10 خرافات عن الفضاء يجب أن نتوقف عن تصديقها

لا أريد سَرد مُقدمة قد تكون مُملة عن الفضاء، فهو غني عن التعريف، لكن أريد إخباركم بأمر مُهم، أن الخرافة غالباً تتضخم كَكُرة الثلج كلما كَثُر تداولها أصبحت صعبة الإيقاف، هذا الموضوع ببساطة أشبه بالحائط الذي سيعترض تلك الكرات الثلجية، خرافات كثيرة نتداولها ونصدقها، سأصنف 10 منها فقط حول الفضاء.

  1. نحن ننفجر في الفضاء
    على النقيض من ذلك تماماً، وكأغلب الخرافات التي ستُتَبع، فكرة أن الإنسان ينفجر إذا صعد للفضاء، هي فكرة هوليودية، مخرجي هوليود بالأحرى ليس لهم بعلوم الفضاء أي إهتمام يمكن إعتباره مُهماً، لذا هوليود تتجه إلى إسلوب خلق المشاهد المثيرة لجلب أنظار الناس لفيلمها، مهما بدت المشاهد تميل للسخف أو حتى لتكذيب الواقع، لا يُهم، المُهم أن يستمتع المشاهد بما يراه، بالتأكيد فإن تَعرُضك للفضاء الخارجي سيقتلك، لكن لن يجعلك تنفجر في بقعة دموية مرعبة وموت فوري، بل موت بطيئ يبدأ بعد 30 ثانية من وجودك في الفضاء دون بزة واقية، أول سبب لموتك هو نقص الأوكسجين، ثم برودة جسدك إلى درجات التجمد، الفيلم السينمائي الوحيد الذي أظهر كيفية الموت في الفضاء بالشكل الصحيح هو فيلم:
    ( Kubrick’s 2001: A Space Odyssey ).
  2. الزُهرة والأرض متطابقان
    هُنا وفي كوكبنا نسمي فينوس (كوكب الزُهرة) بـ توأم الأرض، إلا أن هذا الكلام لا ينبغي أن يعطيك أي إنطباع بأنه مثل كوكبنا تماماً، لقد قُمنا بتغطية كافة جوانب فينوس، ما من داع أن نتعمق في التفاصيل الدقيقة، إن فكرة توأمة فينوس مع الأرض جائت من جهلنا بماهية سطحه وبيئته، والسبب هو غلافه الجوي الكثيف بكشل لا يُصدق، إلى أن أرسلنا مركبة إستطلاعنا (ماجلان) للكوكب لتحويل مسألة التخمينات إلى دراسة علمية، وتبين لنا لاحقاً أنه لا يرحب بأي شكل من أشكال الحياة، فهو ذو حرارة مرتفعة وبراكين نشطة، سطحه وبيئته قاتلة بما فيها غلافه الجوي السميك والسام، نحن محظوظين بكوكبنا حقاً.
  3. الشمس كُرة من نار
    يؤسفني أن أخيب ظنكم، الشمس متوهجة جداً، وليست مُحترقة، كونها كُرة من نار هو استنتاج وتحليل بسيط لأي لشخص عادي جداً، فهو يحاكي شعوره بالحرارة كما لو أنها مثل النار على الارض، إلا أن الشمس تنتج هذا الوهج والحرارة بسبب التفاعلات النووية التي تحصل بداخلها، تفاعلات نووية لا كيميائية، وهو ما يسبب الشعور بالحرارة العالية، تتكون الشمس من الهيدروجين والهيليوم بصفة اساسية، لا من النار واللهب كما يعتقد الكثيرون.
  4. لون الشمس أصفر
    كلما أعطوني كراسة رسم وأخبروني أن أرسم الشمس، كنت أرسم بيتاً بمظهر مُمل وبجانبه قطة مشوهة، وبضعة أعشاب وشجرة ثم الشمس في الزاوية اليمنى العليا بلون اصفر فاقع، (فلنكن صريحين لست الوحيد الذي فعل هذا، أليس كذلك؟)