العلماء يُطورون علاجا جديدا للغضاريف المُتضررة

يعاني الكثيرون من تضرر الغضاريف المفصلية في أجسامهم من جراء التعرض لبعض الإصابات والحوادث. الغضروف المفصلي هو نسيج يتواجد عند أطراف العظام المُرتبطة ببعضها لحماية سطح المفصل الناتج عن ارتباطها وتسهيل الحركة، حيث يلعب هذا الغضروف دورًا أساسيًا في تجنب الآلام أثناء تحريك العظام. وتجدر الإشارة إلى أنَّ نسيج الغضروف المفصلي غير مُزوَّد بأوعية دموية تغذيه، لذلك فإنَّ قدرته على إصلاح نفسه في حال التعرض للضرر تُعد محدودة مما يؤدي إلى تآكل المفصل في تلك المنطقة وبالتالي نشوء مضاعفات مثل خشونة المفاصل. إنَّ العلاجات الطبيَّة المُتوفرة لمثل هذه الحالات لم يَنتُج عن استخدامها تحسنًا كبيرًا، لذلك هناك حاجة مُلحَّة لاستحداث طرق فعَّالة في علاج الغضروف المفصلي المُتضرر.

لقد قام فريق من الباحثين في مستشفى جامعة بازل في سويسرا بإجراء دراسة تمكنوا من خلالها من تطوير طريقة جديدة لعلاج الغضاريف المفصلية المُتضررة بواسطة إنتاج نسيج غضروفي من الخلايا الغضروفية الموجودة في الحاجز الأنفي لعيِّنة من المرضى. إنَّ سبب استخدام الخلايا الغضروفية الموجودة في الحاجز الأنفي يعود لكون هذه الخلايا قادرة على إنتاج وتشكيل نسيج غضروفي جديد.

تضمنت هذه الدراسة الأوليَّة عيِّنة مُكوَّنة من عشرة مرضى يعانون من تضرر في غضروف الركبة وتتراوح أعمارهم من 18 إلى 55 سنة. استخدم الباحثون التخدير الموضعي لاستخراج خزعة صغيرة من الحاجز الأنفي لكل مريض يبلُغ قطرها 6 ملم فقط. بعد ذلك وطوال فترة أسبوعين، عرَّض الباحثون خلايا الخزعة لعدة عوامل من شأنها مساعدة الخلايا على النمو والازدياد. بعد أن نمت هذه الخلايا وازدادت في العدد، قام الباحثون بزراعتها في أغشية تتكون من مادة الكولاجين، واستمرت مزروعة لمدة أسبوعين مما نتج عنه تحول هذه الخلايا إلى غضروف يبلُغ حجمه 30 ملم × 40 ملم. بعد ذلك، تمكن الباحثون من قطع الغضروف الناتج بالشكل المناسب وزرعه مكان غضروف الركبة المُتضرر لدى المرضى بواسطة عملية جراحية.

خلال سنتين بعد عملية الزراعة، راقب الباحثون فعالية العلاج حيث كشفت نتائج الرنين المغناطيسي عن تطور أنسجة جديدة في الغضروف المزروع لها نفس الخواص التركيبية لأنسجة الغضروف الطبيعي. كما عبَّر تسعة من أصل عشرة مرضى (أحد المرضى استُبعد من الدراسة نتيجة تعرضه لإصابات مختلفة ناتجة عن ممارسة الرياضة) عن شعورهم بتحسن ملحوظ بعد العملية في إمكانية تحريكهم للركبة و بتدني مستويات الألم الناتج عن تحريكها. بالإضافة إلى ذلك، لم تَنتُج أي مضاعفات لدى المرضى بسبب الخضوع للعملية.

لقد صرَّح الباحثون بضرورة إجراء المزيد من الدراسات على هذا العلاج المُستحدث بغرض استنباط نتائج أكثر دقة؛ وذلك لقلة عدد المرضى الذين أُجريت عليهم الدراسة وقِصر المدة الزمنية التي راقب خلالها الباحثون فعاليَّة العلاج. وكغيرها من الدراسات الجراحية في مراحلها الأولى تفتقد هذه الدراسة إلى مقارنة العلاج المُستحدث بالعلاجات الأخرى المتوفرة حاليًا؛ لذلك يتوجب مقارنة فعاليَّة هذا العلاج بغيره من العلاجات المتوفرة في الدراسات المستقبلية التي ستُجرى عليه.

على الرغم من أنَّ الدراسات التي تُجرى على هذا العلاج لا تزال في مراحلها الأولى، إلاَّ أنَّ النتائج الحالية واعدة. كما يُشكل هذا العلاج تقدمًا ملحوظًا في مجال إصلاح الغضاريف المفصلية المُتضررة؛ وذلك لأنَّه الأول من نوعه الذي يعتمد على استخراج خزعة الخلايا الغضروفية التي ستُستخدم للعلاج من الحاجز الأنفي متجنبًا بذلك المضاعفات التي قد تحدث نتيجة استخراج الخلايا الغضروفية من المناطق السليمة في أحد المفاصل كما هو الحال في بعض العلاجات التقليدية.

المصدر: !EurekAlert

 

عن دانيا عبد الجواد

مطورة برامج، أعمل ككاتبة و مترجمة في بعض الأحيان. أهدف إلى نشر العلم و المساهمة في تطوير المجالين العلمي و الهندسي عبر الاختراعات و الأبحاث.

اترك رد