۞ مجمع البيان في تفسير القرآن

سورة النور، آية ١٧

التفسير يعرض الآيات ١٦ إلى ٢٠

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَلَوۡلَآ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ قُلۡتُم مَّا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَٰذَا سُبۡحَٰنَكَ هَٰذَا بُهۡتَٰنٌ عَظِيمٞ ١٦ يَعِظُكُمُ ٱللَّهُ أَن تَعُودُواْ لِمِثۡلِهِۦٓ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١٧ وَيُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ١٨ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ ٱلۡفَٰحِشَةُ فِي ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ١٩ وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ وَأَنَّ ٱللَّهَ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ ٢٠

۞ التفسير

مجمع البيان في تفسير القرآن

وَ لَوْ لا إِذْ سمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مّا يَكُونُ لَنَا أَن نّتَكلّمَ بهَذَا سبْحَنَك هَذَا بهْتَنٌ عَظِيمٌ (16) يَعِظكُمُ اللّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِن كُنتُم مّؤْمِنِينَ (17) وَ يُبَينُ اللّهُ لَكُمُ الاَيَتِ وَ اللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (18) إِنّ الّذِينَ يحِبّونَ أَن تَشِيعَ الْفَحِشةُ فى الّذِينَ ءَامَنُوا لهَُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فى الدّنْيَا وَ الاَخِرَةِ وَ اللّهُ يَعْلَمُ وَ أَنتُمْ لا تَعْلَمُونَ (19) وَ لَوْ لا فَضلُ اللّهِ عَلَيْكمْ وَ رَحْمَتُهُ وَ أَنّ اللّهَ رَءُوفٌ رّحِيمٌ (20)

المعنى

ثم زاد سبحانه في الإنكار عليهم فقال «و لو لا إذ سمعتموه قلتم» أي هلا قلتم حين سمعتم ذلك الحديث «ما يكون لنا أن نتكلم بهذا» أي لا يحل لنا أن نخوض في هذا الحديث و ما ينبغي لنا أن نتكلم به «سبحانك» يا ربنا «هذا» الذي قالوه «بهتان عظيم» أي كذب و زور عظيم عقابه أو نتحير من عظمه و قيل إن سبحانك هنا معناه التعجب كقول الأعشى

سبحان من علقمة الفاخر و قيل معناه ننزهك ربنا من أن نعصيك بهذه المعصية ثم وعظ سبحانه الذين خاضوا في الإفك فقال «يعظكم الله» أي ينهاكم الله عن مجاهد و قيل يحرم الله عليكم «أن تعودوا لمثله» عن ابن عباس و قيل معناه كراهة أن تعودوا أو لئلا تعودوا إلى مثله من الإفك «أبدا» أي طول أعماركم «إن كنتم مؤمنين» أي مصدقين بالله و نبيه قابلين موعظة الله «و يبين الله لكم الآيات» في الأمر و النهي «و الله عليم» بما يكون منكم «حكيم» فيما يفعله لا يضع الشيء إلا في موضعه ثم هدد القاذفين فقال «إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة» أي يفشوا و يظهروا الزنا و القبائح «في الذين آمنوا» بأن ينسبوها إليهم و يقذفوهم بها «لهم عذاب أليم في الدنيا» بإقامة الحد عليهم «و الآخرة» و هو عذاب النار «و الله يعلم» ما فيه من سخط الله و ما يستحق عليه من المعاقبة «و أنتم لا تعلمون» ذلك ثم ذكر فضله و منته عليهم فقال «و لو لا فضل الله عليكم و رحمته و أن الله رءوف رحيم» لعاجلكم بالعقوبة و لكنه برحمته أمهلكم لتتوبوا و تندموا على ما قلتم و جواب لو لا محذوف لدلالة الكلام عليه.

النظم

لما بين سبحانه أحكام قذف المحصنات و عظم أمره عقب ذلك بأحكام قذف الزوجات ثم عطف بعد ذلك قذف الأمهات فإن أزواج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أمهات المؤمنين بدلالة قوله تعالى «النبي أولى بالمؤمنين» الآية.