، نحن نفعل ذلك منذ قديم الزمان، نرسم الشمس باللون الأصفر، وساد الإنطباع لدينا أن لونها أصفر، شكراً لغلافنا الجوي على الأرض الذي يجعلنا نراها بهذه الصورة اللطيفة، إذا كنتم قد رأيتم الصور التي تلونها وكالة الفضاء الأمريكية NASA بلون أصفر للشمس، فنحن على الأغلب على حق، ناسا قد تتعمد وضع بعض من اللون الأصفر على صور الشمس لتجعلها أكثر وضوحاً للناظرين كي يسهل تعرفهم عليها، لكن اللون الحقيقي للشمس ( أبيض )، رواد وعلماء الفضاء يعرفون ذلك، لا تتردوا في سؤالهم في حال صادفتم أحدهم، نحن لسنا بحاجة لرؤية الشمس بالعين لندرك لونها، درجات الحرارة، تخبرنا بالكثير عن لونها، الشموس أو النجوم الباردة غالباً يكون لونها بُني أو أحمر قاني، وكلما زادت كثافة النجم فهي دلالة على زيادة حرارته بضعة آلاف درجة كلفن، النجوم التي تزيد حرارة سطحها عن 10000 درجة كلفن، سيكون لونها أزرق، النجم الذي يصل بحرارة سطحه إلى نحو 6000 درجة كلفن، كما شمسنا تقريباً، سيظهر لونه أبيض.
  5. في فصل الصيف الأرض تكون أقرب للشمس
    للوهلة الأولى يبدو ذلك منطقياً، إلا أن هذا الإستنتاج يعود لسوء فهمنا لآلية حدوث الفصول الأربعة، فنحن نعرف أن الأرض تدور بشكل بيضاوي حول الشمس، و بإقترابها من الشمس يكون صيفاً حاراً وبإبتعادها يصبح شتاءاً بارداً، والحقيقة هي اختلاف دوران الكوكب حول محوره المداري الذي يميل مرة باتجاه الشمس ليصبح فصل الصيف، وعندما يميل المحور المداري بعيداً عن الشمس فهو فصل الشتاء، مع ذلك فان الارض تقترب وتبتعد بمقدار يعتبر ضئيلاً فلكياً، الارض تبعد عن الشمس 150 مليون كيلو متر اجمالاً، عندما تصبح في اقرب نقطة من الشمس فان المسافة تكون 147 مليون كيلو متر، عند ابعد نقطة للارض عن الشمس تصبح المسافة 152 مليون كيلو متر، لكون الارض تدور حول الشمس بمدار اهليجي، لذا فرق المسافة التي تقترب فيها وتبتعد تقريباً 3 مليون كيلو متر، وهذا حقاً لا يعتبر التأثير المباشر في عملية تغير الفصول بل محور الارض هو السبب، إضغط (هنا) لرؤية صورة الأرض مع رسم توضيحي لميلان المحور المداري.
  6. الجانب المُظلم من القمر
    هذه الفكرة انتشرت بشكل لا يصُدق، ويؤمن الكثيرون أن هناك جانب واحد نراه من القمر أما الجانب الذي لم نراه فهو مظلم إلى الأبد، الحقيقة ان القمر يدور حول الارض وحول نفسه مع دوران الارض بانسيابية في شهر قمري كامل، الأمر الذي يجعلنا لا نرى سوى جانب واحد منه، ولن نرى الجانب الاخر ابداً، هذا لا يعني أن الجانب الذي لم نراه مُظلماً، بل في عدة نقاط من دورانه قد تعرض القمر لأشعة الشمس بكافة جوانبه وليس بالضرورة ما لم نراه متوهجاً منه يعني أنه مُظلماً، لربما يكون الجانب المُظلم هو الأكثر وهجاً لو رأيناه، ليُخالف كل توقعاتنا.
  7. الصوت في الفضاء
    أسوأ الخرافات المتداولة عن الفضاء هو وجود الصوت في الفضاء الخارجي، هذا غير صحيح وهو مجرد تصور سينمائي لإستقطاب دهشة المشاهد للمؤثرات الصوتية والمرئية، ليستمتع بما يشاهده، وكما قلنا لا بأس أن تعرف بأنها طريقة تقليدية فعالة يتبعها منتجي الأفلام السينمائية بهدف الحصول على جمهور من المتابعين، الفضاء لا يحتوي على جو مناسب أو بيئة ناقلة للصوت، الامواج الصوتية بحاجة لأجسام ناقلة للصوت، حتى لو كان الهواء هو الوسيط، وهذا الاخير غير موجود في الفضاء، لذا الفضاء على الارجح صامت وموحش وبارد ومظلم، ولو اردنا سماع صوت فيه، او على كوكب مثلاً كالمريخ، فإن الأصوات هناك من امامك تجعلك تشعر وكانك في ملعب، سيختلف الصوت ويبدو غريباً عما تتوقعه.
