الغرافين: مادة المستقبل

speaker_icondisk
ipod

الغرافين

امسك قلما بيدك، انظر إلى الطرف المدبب الرمادي الداكن اللون، ما هو ذلك الشيء؟ لا… هذا الطرف المدبب الذي تقوم ببريه باستخدام المبراة ليس رصاصا، إنه مكون من مادة الغرافيت المخلوط مع الطين، حينما يلامس طرف القلم الورقة، وتحرك القلم عليها، فإنه يترك أثرا رماديا، وبكل سهولة بإمكانك مسحه باستخدام الممحاة، هذه المادة الرمادية التي خُلفت على الورقة هي ذاتها مادة الغرافيت، وهي عبارة عن طبقات فوق طبقات من شرائح الكربون، لو أنك نظرت إليها بالمجهر الإلكتروني الماسح، وكبرتها مليوني مرة، سترى صورة مدهشة، إنها ذرات الكربون، وهي مرتبطة مع بعضها بحيث تشابه الشِّباك المستخدمة في الحضائر، والتي تكون فيها الأسلاك متشابكة بشكل سداسي الأضلاع، أو تستطيع أن تقارنها مع شكل خلية النحل المكونة من خلايا سداسية الشكل. سترى طبقات من هذه الخلايا فوق بعضها البعض.

لو أنك استطعت الحصول على طبقة واحدة من الغرافيت، فإن هذه الطبقة الرقيقة الثنائية الأبعاد يطلق عليها اسم “غرافين” وهي من أهم مواد العصر، حيث أنها أقوى من الفولاذ وزنا بوزن، وهي موصل كهربائي أفضل بكثير من العديد من الموصلات التي نستخدمها اليوم، وهي موصل حراري عالي الكفاءة، بالإضافة لكونه مرنا.

انتشرت تغريدة تقول: “It would take an elephant, balanced on a pencil to break through a sheet of graphene the thickness of cling film.” أي: “ستحتاج لفيل متزنا على قلم رصاص لخرق ورقة من الغرافين بسماكة ورق لف الطعام الرقيقة” (الترجمة ليست دقيقة حتى توصل المعنى). فكر فيها قليلا، فيل يقف على قلم رصاص، ورأس القلم المدبب يضغط على ورقة رقيقة من حيث النحافة من الغرافين، عندها يمكن خرق الورقة، كم هي قوة هذه المادة التي تتحمل كل هذا الضغط.

أصل هذه المعلومة هي من البروفيسور جيمس هون (James Hone) من جامعة كولمبيا بقسم الميكانيكا. وفي تحليل لما قاله البروفيسور جيمس في مجلة الساينتيفيك أمريكان فإن الكاتب توصل إلى أن مثل هذه التجربة والتي تشتمل على الفيل قلم الرصاص لا يمكنها التحقق إلا إذا كان قلم الرصاص مصنوعا من أنابيب الكربون النانوية، والتي هي مصنوعة من الغرافين، وكذلك فإن حمل الفيل لكي يقف على قلم الرصاص يحتاج إلى لفه بورقة أخرى من الغرافين لكي يمكن إنزاله على مؤخرة القلم التي تقف على ورقة الغرافين النحيفة الرقيقة.

العلماء يعملون على تحضير مادة الغرافين في المختبر، وسترى قريبا أجهزة متقدمة جدا تعتمد عليه، منها ما هو مرتبط بالكمبيوتر، حيث ستُنشأ ترانزستورات صغيرة جدا بالمقارنة مع ما لدينا اليوم، والذي هو بحد ذاته ميكروسكوبي أو نانوي في الحجم (والترانزيستورات هي مكونات موجودة في أغلب الأجهزة التي تستخدمها اليوم، مثل الهاتف الخلوي، والكمبيوتر وغيرها).

ومن المنتجات أيضا ما هو متعلق بالأضواء، سواء تلك الصغيرة التي تراها اليوم في كل مكان، أو الأضواء المنزلية، حيث أن كفاءتها عالية، فهي توفر الكهرباء بقدر 10% من أفضل الأضواء الحالية، وهي أيضا تدوم لفترات طويلة جدا، وكذلك فإن الأضواء أيضا مرتبطة مباشرة بالتلفزيونات أو شاشات الكمبيوتر. لذلك سيكون الغرافين مادة خام ممتازة لتصنيع الشاشات.

