهما و منشئهما و خالقهما «و ما بينهما» من الحيوان و الجماد و النبات «إن كنتم موقنين» بأن الرب من كان بهذه الصفة أو موقنين بأن هذه الأشياء محدثة و ليست من فعلكم و المحدث لا بد له من محدث و لم يشتغل موسى لجواب ما سأله فرعون لأن الله تعالى ليس بذي جنس بل اشتغل ببيان ربوبيته و صفاته و بيان الحجة الدالة عليه من خلقه الذي يعجز المخلوقون عن مثله «قال» فرعون «لمن حوله أ لا تستمعون» يريد أ لا تستمعون مقالة موسى عن ابن عباس و قيل معناه أ لا تصغون إليه و تفهمون ما يقوله معجبا من قوله و إنما عجب فرعون من حوله من جوابه لأنه طلب منه أي أجناس الأجسام هو جهلا منه بالتوحيد لأنه لو كان كأحد أجناس الأجسام لكان محدثا كسائر الأجسام التي هي من جنسه لحلول الحوادث فيه و دله موسى على الله بدلالة أفعاله التي بها يجب أن يستدل عليه تعالى فقال فرعون انظروا إلى هذا أسأله عن شيء فيجيب عن غيره فجرى موسى (عليه السلام) على عادته

في الرفق و تأكيد الحجة و تكريرها «قال ربكم و رب آبائكم الأولين» و إنما ذكره تأييدا لما قبله و توكيدا له فإن فرعون كان يدعي الربوبية على أهل عصره دون من قبله فبين إن المستحق للربوبية من هو رب أهل كل عصر و مالك تدبيرهم فعند ذلك «قال» فرعون إذ لم يقدر على جواب لكلام موسى (عليه السلام) يموه عليهم «إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون» لأني أسأله عن ماهية رب العالمين فيجيبني عن غير ذلك كما يفعل المجنون فعند ذلك لم يشتغل موسى (عليه السلام) بالجواب عما نسبه إليه من الجنون و لكن اشتغل بتأكيد الحجة و الزيادة في الإبانة بأن «قال رب المشرق و المغرب و ما بينهما إن كنتم تعقلون» ذلك و تدبرونه و قيل إن كنتم تعلمون أنه إنما يستحق العبادة من كان بهذه الصفة فلما طال على فرعون الاحتجاج من موسى «قال» مهددا له «لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين» أي من المحبوسين قالوا و كان إذا سجن أحدا لم يخرجه حتى يموت فلما توعده بالسجن «قال أ و لو جئتك بشيء مبين» معناه أ تسجنني و لو جئتك بأمر ظاهر تعرف به صدقي و كذبك و حجة ظاهرة تدل على نبوتي.