  8. لا تستطيع السفر بمركبتك الفضائية عبر حزام كويكبات
    واحدة من أسوأ المعلومات التي استقيناها من السينما وافلام الخيال العلمي، مثال: سلسلة افلام ( Star Wars ) حرب النجوم، حين قام (هان سولو) بمحاولة التباهي في قيادة السفينة الفضائية (ميلينيوم فالكون) عبر حزام من الكويكبات الممُيتة بصعوبة ومناورات خطيرة وقاتلة، تجعل المشاهد يقول إن فرص النجاة للسفينة ستكون صفر بالمائة !
    عندما يتحدث المشهد عن الفضاء في الأفلام، فإنهم الاسوأ في ايضاح حقيقته الدقيقة أو العلمية، هذا ليس ذنبهم، بصراحة إذا كانوا سيجعلونكم تشاهدون الفضاء ومغامرات ابطال الفيلم فيه بشكل علمي وحقيقي، فأنتم على الاغلب ستشعرون بالملل وسترون شاشة سوداء، فيها فقط بضعة نقاط مضيئة، بعضها كواكب أو نجوم، الفكرة هنا أن الفضاء كبير جداً جداً جداً بشكل لا يمكن تخيله، وهذا يعني في حالة وجود حزام من ملايين وملايين الكويكبات، يمكن أن تعتبر نفسك الأتعس حظاً في الكون إن كنت تريد الوصول لأحدها، الفرص شبه معدومة لدرجة تستطيع أن تقول ان اقتناص فرصة واحدة بحاجة لحسابات فلكية صعبة، لان المسافات بين الكويكبات تعد بملايين الكيلو مترات، وفرصة اصطدامك بأحد الكويكبات هو 1 من 1,000,000,000 !
  9. يمكنك أن ترى سور الصين العظيم من الفضاء
    فكرة أن الشيء الوحيد الذي صنعه الإنسان ويمكن رؤيته من الفضاء هو سور الصين العظيم، أمر خاطئ بشكل مثير للشك بين الكثيرين من الناس حتى العاديين منهم لا العالمين أو المُلمين بعلوم الفلك، كما أن ذلك متوقف على تعريفنا لمعنى كلمة فضاء هنا، لو كان الجدل حول رؤيته من الفضاء في مدار قريب جداً من الأرض، يُمكن رؤيته لكن بصعوبة بالغة، إلا أنه يمكننا أن نرى الآلاف من الاشياء الاخرى التي صنعها الانسان غير سور الصين، لذا إن تراجعنا قليلاً عن مدار الارض القريب ولنفترض كنا على سطح القمر، فسنواجه صعوبة حتى في تمييز القارات، فما بالكم بسور الصين العظيم ؟
  10. بلوتو هو الكوكب التاسع في المجموعة الشمسية
    كان كذلك آنذاك، ولكن هو أقرب أن يكون في طبيعته “كويكباً” لا كوكباً، لقد خسر بلوتو حالته ككوكب منذ بضعة سنوات، لا يعلم الجميع بذلك ولايزال الكثيرون يعتبرونه الكوكب التاسع في المجموعة الشمسية، إن مركباتنا وتقنياتنا الفضائية تتطور بشكل افضل، لتكتشف الكثير من الحقائق وتكسر جدار الغموض المحيط بما عرفناه عن الكون، أو تفند ادعاءات نظرية واعتقادات حول الفضاء، لتبسط لنا أصغر الأمور وأكثرها تعقيداً، وبهذا الصدد يوجد الكثير من الكويكبات التي تعوم في الفضاء وقد تظاهي بلوتو في الحجم، فهل هذا يعني أنها كواكب؟