ولأن الغرافين هي مادة قوية وفي نفس الوقت هي مادة خفيفة الوزن، ذلك يعني أنه ستستخدم في منتجات فضائية بالدرجة الأولى، منها المراكب الفضائية، أو من الممكن أن تدمج مع مواد أخرى مثل البلاستيك لإنتاج مختلف أنواع الحاويات الخفيفة الصلبة.

وبما أن الغرافين هي مادة قوية ومرنة في نفس الوقت، فإننا سنرى في المستقبل أجهزة مرنة، بحيث تنطوي من غير أن تنكسر، ومثل هذه التكنولوجيا تساهم في تكوين شاشات كبيرة يمكن لفها لتخزن في أمكان صغيرة. وقد صنعت جامعة كيمبريدج شاشة مرنة من الغرافين، تشابه الورقة الإلكترونية، والتي تصنع منها شاشات كيندل لشركة أمازون، وكذلك فإن شركة سامسنوج أيضا صنعت شاشة منه، ويبدو أن التوجه في هذا الجانب قوي لمرونة الغرافين.

بالإضافة لذلك فإن الغرافين سيستخدم لصناعة البطاريات، وكذلك فلاتر لتحلية الماء، ودروع مضادة للرصاص.

ولربما سمعت عن أنابيب الكربون النانوية، هي عبارة عن الغرافين المطوي ليشكل شكلا اسطوانيا، وهذه المادة أيضا تعتبر من أقوى من المواد على الإطلاق، وكذلك يمكن تكوين كرات الباكي Bucky Balls،

ولكون الغرافين مادة مهمة في التطبيقات العملية، إلا أنها مادة دسمة وأرض خصبة للدراسات الفيزيائية، ففيه من الخواص ما لا تمتلكه مادة واحدة في نفس الوقت، قد تكون هناك مادة شفافة ومرنة، ولكنها لن تكون بقوة الغرافين، وقد تكون هناك مادة قوية وشفافة، ولكنها ربما لن تكون موصلة كهربائيا، وشفافة في نفس الوقت، وقد تكون هناك مادة شفافة ومرنة وموصلة، ولكنها لن تستطيع أن تمرر الضوء بأطيافه من الأشعة فوق البنفسجية إلى تحت الحمراء. أضف لذلك أن الكربون – الذي كون الغرافين – هو رابع أكثر مادة موجودة في الكون، وهي مادة رخيصة، ومناسبة بيئيا.

الغرافين في شاشة مرنة، من جامعة كيمبرج

عن الغرافين

جائزة النوبل

أخبرني أحد الأصدقاء بعالميْن حصلا على جائزة النوبل بسرعة قياسية، فمن يتابع حفل توزيع جائزة النوبل يعرف أنها في الغالب الأعم تعطى للشخص بعد مرور سنوات طويلة جدا، وكذلك فإن من المتسغرب أيضا أن التجربة التي أقيمت والتي كانت سببا في الحصول على جائزة النوبل، كانت من البساطة إلى درجة أنني شعرت أنه لا يمكن أن تقدم لها الجائزة، فلم أصدق صديقي حينما ذكر لي تفاصيل التجربة، بل بقيت أناقشه وأنكر عليه كلامه، حتى بحثت في الموضوع من عدة مصادر على الإنترنت، وعلمت أنه صادق.

النقاش الذي كان يدور بيني وبين صديقي كان حول الغارفين، فقد حصل العالمان أندري غايم (Andre Geim) وكونستانتين نوفوسيلف (Knostantin Novoselov) على جائزة النوبل لاكتشفاهما الغرافين، والغرافين هي طبقة ثنائية الأبعاد تُستخلص من مادة الغرافيت (المقصود بكونها ثنائية الأبعاد هو أنها مكونة من طبقة واحدة من الذرات المرتبطة مع بعضها، ليس من السهل أبدا الحصول على مادة مكون من طبقة واحدة من الذرات)، ولكنني قبلت بأن العلماء بطريقة ما حصلوا على مادة ثنائية الأبعاد. إلى هذا الحد لا توجد أي مشكلة في النقاش، إنما المشكلة تكمن في أن العلماء استطاعوا أن يكوّنوا مادة الغرافين باستخدام اللاصق! ذلك اللاصق الذي نستخدمه أنا وأنت لإلصاق القرطاسيات في المدرسة، إنه اللاصق الشفاف Scotch Tape.

