الذكاء الاصطناعي سيُساعدك في كتابة رسائل إلكترونية تضمن الرد عليها بدرجة أكبر

تُعتبر رسائل البريد الإلكتروني من أهم وسائل التواصل في عصرنا الحالي، ولكن هل تساءلت يوماً ما الذي يجعل بعض الرسائل الإلكترونية تتلقى ردوداً أكثر من غيرها؟ ماذا لو كان هناك برنامج ذكاء اصطناعي يساعدك على كتابة رسائلك الإلكترونية بطريقة تزيد من احتمالية تلقي ردود عليها؟ هذا البرنامج لم يعد ضرباً من الخيال ويتم الآن العمل عليه من قبل الشركة الناشئة  بوميرانق (Boomerang).

تعمل الشركة حالياً على تطوير برنامج ذكاء اصطناعي يُحلل الرسائل التي يكتبها المُستخدم و يقوم باقتراح تعديلات لزيادة احتمالية تلقي ردود عليها، ويُعرف هذا البرنامج باسم ريسبوندابل (Respondable).

يُعتبر البرنامج بحد ذاته ثورة في مجال دمج الذكاء الاصطناعي بخدمة البريد الإلكتروني. عندما يُحلل رسالة فإنه يقوم بملاحظة الأجزاء المكتوبة بطريقة غير مناسبة – والتي تحتاج إلى تعديل، ثم يقوم باقتراح تعديلات لتحسين الرسالة بغرض زيادة احتمالية الرد عليها. فعلى سبيل المثال، لو كان عنوان الرسالة لا يصف محتواها أو أن طريقة صياغتها سلبية أو عدائية فإنَّ البرنامج سيُلاحظ ذلك، فيقترح تحسينات مناسبة لها.

فائدة هذا البرنامج لا تقتصر فقط على زيادة احتمالية الحصول على ردود لرسائل مُرسلة وتحسين تجربة المُرسِل في كتابة الرسائل الإلكترونية، بل يُساهم أيضاً في تلقي المُستلم لرسائل أكثر وضوحاً.

يتكون البرنامج من مجموعة خوازميات دُربت على التمييز بين النص المكتوب بطريقة إيجابية والنص المكتوب بطريقة السلبية. حيث تستخدم الشركة المنتجة للمدقق مجموعة كبيرة من البيانات لتدريب الخوارزميات – خصوصاً قواعد البيانات التي تحتوي على آراء الناس المُتعلقة بأفلام مُختلفة؛ وذلك لأنَّ آراء الناس قد تكون إيجابية أو سلبية مما يجعل هذا النوع من البيانات مناسباً لتدريب الخوازميات.

الخوارزميات المُستخدمة في البرنامج تعمل على تطبيق تقنيات مختلفة في مجال الذكاء الاصطناعي، ومثال ذلك ما يُعرف بالتعلم العميق (Deep Learning)، وهو عبارة عن شبكات عصبية اصطناعية متطورة يُمكن تدريبها على ملاحظة أنماط مختلفة من البيانات المُدخلة. إلاَّ أنَّ مدير الشركة صرح بأنَّ استخدام التعلم العميق غير عملي في كثير من الأحيان، وذلك لصعوبة فهم العوامل التي اعتمد عليها استخراج النتيجة النهائية؛ لذلك لن يتم استخدامه في البرنامج، وستستخدم الشركة خوارزميات بديلة تعمل بطريقة أكثر وضوحاً.

ومما يثير الاهتمام هو أنَّ الفريق المطور للبرنامج لاحظ أنَّ الرسائل المكتوبة بطريقة يتطلب فهمها مستوى قراءة أعلى مما يملكه طفل في الصف السادس الابتدائي لا يتم الرد عليها عادةً، كما يحصل الأمر ذاته للرسائل المكتوبة بلغة بسيطة جداً، إلاَّ أنَّ المطورون لاحظوا أنَّ الرسائل المكتوبة بأسلوب بسيط بحيث يتطلب فهمها مستوى قراءة طفل في الصف الثالث الابتدائي عادةً ما يتم الرد عليها.

بالإضافة إلى ذلك، فإنَّ الرسائل المحايدة التي ليس لها طابع إيجابي أو سلبي عادةً ما تتلقى ردوداً بنسبة أقل من الرسائل الإيجابية أو السلبية، ولا يُقصد بهذا أنَّ الرسالة السلبية بدرجة كبيرة تتلقى ردوداً أكثر من غيرها، بل المقصود أنَّ قليلاً من التوجه السلبي للرسالة قد يزيد احتمالية الرد عليها أكثر من الرسالة المحايدة التي قد تبدو مملة بالنسبة للمُتلقي.

لا يزال برنامج ريسبوندابل في مرحلة التطوير، إلاّ أنَّ إمكانية تطبيقه تُبشر بمستقبل واعد لمجال دمج الذكاء الاصطناعي بخدمات البريد الإلكتروني وجعلها أكثر تفاعلاً وأسهل استخداماً.

المصادر: WIRED

عن دانيا عبد الجواد

مطورة برامج، أعمل ككاتبة و مترجمة في بعض الأحيان. أهدف إلى نشر العلم و المساهمة في تطوير المجالين العلمي و الهندسي عبر الاختراعات و الأبحاث.

شاهد أيضاً

قريبًا: السيارات ذاتية القيادة ستُخاطب المُشاة وسائقي السيارات

هل أنت جاهز لرؤية سيارات ذكية تقود نفسها وتتفاعل مع المُشاة والسيارات من حولها؟ هذا …

اترك رد