المخ والنشاط الكهربائي 1

يعتبر المخ أهم عضو في الجسم، لكونه المحرك الرئيسي الذي يتحكم بجميع الأعضاء. فهو يتكون من عدة أجزاء تم تقسيمها بحسب الوظائف والمهام البيولوجية المتعلقة بالجسم البشري. فعلى مستوى الخلية، المخ يتكون من خلايا عصبية، تجتمع كلها لتكون أجزاءه، هذه الخلايا تتواصل وتنشر المعلومات من خلال إشارات كهربائية. في هذه المقالة سأتناول هوية الإشارات الكهربائية الناتجة عن التواصل الذي يحدث بين الخلايا العصبية، وكذلك سأشرح الاكتشافات العلمية حول موجات المخ.

بشكل عام يتم قياس النشاط الكهربائي الناتج عن تفاعلات خلايا المخ العصبية من خلال وضع أقطاب كهربائية على فروه الرأس، وهي بدورها تقوم بقياس ذبذبات (موجات) المخ عن طريق الجهد الكهربائي، وتسمى هذه الطريقة في قياس الذبذبات بـ”قياس أمواج المخ” أو “الكترو-انسفالو-غرافي” (EEG).

توصل الأقطاب بجهاز الكمبيوتر الذي يقوم من جانبه بتسجيل القراءات، المثير للدهشة أن هذه الذبذبات التي يتم قياسهامن المخ إنما هي مصنفة بحسب الوظائف والمهام الجسدية، فعلى سبيل المثال إذا تفاعلت أحد حواس الجسم (الحواس الخمس مثلا) مع مؤثر معين فان أجزاء مختلفة من المخ تستثار، وينتج من هذا التفاعل ذبذبات يتم رصدها عبر الأقطاب الكهربائية، ومن ثم تسجل وتخزن بواسطة الكمبيوتر. والجدير بالذكر أن هذه الذبذبات ليست من نوع واحد، وإنما تتكون من عدة حزم ترددية (Oscillation Bands).

اكتشف الباحثون أن كل نطاق موجي ينتج تبعا لقيام الجسم بتفاعلات ومهام محددة، هذه النطاقات تم تقسيمها بحسب ترددات موجات المخ، وأول اكتشاف موجي كان هو لتردد النطاق ألفا (8-13 هرتز) الذي يمكن أخذ قياسه أثناء الاسترخاء، هذه القياسات تصبح واضحة حينما تكون العيون مغلقة، أما الترددات الأخرى التي تم اكتشافها فهي دلتا، وثيتا، وبيتا، وغاما.

موجات دلتا تقع ضمن نطاق التردد 0.5 – 4 هرتز، وترتبط بالدرجة الأولى مع النوم العميق، وربما تنتج في حالة الاسترخاء. اما موجات ثيتا فتقع ضمن نطاق 5 – 8 هرتز، وهي ترتبط مع حالة فقدان الوعي او الالهام والتأمل العميق، وبشكل عام تظهر موجات ثيتا بوضوح حينما ينحو الانسان نحو النعاس.

في حين أن موجات ألفا تقع ضمن نطاق التردد 8 – 13 هرتز، وقد ارتبطت هذه الموجات بحالة الوعي والاسترخاء من دون وجود أي اهتمام أو تركيز.

أحد الموجات المهمة هي موجة بيتا، وهي التي تعبر عن حالة النشاط في المخ، وتتفاوت ذبذباتها ضمن نطاق 14 – 26 هرتز، وتعبر عن حالة إيقاع الاستيقاظ وحالة التفكير النشط: الاهتمام النشط، أو التركيز، أو حل المشاكل.

أما النطاق الأخير فهو نطاق جاما الذي يعتبر ضمن أعلى الترددات، ويبدأ من عند 30 هرتز ويتصاعد. على الرغم من أن اتساع هذه الموجة منخفض جدا وحدوثها أمر نادر، لكن تبين علميا ان هذا النطاق يفسر بعض امراض المخ مثل الصرع، أو يفسر كون الشخص في تفكير عميق جدا.

في المقال القادم سأقوم بشرح كيفية تحليل وتفسير هذه الموجات بالطرق العلمية، وسأذكر اخر المستجدات العلمية عنها، ترقبوا!

عن ابراهيم سلطان

د. ابراهيم سلطان هو أستاذ مساعد في كلية الدراسات التكنولوجية في الكويت، يحاضر في قسم الهندسة الإلكترونية. له أبحاث منشورة في مجال الأشعة الضوئية , الجهاز العصبي (الصرع بشكل خاص) , و الالكترونيات ذات تردد الراديو العالي . اهتماماته عديدة في مجال العلوم بشكل عام وبمجال الهندسة الالكترونية و هندسة الجهاز العصبي (Neuro-Engineering) بشكل خاص.

شاهد أيضاً

العلماء يتمكنون من إنتاج “بويضة ناضجة وظيفيا” من خلايا الجلد

باستخدام خلايا الجلد المستخرجة من الفئران، تمكن الباحثون في اليابان من إنتاج بويضة تعمل بشكل …

تعليق واحد

  1. الموضوع رائع جدا, والقليل من المهتمين بهذا المجال قامو بنشر هذه المعلومات باللغة العربية.
    جزاك الله خيرا وزادك الله من فضله.
    اتمنى ان ارى المزيد من المعلومات المتصلة بهذا الموضوع بالمستقبل القريب.

اترك رد