بل إن العلمان استلما جائزة النوبل بسرعة خاطفة، ففي تاريخ جائزة النوبل لم يحصل إلا عدد ضئيل من العلماء على الجائزة بهذه السرعة، وقد بحثت في الموضوع فلم أجد سوى شخصا واحدا أخذ الجائزة خلال سنة واحدة نشره لبحثه (قد يكون هناك آخرين، ولكن ستجد صعوبة في تحديدهم)، فلو تنظر في سيرة العلماء الذين حصلوا على جوائز النوبل ستجد أن الكثير منهم لم يحصل عليها إلا في نهاية عمره، خذ على سبيل المثال بيتر هيجز مكتشف الهيجز بوزون، حصل على جائزة النوبل بعد نشر بحثه في بداية الستينات، وحصل على الجائزة سنة 2013، وحتى أينشتاين، فقد نشر ورقته العلمية عن قانون التأثير الكهروضوئي (The Law of Photoelectric Effect) سنة 1902، وحصل على جائزة النوبل سنة 1921، أما بالنسبة لأدري غايم وكوستانتين نوفوسيلف، فقد نشرا البحث سنة 2004، وحصلا على جائزة النوبل سنة 2010. وهذه هي سرعة كبيرة جدا بالمقارنة مع الغالبية العظمى من العلماء.

لماذا قدمت جائزة النوبل بهذه السرعة؟ لقد شاهدت مقابلة مع رئيس لجنة اختار الفائزين بجائزة النوبل في حقل الفيزياء، فذكر أن السبب في ذلك يرجع لكون العالمين اكتشفا طريقة مبتكرة لاستخلاص الغرافين (Exfoliate)، ثم بعد ذلك ابتكروا طريقة لمعرفة ما إذا كان ما استخلصاه هو فعلا طبقة واحدة، وبالتالي حصلا على طبقة واحدة فعلا (لا ننسى أن العلماء حاولوا الحصول على الغرافين تطبيقيا، بعد أن اكتشفوه نظريا، ولكنهم لم يتمكنوا من ذلك، فبقي قيد العلم النظري لفترة طويلة)، بعد ذلك استطاعا معرفة الخواص الكهربائية للغرافين، إذن، طريقة الحصول، والإمكانيات الكامنة في المادة دعت اللجنة لاختيار آندري وكوستاتين.

إضافة لسرعة الحصول على جائزة النوبل على بحث يعتمد على لاصق، فقد حصل أندري غايم على جائزة الإغ نوبل، وهي الجائزة التي تقدم للأبحاث التي تضحكك، ولكن بعد ذلك تجعلك تفكر، تقام هذه حفلات الإغ نوبل في الولايات المتحدة في جامعة هارفارد الشهيرة، وهي عبارة عن جائزة ساخرة تقدم للمشاركين، الحفل بأكمله ساخر، ويقدم أسخف أنواع البحوث مثل بحث عن سبب انكسار عود السباغاتي في عدة أماكن عند ثنيه، أو بحث عن السبب الذي يمنع الطائر النقار من الإصابة بالصداع بعد نقره للخشب آلاف المرات يوميا، أو بحث عما يحدث بداخل مخ شخص يرى صورة النبي عيسى على شريحة من التوست، أو بحث يبين أن البقرة كلما رقدت على الأرض لفترة أطول كلما كانت فرص قيامها أكبر، ولكن إن كانت واقفة، فمن الصعب التنبؤ بوقت جلوسها، أو الاكتشاف الذي يبين أن بعض الناس الأصحاء لديهم القدرة على الركض بسرعة كافية للمشي على الماء لو أنهم كانوا هم والماء كان على سطح القمر، وقد أعددت حلقة كاملة قديمة عن جائزة الإغ نوبل في أوائل حلقات السايوير.

حصل آندري على جائزة الإغ نوبل سنة 2000 لسبب ربما يعتقد البعض أنه مضحكا، ولكن ستجد أن التفكير هو الصفة الغالبة على بحثه، فقد استطاع أن يرفع ضفدعا باستخدام المجال المغناطيسي، كالذي تراه حينما تشاهد رواد المحطة الفضائية الدولية وهم يسبحون في المركبة.