 

المصادر: WikiPediaIFLScienceGeekiez

عن إبراهيم مبارك

مُهندس كومبيوتر تِقني، مسؤول إداري في وكالة توشيبا، مُدون وكاتب في مجاليّ العلم والتكنولوجيا، حاصل على دبلوم خاص في تقنيات الكومبيوتر، وآخر في علوم الطيران المدني والتجاري.

شاهد أيضاً

فيسبوك تغلق روبوتين بعد أن طورا لغتهما الخاصة في التفاوض

هكذا انتشر خبر الذكاء الاصطناعي وأصبح أكثر أخبار التقنية تداولا. انتشر بعنوان مثير جدا، “فيسبوك …

8 تعليقات

  1. طيب لماذا نرى الشمس باللون الاصفر و السماء باللون الأزرق ؟

    • عزيزي mj7 ،، أشكرك على السؤال ، كما أوضحت مسبقاً في المقال بشكل مجازي أن السبب في رؤيتنا للون الشمس أصفراً هو الغلاف الجوي للأرض ، و إن لونها الحقيقي يعتمد على درجة حرارة سطح النجم ، أما عن كيفية حصول ذلك ، فإن أشعة الشمس تتشتت في الغلاف الجوي للأرض قبل أن تصل لأعيننا و نفسرها عن لونها الحقيقي الأبيض ، و هو السبب نفسه الذي يجعل السماء زرقاء ، يدعى هذا المصطلح بـ ” تبعثر ريليه ” يمكنك الاستزادة حول هذا الموضوع من هنا : http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%D8%A8%D8%B9%D8%AB%D8%B1_%D8%B1%D9%8A%D9%84%D9%8A%D9%87
      اشعة الشمس تمتاز بوجود موجات ضوئية طولية قصيرة و طويلة ، الغلاف الجوي يبعثر الموجات القصير منها و هي (الازرق و البنفسجي) انقاصهما من الموجات الضوئية سيجعل الشمس تبدو اكثر صفاراً ، جميع النجوم تطلق فوتونات ضوئية ، الشمس تطلق حزمة اشبه بلون قوس القزح و التي ان جمعتهن ستنتج لديك اللون الابيض ، و بحسب الالوان التي تنقصها من لون الطيف سيغلب لون اخر ، في حالة غلافنا الجوي يبعثر الازرق و البنفسجي فتبدو الشمس صفراء اكثر من اي لون اخر رغم انها فعلاً بيضاء ، و هذا ايضا يفسر زرقة السماء ، و نعرف الوان النجوم من درجة حرارتها فكلما قلت درجة الحرارة اصبح النجم احمراً و بارد و كلما ازدادت الحرارة اصبحت اكثر بياضاً .
      بالنسبة لكون السماء زرقاء يمكنك القول ان السماء لا لون لها ، بل ما يحصل هو انعكاس ضوء الشمس في الغلاف الجوي و على الجزيئات فيه ، و مسألة تبعثره التي ذكرتها لها علاقة مباشرة بجعل السماء بلون ازرق و الشمس بلون اصفر.
      تمنياتي لك بالاستفادة …

  2. أشكر جهودك أستاذ إبراهيم في إعداد المقال
    لدي تعقيب على النقطة التي ذكرت فيها أننا لا ننفجر في الفضاء، تعليقي ليس عليها ولكن على طريقة الوفاة المذكورة حيث ذكرت أن سبب الوفاة هو نقص الأكسجين و”برودة جسدك إلى درجات التجمد” أرجو أن تتأكد من المعلومة، لأن التجمد يعني أن حرارة أجسامنا انتقلت إلى المادة المحيطة بنا واستمرت هذه العملية إلى أن نصل للتجمد، النقطة الأولى حول التجمد هي أن كثافة المادة في الفضاء صغيرة جدا جدا جدا جدا وانتقال الحرارة يتطلب جسمين عند درجات حرارة مختلفة ليحدث انتقال الحرارة، والثانية أن انتقال الحرارة سيتطلب وقتًا طويلًا إلى أن نصل إلى التجمد، وإلى حينها سنكون قد متنا “وشبعنا موتًا”
    http://imagine.gsfc.nasa.gov/docs/ask_astro/answers/970603.html
    http://helios.gsfc.nasa.gov/qa_sp_ms.html

    • عزيزي “محمد خليل” ، شكراً لك على التعقيب فقد أسعدني جداً تفاعلك و بحثك حول المعلومات في المقال ، كلامك صحيح ، فأنا اخطأت هنا بعدم ذكري مسألة الوقت المستغرق للتجمد ، كون الفضاء لا يحتوي على الوسيط الناقل او الجسيمات التي تنتقل اليها حرارة الجسم و نستمد منها البرودة ، لذا مسألة التجمد ستأخذ فعلاً وقتاً طويلاً كما ذكرت ، فبدلاً من ان نقول ان الحرارة تسربت من اجسادنا الى المادة المحيطة او البيئة المحيطة ، الاصلح ان نقول انها تتلاشى مع الوقت .
      اشكرك مرة ثانية لهذا التعقيب المفيد ، و ارجوا لك الاستمتاع بوقتك دوماً في السايوير.
      وافر احترامي

  3. شدني ما كتبته عن لون الشمس الأبيض !
    اذكر أنني تعلمت في مدرستي ان لنجم 3 الوان وكل لون يعبر عن درجه حرارة النجم
    النجم الأحمر : هو الأقل حراره
    الأصفر : متوسط في درجه الحراره “كالشمس”
    الأزرق : أعلى النجوم حرارة !
    والذي كتبته عن لون الشمس
    ينفي الذي تعلمته انا !

    • عزيزي خالد ، شكراً للتعقيب و أسعدني وجودك.
      أنا فعلاً ذكرت أن الاشد حرارة يكون أزرق و ليس أبيض
      لذا لم أنفي المعلومة التي تلقيتها في المدرسة، وهي فعلاً صحيحة
      الاشد حرارة ازرق و الاقل ابيض و الاقل احمر …

      مع التحية

  4. كيف تفسر لمن يقول ان اللون الأزرق في السماء هو انعكاس للون البحر

اترك رد