نشر بحثه سنة 1997 في شهر أبريل، فاعتقد الناس أن البحث كان مجرد كذبة أبريل، ثم بعد ذلك اكتشفوا أنه حقيقي، فقد استخدم مجالا مغناطيسيا يعادل 16 تيسلا لرفعه، بحيث تنافرت القوة المغناطيسية الخفيفة الموجودة في ماء جسم الضفدع مع المغناطيسات الهائلة.

تستطيع أن ترى الضفدع وهو يطفو في الهواء مغناطيسيا في اللقطة التالية.

من الواضح أن أندري لا يبحث في الأمور التقليدية، ويحب أن يبحث في أمور غير متوقعة.

للعلم، كل مادة في الكون ممغنطة، ولكن المغنطة في الكثير من المواد ضعيفة جدا إلى درجة أن تأثيرا يصبح صغيرا جدا. فإن قال لك أحد أنك غير جذاب، فقل له أنه مخطئ فأنت جذاب من ناحيتين، فأنت تمتلك مغنطة، وكذلك فإن كتلك أيضا جاذبة كما هو الحال في الأجرام السماوية، فأنت إذن جذاب، حتى وإن كانت جاذبيتك أقل مليار مرة من جاذبية المغناطيس.

كيف اكتشف الغرافين؟

عودة إن ماهية الغرافين، كما ذكرت فإن الغرافين هو عبارة عن ذرات من الكربون مرتبطة مع بعضها بحيث تكون شكلا سداسيا، وحينما تضع عدة أشكالا سداسية مع بعضها فإنك تحصل على مادة الغرافين، تستطيع أن تقارن هذا الشكل مع الشباك المعدنية المستخدمة لحضائر الدجاج (أو خلايا النحل)، تخيل الشبك على أرضية مسطحة، هكذا يكون الغرافين، وهو عبارة عن ذرات من الكربون مرتبطة مع بعضها بحيث تتكون مادة ثنائية الأبعاد، وبعبارة أخرى، فإن المادة يكون ارتفاعها قدر ذرة واحدة، وهي سماكة ذرة الكربون. قارن هذا مع سماكة ورق القصدير (أو الألمونيوم في واقع الأمر) المستخدم للف الأطعمة في المطبخ، هذه الورقة النحيفة الخفيفة تتكون من 200,000 ذرة تقريبا فوق بعضها بعرض سماكة الورقة، تخيل لو أن لدينا ورقة وتكون سماكتها ذرة واحدة، هذا ما حصل عليه العلماء بالنسبة لمادة الغرافين.

من الناحية العلمية، فإن الغرافين كانت مادة معروفة من الناحية النظرية منذ فترة، وقد سبق اكتشافه نظريا قبل تكوينه مخبريا، ولكن استخلاصه كان أمرا صعبا، بل إن المادة كانت مكتشفه هنا وهناك، وقد شاهد العلماء وجودها تحت المجهر، وكتبت عنها بعض الأوراق العلمية هنا وهناك، وقد حصل عليها طبقة من الغرافين من خلال زراعتها على مواد أخرى، ولكنها كانت من الصعوبة والتكلفة ولاحتوائها على الشوائب أنها لم تكن مناسبة لا للتطبيقات ولا للأبحاث العلمية.

كيف تعدين الغرافين في المنزل؟

حتى تصنعي طبقة من الغرافين، أحضري مادة الغرافيت، وأحضري لاصقا، ضعي قطعة صغيرة من الغرافيت على الجانب من اللاصق، ثم اطوي اللاصق على نفسه بحيث يلتصق الجانبان مع بعضهما، بحيث يمسك اللاصق بطرفي الغرافيت، بعد ذلك انزعي اللاصق، ستجدي على جانبيه قطع من الجرافيت منتزعة من القطعة الأصلية، اطوي اللاصق مرة أخرى، بحيث يلتصق الغرافيت في مكان جديد من اللاصق، ثم انزعيه مرة أخرى، كرري هذه العملية عدة مرات، إلى أن تحصلي على طبقة لا يمكن نزعها عن بعضها، وهذه الطبقة الشفافة الرقيقة هي الغرافين.

وحتى تتأكدي أنك وصلت إلى تكوني الغرافين، لابد أن تشاهديه تحت المجهر، سترين طبقة شفافة لونها أزرق، حينما ينحف الغرافيت الذي لونه رمادي، يتحول إلى مادة ثنائية الأبعاد لونها أزرق باهت. بهذه البساطة أنت حصلت على مادة تعادل جائزة النوبل.

لا يزال العلماء يعملون على المنتجات التي يحلم بها المستهلك، ربما نحن بعيدون عنها سنوات عديدة قبل الوصول لها، فالمشكلة الأساسية في هذا الوقت هو إمكانية انتاجه بكميات كافية، فقد ذكرت أن أندري غايم حصل عليه من خلال نزعه باللاصق، فهذه هي إحدى الطرق للوصول إلى شريحة ثانية الأبعاد بكل الخصائص التي نحلم بها، وكذلك هناك طريقة كيميائية للحصول عليه، ولكن حتى هذه الطريقة لا تنتج الغرافين بكميات كبيرة، أضف لذلك أن الطريقتان لإنتاج الغرافين لا تنتجه مصفا من غير شوائب، فحتى يستخدم الغرافين، لابد أن يكون غرافين نقي مكون من طبقة ثنائية الأبعاد، إن لم يكن كذلك فلن يصبح الغرافين فعالا.

التحديات التي تواجه العلماء

في البداية ذكرت أن الغرافين سيستخدم في تطبيقات متعددة، وقد بدأت بالفعل بعض التطبيقات بالظهور على الساحة، فمنها الشاشة المرنة التي تعمل على الغرافين، ولكن معظم ما ذكرته لا يزال في المختبرات، لا يعلم إن متى ستبدأ هذه التطبيقات بالظهور، ومتى سيتم بيعها في الأسواق، لا تزال هناك عقباك كثيرة تواجه العلماء.

أول عقبة هي استخلاص الغرافين من الغرافيت، نعم، فلقد استخلص الغرافين باستخدام اللاصق، ولكن يجب أن لا ننخدع، فهذه الفكرة وإن استطاعت أن تأتي لعلماء الفيزيائي بشيء لم يكونوا يحلموا بالحصول عليه، إلا أن استخدام هذه الطريقة لإنتاج كميات وافرة من الغرافين أمر مستبعد، فهذه الطريقة لا تأتي إلا بكميات ميكروسكوبية من المادة. وهي تكفي للأبحاث العلمية، أو حتى ربما لمنتج تجريبي، ولكنه لا يكفي لإنتاج كميات وافرة للاستهلاك البشري. هناك شركات جادة تعمل الآن لإنتاجه بكميات كبيرة، سنعرف في المستقبل مدى نجاحها.

أضف لذلك فإنه حتى وإن توفرت طريقة لاستخدام اللاصق أو طرق أخرى كيميائية لانتاج الغرافين فمن الصعب الحصول على الغرافين النقي، فمثل هذه الطرق لا تنتج غرافين نقي تكون كل الخواص المتوقعة فيه.

ثانيا، حينما نذكر أن الغرافين هو أقوى 200 مرة من الفولاذ، لا يعني أن اليوم سيأتي لاستبدال باب الخزينة بالغرافين، فحينما يذكر العلماء هذه القوة، فهم يقصدون المقارنة بنفس الأحجام، فلو صغرت مادة الفولاذ إلى حجم ميكروسكوبي عند ذلك تستطيع المقارنة بين الإثنين لترى أن الغرافين أقوى من الفولاذ. لا تتخيل أن العلماء قادرين على صنع ورقة من الغرافين حتى بقدر ورقة A4، قد يكون ذلك بعيدا جدا جدا عن الوقت الحالي ومن القدرات التصنيعية المتوفرة.

أخبار علمية متفرقة

الأخبار التي سأتحدث عنها الآن هي موجودة على موقع السايوير دوت نت، بما أنني أكتبها على الموقع، وهي مناسبة، فقررت أن أقدمها لكم عن طريق السايوير بودكاست أيضا، لمن يريد المزيد من الأخبار عليه بمراجعة الصفحة.

النوم على الجنب ينظف الدماغ من المخلفات الكيميائية

sleeping on the side

اكتشف العلماء من ستوني بروك وجامعة روتشستر في نيويورك أن النوم على أحد جانبي الجسم أفضل من النوم على الظهر أو البطن، حيث يقوم الجسم بالتخلص من المخلفات الكيميائية من المخ في أحد هذين الوضعين.

من المعروف أن النوم على أحد الجانبين هو أمر يفضله البشر، وكذلك الكثير من الحيوانات، ويبدو أننا تأقلمنا تطوريا لكي ننام على الجانب، وذلك لتنظيف المخ من المخلفات التي تتكون خلال اليوم.

استخدم العلماء جهاز الإف إم آر آي، حيث حقنوا فئران بمواد مُلوِّنة لمتابعة سريان المواد الكيميائية في المخ، وراقب العلماء ما يلقب بقنوات الغليمفاتك، وهي المسؤولة عن التخلص من المخلفات من سائل النخاع الشوكي، وهو الذي يسمح بتنظيف المخ من مواد الأمولويد بيتا وبروتينات التاو: المواد مرتبطة مع أمراض الآلزهايمر وباركنسونز، فخدروا الفئران للنوم، ووضعوهم في ثلاث أوضاع، على البطن، والظهر، والأجناب، ولاحظ العلماء أن قنوات الغليمفاتك تعمل بكفاءة أكبر حين النوم على الجانب.

إذن، لصحة أفضل، عليكم بالنوم على الجانب بدلا من الظهر أو البطن.

لوس آنجليس تغطي احتياطي ماءها بـ 96 مليون كرة سوداء

shadeballs.ngsversion.1439479802808.adapt.1190.2

ولاية كاليفورنيا تعاني من نقص شديد من الماء هذا العام، ولم تكن هناك أمطارا كافية لتغطية حاجتها منه، والمشكلة أن الاحتياطي المائي الموجود في أكبر مدينة – لوس أنجليس – يتبخر خلال السنة، فتنخفض نسبة الماء بشكل كبير، بحسب الإحصائيات، فلكي تُغطى حاجة كاليفورنيا من الماء فإنها تحتاج إلى ما يقارب سنة من هطول الأمطار.

أفضل فكرة قُدمت للحفاظ على الماء هو عن طريق تغطيته لمنع أشعة الشمس من تسخينه وتبخيره، فأنزلوا في الماء 96 مليون كرة سوداء لتغطي سطح الماء كله. شاهد الصور التالية التي تبين كيف تدثرت البحيرة بالسواد.

الكرات تحمي الماء من التبخر، حيث أنها تصد الأشعة فوق النبفسجية، وهذا الماء الذي كان من الممكن أن يتبخر يغطي حاجة 1800 منزلا لعام كامل، أضف لذلك فإن الكرات تحمي البحرية من التلوث، حيث أنها تمنع من سقوط الأتربة والكائنات الصغيرة فيه.

قيمة الكرة والواحدة هي 36 سنتا، أي أن إجمالي تكلفة الكرات كان حوالي 36 مليون دولار، وهذا يعتبر مبلغ بسيطا بالمقارنة مع الحلول الأخرى، والتي تصل إلى 250$ مليون لحماية الماء.

خبر النيتشر الشرق الأوسط

خبر يخصني أنا وهو خبر يشرفني، نشر في النيتشر الشرق الأوسط عن ستة أشخاص في التواصل العلمي عبر شبكات التواصل العلمي.

ستة شخصيات في التواصل العلمي للمتابعة في العالم العربي.

الثورة العلمية من خلال شبكات التواصل الاجتماعي.

المصادر

  1. Graphene: Looking beyond the Hype, Scientific America
  2. Introduction to Graphene Science and Technology, EdX.
  3. How does adhesive tape win a Nobel Prize?
  4. Making Graphene 101
  5. Everyone’s Magnatism

عن محمد قاسم

د. محمد قاسم هو أستاذ مساعد في كلية الدراسات التكنولوجية في الكويت، يحاضر في قسم الهندسة الإلكترونية، يعد ويقدم السايوير بودكاست (برنامج علمي تكنولوجي صوتي)، وكذلك يكتب في موقع الجزيرة (علوم)، ويشجع ويحث على العلم بشغف كبير.

شاهد أيضاً

كيف نحسب الوقت؟

مقدمة بداية، أود الاعتذار عن الإطالة في تقديم حلقة جديدة من السايوير بودكاست، الظروف لم …

اترك رد